فَإِنْ قَالَ: عَجَّلْتُ مَا عَلَّقْتُهُ، لَمْ يَتَعَجَّلْ
الشروح عليها
مسألة: (وَإنْ قَال: عَجَّلْتُ ما عَلَّقْتُه. لم يَتَعجَّلْ) لأنَّه تعلُّقَ بالشَّرْطِ، فلم يَكُنْ له تَغيِيرُه،
فإن أرادَ تعْجيلَ طَلاقٍ سِوَى تلك الطَّلْقَةِ، وَقَعتْ بها،
فإذا جاءَ الزَّمنُ الذي علَّقَ الطُّلاقَ به وهي زَوْجَتُه، وقَعَ بها الطَّلاقُ المُعَلَّقُ.
٣٥٤٣ -
(فَإِنْ قَالَ: عَجَّلْتُ مَا عَلَّقْتُهُ، لَمْ يَتَعَجَّلْ) ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَلَمْ يَمْلِكْ تَغْيِيرَهُ،
وَقِيلَ: بَلْ يَتَعَجَّلُ، وَهَلْ تُطَلَّقُ أُخْرَى عِنْدَ الشَّرْطِ؛ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ، دِينَ.
فإنْ قال: عَجَّلْتُ ما عَلقْتُه. لم يتَعَجَّلْ. هذا المذهبُ؛ لأنَّه علَّقَه، فلم يمْلِكْ تغْيِيرَه، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَتَعَجَّلُ إذا عجَّلَه. وهو ظاهِرُ بَحْثِ الشَّيخِ تَقِيِّ وَإنْ قَال: سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ. وَقَعَ فِي الْحَالِ.
الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ؛ فإنه قال: فيما قاله جُمْهورُ الأصحابِ نظَرٌ. وأَطْلَقَهما في «البُلْغةِ».
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه، دُيِّنَ.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا علَّق الطَّلاقَ على شَرْطٍ، لَزِمَ، وليسَ له إبْطالُه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، وقطَعُوا به. وذكَر في «الانْتِصارِ»، و «الوَاضِحِ»، رِوايةً بجَوازِ فَسْخِ العِتْقِ المُعَلَّقِ على شَرْطٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ ذلك في طَلاقٍ. ذكَرَه في بابِ التَّدْبيرِ.
قلتُ: وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أيضًا: لو قال: إنْ أَعْطيتِنِي. أو: إذا أَعْطَيتِنِي. أو: متى أَعْطَيتِنِي أَلْفًا، فأنتِ طالِقٌ. أنَّ الشَّرْطَ ليسَ بلازِمٍ مِن جِهَتِه، كالكِتابةِ عندَه.
قال في «الفُروعِ»: ووَافقَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، على شَرْطٍ مَحْضٍ، كـ: إنْ قَدِمَ زَيدٌ، فأنتِ طالِقٌ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: التَّعْليقُ الذي يُقْصَدُ به إيقاعُ الجَزَاءِ إنْ كان مُعاوَضَةً، فهو مُعاوَضَةٌ،
ثم إنْ كانتْ لازِمَةً، فلازِمٌ، وإلَّا فلا يلْزَمُ الخُلْعُ قبلَ القَبُولِ ولا الكِتابَةُ، وقولُ مَن قال: التَّعْليقُ لازِمٌ. دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ. انتهى. وتقدَّم ذلك أيضًا في أثْناءِ بابِ الخُلْعِ. الثَّانيةُ، لو فصَل بينَ الشَّرْطِ وحُكْمِه بكلامٍ مُنْتَظِمٍ، نحوَ: أنتِ طالِقٌ يا زانِيَةُ إنْ قُمْتِ. لم يَضُرَّ ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يقْطَعُه، كسَكْتَةٍ، وتَسْبِيحَةٍ. وهو احْتِمالٌ للقاضي.
وَإِنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَال: أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ. دُيِّنَ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ. نَصَّ عَلَيهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.