وَإِنْ بَدْرَهُ الْبُصَاقُ بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن بَدَرَه البُصاقُ بَصَق فِي ثَوْبِه، وإن كان فِي غَيرِ المَسْجدِ جاز أن يَبْصُقَ عن يَساره، أو تحتَ قَدَمِه) لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- رَأَى نُخامَةً في قِبْلَةِ المسجدِ فأقْبَلَ على النَّاس، فقال:«مَا بَالُ أحَدِكُمْ يَقُومُ مُستقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ فَإذَا تَنَخَّعَ أحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُل هَكَذَا». ووَصَف القاسِمُ، فتَفَلَ في ثَوْبِه، ثم مَسَح بعضَه على بعضٍ.
وقال رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «البُصَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفارَتُهَا دَفْنُهَا». رَواهما مسلمٌ . ٤٥٠ -
(وَإِنْ بَدْرَهُ الْبُصَاقُ) وَيُقَالُ بِالسِّينِ، وَالزَّايِ أَيْضًا، وَالْمُخَاطُ أَوِ النُّخَامَةُ (بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ) وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ إِذْهَابًا لِصُورَتِهِ إِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِمُسْلِمٍ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ،
وَلِمَا فِيهِ مِنْ صِيَانَةِ الْمَسْجِدِ عَنِ الْبُصَاقِ فِيهِ، قَالَ أَحْمَدُ: الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهُ دَفْنُهُ لِلْخَبَرِ، قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: لِأَنَّ بِدَفْنِهِ تَزُولُ الْقَذَارَةُ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ: يَجُوزُ فِي بُقْعَةٍ يَنْدَفِنُ فِيهَا يَخْلُقُ مَوْضِعُهَا اسْتِحْبَابًا،
وَيَلْزَمُ غَيْرَهُ إِزَالَتُهَا إِنْ لَمْ يُزِلْهَا فَاعِلُهَا، لِخَبَرِ أَبِي ذَرٍّ
وإِنْ بدَره البُصاقُ، بصق في ثَوْبِه. يعنِي، إذا كان في المسْجدِ وبَدَرَه البُصاقُ، فلا يَبْصُقْ إلَّا في ثَوبِه. وهذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. واخْتارَ المَجْدُ جَوازَه في المسْجِدِ ودَفْنَه فيه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإن بدره البصاق بصق في ثوبه. وإن كان في غير المسجد جاز أن يبصق عن يساره أو تحت قدمه) .
أما كون من بدره البصاق يبصق في ثوبه؛ فلما فيه من صيانة المسجد عن البصاق فيه. وقد روى أبو هريرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد. فأقبل على الناس فقال: ما بال أحدكم يقوم فيستقبل ربه فَيَتَنَخَّعُ أمامه؟ أيحب أن يُستقبلَ فَيُتّنَخَّعَ في وجهه».
وفي حديث آخر:«إذا تنخع أحدكم فليتنخعْ عن يساره أو تحت قدمه فإن لم يجد فليقل هكذا. ووصف القاسم: فتفل في ثوبه ومسح بعضه على بعض» رواه مسلم.
وأما كونه يبصق عن يساره أو تحت قدمه إذا كان في غير المسجد؛ فلما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم:«فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.