وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ بِهِ، وَهُوَ مِمَّا يَعْجِزُ بِهِ عَنِ الْوَطْءِ أُمِرَ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ فَيَقُولُ: مَتَى قَدَرْتُ جَامَعْتُكِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن كان العُذْرُ به، وهو مِمَّا يَعْجِزُ به عن الوَطْءِ) مِن مَرَض، أو حَبْس بغيرِ حَقٍّ، أو غيرِه، لَزِمَهُ (أنَّ يَفِئَ بلِسانِه فيقولَ: متى قَدَرْتُ جامَعْتُكِ) أو نحوَ هذا. ومِمَّن قال: يَفِئُ بلسانِه إذا كان ذا عُذْرٍ. ابنُ مسعودٍ، وجابِرُ بنُ زيدٍ، والنَّخَعِي، والحسَنُ، والزُّهْرِيُّ، [والثَّوْرِيُّ]، والأوْزَاعِيُّ، وعِكْرِمَةُ، وأبو عُبَيدٍ، وأصحابُ الرَّأْي.
وقال سعيدُ بنُ جُبَيرٍ: لا يكونُ الفَىْءُ إلَّا بالجِماعِ، في حالِ العُذْرِ وغيرِه.
وقال أبو ثَوْرٍ: إذا لم يَقْدِرْ، لم يُوقَفْ حتى يَصِحَّ، أو يَصِلَ إن كان غائِبًا، ولا تَلْزَمُه الفَيئَةُ بلِسانِه؛ لأن الضَّرَرَ بتَرْكِ الوَطْءِ لا يَزُولُ بالقَوْلِ .
وقال بعضُ الشافِعِيَّةِ: يحْتاجُ أنَّ يقولَ: قد نَدِمْتُ على ما فَعَلْت،
وإن قَدَرْت وَطِئْت. ولَنا، أنَّ القَصْدَ بالفَيئَةِ تَرْك ما [قَصَدَه مِنَ] الإضْرارِ، وقد تَرَكَ قَصْدَ الإضْرارِ بما أتَى به مِن الاعْتِذارِ، والقولُ مع العذْرِ يقومُ مَقامَ فِعْلِ القادِرِ، بدَليلِ أنَّ إشْهادَ الشَّفِيعِ على الطَّلَبِ بالشُّفْعَةِ عندَ العَجْزِ عن طَلَبِها، يقومُ مَقامَ طَلَبِها عندَ الحُضورِ في إثْباتِها. ولا يحْتاجُ أنَّ يقولَ: نَدِمْت. لأنَّ الغَرَضَ أنَّ يُظْهِرَ رُجُوعَه عِن المقامِ على اليَمِينِ، وقد حَصَلَ بظُهورِ عَزْمِه عليه. وحَكَى أبو الخَطَّابِ عن القاضي، أنَّ فَيئَةَ المَعْذُورِ أنَّ يقولَ: فِئْتُ إليكِ.
وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، وأبي عُبَيدٍ، وأصحاب الرَّأْي. والذي ذَكَرَ القاضي في «المُجَرَّدِ» مِثْلُ ما ذَكَرَ الخِرَقِيُّ، وهو أَحْسَن؛ لأنَّ وعْدَه بالفِعْلِ عندَ القُدْرَةِ عليه، دَلِيلٌ على تَرْكِ قَصْدِ الإضْرارِ، وفيه نَوْعٌ مِن الاعْتِذارِ، وإخْبارٌ بإزالتِه للضَّرَرِ عندَ إمْكانِه، ولا يَحْصُلُ بقَوْلِه: فِئْتُ إليكِ. شيءٌ مِن هذا.
فأمَّا العاجِزُ بجَبٍّ أو شَلَلٍ، ففَيئَتُه أنَّ يقولَ: لو قَدَرْتُ لجامَعْتُها. لأنَّ ذلك يُزِيلُ ما حَصَلَ بإيلائِه. والإِحْرامُ كالمَرضِ في ظاهِرِ قولِ الخِرَقِيِّ.
وكذلك على قِياسِه الاعْتِكافُ المَنْذُورُ والظِّهارُ.
٣٧٠٣ -
(وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ بِهِ، وَهُوَ مِمَّا يَعْجِزُ بِهِ عَنِ الْوَطْءِ) كَمَرَضٍ وَحَبْسٍ مُطْلَقًا، (أُمِرَ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ) وَلَا يُمْهَلَ لِفَيْئَةِ اللِّسَانِ (فَيَقُولُ: مَتَى قَدَرْتُ جَامَعْتُكِ) ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَمْعٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْفَيْئَةِ تَرْكُ مَا قَصَدَهُ مِنِ الْإِضْرَارِ. وَقَدْ تَرَكَ قَصْدَ الْإِضْرَارِ بِمَا أَتَى بِهِ مِنَ الِاعْتِذَارِ. وَالْقَوْلُ مَعَ الْعُذْرِ يَقُومُ مُقَامَ فِعْلِ الْقَادِرِ بِدَلِيلِ إِشْهَادِ الشَّفِيعِ عَلَى الطَّلَبِ بِهَا. وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ: نَدِمْتُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ يُظْهِرَ رُجُوعَهُ عَنِ الْمَقَامِ عَنِ الْيَمِينِ.
وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ الْقَاضِي أَنَّ فَيْئَةَ الْمَعْذُورِ أَنْ يَقُولَ فِئْتُ إِلَيْكَ، وَقَالَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَاخْتَارَهُ الْخُرْقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْحُلْوَانِيُّ؛ لِأَنَّ وَعْدَهُ بِالْفِعْلِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى تَرْكِ قَصْدِ الْإِضْرَارِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ كانَ العُذْرُ به، وهو مِما يَعْجِزُ به عن الرَطْءِ، أُمِرَ أنْ يَفِئَ بلِسانِه، فيَقُولَ: متى قَدَرْتُ جامَعْتُكِ. فيقُولُ لها ذلك بهذا اللفْظِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، والشارِح: هذا أحْسَنُ. وقطَع به الخِرَقيُّ. واخْتارَه القاضي في «المُجَردِ».
وعنه، أنَّ فَيئَةَ المَعْذُورِ أنْ يقولَ: فِئْتُ إليكِ. وحكَاه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أبو الخَطَّاب عن القاضي. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قولُ عامَّةِ أصحابِه. وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، فَيئتَه حَكه حتى يَبْلُغ به الجَهْدُ مِن تَفْتِيرِ الشَّهْوَةِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: أُمِرَ أنْ يَفِئَ بلِسَانِهْ. يعْنِي في الحالِ مِن غيرِ مُهْلَةٍ. الثَّاني، قولُه: فيقولَ: متى قَدَرْتُ جامَعْتُكِ. هذا في حقِّ المريضِ ونحوه،
فأمَّا المجْبوبُ فإَّنه يقولُ: لو قَدَرْتُ جامَعْتُ. زادَ القاضي في «التَّعْليقِ»، وقد نَدِمْتُ على ما فَعَلْتُ. ثُمَّ مَتَى قَدَرَ عَلَى الْوَطْءِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ، أوْ يُطَلِّقُ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لَا يَلْزَمُهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.