وَإِنْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْفَسْخُ
الشروح عليها
مسألة: (وَإن أعْسَرَ بالمَهْرِ قبلَ الدُّخولِ، فلها الفَسْخُ) إذا كان حَالًّا. اخْتارَه أبو بكرٍ؛ لأنَّه تَعَذَّرَ الوُصولُ إلى عِوَضِ العَقْدِ قبلَ تَسْليمِ المُعَوَّضِ ، فكان لها الفَسْخُ، كما لو أعْسَرَ المُشْتَرِى بالثَّمَنِ قبلَ تَسْليمِ المَبِيعِ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، ليس لها الفَسْخُ. اخْتارَه ابنُ حامدٍ. قال شيخُنا : وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّه دَيْنٌ، فلم يُفسَخْ بالإِعْسارِ به، كالنَّفقَةِ الماضِيَةِ، ولأنَّه لا نَصَّ فيه،
ولا يَصِحُّ قياسُه على الثَّمَنِ في المَبِيعِ؛ لأَنَّ الثَّمَنَ كلُّ مقْصُودِ البائعِ، والعادَةُ تَعْجِيلُه، والصَّداقُ فَضْلَةٌ ونِحْلَةٌ، ليس هو المقْصودَ في النِّكاحِ، ولذلك لا يَفسُدُ النِّكاحُ بفَسادِه، ولا بتَرْكِ ذِكْرِه، والعادَةُ تَأْخِيرُه، ولأَنَّ أكْثَرَ مَن يَشْتَرِى بثَمَنٍ حالٍّ يكونُ مُوسِرًا به، وليس الأكْثرُ أنَّ مَن يتَزَوَّجُ بمهرٍ يكونُ مُوسِرًا به. وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، أنَّه إن أعْسَرَ قبلَ الدُّخولِ، فلها الفَسْخُ، كما لو أفْلَسَ المُشْتَرِى والمَبِيعُ بحالِه.
فإن كان بعدَ الدُّخولِ، لم تَمْلِكِ الفَسْخَ؛ لأَنَّ المعْقُودِ عليه قد اسْتَوفِىَ، فأَشْبَهَ ما لو أفْلَسَ المُشْتَرِى بعدَ تَلَفِ المَبِيعِ أو بعْضِه. وللشافعىِّ نحوُ هذه الوُجوهِ.
وقيلَ: إذا أعْسَرَ بعدَ الدُّخولِ، انْبَنَى على مَنْعِ نَفْسِها، إن قُلْنا: لها مَنْعُ نَفْسِها [بعدَ الدُّخولِ]. فلها الفَسْخُ كما قبلَ الدُّخولِ.
وإن قُلْنا: ليس لها مَنْعُ نَفْسِها. فليس لها الفَسْخُ، كما لو أفْلَسَ بدَيْنٍ آخَرَ. ٣٣١٥ -
(وَإِنْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ) الْحَالِّ (قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْفَسْخُ) اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " كَمَا لَوْ أَعْسَرَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ،
وَقِيلَ: لَا يُفْسَخُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي "؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِالْإِعْسَارِ كَالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، وَالثَّمَنُ كُلُّ مَقْصُودِ الْبَائِعِ، وَالْعَادَةُ تَعْجِيلُهُ، وَالصَّدَاقُ فَضْلَةٌ، وَالْعَادَةُ تَأْخِيرُهُ
وإنْ أعْسَرَ بالْمَهْرِ قبلَ الدُّخُولِ، فلها الفَسْخُ. يعْنِى، إذا كان حالًّا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا المذهبُ. قال فى «التَّصْحيحِ»، فى كتابِ النَّفَقاتِ: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: فلها الفَسْخُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. [ورَجَّحه فى «المُغْنِى»] . وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» -[فيما إذا كانَ ذلك بعدَ الدُّخولِ لا قبلَهْ] - و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقيل: ليسَ لها ذلك. اخْتارَه المُصَنِّفُ، وابنُ حامِدٍ. قالَه الشَّارِحُ. [والذى نقَله فى «المُحَرَّرِ»، عن ابنِ حامدٍ، عدَمُ ثُبوتِ الفَسْخِ بعدَ الدُّخولِ،
ومُقْتَضاه، أنَّه لا يُخالِفُه فى ثُبوتِه لها قبلَ ذلك] . وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: (وإن أعسر بالمهر قبل الدخول فلها الفسخ. وإن أعسر بعده فعلى وجهين. ولا يجوز الفسخ (١) إلا بحكم حاكم).
أما كون المرأة لها الفسخ بإعسار الزوج بالمهر قبل الدخول؛ فلأنه تعذر وصولها إلى عوض العقد قبل تسليم المعوض. فكان لها الفسخ؛ كما لو أعسر المشتري بالثمن قبل تسليم المبيع.
وأما كونها إذا أعسر بعده ففيه وجهان؛ فلأن ما تقدم من الخلاف في أنها هل لها منع نفسها بعد تسليمها حتى تقبض مهرها؟
يقتضي ذلك: فإن قيل: لها منع نفسها كان لها هنا الفسخ؛ لأنه حينئذ في معنى الفسخ قبل الدخول.
وإن قيل: ليس لها المنع لم يكن لها هنا الفسخ؛ كما لو أفلس بدين آخر لها.
وأما كون الفسخ لا يجوز إلا بحكم حاكمٍ؛ فلأنه فسخ مجتهد فيه. أشبه الفسخ للاعسار بالنفقة ونحوه. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.