فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ، أَوْ أُمِّ وَلَدٍ لَمْ يَصِحَّ
الشروح عليها
مسألة: (فإن ظَاهرَ مِن أمَتِه، أو أمِّ وَلَدِه، لم يَصِحَّ، وعليه كَفَّارَةُ يَمِين. ويَحْتَمِلُ أن تَلزمَه كَفَّارَةُ ظِهَارٍ) وممَّن رُوِيَ عنه أنَّه لا يصِحُّ الظِّهارُ منهما؛ ابنُ عمرَ، وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرو، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومُجاهِدٌ، والشَّعْبِيُّ، ورَبِيعَةُ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه. ورُوِيَ عن الحسَنِ، وعِكْرِمَةَ، والنَّخعِيِّ، وعمرِو بنِ دِينارٍ، وسليمانَ بنِ يَسارٍ، والزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ، والحَكَمِ، والثَّوْرِيِّ، ومالكٍ، في الظِّهارِ مِن الأمَةِ كفَّارَة تامَّةٌ؛ لأنَّها مُباحَة له، فصَحَّ الظِّهارُ منها كالزَّوْجَةِ.
وعن الحسَنِ، والأوْزَاعِيِّ، إن كان يَطَؤُها فهو ظِهارٌ، وإلَّا فلا؛ لأنَّه إذا لم يَطَأها فهو كتَحْريمِ مالِه.
وقال عَطاءٌ: عليه نِصْفُ كفَّارَةِ حُرةٍ؛ لأنَّ الأمَةَ على النِّصْفِ مِن الحُرَّةِ في كثير مِن أحْكامِها، وهذا مِنِ أحْكامِها، فتكونُ على النِّصْفِ. ولَنا، قولُه تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}. فخَصَّهُنَّ به، ولأنه لَفْظ تَعَلَّقَ به تَحْريمُ الزَّوْجَةِ، فلا تَحْرُمُ به الأمَةُ، كالطَّلاقِ، ولأنَّ الظِّهارَ كان طلاقًا في الجاهِلِيَّةِ، فنُقِلَ حُكْمُه وبَقِيَ مَحَلُّه. قال أحمدُ: قال أبو قِلابَةَ، وقَتادَةُ: إنَّ الظِّهارَ كان طَلاقًا في الجاهِلِيَّةِ. ويَلْزَمُه كفَّارَةُ يَمِين؛ لأنَّه تَحْريمٌ لمُباحٍ مِن مالِه، فكانت فيه كفَّارَةُ يَمِين, كتَحْريمِ سائِرِ مالِه.
قال نافع: حَرَّمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جارِيَتَه، فأمَرَه الله أن يُكَفِّرَ يَمِينَه . وعن أحمدَ، عليه كفَّارَةُ ظِهارٍ؛ لأنَّه أتَى بالمُنْكَرِ مِن القَوْلِ والزُّورِ. وكما لو قالتِ المرأةُ لزَوْجِها: أنتَ عليَّ كظَهْرِ أبي . قال أبو بَكْرٍ: لا يتَوَجهُ هذا على مَذْهَبه؛ لأنَّه لو كانت عليه كفَّارَةُ ظِهارٍ كان ظِهارًا. ويحْتَمِل أن لا يَلْزَمَه شيءٌ. قاله أبو الخَطَّابِ، بِناءً على قَوْلِه في المرأةِ إذا قالت لزَوْجِها: أنتَ عليَّ كظَهْرِ أبي.
لا يَلْزَمُها شيءٌ. فإن قال لأمَتِه: أنتِ عليَّ حرامٌ. فعليه كفَّارَةُ يَمِين؛ لقَوْلِ الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إلى قوْلِه: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيمَانِكُمْ}. نزَلَتْ في تَحْريمِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لجارِيته في قَوْلِ بعْضِهم. ويُخَرَّجُ على الرِّوايَةِ الأخْرى أن تَلْزَمَه كفَّارَةُ ظِهارٍ؛ لأنَّ التَّحْرِيمَ ظِهارٌ. والأوَّلُ هو الصحِيحُ، إن شاءَ اللهُ تعالى.
٣٧٢٦ -
(فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ، أَوْ أُمِّ وَلَدٍ لَمْ يَصِحَّ) .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَمْرٍو، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} فَخَصَّهُنَّ بِهِ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ تَعَلَّقَ بِهِ تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ، فَلَا تَحْرُمُ بِهِ الْأَمَةُ كَالطَّلَاقِ
وإن ظاهَرَ مِن أمتِه، أو أمِّ وَلَدِه، لم يصِحَّ -بلا نِزاعٍ- وعليه كَفَّارَةُ يَمِين. هذا المذهب، نقَلَه الجماعَة. قال الزَّرْكَشِي: وهو المَشْهورُ
والمُخْتارُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «المًحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفروعِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه كَفَّارَةُ ظِهارٍ. وهو لأبِي الخَطابِ، وهو رِوايَةٌ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، نقلَها حَنْبَلٌ. قاله في «الفُروعِ».
وقال في «المحَرَّرِ»: نقلَها أبوْ طالِبٍ.
وقال أبو الخَطَّابِ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمَه شيءٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو تخْريجٌ في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ» مِن رِوايةٍ فيما إذا ظاهَرَتْ هي مِن زوْجِها، الآتِيَةِ. وذكَر في «عُمَدِ الأدِلةِ»، و «التَّرْغيبِ» رِواية بالصِّحَّةِ.
وَإنْ قَالتِ الْمَرأة لِزَوْجِهَا: أنت عَلَيَّ كَظَهْرِ أبي. لَمْ تَكُنْ مُظَاهِرَةً،
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.