فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَكَفَّارَةُ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ مِثْلُهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ مِثْلَهُمَا إِلَّا فِي الْإِطْعَامِ فَفِي وُجُوبِهِ رِوَايَتَانِ
الشروح عليها
والأصْلُ في ذلك قولُ اللهِ تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ (١) مِن نسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ من قَبْلِ أنَّ يَتَمَاسَّا) الآيَتَينِ . وقولُ النبي - صلى الله عليه وسلم - لخَوْلَةَ حينَ ظاهرَ منها زوْجُها:«يُعْتِقُ رَقَبَةً».
قلتُ: لا يَجِدُ. قال:«فَيَصُومُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ».
قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّه شَيخٌ كبيرٌ ما به صِيامٌ. قال: «فَيُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا . وهذا التَّرْتِيبُ لا خِلافَ فيه إذا كان المُظاهِرُ حُرًّا، فأمَّا العَبْدُ، فنَذْكُرُ حُكْمَه إن شاءَ الله تعالى (وكَفَّارَةُ الوَطْءِ في) نَهارِ (رَمضانَ مِثْلُها، في ظاهرِ المذْهَبِ) لِما روَى أبو هُرَيرَةَ، أنَّ رَجُلًا قال: يا رسولَ اللهِ، وَقَعْتُ على امْرأتِي وأنا صائِم. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟». قال: لا. قال:«فَهَلْ تَسْتَطِعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَين مُتَتَابِعَينِ؟». قال: لا. قال:«فَهَلْ تَسْتَطِيعُ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟». وذكَرَ الحدِيثَ، وهو صَحِيحٌ مُتَّفقٌ عليه . وفي كفَّارَةِ الوَطْءِ في رَمضانَ رِواية أنَّها على التَّخْيِيرِ، وقد ذَكَرْنا ذلك في الصَّوْم .
٣٧٤٠ - مسألة: (وكَفارَةُ القَتْلِ مِثْلُهما) لأنَّ التَّحْرِيرَ والصِّيامَ مَنْصُوصٌ عليهما في كتابِ اللهِ تعالى (إلَّا الإِطْعامَ، ففي وُجُوبِه رِوايَتان) إحْداهما، لا يجبُ؛ لأنَّ الله تعالى لم يذْكُرْه في الكفَّارَةِ. والثَّانِيَةُ، يَجِبُ، قِياسًا على كفَّارَةِ الظِّهار والجِماعِ في نَهارِ شَهْرِ رَمضانَ.
٣٧٤١ -
(وَكَفَّارَةُ الْوَطْءِ فِي) نَهَارِ (رَمَضَانَ مِثْلُهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَقَدْ سَبَقَ. (وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ مِثْلَهُمَا) لِأَنَّ التَّحْرِيرَ، وَالصِّيَامَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى (إِلَّا فِي الْإِطْعَامِ فَفِي وُجُوبِهِ رِوَايَتَانِ) أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى،
وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَذَكَرَهُ كَالْعِتْقِ، وَالصِّيَامِ.
وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، اخْتَارَهَا فِي " التَّبْصِرَةِ " وَ " الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ " ; لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ فِيهَا عِتْقٌ وَصَوْمٌ، فَكَانَ فِيهَا إِطْعَامٌ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ.
وكَفَّارَةُ الوَطْءِ في رمضانَ مِثْلُها، في ظاهِرِ المذهبِ. يعْنِي، أنَّها على التَّرْتيبِ، ككَفَّارَةِ الظِّهارِ.
وعنه، أنَّ كفَّارَةَ رمضانَ على التَّخْيِيرِ. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخرِ بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ. وكَفَّارَةُ القَتْلِ مِثْلُهما -يعني، أنَّها على التَّرْتيبِ في العِتْقِ والصِّيامِ- وَالاعْتِبَارُ فِي الْكَفَّارَاتِ بِحَالِ الْوُجُوبِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
فَإِذَا إلَّا في الإطْعامِ، ففي وُجُوبِه رِوايَتان. وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «البُلْغَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ إحْداهما، لا يجِبُ الإطْعامُ في كفَّارَةِ القَتْلِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وقال: اخْتارَه الأكثرُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ أبي الخَطَّابِ، والشَّرِيفِ في «خِلافَيهما». والرِّوايةُ الثانيةُ، يجِبُ. اخْتارَه في «التَّبصِرَةِ»، و «الطَّريقِ الأقْرَبِ»، وغيرِهما. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ».
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.