فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فمتى ظَهَرتْ منها أماراتُ النُّشُوزِ، بأن لا تُجِيبَه إلى الاسْتِمْتاعِ، أو تُجِيبَه مُتَبَرِّمَة مُتَكَرّهَةً، وَعَظَها، فإن أصَرَّت، هَجَرها في المَضْجَعِ ما شاء، وفى الْكلام ما دونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَصَرَّت، فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) متَى ظَهرت مِنَ المرأةِ أماراتُ النُّشوزِ، مثلَ أن تتَثاقَلَ وتُدافِعَ إذا دَعاها، ولا تصيرَ إليه إلَّا بتكَرُّهٍ وَدَمْدَمَةٍ ، فإنَّه يَعِظُها، فيُخَوِّفُها اللَّهَ سبحانه، ويَذْكُرُ ما أوْجبَ اللَّهُ له عليها مِن الحقِّ والطَّاعةِ، وما يَلْحَقُها مِن الإِثْمِ بالمُخالَفَةِ والمَعْصِيَةِ، وما يَسْقُطُ بذلك مِن النَّفَقةِ والكُسْوَةِ، وما يُباحُ له مِن هَجْرِها وضَرْبِها؛

٢٧٬٩٣٩

فإن أظْهَرتِ النُّشوزَ، وهو أن تَعْصِيَه، وتَمْتَنِعَ مِن فِراشِه، أو تَخْرُجَ مِن مَنْزِلِه بغيرِ إذْنِه، فله أن يهْجُرَها في المضْجَعِ ما شاءَ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَاهْجُرُوهُنَّ في الْمَضَاجِعِ}. قال ابنُ عبَّاسٍ: لا تُضاجِعْها في فِراشِكَ .

٢٧٬٩٤٠

فأمَّا الهِجْرانُ في الكلامِ، فلا يجوزُ أكَثَرَ مِن ثلاثةِ أيَّامٍ؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِم أن يَهْجُرَ أخاه فَوقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». وظاهرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ، أنَّه ليس له ضَرْبُها في النُّشُوزِ في أوَّلِ مَرَّةٍ. وقد رُوِى عن أحمدَ: إن عَصَتِ المرأةُ زَوْجَها، فله ضَرْبُها ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ. فظاهرُ هذا إباحَةُ ضَرْبِها [أوَّلَ مرَّةٍ]؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَاضْرِبُوهُنَّ}. ولأنَّها صَرَّحَت بالمنْعِ فكان له ضَرْبُها، كما لو أصَرَّتْ، ولأَنَّ عُقوباتِ المعاصى لا تَخْتَلِفُ بالتَّكْرارِ وعدَمِه، كالحُدودِ.

ووَجْهُ قولِ الْخِرَقِىِّ، أنَّ المقْصودَ زَجْرُها عن المعْصِيَةِ في المُسْتَقْبَلِ، وما هذا سَبِيلُه يُبْدأُ فيه بالأسْهَلِ فالأسْهَلِ، كمَنْ هُجِمَ مَنْزِلُه فأرادَ إخْراجَه.

٢٧٬٩٤١

وأمَّا قولُه:{وَاللَّاتَي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ}. الآية. ففيها إضْمارٌ تَقْديرُه: واللَّاتِى تَخَافُون نُشُوزَهُنَّ فعِظُوهنَّ،

٢٧٬٩٤٢

فإن نَشَزْنَ فاهْجُروهُنَّ في المَضاجِعِ،

٢٧٬٩٤٣

فإن أصْرَرْنَ فاضْرِبُوهُنَّ، كما قال سبحانه:{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. والذي يَدُلُّ على هذا أنَّه رَتَّبَ هذه العُقوباتِ على خَوْفِ النُّشُوزِ، ولا خِلافَ أنَّه لا يَضْرِبُها لخَوْفِ النُّشُوزِ قبلَ إِظْهارِه. وللشافعىِّ قَوْلانِ كهذَيْنِ.

٢٧٬٩٤٤

فإذا لم تَرْتَدِعْ بالهجْرِ والوَعْظِ، فله ضَرْبُها؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَاضْرِبُوهُنَّ}.

٢٧٬٩٤٥

وقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنَّ لكُمْ عَلَيْهِنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحَدًا تَكْرَهُونه، فإن فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ». روَاه مسلمٌ . ومعنى «غيرَ مُبَرِّحٍ». أي ليس بالشَّديدِ. قال الخَّلالُ: سألْتُ أحمدَ بنَ يحيى ثَعْلبًا عن قولِه: «ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ». قال: غير شديدٍ. وعليه أن يَجْتَنِبَ الوَجْهَ والمواضِعَ المَخُوفَةَ، لأَنَّ المقْصودَ التَّأْديبُ لا الإِتْلافُ. وقد روَى أبو داودَ ، عن حَكِيمِ بن مُعاوِيةَ القُشَيْرِىِّ، عن أبِيه،

٢٧٬٩٤٦

قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما حقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنا عليه؟ قال:«أَنْ تُطْعِمَها إِذَا طَعِمْتَ، وتَكْسُوَها إذا اكْتَسَيْتَ، ولَا تُقَبِّحْ، ولَا تَهْجُرْ إلَّا في الْبَيْتِ». ورَوَى عبدُ اللَّهِ بنُ زَمْعَةَ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«لا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَه جَلْدَ العبدِ، ثم يُضاجعُها في آخِرِ اليومِ». ولا يَزِيدُ في ضَرْبِها على عشَرَةِ أسْواطٍ؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا يَجْلِدُ أحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ، إلَّا في حَدٍّ مِن حُدودِ اللَّهِ».

مُتَّفَقٌ عليه . فصل: وله تأْدِيبُها على تَرْكِ فَرائضِ اللَّهِ تعالى. [وسَأَل إِسْماعِيلُ ابنُ سَعِيدٍ أحمدَ عمَّا يَجوزُ ضَرْبُ المرْأةِ عليه، قال: على فَرائضِ اللَّهِ].

٢٧٬٩٤٧

وقال في الرَّجُلِ له امرأةٌ لا تُصَلِّى: يضْرِبُها ضَرْبًا رَفِيقًا غيرَ مُبَرِّحٍ.

٢٧٬٩٤٨

وقال علىٌّ في تفْسيرِ قولِه تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}. قال: عَلِّمُوهُم أدِّبُوهم . ورَوَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا عَلَّقَ في بَيْتِهِ سَوْطًا يُؤْدِّبُ أَهَلَهُ».

٢٧٬٩٤٩

فإن لم تُصَلِّ، فقد قال أحمدُ: أخْشَى أن لا يَحِلَّ للرَّجُلِ أن يُقِيمَ مع امرأةٍ لا تصَلِّى، ولا تَغْتَسِلُ مِن الجَنابَةِ، ولا تتَعَلَّمُ القرآنَ. قال أحمدُ، في الرَّجُلِ يَضْرِبُ امْرأتَه: لا يَنْبَغِى لأحَدٍ أن يَسْألَه ولا أبوها، لِمَ ضَرَبْتَها؟ والأَصْلُ في هذا ما روَى الأشْعَثُ، عن عمرَ، أنَّه قال: يا أشْعَثُ، احْفَظْ عنِّى شيئًا سَمِعْتُه مِن رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لا تَسْأَلَنَّ رَجُلًا فيما ضَرَب امْرَأَتَه». روَاه أبو داودَ .

لأنَّه قد يَضْرِ بُها لأجلِ الفِراشِ،

٢٧٬٩٥٠

فإن أخْبَرَ بذلك اسْتَحْيا، وإن أخْبرَ بغيرِه كَذَب.

فصل: وإن خافَتِ المرأةُ نُشوزَ زَوْجِها وإعْراضَه عنها، لرَغْبَتِه عنها، لمرَضٍ بها، أو كِبَرٍ، أو دَمامَةٍ، فلا بأْسَ أن تضَعَ عنه بعضَ حُقُوقِها تَسْتَرْضِيه بذلك؛

٢٧٬٩٥١

لقولِه تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} . ورَوَى البُخارِىُّ ، عن عائشةَ:{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا}. قالت: هى المرأةُ تكونُ عندَ الرَّجُلِ، لا يَسْتَكْثِرُ منها، فيُرِيدُ طَلاقَها، ويتزَوَّجُ عليها، تقولُ له: أمْسِكْنِى ولا تُطَلِّقْنِى، ثم تزَوَّجْ غيرِى، فأنتَ في حِلٍّ مِنَ النفقَةِ علىَّ، والقِسْمَةِ لى. وعن عائشةَ، أنَّ سَوْدَةَ بنتَ زَمْعةَ، حينَ أسَنَّتْ، وفَرِقَتْ أن يُفارِقَها رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قالتْ: يا رسولَ اللَّهِ، يَوْمِى لعائشةَ.

فقَبِلَ ذلكَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- منها.

٢٧٬٩٥٢

قالت: ففى ذلك أنْزلَ اللَّهُ جلَّ ثناؤه وفى أشْباهِها أُرَاه قال: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا}. روَاه أبو داودَ .

٢٧٬٩٥٣

ومتى صَالَحَتْ على تَرْكِ شئٍ مِن قَسْمِها أو نفَقَتِها أو على ذلك كلِّه، جازَ.

٢٧٬٩٥٤

فإن رَجَعتْ، فلها ذلك. قال أحمدُ. في الرَّجُلِ يَغِيبُ على امْرأتِه، فيَقُولُ لها: إن رَضِيتِ على هذا، وإلَّا فأنتِ أعلمُ. فتقولُ: قد رَضِيتُ: فهو جائزٌ،

٢٧٬٩٥٥

فإن شاءَتْ رجعَتْ.

٣٣٧٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا أَمَارَاتُ النُّشُوزِ، بِأَلَّا تُجِيبَهُ إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ، أَوْ تُجِيبَهُ مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً - وَعَظَهَا) بِأَنْ يَذْكُرَ لَهَا مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا مِنَ الْحَقِّ، وَمَا يَلْحَقُهَا مِنَ الْإِثْمِ بِالْمُخَالَفَةِ، وَمَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ، وَمَا يُبَاحُ لَهُ مِنْ هَجْرِهَا وَضَرْبِهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ}

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٦٣٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.