وَإِنْ كَانَ بَعْدَ السَّلَامِ فَهُوَ كَتَرْكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ
الشروح عليها
(وَإنْ عَلِم بعدَ السَّلامِ، فهو كتَرْكِ رَكْعَةٍ كامِلَةٍ) إن طال الفَصْلُ، أو أحْدَثَ، ابْتَدَأَ الصلاةَ؛ لتَعَذُّرِ البِناءِ،
وإن ذَكَر قَرِيبًا، أتَى برَكْعَةٍ كامِلةٍ؛ لِما ذَكَرْنا مِن أنَّ الرَّكْعَةَ التى تَرَك الرُّكْنَ منها، بَطَلَت بالشُّرُوع في غيرِها.
فصل: فإن مَضَى في مَوْضِعٍ يَلْزَمُه الرُّجُوعُ، أو رَجع في مَوْضِعٍ يَلْزَمُه المُضِيُّ، عالِمًا بتحْرِيمِه، بَطَلَت صَلاتُه؛ لتَرْكِه الواجِبَ عَمْدًا.
وإن فَعَلَه يَعْتَقِدْ جَوازَه، لم تَبْطُلْ؛ لأنَّه تَرَكَه غيرَ مُتَعَمِّدٍ، أشْبَهَ ما لو مَضَى قبل ذِكْرِ المَتْرُوكِ، لكنْ إذا مَضَى في مَوْضِعٍ يَلْزَمُه الرُّجُوعُ، فَسَدَتِ الرَّكْعَةُ التى تَرَك رُكْنَها، كما لو لم يَذْكُرْه إلَّا بعدَ الشُّرُوعِ في القِراءَةِ.
وإن رَجَع في موْضِعِ المُضِيَّ لم يَعْتَدَّ بما يَفْعَلُه في الرَّكْعَةِ التى تَرَكَه منها؛ لأنَّها فَسَدَت بشُرُوعِه في قِراءَةِ غيرِها، فلم يَعُدْ إلى الصِّحَّةِ بحالٍ.
٤٧٧ -
(وَإِنْ كَانَ بَعْدَ السَّلَامِ فَهُوَ كَتَرْكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ) كَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فِي " الْمُحَرَّرِ " لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الَّتِي لَغَتْ بِتَرْكِ رُكْنِهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا، فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا،
فَإِذَا سَلَّمَ قَبْلَ ذِكْرِهَا فَقَدْ سَلَّمَ مِنْ نَقْصٍ،
فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ أَحْدَثَ بَطَلَتْ لِفَوَاتِ الْمُوَالَاةِ، كَمَا لَوْ ذَكَرَهُ فِي يَوْمٍ آخَرَ،
وَإِنْ لَمْ يُطِلْ، بَلْ كَانَ عَنْ قُرْبٍ عُرْفًا لَمْ تَبْطُلْ، وَأَتَى بِرَكْعَةٍ،
وَظَاهِرُهُ لَوِ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ أَوْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَيَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ نَقَلَهُ حَرْبٌ
بِخِلَافِ تَرْكِ الرَّكْعَةِ بِتَمَامِهَا، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَجَزَمَ بِهِ فِي " التَّبْصِرَةِ "، و" التَّلْخِيصِ " تَبْطُلُ، وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَغَيْرُهُ، لِأَنَّهُ تَرَكَ رُكْنَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِدْرَاكُهُ، لِكَوْنِهِ خَرَجَ مِنْهَا بِالسَّلَامِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ رَكْعَةً، فَإِنَّهُ إِجْمَاعٌ لَخَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ، لَكِنْ ذُكِرَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " إِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ سَلَامًا أَتَى بِهِ فَحَسْبُ،
وَإِنْ كَانَ تَشَهُّدًا أَتَى بِهِ وَبِالسَّلَامِ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا أَتَى بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ،
وَقِيلَ: يَأْتِي بِالرُّكْنِ، وَبِمَا بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ أَحْسَنُ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى شَرَعَ فِي صَلَاةٍ فَقَدْ سَبَقَ.
١ - تَنْبِيهٌ: إِذَا تَرَكَ رُكْنًا لَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ، أَوْ جَهِلَ عَيْنَ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ، بَنَى عَلَى الْأَحْوَطِ، لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنَ الصَّلَاةِ وَهُوَ شَاكٌّ فِيهَا، فَيَكُونُ مَغْرُرًا بِهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ، وَلَا تَسْلِيمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. قَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَفْسِيرِهِ،
أَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا إِلَّا عَلَى يَقِينٍ أَنَّهَا قَدْ تَمَّتْ، فَعَلَى هَذَا إِذَا تَرَكَ سَجْدَةً لَا يَعْلَمُ مِنَ الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ، جَعَلَهَا مِنَ الْأُولَى، وَأَتَى بِرَكْعَةٍ،
وَإِنْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ لَا يَعْلَمُ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ، سَجَدَ سَجْدَةً، وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ،
وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الثَّالِثَةِ لَغَتِ الْأُولَيَانِ،
فَإِنْ تَرَكَ رُكْنًا لَا يَعْلَمُ هَلْ هُوَ رُكُوعٌ أَوْ سُجُودٌ جَعَلَهُ رُكُوعًا،
وَإِنْ شَكَّ فِي الْقِرَاءَةِ، وَالرُّكُوعِ جَعَلَهُ قِرَاءَةً،
وَإِنْ تَرَكَ اثْنَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ مِنَ الْفَاتِحَةِ جَعَلَهُمَا مِنْ رَكْعَةٍ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَوَالِيَهُمَا جَعَلَهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ.
١ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.