وَلَا يُبَاحُ الْأَكْلُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَالدُّعَاءُ إِلَى الْوَلِيمَةِ إِذْنٌ فِيهَا وَالنُّثَارُ وَالْتِقَاطُهُ مَكْرُوهٌ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يُباحُ الأَكْلُ بغيرِ إذْنٍ) لأَنَّ أكلَ مالِ الغيرِ بغيرِ إذْنِه مُحَرَّمٌ (والدُّعاءُ إلى الوَلِيمَةِ إذْنٌ) في الدُّخولِ والأكْلَ؛ بدليلِ ما رَوى أبو هُرَيْرَةَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «إِذَا دعِىَ أحَدُكُمْ، فجاءَ مَعَ الرَّسُولِ، فَذلِكَ إذْنٌ لَهُ». رَواه أبو داودَ .
وقال عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ: إذا دُعِيتَ فقد أُذِنَ لك. روَاه الإِمامُ أحمدُ بإسْنادِه ٣٣٢٨ - مسألة: (والنِّثارُ والتِقاطُهُ مَكْرُوهٌ. وعنه، لا يُكْرَهُ) اخْتلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في النِّثارِ والْتِقاطِه؛ فرُوِىَ أنَّ ذلك مَكْرُوهٌ في العُرْسِ وغيرِه. رُوِى ذلك عن أبى مسعودٍ البَدْرِىِّ، وعِكْرِمَةَ، وابنِ سِيرِينَ، وعَطاءٍ، وعبدِ اللَّهِ ابنِ زيدٍ الخَطْمِىِّ ، وطلحةَ وزُبَيْدٍ الْيامِيَّيْنِ . وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ. ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّه ليس بمَكْرُوهٍ. اخْتارَها أبو بكرٍ.
وهو قولُ الحَسنِ، وقَتادةَ، والنَّخَعِىِّ، وأبى حنيفةَ، وأبى عُبَيْدٍ، وابنِ المُنْذِرِ، لِما روَى عبدُ اللَّه بِنُ قُرْطٍ، قال: قُرِّبَ إلى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَمْسُ بَدَناتٍ أو سِتٌّ، فطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إليه بِأَيَّتِهِنَّ يبدأُ، فنَحَرَها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-،
وقال كلمةً لم أسْمَعْها، فسألْتُ مَن قَرُبَ منه، فقال: قال: «مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ». روَاه أبو داودَ . وهذا جارٍ مَجْرَى النِّثارِ. وقد رُوِى أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دُعِىَ إلى وَلِيمةِ رجُلٍ مِن الأنْصارِ، ثم أُتُوا بنَهْبٍ فأُنْهِبَ عليه. قال الرَّاوِى: ونظرتُ إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُزاحِمُ النَّاسَ ويَحْثُو ذلك.
قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أوَ ما نَهَيْتَنا عن النُّهْبَةِ؟ قال:«نَهَيْتُكُمْ عن نُهْبَةِ الْعَساكِرِ». ولأنَّه نوْعُ إباحةٍ، فأشْبَهَ إباحةَ الطَّعامِ للضِّيفانِ. ولَنا، ما رُوِى عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: «لَا تَحِل النُّهْبَى والمُثْلَةُ » . ولأَنَّ فيه نَهْبًا وتَزاحُمًا وقِتالًا، ورُبَّما أخَذَه مَن يَكْرَهُ صاحِبُ النِّثارِ أخْذَه، لحِرْصِه وشَرَهِه ودَناءةِ نفْسِه، ويُحْرَمُه مَن يُحِبُّ صاحِبُه، لمُروءَتِه وصِيانَةِ نفْسِه وعِرْضِه، والغالبُ هذا،
فإنَّ أهلَ المُروءاتِ يصُونونَ أنفُسَهم عن مُزاحَمةِ سَفِلَةِ النَّاسِ على شئٍ مِن الطَّعامِ أو غيرِه، ولأَنَّ في هذا دناءةً، واللَّه يُحِبُّ مَعالِىَ الأُمورِ،
ويَكْرَهُ سَفْسافَها. فأمَّا خَبَرُ البَدَناتِ، فيَحْتَمِلُ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- علمَ أنَّه لا نُهْبَةَ في ذلك، لكَثْرَةِ اللَّحْمِ، وقِلَّةِ الآخِذِينَ، أو فعَلَ ذلك لاشْتِغالِه بالمَناسكِ عن تَفْرِيقِها. وفى الجملةِ، فالخلافُ إنَّما هو في كراهةِ ذلك،
وأمَّا الإِباحةُ، فلا خلافَ فيها ، ولا في الالْتِقاطِ، لأنَّه نَوْعُ إباحةٍ لمالِه، فأَشْبَهَ سائرَ المُباحَاتِ.
فصل: فأمَّا إن قَسَمَ على الحاضِرينَ ما يُنْثَرُ مِثل اللَّوْزِ والسُّكَّرِ وغيرِه، فلا خلافَ في أنَّ ذلك حسَنٌ غَيرُ مكْروهٍ. وقد رُوِى عن أبى هُرَيْرَةَ، قال: قسمَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بينَ أصْحابِه تَمْرًا، فأَعْطَى كلَّ إنْسانٍ سبْعَ تَمَراتٍ، فأَعْطانِى سبعَ تَمَراتٍ إحْداهُنَّ حَشَفَةٌ، فلم يَكُنْ مِنْهُنَّ تَمْرَةٌ أعجبَ إلىَّ منها، شَدَّت في مَضاغِى. رَواه البُخَارِىُّ .
وكذلك إن وضَعه بينَ أيدِيهم وأَذنَ لهم في أخْذِه على وَجْهٍ لا يقَعُ تَناهُبٌ، فلا يُكْرَهُ أيضًا. قال المَرُّوذِىُّ: سألْتُ أبا عبدِ اللَّهِ عن الجوزِ يُنْثَرُ، فَكَرِهَه،
وقال: يُعْطَوْنَ، يُقْسَمُ عليهم. وقال [محمدُ بنُ علىِّ] بنِ بحرٍ: سمعتُ حُسْنَ أمَّ وَلَدِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ تقولُ: لَمَّا حَذَق ابنِى حسَنٌ، قال لى مَوْلاىَ: حُسْنُ، لا تَنْثُروا عليه. فاشْتَرى تمرًا وجَوْزًا، فأرْسلَه إلى المُعَلِّمِ، قالتْ: وعمِلْتُ أنا عَصِيدَةً، وأطْعَمْتُ الفقراءَ، فقال: أحْسَنْتِ أحسنتِ. وفرَّقَ أبو عبدِ اللَّهِ على الصِّبْيانِ الجوْزَ، [لكلِّ واحدٍ] خمسةٌ خمسةٌ.
٣٣٢٩ -
(وَلَا يُبَاحُ الْأَكْلُ بِغَيْرِ إِذْنٍ) صَرِيحٍ أَوْ قَرِينَةٍ، كَدُعَائِهِ إِلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَكْلَ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مُحَرَّمٌ، كَلُبْسِ ثَوْبِهِ وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ (وَالدُّعَاءُ إِلَى الْوَلِيمَةِ إِذْنٌ فِيهَا) جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا دُعِيتَ فَقَدْ أُذِنَ لَكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ قَرِيبِهِ وَصَدِيقِهِ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ عَنْهُ، نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَهُوَ أَظْهَرُ،
وَفِي " الْفُرُوعِ ": لَيْسَ الدُّعَاءُ إِذْنًا لِلدُّخُولِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَجَزَمَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " وَابْنُ عَقِيلٍ، فِيمَنْ كَتَبَ مِنْ مَحْبَرَةِ غَيْرِهِ يَجُوزُ فِي حَقِّ مَنْ تَنْبَسِطُ إِلَيْهِ، وَيَأْذَنُ لَهُ عُرْفًا. (وَالنُّثَارُ وَالْتِقَاطُهُ مَكْرُوهٌ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنِ النُّهْبَة وَالْمُثْلَةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تَزَاحُمًا وَقِتَالًا، وَقَدْ يَأْخُذُهُ مَنْ غَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِهِ، وَرُبَّمَا دَلَّ عَلَى دَنَاءَةِ نَفْسِ الْمُنْتَهِبِ، لَا يُقَالُ: ظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ؛
لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَلِأَنَّهُ نَوْعُ إِبَاحَةٍ لِمَالٍ، فَلَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا كَسَائِرِ الْإِبَاحَاتِ
ولا يُباحُ الأَكْلُ بغيرِ إذْنٍ. أو ما يَقُومُ مَقامَها. بلا نِزاعٍ. فيَحْرُمُ أكْلُه بلا إذْنٍ صريحٍ، أو قرينَةٍ،
ولو مِن بَيْتِ قريبِه أو صَديقِه، ولم يُحْرِزْه عنه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. ونقَله ابنُ القاسِمِ، وابنُ النَّضْرِ. وجزَم به القاضى فى «الجامعِ». وظاهِرُ كلامِ ابنِ الجَوْزِىِّ وغيرِه، يجوزُ أكْلُه مِن بَيْتِ قرِيبِه وصديقِه، إذا لم يُحْرِزْه. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أَظْهَرُ. وقدَّمه فى «آدابِه»،
وقال: هذا هو المُتوَجَّهُ، ويُحْمَلُ كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، على الشَّكِّ فى رِضاه، أو على الوَرَعِ. انتهى. وجزَم القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»، فى آخِرِ الغَصْبِ، فى مَن كتَبَ مِن مَحْبَرَةِ غيرِه، يجوزُ فى حقِّ مَن ينْبَسِطُ إليه، ويَأْذَنُ له عُرْفًا. والدُّعاءُ إلى الوَلِيمَةِ إذْنٌ فيه. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وكذا تقْديمُ الطَّعامِ إليه بطَريقٍ أوْلَى.
وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الغُنْيَةِ»: لا يحْتاجُ بعدَ تقْديمِ الطَّعام إِذْنًا إذا جَرَتِ العادةُ فى ذلك البلَدِ الأَكْلَ بذلك، فيكونُ العُرْفُ إِذْنًا. وقد تقدَّم أنَّ المَسْنونَ الأَكْلُ عندَ حُضورِ رَبِّ الطَّعامِ وإذْنِه. وتقدَّم جُمْلَةٌ صالحةٌ فى آدابِ الأكْلِ والشُّرْبِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ الدُّعاءَ ليس إذْنًا فى الدُّخولِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو إذْنٌ فيه. وقدَّمه فى «الآدابِ»، ونسَبَه إلى المُصَنِّفِ وغيرِه.
قلتُ: إنْ دلَّتْ قرِينَةٌ عليه، كان إِذْنًا، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، قال المَجْدُ: مذهَبُنا، لا يَمْلِكُ الطَّعامَ الذى قُدِّمَ إليه، بل يَهْلِكُ بالأَكْلِ على مِلْكِ صاحبِه. قال فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والسَّبْعِينَ»: أكْلُ الضَّيْفِ إباحَةٌ مَحْضَةٌ، لا يحْصُلُ المِلْكُ به بحالٍ، على المَشْهورِ عندَنا. انتهى. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، فى مَسْألةِ غيرِ المَأْذُونِ له، هل له الصَّدقَةُ مِن قُوتِه؟ الضَّيْفُ لا يَمْلِكُ الصَّدقَةَ بما أُذِنَ له فى أكلِه.
وقال: إنْ حلَف لا يَهَبُه، فأَضافَه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّه لم يُمَلِّكْه شيئًا، وإنَّما أباحَه الأَكْلَ، ولهذا لم يَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فيه بغيرِ إذنِه. انتهى .
[قلتُ: فيَحْرُمُ عليه تصَرُّفُه فيه بدُونِه. قال الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا]: يأْكُلُ الضَّيْفُ وَالنِّثَارُ وَالْتِقَاطُهُ مَكْرُوهٌ.
وَعَنْهُ، لَا يُكْرَهُ.
على مِلْكِ صاحبِ الطَّعامِ على وَجْهِ الإِباحةِ، وليس ذلك بتَمْلِيكٍ. انتهى. قال فى «الآدابِ»: مُقْتَضَى تعْليله فى «المُغْنِى»، التَّحْريمُ.
قلتُ: والأمْرُ كذلك. [قال فى «الانْتِصارِ» وغيرِه: لو قدَّم لضِيفانِه طَعامًا، لم يَجُزْ لهم قَسْمُه؛ لأنَّه إباحَةٌ. نقَله عنهم فى «الفُروعِ»، آخِرَ الأطْعِمَةِ] .
وقال فى «القَواعِدِ»: وعن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، رِوايَةٌ بإجْزاءِ الطَّعامِ فى الكفَّاراتِ، وتُنَزَّلُ على أحدِ قوْلَيْن؛
إمَّا أنَّ الضَّيْفَ يَمْلِكُ ما قُدِّم إليه،
وإنْ كان مِلْكًا خاصًّا بالنِّسْبَةِ إلى الأكْلِ.
وإمَّا أنَّ الكفَّارَةَ لا يُشْتَرَطُ فيها تَمْلِيكٌ. انتهى.
وقال فى «الآدابِ»: ووُجِّهَتْ رِوايةُ الجَوازِ، فى مَسْألَةِ صَدَقَةِ غيرِ المَأْذُونِ له، بأنَّه ممَّا جرَتِ العادةُ بالمُسامحَةِ فيه والإِذْنِ عُرْفًا، فجازَ، كصَدقَةِ المَرْأةِ مِن بَيْتِ زَوْجِها. قال: وهذا التَّعْليلُ جارٍ فى مَسْألَة الضَّيْفِ. انتهى . وللشَّافِعيَّةِ فيها أرْبَعَةُ أقْوالٍ، يَمْلِكُه بالأَخْذِ، أو بحُصُولِه فى الفَمِ، أو بالبَلْعِ، أو لَا يمْلِكُه بحالٍ، كمذهبِنا. قوله: والنِّثَارُ والْتِقاطُه مَكْرُوهٌ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ فهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرازِىُّ. ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا المذهبُ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحبُ «الإِيضاحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
وعنه، إباحَتُهما. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، كالمُضَحِّى يقولُ: مَن شاءَ اقْتَطَعَ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ». وقيل: يُكْرَهُ فى العُرْسِ دُونَ غيرِه.
وعنه، لا يُعْجِبُنِى، هذا نُهْبَةٌ، لا يُأكَلُ.
[وعنه، أنه يَحْرُمُ، كقَوْلِ الإِمامِ والأميرِ، فى الغَزْوِ وفى الغَنِيمَةِ: مَن أخَذَ شيئًا، فهو له. ونحوِه].
وَمَنْ حَصَلَ فِى حِجْرِهِ شَىْءٌ مِنْهُ، فَهُوَ لَهُ.
قال: (ولا يباح الأكل بغير إذن. والدعاء إلى الوليمة إذن فيه) .
أما كون الأكل لا يباح بغير إذن؛ فلأن المأكول من مال الغير. فلا يباح بغير إذنه؛ كلبس ثوبه وركوب دابته.
وأما كون الدعاء إلى الوليمة إذناً في الأكل؛ فلما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دُعيَ أحدكم [إلى طعامٍ] فجاءَ مع الرسولِ فذلكَ إذنٌ له» رواه أبو داود.
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:«إذا دُعيتَ فقد أُذن لك». رواه الإمام أحمد.
قال: (والنِّثار والتقاطه مكروه. وعنه: لا يكره. ومن حصل في حجره شيء منه فهو له) .
أما كون النِّثار والتقاطه مكروهاً على المذهب؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهَى عن النُّهبَى والمثلَة». ولأن فيه تزاحماً وقتالاً. وربما أخذه من يكره صاحب النثار أخذه لحرصه وشرهه ودناءة نفسه.
فإن قيل: ظاهر النهي التحريم. فيجب أن يكون حراماً. لا سيما وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا تحلُّ النهبَى ولا المثلة» رواه البخاري.
قيل: ذلك الإجماع فإنه لا خلاف في الإباحة ذكره المصنف في المغني.
ولأنه نوع إباحة لمال. فلم يكن محرماً؛ كسائر الإباحات.
وأما كون ذلك لا يكره على روايةٍ؛ فلما روى عبدالله بن قرط قال:«قُرِّبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسُ بدناتٍ أو ست فطفِقْنَ يزدلِفْنَ إليه بأيتِهن يبدأُ. فنحرَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقال كلمة لم أسمعها. فسألتُ من قَرُبَ منه فقال: قال: من شاءَ اقتطَع» رواه أبو داود.
وهذا جار مجرى النثار والتقاطه.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه دُعيَ إلى وليمة رجل من الأنصار. ثم أتوا بنهب فأنهبَ عليه. قال الراوي: ونظرتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاحمُ الناسَ أو نحو ذلك. قال: قلت: يا رسول الله! أوما نهيتنا عن النهبى؟ قال: نهيتكم عن نهبة العساكر».
ولأنه نوع إباحة. أشبه إباحة الطعام.
وأما كون من حصل في حجره شيء منه فهو له؛ فلأنه مباح حصل في حجره. فكان له؛ كما لو وثبت سمكة من البحر فوقعت في حجره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.