فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(وهل يُقْبَلُ فِي الحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ) إحْداهما، لا يُقْبَلُ؛ لأنَّه خلافُ الظَّاهِرِ. والثانيةُ، يُقْبَلُ؛ لأنَّ قوْلَه يَحْتَمِلُه، وهو أعْلمُ بمُرادِه،

٢٩٬١٧٤

وإن جعلَ لهذا جَزاءً، فقال: إن دخَلْتِ الدَّارَ وأنتِ طالقٌ فعبْدِي حُرٌّ. صَحَّ، ولم يَعْتِقِ العبدُ حتى تدْخُلَ الدَّارَ وهي طالقٌ؛ لأنَّ الواوَ ههُنا للحالِ، كقولِ اللهِ تعالى:{لَا تَقْتُلُوا الصَّيدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}.

تعليق

ولو قال: إن دخلْتِ الدارَ طالقًا [فأنتِ طالقٌ]. فدخلَتْ وهي طالقٌ، طَلُقَتْ أُخْرَى،

٢٩٬١٧٥

[وإن دَخَلَتْها غيرَ طالِقٍ لم تَطلُقْ]؛ لأنَّ هذا حالٌ، فجرَى مَجْرَى قولِه: إن دخلْتِ الدَّارَ راكبةً.

٢٩٬١٧٦

فصل: فإن قال: إن دخَلْتِ الدَّارَ أنتِ طالقٌ. لم تَطْلُقْ حتى تَدخُلَ. وبه قال بعضُ الشافعيَّةِ.

٢٩٬١٧٧

وقال محمدُ بنُ الحسَنِ: تَطْلُقُ في الحالِ؛ لأنَّه لم يُعَلِّقْه بدُخولِ الدَّارِ بالفاءِ التي إنَّما يُتَعَلَّقُ بها، فيكونُ كلامًا مُسْتأْنَفًا غيرَ مُعَلَّقٍ بشَرْطٍ، فيَثْبُتُ حُكْمُه في الحالِ. ولَنا، أنَّه أتَى بحرفِ الشَّرْطِ، فيدُلُّ ذلك على أنَّه أرادَ التَّعْلِيقَ، وإنَّما حَذَفَ الفاءَ وهي مُرادَةٌ، كما يُحْذَفُ المبتدأُ تارةً، والخَبرُ أُخْرَى، لدَلالةِ باقي الكلامِ على المحْذوفِ،

٢٩٬١٧٨

ويجوزُ أن يكونَ حَذْفُ الفاءِ على التَّقْديمِ [والتأخيرِ، فكأنَّه قال: أنتِ طالقٌ إن دَخَلْتِ الدَّارَ. فقَدَّمَ الشَّرطَ، ومُرادُه] التَّأْخيرُ، ومهما أمْكَنَ حَمْلُ كلامِ العاقلِ على

٢٩٬١٧٩

فائدةٍ، وتَصْحيحُه عن الفسادِ، وَجَبَ، وفيما ذَكَرْنَا تَصْحيحُه، وفيما ذَكَرُوه [إلْغاؤُه.

٢٩٬١٨٠

وإن] قال: أردتُ الإِيقاعَ في الحالِ. وَقَعَ؛ لأنَّه يُقِرُّ على نفسِه بما هو أغْلَظُ.

٢٩٬١٨١

وإن قال: أنتِ طالقٌ وإن دخَلْتِ الدَّارَ. وَقَعَ الطَّلاقُ في الحالِ؛ لأنَّ معناه أنتِ طالقٌ في كُلِّ حالٍ، ولا يَمْنَعُ من ذلك دُخولُكِ الدَّارَ، كقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَال: لَا إِلهَ إلا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنْ زَنَى، وإِنْ سَرَقَ».

٢٩٬١٨٢

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «صِلْهمْ وَإِنْ قَطَعُوكَ، وَأَعْطِهِمْ وَإِنْ حَرَمُوكَ».

٢٩٬١٨٣

وإن قال: أردتُ الشَّرْطَ. دُيِّنَ. وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايَتَينِ.

٢٩٬١٨٤

فإن قال: إن دخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ وإن دخَلَتِ الأُخْرَى. فمتى دخَلَتِ الأُولَى طَلُقَتْ، سواءٌ دخلَتِ الأُخْرَى أو لم تَدْخُلْ، ولا تَطْلُقُ الأُخْرَى.

٢٩٬١٨٥

وقال ابنُ الصَّبَّاغِ: تَطْلُقُ بدُخولِ كلِّ واحدةٍ منهما. ومُقْتَضَى اللُّغَةِ ما قُلْناه.

٢٩٬١٨٦

وإن قال: أردتُ جَعْلَ الثَّانِي شَرْطًا لطَلاقِها أيضًا. طَلُقَتْ بكُلِّ واحدةٍ منهما؛ لأنّه يُقِرُّ على نفْسِه بما هو أغْلَظُ.

٢٩٬١٨٧

وإن قال: أردتُ أنَّ دخولَ الثَّانيةِ شَرْطٌ لطلاقِ الثَّانيةِ. فهو على ما أرادَه.

٢٩٬١٨٨

وإن قال: إن دخلْتِ الدَّارَ وإن دخَلَتْ هذه الأُخْرَى فأنتِ طالقٌ. فقد قيلَ: لا تَطْلُقُ إلَّا بدُخولِهما؛ لأنَّه جعلَ طَلاقَها جَزاءً لهذَينِ الشَّرْطَينِ. ويَحْتَمِلُ أن تَطْلُقَ بأحَدِهما أيِّهما كان؛ لأنَّه ذكَرَ شَرْطَينِ بحَرْفَينِ، فيَقْتَضِي كلُّ واحدٍ منهما جَزاءً، فتَرك ذِكْرَ جزاءِ الأوَّلِ، وكان الجزاءُ الآخَرُ دَالًّا عليه، كما لو قال: ضَرَبْتُ وضَرَبَنِي زيدٌ.

قال الفَرَزْدَقُ :

ولَكِنَّ نِصْفًا لو سَبَبْتُ وسَبَّنِي ... بَنو عَبْدِ شَمْسٍ مِنْ قُرَيشٍ وَهَاشِمِ والتَّقدير سَبَّني هؤلاءِ وسَبَبْتهم.

٢٩٬١٨٩

وقال الله تعالى:{عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ}. أي عن اليمينِ قَعِيدٌ وعن الشِّمالِ قَعِيدٌ.

فصل: ولو قال: أنتِ طالقٌ لو قمْتِ. كان ذلك شَرْطًا بمَنْزِلةِ قوْلِه: إن قُمْتِ. ويُحْكَى هذا عن أبي يوسفَ؛ لأنَّها لو لم تَكُنْ للشَّرْطِ كانتْ لَغْوًا، والأصْلُ اعْتِبارُ كَلامِ المُكَلَّفِ.

٢٩٬١٩٠

وقيلَ: يَقَعُ الطَّلاقُ في الحالِ. وهذا قولُ بعضِ أصحابِ الشافعيِّ، لأنَّها بعدَ الإِثْباتِ تُسْتَعْملُ لغيرِ المَنْعِ، كقَوْلِه تعالى:{وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}، {وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ}.

٢٩٬١٩١

وإن قال: أردتُ أن أجْعلَ لها جوابًا. دُيِّنَ. [وهل] يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايَتَينِ.

٣٥٥٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ، أَشْهَرُهُمَا الْقَبُولُ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالثَّانِيَةُ: لَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ،

١٨٬٧٨٥

فَلَوْ جَعَلَ لَهُ جَزَاءً بِأَنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ، أَنْتِ طَالِقٌ، فَعَبْدِي حُرٌّ - صَحَّ، وَلَمْ يُعْتَقِ الْعَبْدُ حَتَّى يَقُومَ، وَهِيَ طَالِقٌ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ هُنَا لِلْحَالِ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ طَالِقًا، فَقَامَتْ وَهِيَ طَالِقٌ طُلِّقَتْ أُخْرَى،

١٨٬٧٨٦

وَإِنْ قَامَتْ وَهِيَ غَيْرُ طَالِقٍ لَمْ تُطَلَّقْ؛ لِأَنَّ هَذَا حَالٌ، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ: إِنْ قُمْتِ سَاكِتَةً.

١٨٬٧٨٧

فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلْتِ الْأُخْرَى - رُجِعَ إِلَى مَا أَرَادَ،

١٨٬٧٨٨

فَإِنْ عُدِمَتْ فَمَتَى دَخَلَتِ الْأُولَى طُلِّقَتْ، سَوَاءٌ دَخَلَتِ الْأُخْرَى أَوْ لَا، وَلَا تُطَلَّقُ الْأُخْرَى،

تعليق

فَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَإِنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الْأُخْرَى، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقِيلَ: لَا تُطَلَّقُ إِلَّا بِدُخُولِهِمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ بِأَحَدِهِمَا أَيُّهُمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَرْطَيْنِ بِحَرْفَيْنِ، فَيَقْتَضِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءً، فَتَرَكَ جَزَاءَ الْأَوَّلِ وَالْجَزَاءُ الْأَخِيرُ دَالٌّ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} .

الإنصافالمرداوي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٩٢٢ قبلها

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.