وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ فِي رِوَايَةٍ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
الشروح عليها
٤٥٨ - مسألة؛ قال: (ومَن تَرَك منها شَيْئًا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُه،
ومَن تَرَكَه سَهْوًا سَجَد (١) للسَّهْوِ.
وعنه، أنَّ هذه سُنَنٌ لا تَبْطُلُ الصلاةُ بتَرْكِها) وحُكْمُ هذه إذا قُلْنا بوُجُوبِها، أنَّه إن تَرَكَها عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُه؛ لأنَّها واجِبَةٌ، أشْبَهَتِ الأرْكانَ.
وإن تَرَكَها سَهْوًا جَبَرَها بسُجُودِ السَّهْوِ، لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لمّا قام إلى ثالِثَةٍ وتَرَك التَّشَهُّدَ الأوَّلَ، سَجَد سَجْدَتَيْن [وهو جالِسٌ] قبلَ أن يُسَلِّمَ، في حديثِ ابن بُحَيْنَةَ . ولَوْلا أنَّه سَقَط بالسَّهْوِ لرَجَعَ إليه، ولَوْلا أنَّه واجِبٌ لَما سَجَد لجَبْرِه؛ لأنَّه لا يَزِيدُ في الصلاةِ زِيادَةً مُحَرمَةً لِجَبْرِ ما ليس بواجِبٍ، وغيرُ التَّشَهُّدِ مِن الواجِباتِ مَقِيسٌ عليه، ولا يَمْتَنِعُ أن يكونَ للعِبادَةِ واجِبٌ يُجْبَر إذا تَرَكَه، وأرْكانٌ لا تَصِحُّ إلَّا بها، كالحَج.
ويَخْتَصُ التَّسمِيعُ بسُقوطِه عن المَأمُومِ. وذكَر ابنُ عَقِيل رِوايَةً في مَن تَرَك شيئًا مِن الواجِباتِ ساهِيًا، أنَّ صلَاتَه تَبْطُلُ كالأرْكانِ. قال: والأول أَصَحُّ، [وهو أنَّها] تَنْجَبِرُ بسُجُودِ السَّهْوِ.
٤٥٩ -
(وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ فِي رِوَايَةٍ) قَالَ الْقَاضِي: وَهِيَ أَصَحُّ جَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُسَلِّمُهُمَا، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ شُرِعَ لَهَا تَحْلِيلَانِ، فَكَانَتْ وَاجِبَةً كَالْأُولَى،
وَعَنْهُ: أَنَّهَا رُكْنٌ كَالْأُولَى، صَحَّحَهُ فِي " الْمَذْهَبِ " وَقَدَّمَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَهِيَ ظَاهِرُ " الْهِدَايَةِ " و" الْمُحَرَّرِ " لِعُمُومِ قَوْلِهِ: وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ، فَعَلَى هَذَا هُمَا مِنَ الصَّلَاةِ،
وَعَنْهُ: سُنَّةٌ، اخْتَارَهَا الْمُؤَلِّفُ، وَصَحَّحَهَا فِي " الشَّرْحِ " وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعُ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ،
وَعَنْهُ: فِي النَّفْلِ، وَعَنْهُ: هُمَا وَاجَبَتَانِ، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهَا الْمَشْهُورَةُ، وَصَحَّحَهَا فِي " الْوَسِيلَةِ " قَالَ الْقَاضِي: الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ فِي الْجِنَازَةِ وَالنَّافِلَةِ رِوَايَةً وَاحِدَةً (مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ أَشْبَهَتِ الْأَرْكَانَ
والتَّسليمَةُ الثَّانية في رِوايةٍ. وكذا
قال في «الهادِي»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ». وهذه إحْدَى الرِّواياتِ مُطْلَقًا. جزَم بها في «الإفاداتِ»، و «التَّسْهيلِ». قال القاضي: وهي أَصَحُّ.
وقال في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»: وهما واجِبان، لا يَخْرجُ مِن الصَّلاةِ بغيرِهما. وصحَّحَها ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهو منها. وقدَّمها في «الفائقِ». والرِّواية الثَّانيةُ، أنَّها رُكْنٌ مُطْلَقًا كالأولَى. جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «الهِدايَةِ»، في عَدِّ الأرْكانِ. وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . .
و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
قال في «المُذْهَبِ»: رُكْن في أصَحِّ الرِّوايتَيْن. وصحَّحَها في «الحَواشِي». واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، والأكْثَرُون. كذا قالَه الزَّرْكَشِيُّ. مع أنَّ ما قالَه في «الجامِع الصَّغِيرِ» يَحْتَمِلُه. وهي مِن المُفْرداتِ.
وعنه، أنَّها سُنَّةٌ. جزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ». واخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ. وقدَّمه ابن رَزِين في «شَرْحِه».
قلتُ: وهو قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. وحكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا، فقال: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صلاة مَنِ اقْتصَرَ على تَسْلِيمَةٍ واحدةٍ جائزَةٌ. وتَبعَه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
قلت: هذا مُبالَغَةٌ منه، وليس بإجْماعٍ. قال العَلَّامَةُ ابن القَيِّمِ: وهذه عادَتُه، إذا رأى قولَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، حَكاه إجْماعًا.
وعنه، هي سُنَّةٌ في النَّفْلِ، دُون الفَرْضِ. وجزَم في «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، أنَّها لا تجِبُ في النَّفْلِ. وقدَّم أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ مَسائِله»، أنَّها واجِبَةٌ في المَكْتوبَةِ.
وقال القاضي: التَّسليمَةُ الثَّانيةُ سُنَّةٌ في الجِنازَةِ والنَّافِلَةِ، رِوايةً واحدةً. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ». وأطلق الرِّوايتَيْن، هل هي سُنَّةٌ أم لا؛ في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ»: وفي وُجوبها في الفَرْضِ رِوايَتان.
قال في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وفي التَّسْليمَةِ الثَّانيةِ رِوايَتان.
فوائد، الأُولَى، السَّلامُ مِن نَفْسِ الصَّلاةِ. قالَه الأصحابُ، وهو ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهره التَّسْليمَة الثَّانيةُ.
وقال القاضي فى «التَّعْليقِ»: فيها روايَتان، إحْداهما، هي منها. والثَّانيةُ، لأنَّها لا تصادِفُ جًزْءًا منها.
قال في «الفروع»: كذا قال. الثَّانية، الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ الخشُوعُ في الصَّلاةِ سُنَّةٌ. قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيره. ومعْناه في «التَّعْليقِ» وغيره.
وقال الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ: إذا غلَب الوَسْوَاسُ على أكْثَرِ الصَّلاةِ لا يُبْطِلُها، ويُسْقِط الفَرْضَ.
وقال أبو المَعالِي وغيره: هو واجِبٌ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه، واللهُ وأعلمُ، في بعضِها.
وقال ابنُ حامِدٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ: تَبْطُل صلاةُ مَن غلَب الوَسْواسُ على أكثَرِ صلاتِه.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك قُبَيْلَ قولِه: ويُكْرَهُ تَكْرارُ الفاتِحَةِ. الثَّالثةُ، ألْحَقَ في «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، الجَهْلَ بالسَّهْوِ في تَرْك الأرْكانِ والواجِباتِ والسُّنَنِ.
وفي «الكافِي» ما يدُلُّ عليه، فإنَّه
قال في الفصْلِ الثَّالثِ، من بابِ شَرائطِ الصَّلاةِ، فيما إذا عَلِمَ بالنَّجاسَةِ ثم أنْسِيها: فيه رِوايتان، كما لو جَهِلَها؛ لأنَّ ما يُعْذَرُ فيه بالجَهْلِ يُعْذَرُ فيه بالنِّسْيانِ، منْ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاُتهُ،
وَمَنْ تَرَكَهُ سَهْوًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ.
وَعَنْهُ، أنَّ هَذِهِ سُنَنٌ لا تَبْطُل الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا.
كواجبَاتِ الصَّلاة. الرَّابعةُ، يُسْتَثنَى مِن قولِه: مَن ترَك مها شيئًا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُه. تَكْبِيرةُ الرُّكوعِ لمَن أدْركَ الإمامَ راكِعًا،
فإنَّ تَكْبِيرَةَ الإحْرامِ تُجْزِئُه، ولا يَضُرُّه ترْكُ تكبيرةِ الرُّكوعِ. كما جزم به المُصَنِّفُ في صلاةِ الجماعَةِ. وهو المنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ في مَواضِعَ، وسيَأْتى هناك.
قلت: فيُعايَى بها. ولو قيل: إنَّها غيرُ واجبةٍ والحالُة هذه لَكان سدِيدًا. كوُجوبِ الفاتحةِ على المأْمومِ، وَسُنَنُ الْأَقْوَالِ اثْنَا عَشَرَ، الِاسْتِفْتَاحُ، وَالتَّعَوُّذُ، وَقِرَاءَةُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَوْلُ: آمِينَ. وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ، وَالْجَهْرُ، وَالْإخْفَاتُ، وَقَوْلُ: مِلْءَ السَّمَاءِ. بَعْدَ التَّحْمِيدِ، وسُقوطِها عنه بتحَمُّلِ الإمامِ لها عنه. أو يقال: هنا سَقَطَتْ مِن غيرِ تَحَمُّلِ. ولعَلَّه مُرادُهم. واللهُ وأعلمُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.