وَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ فِي يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَهَلْ تَضْمَنُ نَقْصَهُ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن نَقَص الصَّداقُ في يَدِها بعدَ الطَّلاقِ، فهل تَضْمَنُ نَقْصَه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن)
أمَّا إن كانَتْ مَنَعَتْه منه بعدَ طَلَبِه، فعليها الضَّمانُ؛ لأنَّها غَاصِبَةٌ.
وإن تَلِفَ قبلَ مُطالَبَتِه، فقياسُ المذهبِ أنَّه لا ضَمانَ عليها؛ لأنَّه حَصَل في يَدِها بغيرِ فِعْلِها، ولا عُدْوانٍ من جِهتِها، فلم تَضْمَنْه، كالوديعَةِ.
وإنِ اخْتَلَفا في مطالبَتِه لها، فالقولُ قولُها، لأنَّها مُنْكِرَةٌ. وفيه وَجْهٌ آخرُ، أنَّ عليها الضَّمانَ؛ لأنَّه حَصَل في يَدِها من غيرِ إذْنِ الزَّوْجِ لها في إمْساكِه، أشْبَهَتِ الغاصِبَ. وهذا ظاهِرُ قولِ أصحابِ الشافعىِّ، قالوا: لأنَّه حَصَل في يَدِها بحكمِ قَطْعِ العَقْدِ، فأشْبَهَ المَبِيعَ إذا ارْتَفَعَ العَقْدُ بالفَسْخِ. والأَوَّلُ أوْلَى؛ لِما ذكَرْناه.
وأمّا المَبِيعُ فيَحْتَمِلُ أن يُمْنَعَ،
وإن سلَّمْنا، فإنَّ الفَسْخَ إن كان منهما أو مِن المُشْتَرِى، فقد حَصَل منه التَّسَبُّبُ إلى جَعْلِ مِلْكِ غيرِه في يَدِه، وفى مسألتِنا، ليممن المرأةِ فِعْلٌ، وإنَّما خَصَل ذلك بفِعْلِ الزَّوْجِ وحْدَه، فأشْبَهَ ما لو ألْقَى ثَوْبَه في دارِها بغيرِ أمْرِها .
٣٢٨٦ -
(وَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ فِي يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَهَلْ تَضْمَنُ نَقْصَهُ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ)
أَمَّا إِذَا مَنَعَتْهُ مِنْهُ بَعْدَ طَلَبِهِ، وَتَلِفَ، فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهَا غَاصِبَةٌ،
وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ مُطَالَبَتِهِ فَوَجْهَانِ، أَصْلُهُمَا: الزَّوْجُ إِذَا تَلِفَ الصَّدَاقُ الْمُعَيَّنُ فِي يَدِهِ قَبْلَ مُطَالَبَتِهَا وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي يَدِهَا بِغَيْرِ فِعْلِهَا، وَلَا عُدْوَانَ مِنْ جِهَتِهَا، فَلَمْ تَضْمَنْهُ كَالْوَدِيعَةِ،
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمُطَالَبَةِ قَبْلَ قَوْلِهَا؛ لِأَنَّهَا مُنْكَرَةٌ،
وَالثَّانِي: عَلَيْهَا الضَّمَانُ، أَشْبَهَ الْمَبِيعَ إِذَا ارْتَفَعَ الْعَقْدُ بِالْفَسْخِ،
وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ الْمُتَمَيِّزُ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ
وإِنْ نقَص الصَّداقُ فى يَدِها بعدَ الطَّلاقِ، فهل تضْمَنُ نَقْصَه؟ يحْتَمِلُ يَحْتَمِلُ وَجْهيْنَ. وَجْهَيْن.
فإذا كانتْ مَنعَتْه منه بعدَ طَلَبِه منها حتى نقَصَ، أو تلِفَ، فعليها الضَّمانُ؛ لأنَّها غاصِبَةٌ،
وإنْ تلِفَ، أو نقَصَ قبلَ المُطالَبَةِ، بعدَ الطَّلاقِ، فقال المُصَنِّفُ هنا: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ». وأَطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ أحدُهما، تضْمَنُه. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». والثَّانى، لا تضْمَنُه. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالا: هو قِياسُ المذهبِ. قال فى «الخُلاصةِ»: لم تضْمَنْ فى الأصحِّ.
وقيل: وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: نَقَصَ قَبْلَ الطَّلَاقِ. وَقَالَتْ: بَعْدَهُ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
لا تضْمَنُ المُتَمَيِّزَ. ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: هو كتَلَفِه فى يَدِه قبلَ طَلَبِها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحْداها، لو زادَ الصَّداقُ مِن وَجْهٍ، ونقَصَ مِن وَجْهٍ، كعَبْدٍ صغيرٍ كَبِرَ، ومصُوغٍ كسَرَتْه وأعادَتْه على صِياغَةٍ أُخْرَى، وحَمْلِ الأمَةِ، فلكُلٍّ منهما الخِيارُ. قالَه فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقالوا: حَمْلُ البَهِيمَةِ زِيادَة مَحْضَةٌ ما لم يفْسُدِ اللَّحْمُ. والزَّرْعُ والغَرْسُ نقْصٌ للأَرْضِ، والإِجارَةُ والنِّكاحُ نقْصٌ. ولا أثَرَ لمَصُوغٍ كسَرَتْه وأعادَتْه كما كان، أو أمَةٍ سمِنَتْ ثم هَزَلَتْ ثم سمِنَتْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وفى «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، وَجْهان.
ولا أثَرَ أيضًا لارْتفاعِ سُوقٍ، ولا لنَقلِها المِلْكَ فيه، ثم طلَّق وهو بيَدِها،
ولا يُشْتَرطُ للخِيارِ زِيادَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القِيمَةِ، بل ما فيه غرَضٌ مَقْصودٌ. قالَه فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، وغيرِهما. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ بعْضِهم خِلافُه. الثَّانيةُ، إنْ كان النّخْلُ حائِلًا ثم أَطْلَعَتْ، فزِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ،
وكذا ما أُبِرَ. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وقال فى «البُلْغَةِ»: زِيادَةٌ متَّصِلَةٌ على المَشْهورِ. وذكرَ فى «التَّرْغيبِ» وَجْهَيْن. الثَّالثةُ، لو أصْدَقَها أمَةً حامِلًا، فوَلدَتْ، لم يرْجِعْ فى نِصْفِه، إنْ قُلْنا: لا يُقابِلُه قِسْطٌ مِنَ الثَّمَنِ.
وإنْ قُلْنا: يُقابِلُه. فهو بعْضُ مَهْرٍ زادَ زِيادةً لا تتَمَيَّزُ، ففى لُزومِها نِصْفُ قِيمَتِه، ولُزومِه قَبُولُ نِصْفِ الأَرْضِ بنِصْفِ زَرْعِها وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ» فيهما، وأطْلَقَهما فى [«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وفى] «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، فى الأُولَى. [واخْتارَ القاضى أنَّه يلْزَمُه قَبُولُ نِصْفِ الأَرْض بنِصْفِ زَرْعِها.
والصَّحيحُ أنه لا يَلْزَمُه. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] . الرَّابعةُ، ممَّا يمْنَعُ الرُّجوعَ، البَيْعُ والهِبَةُ المَقْبوضَةُ والعِتْقُ.
وكذا الرَّهْنُ والكِتابةُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقيل: يرْجعُ إلى نِصْفِ المُكاتَبِ إنِ اخْتارَ، ويكونُ على كِتابَتِه.
ولو قال فى الرَّهْنِ: أنا أَصْبِرُ إلى فِكَاكِه. فصَبَر، لم يلْزَمْها دَفْعُ العَيْنِ، كما لو رجَعَتْ بالابْتِياعِ بعدَ الطَّلاقِ. وهل يمْنَعُ التَّدْبِيرُ الرُّجوعَ؟ على وَجْهَيْن. وأَطلَقهما فى «البُلْغَةِ». وقدَّم فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا يمْنَعُ. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ؛ لأنَّه وَصِيَّةٌ، أو تعْلِيقُ نِصْفِه، وكِلاهُما لا يمْنَعُ الرُّجوعَ. قال فى «الفُروعِ»: له الرُّجوعُ فى المُدَبَّرِ، إنْ رجَع فيه بقَوْلٍ. وفى لُزومِ المَرْأةِ ردُّ نِصْفِه قبل تقْبِيض .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هِبَةٍ ورَهْنٍ. وفى مُدَّةِ خِيارِ بَيْعٍ، وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، لا يلْزَمُها ذلك. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». والثَّانِى، يَلْزَمُها. الخامِسَةُ، لو أصْدَقَها صَيْدًا، ثم طلَّق وهو مُحْرِمٌ،
فإنْ لم يمْلِكْه بإرْثٍ فى الإِحْرامِ، فله هنا نِصْفُ قِيمَتِه، وإلَّا فهل يُقَدَّمُ حقُّ اللَّهِ، فيُرْسِلُه ويغْرَمُ لها قِيمَةَ النِّصْفِ، أو يُقدَّمُ حقُّ الآدَمِىِّ، فيُمْسِكُه، ويَبْقَى مِلْكُ المُحْرِمِ ضَرُورَةً، أم هما سواءٌ فيُخَيَّران؟ فيه الأَوْجُهُ. وأطْلَقهُنَّ فى «الفُروعِ». فعلى الوَجْهِ الثَّالثِ، لو أَرْسَلَه برِضاها، غرِمَ لها، وإلَّا بقِيا مُشْتَرِكَيْن. قال فى «التَّرْغِيبِ»: ينْبَنِى على حُكْمِ الصَّيْدِ المَمْلُوكِ بينَ مُحِل ومُحْرِمٍ. السَّادِسَةُ، لو أصْدَقَها ثَوبًا فصَبَغَتْه، أو أَرْضًا فبنَتْها، فبذَلَ الزَّوْجُ قِيمَةَ زِيادَتِه لتَمَلُّكِه، فله ذلك على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والخِرَقِىُّ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». قال فى «الفُروعِ»: فله ذلك عندَ الخِرَقِىِّ، والشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقال القاضى: ليسَ له إلَّا القِيمَةُ. انتهى.
فلو بذَلَتِ المَرْأَةُ النِّصْف بزيادَتِه، لَزِمَ الزَّوْجَ قَبُولُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: ويتَخَرَّجُ عدَمُ اللُّزومِ ممَّا إذا وهَبَ العامِرُ تَزْويقَ الدَّارِ ونحوِها للمَغْصُوب منه. وهو أَظْهَرُ فى البِناءِ. انتهى. السَّابعَةُ، لو فاتَ نِصْف الصَّداقِ مُشاعًا، فله النِّصْفُ الباقِى.
وكذا لو فاتَ النِّصْفُ مُعَينًا مِنَ المُتَنَصِّفِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فيَأْخُذُ النِّصْفَ الباقِىَ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ: له نِصْفُ البَقِيَّةِ، ونِصْفُ قِيمَةِ الفائتِ أو مِثْلُه. الثَّامِنَةُ، إنْ قبَضَتِ المُسَمَّى فى الذِّمَّةِ، فهو كالمُعَيَّنِ، إلَّا أنَّه لا يرْجِعُ بنَمائِه مُطْلَقًا، ويُعْتَبرُ فى تقْويمِه صِفَةُ يومِ قَبْضه، وفى وُجوبِ ردِّه بعَيْنِه وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى وَالزَّوْجُ هُوَ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، فَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَأَيُّهُمَا عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهُ مِنَ الْمَهْرِ، وَهُوَ جَائِزُ الأَمْرِ فِى مَالِهِ، بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ. وَعَنْهُ، أَنَّهُ الْأَبُ. فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ إِذَا طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخولِ.
الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛
أحدُهما، يجِبُ ردُّه بعَيْنِه. جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». والوَجْهُ الثَّانى، لا يجِبُ ذلك.
قال: (وإن نقص الصداق في يدها بعد الطلاق فهل تضمن نصفه؟ يحتمل وجهين. وإن قال الزوج: نقص قبل الطلاق، وقالت: بعده فالقول قولها مع يمينها) .
أما كون ما ذُكر يحتمل وجهين؛ فلأن لحظ ما تقدم من الخلاف فيما إذا نقص الصداق المتعين في يد الزوج يوجب ذلك.
ولأن كل واحدة من المسألتين تشبه الأخرى معنى فلتساويها حكماً.
فعلى هذا إذا قيل: يضمن هناك تضمن هي هنا،
وإذا قيل: لا يضمن هناك لم تضمن هاهنا.
وأما كون القول قولها إذا قال الزوج: نقص قبل الطلاق، وقالت: بعده؛ فلأن الأصل براءة ذمتها.
ولا بد أن يلحظ في هذا أنه إذا نقص الصداق في يد الزوجة بعد الطلاق لا يضمنه؛ لأنه إذا كان مضموناً بعده كما يضمن قبله فلا فائدة في الاختلاف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.