وَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ
الشروح عليها
مسألة: (وَيَجُوزُ له النَّظر فِي المُصْحَفِ) يَجُوز له النَّظَرُ في المُصْحَفِ في صلاةِ التَّطَوُّعِ. قال أحمدُ: لا بَأسَ أن يُصَلِّيَ بالنّاسِ القِيامَ وهو يَنْظُرُ في المُصْحَفِ. قِيلَ له: الفَرِيضَة؟ قال: لم أسْمَعْ فيها بشئٍ. وسُئِلَ الزُّهْرِيُّ عن رجلٍ يَقْرأُ في رمضانَ في المصحفِ، فقال: كان خِيارُنا يَقْرَءُون في المصاحِفِ. رُوِيَ ذلك عن عَطاءٍ، ويَحْيَى الأنْصارِيِّ. ورُوِيَتْ كَراهَتُه عن سعيدِ بين المُسَيَّبِ، والحسنِ، ومُجاهِدٍ، وإبراهيمَ؛ لأنَّه يَشْغَلُ عن الخُشُوعِ في الصلاةِ.
وقال القاضي: لا بَأْسَ به في التَّطَوُّعِ إذا لم يَحْفَظْ،
فإن كان حافِظًا كُرِهَ؛ لأنَّ أحمدَ سُئِلَ عن الإِمامَةِ في المُصْحَفِ في رمضانَ؟ قال: إذا اضْطُرَّ إلى ذلك.
وقال أبو حنيفةَ: تَبْطُلُ الصلاةُ إذا لم يَكُنْ حافِظًا؛ لأنَّه عَمَلٌ طَوِيلٌ. ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، قال: نَهانا أميرُ المُؤْمِنِين أن نَؤُمَّ النّاسَ في المصاحِفِ.
وأن يَؤُمَّنا إلَّا مُحْتَلِمٌ. رَواه أبو بكر بنُ أبي داودَ في كتابِ «المصاحف». ولَنا، أنَّ عائشة كان يَؤُمُّها عَبْدٌ لها في المصحفِ. رَواه الأثْرَمُ . وقولُ الزُّهْرِيِّ، ولأنَّه نَظر إلى مَوْضِعٍ مُعَيِّن، فلم تَبْطُلِ الصلاةُ، كالحافِظِ وكالعلمِ .
وأمّا فِعْلُه في الفَرْضِ، ففيه رِوايَتانِ، إحْداهما، يُكْرَهُ. اخْتارَه القاضي؛ لأنَّه يَشْغَلُ عن خُشُوعِ الصلاةِ، ولا يَحْتَاجُ إليه. والثانيةُ، لا يُكْرَهُ. ذَكَرَه ابنُ حامِدٍ.
وقال القاضي في «المُجَردِ»: إن قَرَأ في التَّطَوُّعِ في المصحفِ لم تَبْطُلْ صلاتُه،
وإن فَعَل ذلك في الفَرِيضَةِ، فهل يَجُوزُ؟ على رِوايَتَيْن.
فصل: وإذا قَرَأ في كِتابٍ في نَفْسِه، ولم يَنْطِقْ بلِسانِه، فقد نَقَل المَرُّوذِيُّ، عن أحمدَ، أنَّه كان يُصَلِّي وهو يَنْظُرُ في الجُزْء إلى جانِبِه. فظاهِرُه أنَّ الصلاةَ لا تَبْطُلُ.
وقال جماعةٌ مِن أصحابِنا: تَبْطُلُ الصلاةُ إذا تَطاوَلَ. وكان ابن حامِدٍ يقولُ: إذا طال عَمَلُ القَلْبِ بالنَّظَرِ أبْطَلَ، كعَمَلِ البَدَنِ .
والمذهَبُ أنَّ الصلاةَ لا تَبْطُلُ. ذَكَرَه القاضي.
٤٥٥ -
(وَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ) وَالْقِرَاءَةُ مِنْهُ فِيهَا، جَزَمَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا عَبْدٌ لَهَا فِي الْمُصْحَفِ،
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ خِيَارُنَا يَقْرَءُونَ فِي الْمَصَاحِفِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ، وَالْفَرْضُ وَالنَّفْلُ سَوَاءٌ، قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ،
وَعَنْهُ: يَجُوزُ فِي النَّفْلِ، وَحُمِلَ فِي " الشَّرْحِ " كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ،
وَعَنْهُ: لِغَيْرِ الْحَافِظِ، وَعَنْهُ: يَبْطُلُ فَرْضٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَانَا أَنْ نَؤُمَّ مِنَ الْمَصَاحِفِ. رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ،
وَقِيلَ: وَنَفْلٌ أَيْضًا، لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي فَرْضِ الْقِرَاءَةِ عَلَى غَيْرِهِ كَاعْتِمَادِهِ بِحَبْلٍ فِي قِيَامِهِ
ويجُوزُ له النَّظَرُ في المُصْحَفِ. يعنِي، القِراءَةُ فيه. وهذا المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يجوزُ له ذلك في النَّفْلِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، يجوزُ لغيرِ حافِظٍ فقط.
وعنه، فِعْلُ ذلك يُبْطِلُ الفَرْضَ.
وقيل: والنَّفْل. وَإذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ أنْ يَسْأَلهَا، أَوْ آيَةُ عَذَابٍ أنْ يَسْتَعِيذَ مِنْهَا.
وَعَنْهُ، يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ.
وتقدَّم إذا نظَر في كتابٍ وأَطالَ، بعدَ قوْلِه: إلَّا أنْ يَفْعَلَه مُتَفَرِّقًا.
قال: (ويجوز له النظر في المصحف. وإذا مرت به آية رحمة أن يسألها وآية عذاب أن يستعيذ منها. وعنه يكره ذلك في الفرض) .
أما كون المصلي يجوز له النظر في المصحف؛ فلأنه ليس بعمل كثير.
وسئل الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف. فقال: كان خيارنا يقرؤون في المصاحف.
قال ابن حامد: الفرض والنفل في ذلك سواء.
وقال القاضي: يكره في الفرض وفي النفل إذا كان حافظاً لأنه يَذْهب بالخشوع وإنما سومح به في النفل مع عدم الحفظ لأنه موضع حاجة.
وأما كونه إذا مرت به آية رحمة يجوز أن يسألها وإذا مرت به آية عذاب يجوز أن يستعيذ منها من غير كراهة نفلاً كانت الصلاة أو فرضاً على المذهب؛ فلما روى حذيفة قال:«صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة. فقلت: يركع عند المائة. ثم مضى. فقلت: يصلي بها في ركعة. فمضى. ثم افتتح آل عمران. ثم النساء. يقرأ مترسلاً. إذا مر بآية فيها تسبيح سبح. وإذا مر بسؤال سأل. وإذا مر بتعوذ تعوذ ... مختصر» رواه مسلم.
وأما كونه يكره ذلك في الفرض على روايةٍ؛ فلأن ذلك دعاء ليس بمشروع أشبه الأفعال التي لم تشرع. وفارق ذلك النافلة من حيث إنها سومح فيها بأشياء بخلاف الفريضة.
وظاهر قول المصنف رحمه الله: وعنه يكره ذلك في الفرض؛ شمول هذه الرواية النظر في المصحف. ولم أجد بذلك رواية عن الإمام أحمد. ولكن ذلك قول القاضي. إلا أنه ضم إليه أنه يكره أيضاً في النفل مع الحفظ. وقد تقدم أيضاً بيانه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.