وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي رُجُوعِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ
الشروح عليها
(وإنِ اخْتَلَفا في رُجوعِه، فالقولُ قولُه) لأنَّهما اخْتَلَفا فيما يخْتَصُّ به ، فكان القولُ قولَه فيه، كما لو اخْتَلَفا في نِيَّتِه.
فصل: وإن قال: أمْرُكِ بيَدِكِ. أو قال: اخْتارِى. فقالتْ: قَبِلْتُ. لم يَقَعْ شئٌ ، كما لو قال لأجْنَبِىٍّ: أمْرُ امْرأتِى بيَدِكَ. فقال: قبلتُ. واخْتارِى في معناه. ونحوُه إن قالت: أخَذْت أمْرِى. نَصَّ عليهما أحمدُ، في روايةِ إبراهيمَ بنِ هانِئٍ: إذا قال لامْرأتِه: أمْرُكِ بيَدِكِ. فقالت: قبلت. ليس بشئٍ حتى تُبَيِّن .
وقال: إذا قالتْ: أخَذْتُ أمْرِى. ليس بشئٍ.
قال: وإذا قال لامْرأتِه: اخْتارِى. فاخْتارتْ فقالت: قَبِلتُ نَفْسِى -وَ- اخْتَرْتُ نَفْسِى. كان أبْيَنَ.
قال القاضى: ولو قالت: اخْتَرْتُ. ولم تَقُلْ: نَفْسِى. لم تَطْلُقْ وإن نوَتْ،
ولو قال الزَّوجُ: اخْتارِى. ولم يَقُلْ: نفْسَكِ. ولم يَنْوِه، لم تَطْلُقْ ما لم يَذْكُرْ نَفْسَها، ما لم يَكُنْ في كلامِ الزَّوجِ أو جَوابِها ما يَصْرِفُ الكلامَ إليه؛ لأَنَّ ذلك في حُكْمِ التَّفْسيرِ،
فإذا عَرِىَ عن ذلك لم يَصِحَّ.
وإن قالت: اخْتَرْتُ زَوْجِى. أو : اخْتَرْتُ البقاءَ على النِّكاحِ. أو: رَدَدْتُ الخيارَ. أو: رَدَدْت عليك سَفْهَتَكَ . بَطَل الخيارُ.
وإن قالت: اخْتَرْتُ نفْسِى. أو: أبَوَىَّ. ونَوَتْ، وقَعَ الطَّلاقُ؛ لأَنَّ هذا يصْلُحُ أن يكونَ كنايةً مِن الزَّوجِ فيما إذا قال: الْحَقِى بأهْلِكِ. فكذلك منها.
وإنْ قالت: اخْتَرْت الأَزْواجَ. فكذلك؛ لأنَّهم لا يَحِلُّونَ إلَّا بمُفارقةِ هذا الزَّوجِ، ولذلك كان كنايةً منه في قولِه: انْكِحِى مَنْ شِئْتِ.
[وإن قالت: قد اخْتَرْت نَفْسِى. وأنْكَرَ وُجُودَ الاخْتيارِ منها، فالقول قولُه؛ لأنَّه مُنْكِرٌ له، وهو ممّا يُمْكِنُه عَمَلُه ويُمْكِنُها إقامةُ البَيِّنَةِ عليه، أشْبَهَ ما لو عَلَّقَ طَلاقَها على دُخُولِ الدّارِ فادَّعَتْه وأنْكَرَه].
فصل: فإن كَرَّرَ لفْظةَ الخيارِ ثلاثَ مرَّاتٍ، فقال: اخْتارِى، اخْتارِى، اخْتارِى. فقال أحمدُ: إن كان إنَّما يُرَدِّدُ عليها ليُفْهِمَها، وليصر نِيَّتُه ثلاثًا، فهى واحدةٌ،
وإن كان أرادَ بذلك ثلاثًا، فهى ثلاثٌ. فرَدَّ الأمْرَ إلى نِيَّتِه في ذلك. وبهذا قال الشافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: إذا قَبِلَتْ، وقعَ ثلاثًا؛ لأنَّه كرَّرَ ما يَقَعُ به الطَلاقُ، فتَكَرَّرَ، كما لو كَرَّرَ الطَّلاقَ. ولَنا، أنَّه يَحْتَمِلُ التَّأْكِيدَ،
فإذا قَصَدَه [قُبِلَ مِنه]، كما لو قال: أنتِ طالقٌ الطَّلاقَ.
وإن أطْلَقَ، فقد رُوِى عن أحمدَ ما يَدُلُّ على أنَّها واحدة، يَمْلِكُ الرَّجْعةَ. وهذا اخْتيارُ القاضى، ومذهبُ عَطاءٍ، وأبى ثَوْرٍ؛ لأَنَّ تَكْرِيرَ التَّخْيِيرِ لا يَزِيدُ به الخِيارُ، كشَرْطِ الخيارِ في البيعِ. ورُوِىَ عن أحمدَ: إذا قال لامْرأتِه: اخْتارِى. فقالت: اخْتَرْتُ نفْسِى. هى واحدةٌ، إلّا أن يقولَ: اخْتارِى، اختارِى، اخْتارِى . وهذا يدُلُّ على أنّها تَطْلُقُ ثلاثًا. ونحوَه قال الشعبىُّ، والنَّخَعِىُّ، وأصحابُ الرَّأْى، ومالكٌ؛ لأَنَّ لفْظةَ الواحدةِ [تَقْتَضِى طَلْقةً،
فإذا] تَكَرَّرَتِ، اقْتَضَتْ ثلاثًا، كلَفْظةِ الطَّلاقِ.
فصل: ويجوزُ أن يَجْعلَ أمْرَ امرأتِه بيَدِها بعِوَضٍ، وحُكْمُه حُكْمُ ما لا عِوَضَ له، في أنَّ له الرُّجوعَ فيما جَعلَ لها، وأنَّه يَبْطُلُ بالوَطْءِ. قال أحمدُ: إذا قالتِ امْرأتُه: اجْعَلْ أمْرِى بيَدِى، وأُعْطِيكَ عَبْدِى هذا. فقَبضَ العَبْدَ، وجَعلَ أمْرَها بيَدِها، فلها أَنْ تَخْتارَ ما لم يَطَأْها أو يَنْقُضْه؛ وذلك لأنَّه تَوْكيلٌ، والتَّوْكيلُ لا يَبْطُلُ بدُخولِ العِوَضِ فيه،
وكذلك التَّمْليكُ بعِوَضٍ لا يَلْزَمُ، ما لم يَتَّصِلْ به القَبُولُ.
٣٤٧٤ -
(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي رُجُوعِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) ؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ، كَمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهِ.
١ - مَسَائِلُ: الْأَجْنَبِيُّ فِي ذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ،
وَالْمَذْهَبُ: إِلَّا أَنَّهُ مُتَرَاخٍ، وَيَقَعُ بِإِيقَاعِ الْوَكِيلِ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ،
وَفِي وُقُوعِهِ بِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ مِمَّنْ وُكِّلَ فِيهِ بِصَرِيحٍ وَجْهَانِ،
وَكَذَا عَكْسُهُ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": وَلَا يَقَعُ بِقَوْلِهَا: اخْتَرْتُ بِنِيَّةٍ حَتَّى تَقُولَ: نَفْسِي أَوْ أَبَوَيَّ، أَوِ الْأَزْوَاجَ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا، فَوَاحِدَةٌ، وَنَفْسَهَا ثَلَاثٌ،
وَعَنْهُ: إِنْ خَيَّرَهَا فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي ثَلَاثًا - وَقَعَتْ،
وَإِنْ أَنْكَرَ قَوْلَهَا، قُبِلَ قَوْلُهُ، وَتُقْبَلُ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ رَجَعَ قَبْلَ إِيقَاعِ وَكِيلِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنةٍ،
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَكَذَا دَعْوَى عِتْقِهِ وَرَهْنِهِ وَنَحْوِهِ،
وَمَنْ وُكِّلَ فِي ثَلَاثٍ فَأَوْقَعَ وَاحِدَةً أَوْ عَكْسُهُ - فَوَاحِدَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَلَا يَمْلِكُ بِالْإِطْلَاقِ تَعْلِيقًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.