وَلَا يُحَدِّثُهُمَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا وَلَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ عَنْ مَنْزِلِهِ
الشروح عليها
(ولا يُحَدِّثُها بما جرى بَيْنَهما) ولا يحدِّثُ غيرَها؛ لِما ذكرنا مِن حديثِ الحسنِ. فصل: رُوِىَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «أتَعْجَبونَ مِن غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأَنَا أغيَر منهُ، واللَّهُ أغيَرُ مِنِّى» . وعن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال : بلَغَنِى أنَّ نِساءَكم يُزَاحِمْنَ العُلوجَ في الأسْواقِ،
أمَا تَغارُونَ؟ إنَّه لا خَيْرَ في مَن لا يَغارُ .
وقال محمدٌ [بنُ علىٍّ] بنِ الحسينِ: كان إبراهيمُ، عليه السَّلامُ، غَيُورًا، وما مِن امْرِئٍ لا يَغارُ إلَّا مَنْكوسُ القَلْبِ.
٣٣٤٩ - مسألة: (وله مَنْعُها من الْخُرُوجِ مِن مَنْزِلِه) إلى ما لَها مِنه بُدٌّ، سَواءٌ أرادَتْ زِيارَةَ والِدَيْها، أو عِيادَتَهما، أو حُضُورَ جِنازَةِ أحَدِهِما قال أحمدُ، في امرأةٍ لها زَوْجٌ وأُمٌّ مَريضَةٌ: طاعةُ زَوْجها أوْجَبُ عليها مِن أُمِّها، إلَّا أن يَأذَنَ لها. وقد روَى ابنُ بَطَّةَ في «أحْكامِ النِّساءِ»، عن أنَسٍ، أنَّ رجلًا سافرَ ومنَع زَوجتَه الخُروجَ، فمَرِضَ أبوها، فاسْتَأْذَنَتْ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في عيادةِ أبِيها، فقال لها رسوِلُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: «اتَّقِى اللَّهَ ولَا تُخَالِفِى زَوْجَكِ».
[فمات أبوها، فَاسْتَأْذَنتْ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حُضورِ جِنازتِه، فقال لها:«اتَّقى اللَّهَ ولا تَخالِفِى زَوْجَكِ»] . فأَوْحَى اللَّهُ إلى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنِّى قَد غَفَرتُ لها بِطاعَةِ زَوْجِهَا». ولأَنَّ طاعةَ الزَّوْجِ واجِبَةٌ، [والعِيادَةُ غيرُ واجِبَةٍ]، فلا يَجوزُ تَرْكُ الواجبِ لِما ليسَ بواجبٍ،
ولا يجوزُ لها الخُروجُ إلَّا بإذْنِه. ٣٣٥٠ -
(وَلَا يُحَدِّثُهُمَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِإِثَارَةِ الْغَيْرَةِ وَبُغْضِ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، وَحَرَّمَهُ فِي " الْغُنْيَةِ " وَالْآدَمِيُّ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ وَحُرِّمَ فِي " أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ " إِفْشَاءُ السِّرِّ، وَقَيَّدَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " بِالْمُضِرِّ، وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ:«إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ أَحَدُهُمَا سِرَّ صَاحِبِهِ» .
[لِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنَ الْخُرُوجِ عَنْ مَنْزِلِهِ] (وَلَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ عَنْ مَنْزِلِهِ) إِلَى مَا لهَا مِنْهُ بُدٌّ، سَوَاءٌ أَرَادَتْ زِيَارَةَ وَالِدَيْهَا، أَوْ حُضُورَ جِنَازَةِ أَحَدِهِمَا؛ لِمَا رَوَى أَنَسٌ «أَنَّ رَجُلًا مَنَعَ زَوْجَتَهُ الْخُرُوجَ، فَمَرِضَ أَبُوهَا، فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهَا: اتَّقِي اللَّهَ وَلَا تُخَالِفِي زَوْجَكِ، فَمَاتَ أَبُوهَا، فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حُضُورِ جِنَازَتِهِ، فَقَالَ لَهَا كَالْأَوَّلِ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهَا بِطَاعَةِ زَوْجِهَا» رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ؛
وَلِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ وَاجِبٌ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ،
فَلَوْ خَرَجَتْ بِلَا إِذْنِهِ حَرُمَ، وَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إِذَا قَامَ بِحَوَائِجِهَا وَإِلَّا لَابُدَّ لَهَا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ حَبَسَتْهُ بِحَقِّهَا: إِنْ خَافَ خُرُوجَهَا بِلَا إِذْنِهِ أَسْكَنَهَا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَحْفَظُهَا غَيْرُ نَفْسِهِ، حُبِسَتْ مَعَهُ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا أَوْ خِيفَ حُدُوثُ شَرٍّ أُسْكِنَتْ فِي رِبَاطٍ وَنَحْوِهِ،
وَمَتَى كَانَ خُرُوجُهَا مَظِنَّةً لِلْفَاحِشَةِ صَارَ حَقًّا لِلَّهِ، يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ رِعَايَتُهُ.
وله مَنْعُها مِنَ الخُرُوجِ عَن مَنْزِلِه، بلا نِزاعٍ، مِن حيثُ الجُمْلَةُ.
ويَحْرُمُ عليها الخُروجُ بلا إذْنِه،
فإنْ فعَلَت فلا نفَقةَ لها إذَنْ. ونقَل أبو طالِبٍ، إذا قامَ بحَوائِجِها، وإلا فلابُدَّ لها. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى مَن حبَسَتْه امْرَأته لِحَقِّها: إنْ خافَ خُروجَها بلا إذْنِه، أسْكَنَها حيثُ لا يُمْكِنُها الخُروجُ،
فَإِنْ مَرِضَ بَعْضُ مَحَارِمِهَا أَوْ: مَاتَ، اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأذَنَ لَهَا فِى الْخُرُوجِ إلَيْهِ.
فإنْ لم يكُنْ له مَن يحْفَظُها غيرُ نَفْسِه، حُبِسَتْ معه،
فإنْ عجَز أو خِيفَ حُدوثُ شَرٍّ، أُسْكِنَتْ فى رِباطٍ ونحوِه،
ومتى كان خُروجُها مَظنةً للفاحِشَةِ، صارَ حقًّا للَّهِ، يجبُ على وَلِىِّ الأَمْرِ رِعايَتُه.
قال: (وله منعها من الخروج عن منزله. فإن مرض بعض محارمها أو مات استحب له أن يأذن لها في الخروج إليه) .
أما كون الزوج له منع زوجته من الخروج عن منزله؛ فلما روى أنس «أن رجلاً سافرَ ومنع زوجته من الخروج عن منزله. فمرضَ أبوها. فاستأذنتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادةِ أبيها. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقي الله ولا تخالفي زوجك. فأوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم: قد غفرتُ لها بطاعةِ زوجها». رواه ابن بطة.
ولأن طاعة الزوج واجبة والعيادة وشبهها غير واجبة. فلم يجز ترك الواجب لغير الواجب.
وأما كونه يستحب له أن يأذن لها في ذلك إذا مرض بعض محارمها أو مات؛ فلأن ذلك وسيلة إلى صلة الرحم.
ولأن في منعها القطيعة والحمل على مخالفة والديها إن كانا هما الممنوع من الخروج إليهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.