فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا ثُمَّ أَرَادَتِ الْمَنْعَ، فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا ثُمَّ أَرَادَتِ الْمَنْعَ، فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) إِذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا تَبَرُّعًا، فَدَخَلَ أَوْ خَلَا، ثُمَّ أَرَادَتِ الْمَنْعَ فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي الْجَوَابِ عَنْهَا، وَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَمْلِكُهُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ صَاحِبُ " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ اسْتَقَرَّ بِهِ الْعِوَضُ بِرِضَا الْمُسَلِّمِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْهُ كَتَسْلِيمِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ، وَفِيهِ
تَنْبِيهٌ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُتَبَرِّعِ بِالتَّسْلِيمِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ قَادِحٌ فِي صِحَّةِ الْقِيَاسِ،
وَالثَّانِي - وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ -: عَلَى أَنَّ لَهَا الْمَنْعَ؛ لِأَنَّهُ تَسْلِيمٌ يُوجِبُهُ الْعَقْدُ، فَكَانَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْهُ قَبْلَ صَدَاقِهَا، كَمَا لَوْ تَتَبَرَّعُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا،
فَأَمَّا إِنْ وَطِئَهَا مُكْرَهَةً لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا مِنْ الِامْتِنَاعِ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " كَالْبَائِعِ الْمُكْرَهِ عَلَى التَّسْلِيمِ،
وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ إِذَا أَظْهَرَ مَعِيبًا بَعْدَ قَبْضِهِ وَتَسْلِيمِ نَفْسِهَا أَنَّ لَهَا الْمَنْعَ.
فَرْعٌ: إِذَا أَبَى كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ التَّسْلِيمَ الْوَاجِبَ، أُجْبِرَ زَوْجٌ، ثُمَّ زَوْجَةٌ،
وَإِنْ بَادَرَ بِهِ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ،
فَلَوْ أَبَتِ التَّسْلِيمَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَلَهُ اسْتِرْجَاعُ الصَّدَاقِ.
[إِنْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ]
فإنْ تَبَرَّعَتْ بتَسْليمِ نَفْسِها، ثم أَرادتِ المَنْعَ -يعْنى، بعدَ الدُّخولِ، أو الخَلْوَةِ- فهل لها ذلك؟ على وجْهَيْن. وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، ليسَ لها ذلك. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. انتهى. منهم أبو عَبْدِ اللَّهِ ابنُ بَطَّةَ، وأبو إسْحاقَ بنُ شَاقْلَا. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانى، لها ذلك. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. فعلى المذهبِ، لو امْتَنَعَتْ، لم يكُنْ لها نفَقَةٌ. ويأتِى ذلك أيضًا فى كتابِ النَّفَقاتِ، فى أثْناءِ الفَصْلِ الثَّالثِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أَبَى كلُّ واحدٍ مِنَ الزَّوجَيْن التَّسْليمَ أوَّلًا، أُجْبِرَ الزَّوْجُ على تسْليمِ الصَّداقِ أوَّلًا، ثم تُجْبَرُ هى على تسْليمِ نفْسِها. على الصَّحيحِ مِنَ وَإِنْ أَعْسَرَ بالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهَا الْفَسْخُ،
وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،. وغيرِهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بجَعْلِه تحتَ يَدِ عَدْلٍ، وهى بتَسْليمِ نفْسِها،
فإذا فَعَلَتْه، أخَذَتْه مِنَ العَدْلِ.
وإنْ بادَرَ أحدُهما، فسَلَّم، أُجْبِرَ الآخَرُ،
فإنْ بادَرَ هو، فسَلَّمَ الصَّداقَ، فله طلَبُ التَّمْكينِ،
فإنْ أبتْ بلا عُذْرٍ، فله اسْتِرْجاعُه. الثَّانيةُ، لو كانتْ مَحْبُوسَةً، أو لها عُذْرٌ يَمْنَعُ التَّسْليمَ، وجَب تسْلِيمُ الصَّداقِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كمَهْرِ الصَّغيرَةِ التى لا تُوطَأُ مِثْلُها. كما تقدَّم. وقيل: لا يجِبُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.