وَالنَّجَاسَةُ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ وَأَخْذُ الشَّعْرِ الَّذِي تَعَافُهُ النَّفْسُ إِلَّا الذِّمِّيَّةُ، فَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ وَفِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ رِوَايَتَانِ
الشروح عليها
(وَالنَّجَاسَةُ) فَإِنْ كَانَتْ فِي فِيهَا فَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى غَسْلِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِفِيهَا،
وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمَةً تَعْتَقِدُ إِبَاحَةَ يَسِيرِ النَّبِيذِ (وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ) كَالسُّكْرِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا لَا مَا دُوَنَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَتُمْنَعُ مِنْ دُخُولِ كَنِيسَةٍ وَبَيْعَةٍ، وَشَدِّ الزُّنَّارِ، وَلَا يَشْتَرِيهِ لَهَا، نَصَّ عَلَيْهِ (وَأَخْذُ الشَّعْرِ الَّذِي تَعَافُهُ النَّفْسُ) كَشَعْرِ الْعَانَةِ إِذَا طَالَ رِوَايَةً وَاحِدَةً، ذَكَرَهُ الْقَاضِي،
وَكَذَا الْأَظْفَارُ، فَإِنْ طَالَا قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ النَّفْسُ فَوَجْهَانِ، وَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلِ ذِي رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ كَبَصَلٍ وَكُرَّاثٍ؛ فِيهِ وَجْهَانِ،
وَالصَّحِيحُ تُمْنَعُ (إِلَّا الذِّمِّيَّةُ، فَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ) وَالنِّفَاسِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ إِبَاحَةَ الْوَطْءِ تَقِفُ عَلَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، فَعَلَى ذَلِكَ يَطَأُ بِدُونِهِ (وَفِي سَائِرِ) أَيْ: بَاقِي (الْأَشْيَاءِ رِوَايَتَانِ) أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا تُجْبَرُ؛ لِأَنَّ كَمَالَ الِاسْتِمْتَاعِ يَقِفُ عَلَيْهِ، إِذِ النَّفْسُ تَعَافُ وَطْءَ مَنْ عَلَيْهَا غُسْلٌ أَوْ شَرِبَتْ مُسْكِرًا أَوْ لَهَا شِعْرَةٌ، وَالثَّانِيَةُ: لَا تُجْبَرُ؛ لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَاجْتِنَابَ الْمُحَرَّمِ عِنْدَنَا غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهَا، وَإِزَالَةُ الشَّعَرِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ عِنْدَنَا إِلَّا شَعَرَ الْعَانَةِ إِذَا خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ، فَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَيْهِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ "،
وَفِي التَّنْظِيفِ وَالِاسْتِحْدَادِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَجْهَانِ، قَالَ الْقَاضِي: لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الِاسْتِحْدَادِ إِذَا طَالَ الشَّعَرُ.
[لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعٍ] فَصْلٌ
وله إجْبارُها على الغُسْلِ مِنَ الحيْضِ والجَنابَةِ والنَّجَاسَةِ، واجْتنابِ المُحَرَّماتِ.
[أمَّا الحَيْضُ والجَنابَةُ إذا كانتْ بالِغَةً، واجْتِنابُ المُحَرَّماتِ]، فله إجْبارُها على ذلك إذا كانت مُسْلِمَةً. روايَةً واحدةً، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا تُجْبَرُ على غُسلِ الجَنابَةِ. ذكَرها فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
قلتُ: وهو بعيدٌ جِدًّا. وأمَّا غَسْلُ النَّجاسَةِ، فله أيضًا إجْبارُها عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم. وفى «المُذْهَبِ» رِوايَةٌ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يمْلِكُ إجْبارَها عليه. قلتُ: وهو بعيدٌ أيضًا. إلّا الذِّمِّيَّةَ، فله إجْبَارُها عَلَى غُسْلِ الحَيْضِ.
وكذا النِّفاسُ. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمَه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَمْلِكُ إجْبارَها. فعليها، فى وَطْئِه بدُونِ الغُسْلِ وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ الجوازُ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». فيُعايَى بها. والوَجْهُ الثَّانى، لا يجوزُ. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أصحُّ. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُغْنِى»، فإنَّه قال: وللزَّوْجِ إجْبارُ زوْجَتِه على الغُسْلِ مِنَ الحَيْضِ والنِّفاسِ، مُسْلِمَةً كانت أو ذِمِّيَّةً؛ لأنَّه يمْنَعُ الاسْتِمْتاعَ الذى هو حقٌّ له. فعلى المذهبِ فى أصلِ المَسْأَلَةِ، وهو إجْبارُها، فى وُجوبِ النِّيَّةِ للغُسْلِ منه والتَّسْمِيَةِ، والتَّعَبُّدِ به لو أسْلَمَتْ، وَجْهانِ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، أحدُهما، وُجوبُ ذلك. والوَجْهُ الثَّانى، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يجِبُ ذلك. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فى بابِ صِفَةِ الغُسْلِ: وفى اعْتِبارِ التَّسْمِيَةِ فى غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الحَيْضِ، وَجْهان،
ويصِحُّ منها الغُسْلُ بلا نِيَّةٍ. وخرَّج ضِدَّه. انتهى. وقدَّم صِحَّةَ الغُسْلِ بلا نِيَّةٍ ابنُ تَميمٍ، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
قلتُ: الصَّوابُ ما قدَّمه، وأنَّ التَّسْمِيَةَ لا تجِبُ. وتقدَّم فى أوائل الحَيْضِ شئٌ مِن ذلك، فَلْيُراجَعْ. وهل المُنْفَصِلُ مِن غُسْلِها مِن الحَيْضِ والنِّفاسِ طاهرٌ؛ لكَوْنِه أزالَ مانِعًا، أو طَهورٌ؛ لأنَّه لم يقَعْ قُرْبَةً؟ فيه رِوايَتان. وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ عُبَيْدانَ، و «الفُروعِ»،
وكذلك صاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وهما وَجْهان فى «الحاوِى الكَبِيرِ». ذكَرُوه فى كتابِ الطَّهارَةِ؛ إحْداهما، هو طاهِرٌ غيرُ مُطَهِّر. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: والأَوْلَى جَعْلُه طاهِرًا غيرَ طَهُورٍ. والثَّانيةُ، هو طَهورٌ . قدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، فى كتابِ الطَّهارةِ.
وقيل: إنْ لَزِمَها الغُسْلُ منه بطَلَبِ الزَّوْجِ -قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: أو السَّيدِ- فطاهرٌ،
وإنْ لم يَطْلُبْه أحدُهما، أو طلَبَه -وقلْنا: لا يجِبُ- فطَهُورٌ.
وأمَّا المُنْفَصِلُ مِن غُسْلِها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ الجَنابَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنّه طَهُورٌ. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». وصحَّحه فى «الحاوِيَيْنِ»، فى كتابِ الطَّهارةِ. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيْدانَ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، فى كتابِ الطَّهارةِ: فطَهُورٌ قوْلًا واحدًا.
وقيل: طاهِر. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ. قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أوْلَى.
ثم قال: قلتُ: إنْ وجَب غُسْلُها منه فى وَجْهٍ، فطاهِرٌ، وإلَّا فهو طَهورٌ. وفى سائِرِ الأشْياءِ رِوايَتان. يعْنِى غيرَ الحَيْضِ فى حق الذِّميَّةِ. فدَخَل فى هذا الخِلافِ الذى حَكاه غُسْلُ الجَنابةِ والنَّجاسةِ، واجْتِنابُ المُحَرَّماتِ، وأخْذُ الشَّعَرِ الذى تَعافُه النَّفْسُ. وإنَّما الرِّوايتان فى الجَنابةِ. وفى أخْذِ الشَّعَرِ والظُّفْرِ وَجْهان. وأطلَقَها فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، له إجْبارُها على ذلك. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، فى الغُسْلِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، فى ذلك كلِّه. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
له إجْبارُها على غُسْلِ الجَنابةِ، على الأصحِّ؛ كالحَيْضِ والنِّفاسِ والنَّجاسَةِ، وعلى تَرْكِ كلِّ مُحَرَّمٍ، وأخْذِ ما تَعافُه النَّفْسُ مِن شَعَرٍ وغيرِه. قال النَّاظِمُ: هذه الروايةُ أشْهَرُ وأظْهَرُ. وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»، فى غيرِ غُسْلِ الجَنابةِ. وأطلَقَهما فى غُسْلِ الجَنابةِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: له إجْبارُها على إزالَةِ شَعَرِ العانَةِ إذا خرَج عنِ العادةِ، رِوايَةً واحدةً. ذكَره القاضى.
وكذلك الأظْفارُ. انتهيا. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، ليس له إجْبارُها على شئٍ مِن ذلك.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: إنْ طالَ الشَّعَرُ والظُّفْرُ، وجَب إزالَتُهما، وإلَّا فلا.
وقيل: فى التَّنْظيفِ، والاسْتِحْدادِ، وَجْهان.
فائدتان؛ إحْداهما، فى مَنْعِها مِن أكلِ ما له رائحةٌ كرِيهَةٌ؛ كالبَصَلِ، والثُّومِ، والكُرَّاثِ، ونحوِهم، وَجْهان.
وقيل: رِوايَتان. خرَّجهما ابنُ عَقِيلٍ. وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، تُمْنَعُ. جزَم به فى «المُنَوِّرِ». وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». والوَجْهُ الثَّانى، لا تُمْنَعُ مِن ذلك. [وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ] الثَّانيةُ، تُمْنَعُ الذِّمِّيَّةُ مِن شرْبِها مُسْكِرًا إلى أَنْ تسْكَرَ، وليس له مَنْعُها مِن شُرْبِها منه ما لا يُسْكِرُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه. وعنه، تُمْنَعُ منه مُطْلَقًا.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: ومِثْلُه أكْلُ لَحْمِ خِنْزيرٍ، ولا تُمْنَعُ مِن دُخولِ بَيْعَةٍ، وكَنِيسَةٍ. ولا تُكْرَهُ على الوَطْءِ فى صَوْمِها. نصَّ عليه. ولا إفْسادِ فَصْلٌ: وَلَهَا عَلَيْهِ أَنْ يَبِيت عِنْدَهَا لَيْلَةً مِنْ كُلِّ أَرْبَع لَيَالٍ.
صَلاتِها وسُنَّتِها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.