وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إِنْ قَعَدْتِ إِذَا قُمْتِ، أَوْ إِنْ قَعَدْتِ إِنْ قُمْتِ - لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قَال: إن قُمْتِ فَقَعَدْتِ فَأنْتِ طَالقٌ) أو: إنْ قُمْتِ ثم قَعَدْتِ (لم تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ) لأنَّهُمَا حَرْفَا تَرْتِيبٍ،
وكذلك إن قال (إن قَعَدْتِ إذَا قُمْتِ. أو: إنْ قَعَدْتِ إنْ قُمْتِ) لأنَّ اللَّفْظَ اقْتَضَى تَعْلِيقَ الطَّلاقِ بِالْقُعُودِ بَعْدَ الْقِيَامِ.
فصل: وإن قال: إن قُمْتِ إذا قَعَدْتِ. أو: إن قُمْتِ إن قَعَدْتِ. لم تَطْلُقْ حتى تَقْعُدَ ثم تقومَ.
وكذلك إن قال: أنتِ طالقٌ إن أكَلْتِ إذا لَبِسْتِ. أو: إن أكَلْتِ إن لَبسْتِ. أو: إن أكَلْتِ متى لَبِسْتِ. لم تَطْلُقْ حتى تَلْبَسَ ثم تَأْكُلَ. ويُسَمِّيه النَّحْويُّونَ اعْتِراضَ الشَّرْطِ على الشَّرْطِ، فيَقْتَضِي تقْديمَ المُتَأَخِّرِ وتأْخِيرَ المتقدِّمِ؛ لأنَّه جَعَلَ الثَّانِيَ في اللَّفْظِ شَرْطًا للذي قبلَه، والشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ المَشْروطَ، قال اللهُ تعالى:{وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْويَكُمْ}.
فلو قال لامرأتِه: إن أعطيتُكِ، إن وعدْتُكِ، إن سألْتِيني ، فأنتِ طالقٌ. لم تَطْلُقْ حتى تسْألَه، ثم يَعِدَها، ثم يُعطِيهَا؛ لأنَّه شَرَطَ في العَطِّيَّةِ الوَعْدَ،
وفي الوعدِ السُّؤال، فكأنَّه قال: إن سألْتِيني ، فوعَدْتُكِ، فأعْطَيتُكِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ.
وقال القاضي، إذا كان الشَّرْطُ بـ «إذا» كقوْلِنا، وفيما إذا كان بـ «إن» مثلَ قولِه: إن شَرِبْتِ إن أكلتِ. أنَّها تَطْلُقُ بوُجودِهما كيفما وُجِدَا. قال: لأنَّ أهلَ العُرْفِ لا يعْرِفون ما يقولُه أهلُ العربيَّةِ في هذا، فتَعلَّقَتِ اليَمِينُ بما يَعْرِفُه أهلُ العُرْفِ،
بخِلافِ ما إذا كان الشَّرْطُ بـ «إذا».
قال شيخُنا : والصَّحيحُ الأوَّلُ، وليس لأهلِ العُرْفِ في هذا عُرْفٌ؛
فإنَّ هذا الكلامَ غيرُ مُتَدَاوَلٍ بينَهم، ولا يَنْطِقُونَ به إلَّا نادرًا، فيَجِبُ الرُّجوعُ فيه إلى مُقْتَضاه عندَ أهلِ اللِّسانِ. والله أعلمُ.
٣٥٥٨ -
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إِنْ قَعَدْتِ إِذَا قُمْتِ، أَوْ إِنْ قَعَدْتِ إِنْ قُمْتِ - لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ) ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ شَرْطٌ يَتَقَدَّمُ مَشْرُوطَهُ،
وَكَذَا إِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ ثُمَّ قَعَدْتِ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي " إِنْ " كَالْوَاوِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِيهِ عُرْفًا، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي الْفَاءِ وَثُمَّ رِوَايَةً كَالْوَاوِ.
تَتِمَّةٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ أَكَلْتِ إِذَا أَوْ إِنْ أَوْ مَتَى لَبِسْتِ - لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَلْبَسَ ثُمَّ تَأْكُلَ، وَتُسَمِّيهِ النُّحَاةُ اعْتِرَاضُ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ، فَيَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْمُتَأَخِّرِ وَتَأْخِيرَ الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّانِيَ فِي اللَّفْظِ شَرْطًا لِلَّذِي قَبْلَهُ، وَالشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ الْمَشْرُوطَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي} الْآيَةَ،
وَقَالَ الْقَاضِي: إِذَا كَانَ الشَّرْطُ بِإِذَا كَقَوْلِنَا وَفِيمَا إِذَا قَالَ: إِنْ شَرِبْتِ إِنْ أَكَلْتِ أَنَّهَا تُطَلَّقُ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَمَا وُجِدَا؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا تَعْرِفُ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي هَذَا، فَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْعُرْفِ فِي هَذَا عُرْفٌ.
وإنْ قال: إنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ فأَنْتِ طالِقٌ. أَوْ: إنْ قَعَدْتِ إذا قُمْتِ. أَوْ: إنْ قَعَدْتِ إنْ قُمْتِ. لم تَطْلُقْ حتى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ.
وكذا قوْلُه: إنْ قَعَدْتِ متى قُمْتِ. وهذا المذهبُ. ويُسَمِّيه النُّحِاةُ اعْتِراضَ الشَّرْطِ على الشَّرْطِ، فيقْتَضِي تقْديمَ المُتَأَخِّرِ وتأَخِيرَ المُتَقَدِّمِ؛ لأنَّه جَعَلَ الثَّاني في اللَّفْظِ شَرْطًا للذي قبْلَه، والشَّرْطُ يتَقَدَّمُ المَشْروطَ.
فلو قال لامْرأَتِه: إنْ أعْطَيتُكِ، إنْ وعَدْتُكِ، إنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سأَلْتِينِي، فأنتِ طالِقٌ. لم تَطْلُقْ حتى تسْألَه، ثم يَعِدَها، ثم يُعْطِيَها؛ لأنَّه شرَط في العَطِيَّةِ الوعْدَ،
وفي الوَعْدِ السُّؤال، فكأنَّه قال: إنْ سأَلْتِينِي، فوَعَدْتُكِ، فأَعْطيتُكِ. قاله [في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و] ابنُ قاضى الجَبَلِ في «فَوائِدِه» وغيرُهم . إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ في ذلك كلِّه، أنَّها لا تَطْلُقُ حتى تقُومَ ثم تقْعُدَ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وذكَر وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ وَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ بِوُجُودِهِمَا كَيفَمَا القاضي، إنْ كان الشَّرْطُ بـ «إذا»، كان كالأوَّلِ،
وإنْ كان بـ «إنْ»، كان كالواو، فيكونُ قوْلُه: إنْ قَعَدْتِ إنْ قُمْتِ. كقوْلِه: إنْ قَعَدْتِ وقُمْتِ. عندَه، على ما يأْتِي بعدَ هذا، فتَطْلُقُ بوُجودِهما كيفَما وُجِدَا. قال: لأنَّ أهْلَ العُرْفِ لا يعْرِفونَ ما يقُولُه أهْلُ العَرَبِيَّةِ. ورَدَّه المُصَنِّفُ. وذكَرَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، في «الفاءِ، وثُمَّ» رِوايةً كالواو؛ فيكونُ قوْلُه: إنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ، أو ثُمَّ قَعَدْتِ. كقوْلِه: إنْ قُمْتِ وقعَدْتِ. على هذه الرِّوايةِ.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: ويَتَخَرَّجُ لنا رِوايةٌ أنَّها تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما،
ولو قُلْنا بالتَّرْتيبِ؛ بِناءً على أنَّ الطَّلاقَ إذا كان مُعَلَّقًا على شَرْطَين، أنَّها تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.