وَلَا غَائِبٌ، لَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ
الشروح عليها
مسألة: (ولا) يُجْزِئُ (غائِبٌ لا يُعْلَمُ خَبَرُه) لأنَّه مَشْكوكٌ في حَياتِه، والأصْلُ بَقاءُ شُغْلِ الذمةِ، فلا تَبْرأُ بالشَّكِّ، وهو مَشْكُوكٌ في وُجُودِه، فيُشَكُّ في إعْتاقِه.
فإن قيل: الأصْلُ حَياتُه. قُلْنا: إنَّ المَوْتَ قد عُلِمَ أنَّه لا بُدَّ منه، وقد وُجِدَتْ دَلالة عليه، وهو انْقِطاعُ أخْبارِه.
فإنْ تَبَيَّنَ بعدَ هذا كَوْنُه حَيًّا، صَحَّ إعْتاقُه، وتَبَيَّنَّا بَراءَةَ ذِمَّتِه مِن الكفَّارَةِ، وإلَّا فلا.
وإن لم يَنْقَطِعْ خَبَرُه، أجْزأ عِتْقُه؛ لأنَّه عِتْقٌ صَحِيحٌ.
٣٧٥٣ -
(وَلَا غَائِبٌ، لَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ) لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي حَيَاتِهِ. وَالْأَصْلُ بَقَاءُ شَغْلِ الذِّمَّةِ، فَلَا تَبْرَأُ بِالشَّكِّ. لَا يُقَالُ: الْأَصْلُ الْحَيَاةُ ; لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ، لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَدْ وُجِدَتْ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ انْقِطَاعُ خَبَرِهِ،
وَقِيلَ: يُجْزِئُ كَمَا لَوْ عُلِمَ بَعْدُ.
وَقِيلَ: يُعْتَقُ، وَلَا يُجْزِئُ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ، أَجْزَأَ عِتْقُهُ ; لِأَنَّهُ عِتْقٌ صَحِيحٌ
ولا غائبٌ لا يُعْلَمُ خَبَرُه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ولا يُجْزِئُ مَنْ جُهِلَ خبَرُه في الأصحِّ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: المَشْهورُ عدَمُ الإجْزاءِ. وجزَم به في «المُغنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقيل: يُجْزِئُ. وهو احْتِمالٌ في «الهِدايةِ». وحَكاه ابنُ أبي مُوسى في «شَرْحِ الخِرَقِيِّ» وَجْهًا. وجزَم القاضي في «الخِلافِ»، أنَّه يُجْزِئُ مَنْ جُهِلَ خبَرُه عن كفارَته.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يُعْلَمْ خَبَرُه مُطلَقًا،
أما أنْ أعْتَقَه، ثم تبَيَّنَ بعدَ ذلك وَلَا مَجْنُونٌ مُطْبِقٌ، وَلَا أَخْرَسُ لَا تُفْهَمُ إِشَارَتُهُ، كَوْنُه حيًّا، فإنَّه يُجْزِئُ، قوْلًا واحدًا. قاله الأصحابُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.