فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن نَسِيه قبلَ السلامِ قضاه، ما لم يَطُلِ الفَصْلُ، أو يخْرُجْ مِن المَسجِدِ. وعنه، أنَّه يَسجُدُ وإن بَعد) متى نَسي سُجُودَ السهوِ قبل السَّلام قضاه بعدَ السلامِ، ما لم يَطُلِ الفصلُ، ما دام في المَسجِدِ وإن تَكَلم. وبه قال مالك، والأوْزاعِيُّ، والشافعي، وأبو ثَوْرٍ.

٣٬٤١٤

وقال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ: إذا صرف وَجْهَه عن القِبْلَةِ، لم يَبْنِ، ولم يَسْجُدْ.

٣٬٤١٥

وقال أبو حنيفةَ: إن تَكَلَّمَ بعدَ الصلاةِ، سَقَط عنه سُجُودُ السَّهْوِ، لأنه أتَى بما يُنافِيها، أشبهَ ما لو أحْدَثَ. ولَنا، ما روَى ابنُ مسعودٍ، أنَّ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- سَجَد بعدَ السلامِ والكَلام. رَواه مسلم .

٣٬٤١٦

وفي حديثِ ابنِ مسعودٍ أَيضًا] ، أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلى خَمْسًا، فلما انْفَتَلَ تَوَشْوَش القَوْمُ فيما بينَهم، ثم سَجَد بعدَ انْصِرافِه عن القِبْلَةِ . ولأنه إذا جاز إتْمامُ الركْعَتَيْن مِن الصلاةِ بعدَ الكَلام والانْصِرافِ، كما جاء في حَدِيثِ ذِي اليَدَيْن، وعِمْرانَ بنِ حُصَيْن، فالسجُودُ أوْلَى.

٣٬٤١٧

فصل: فأما إن طال الفَصْلُ، أو خَرَج مِن المسْجِدِ لم يَسْجُدْ. والمَرْجِعُ في طُولِ الفَصْلِ وقصَرِه إلى العادَةِ. وذَكَر القاضي، أنَّه يَسْجُدُ ما لم يَطُلِ الفَصْلُ،

٣٬٤١٨

[وإن خَرَج]؛ لأن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- رَجَع إلى المسْجِدِ بعدَ خُرُوجه منه في حديثِ عِمْرانَ بنِ حُصَيْن ؛ لإتْمامِ الصلاةِ، فالسُّجُودُ أَوْلَى. وهذا قول للشافعي.

٣٬٤١٩

وقال الخِرَقِي: يَسْجُدُ ما كان في المسْجدِ،

٣٬٤٢٠

فإن خَرَج لم يَسْجُدْ. وهو قولُ الحَكَمِ، وابنِ شبْرُمَةَ.

٣٬٤٢١

وعنه، أنَّه يَسْجُدُ وإن بَعُد . وقد حَكاها ابنُ أبي مُوسي، عن أحمدَ. وهو أحدُ قَوْلَي الشَّافعيّ؛ لأنه جُبْران فأتَى به بعد طُول الفَصلِ والخرُوجِ، كجُبْراناتِ الحج. وهذا قول مالك، إذ كان لزيادَةٍ،

٣٬٤٢٢

وإن كان لنَقْصٍ أتي به ما لم يَطلِ الفَصْل؛ لأَنَّه لتَكْمِيلِ الصلاةِ. ووَجْهُ الأولى، أنَّه لتَكْمِيلِ الصلاةِ، فلا يَأتِي به بعدَ طُولِ الفَصْلِ، كَرُكن من أرْكانِها، وإنما ضَبَطْناه بالمسْجِدِ؛ لأنه محَل الصلاةِ، فاعْتُبِرَتْ فيه المُدةُ، كخِيارِ المَجْلِس.

فصل: فإن نَسِيَه حتَّى شَرَع في صلاة أخْرَى، سجَد بعدَ فَراغِه منها، في ظاهِرِ كلام الخِرَقِي، ما كان في المَسْجِدِ. وعلى قولِ غيره، إن طال الفصْلُ لم يَسجُدْ، وإلا سجَد. ٤٨٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ نَسِيَهُ قَبْلَ السَّلَامِ قَضَاهُ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ) عُرْفًا (أَوْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ) ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " و" التَّلْخِيصِ " و" الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِمْ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ والكلام» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِأَنَّهُ لِتَكْمِيلِ الصَّلَاةِ فَلَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ كَرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا، وَلِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَحَلُّ الصَّلَاةِ، فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ الْمُدَّةُ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ،

٣٬٤٩٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا طَالَ أَوْ خَرَجَ أَوْ أَحْدَثَ لَمْ يَسْجُدْ، وَصَحَّتْ، وَأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ،

٣٬٤٩٤

وَلَوْ تَكَلَّمَ صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " لِلْخَبَرِ،

٣٬٤٩٥

وَعَنْهُ: مَتَّى تَكَلَّمَ امْتَنَعَ مِنَ السُّجُودِ،

٣٬٤٩٦

وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: إِنْ تَكَلَّمَ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ لَمْ يَسْجُدْ،

٣٬٤٩٧

وَقِيلَ: إِنْ طَالَ الْفَصْلُ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يُمْنَعْ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، لِأَنَّ حُكْمَ الْمَسْجِدِ حُكْمُ الْبُقْعَةِ الْوَاحِدَةِ، فَكَأَنَّهُ بَاقٍ فِي مُصَلَّاهُ بِدَلِيلِ الِاقْتِدَاءِ،

٣٬٤٩٨

وَقِيلَ: يَسْجُدُ، وَإِنْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ، صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ لِإِتْمَامِ الصَّلَاةِ، فَالسُّجُودُ أَوْلَى،

٣٬٤٩٩

وَعَنْهُ: يَسْجُدُ، وَإِنْ خَرَجَ، وَطَالَ الْفَصْلُ كَجُبْرَانَاتِ الْحَجِّ،

٣٬٥٠٠

وَعَنْهُ: لَا يَسْجُدُ مُطْلَقًا، وَفِيهِ وَجْهٌ: إِذَا أَحْدَثَ بَعْدَ صَلَاتِهِ، وَتَوَضَّأَ أَنَّهُ يَسْجُدُ.

٣٬٥٠١

تَنْبِيهٌ: إِذَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى، سَجَدَ إِذَا سَلَّمَ،

٣٬٥٠٢

وَقِيلَ: إِنْ قَرُبَ الزَّمَنُ، وَلَا يُجِبُ بِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ سَاهِيًا سُجُودٌ آخَرُ، وَلَا يَبْطُلُ بِهِ، لِأَنَّهُ جَابِرٌ لِلْعِبَادَةِ كَجُبْرَانَاتِ الْحَجِّ،

٣٬٥٠٣

وَعَنْهُ: أَنَّهُ مَتَى تَعَذَّرَ السُّجُودُ الْوَاجِبُ بَطَلَتْ.

[يَكْفِي لِجَمِيعِ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ]

الإنصافالمرداوي

وإن نسِيَه قبل السلامِ قَضاه، ما لم يَطل الفَصْل، أو يَخرجْ مِن المسْجدِ. اشْترَط المصَنف لقضاءِ السجودِ شرْطين؛ أحَدهما، أنْ يكون في المسْجِدِ.

٦٬٣٢٢

والثاني، أنْ لا يطُول الفَصْلُ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه.

٦٬٣٢٣

قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»: ولعَله أشْهَر. قال الزرْكَشيُّ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهب.

٦٬٣٢٤

قال في «تَجْريدِ العِنَاية»: على الأظْهرِ. وجزَم به في «الإفادات»، و «المُنورِ». وقدمه في «الهِداية»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرح»، ونَصَراه، و «التلْخيص»، و «المحَرز»، و «ابنِ تَميم»، و «الرعاية الصغْرى»، و «الحاويين»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «إدْراكِ الغاية».

٦٬٣٢٥

قال في «الرعاية الكُبْرى»: فإنْ نَسِيَه قبلَه، سجَد بعدَه إنْ قَربَ الزَّمَن.

٦٬٣٢٦

وقيل: أو طالَ وهو في المسْجدِ.

٦٬٣٢٧

وعنه، يُشتَرَط أَيضًا أنْ لا يتَكَلمَ. ذكَرها الشرِيفُ في «مسَاِئلِه».

٦٬٣٢٨

وقيل: يَسجُدُ إنْ تكَلمَ لمَصْلَحَةِ الصّلاةِ، وإلا فلا.

٦٬٣٢٩

وعنه، يسْجد مع قِصَير الفَصْلِ،

٦٬٣٣٠

ولو خرَج مِنَ المسْجِدِ. اخْتارها المجد في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«شرْحِه». وقال: نصَّ عليه في رِوايةِ ابن مَنْصُور. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ»؛

٦٬٣٣١

فإنَّه قال: وإنْ نسِيَه وسلم، سجد إنْ قربَ زَمَنُه. قال الشارِحُ: اخْتارَها القاضي.

٦٬٣٣٢

قال ابنُ تميمٍ: ولو خرَج من المسْجِدِ ولم يَطُلْ، سجَد في أصَحِّ الوَجْهَيْن. وقدمه الزَّرْكَشى. وهو ظاهِرُ ما قدمه في «الكافِي»؛

٦٬٣٣٣

فإنَّه قال: فإن نسىَ السُّجودَ فذكَره قبلَ طُولِ الفَضلِ، سجَد.

٦٬٣٣٤

وعنه، لا يسْجُدُ، سواء قصُر الفَصْلُ أو طالَ، خرَج مِنَ المسْجدِ أولا.

٦٬٣٣٥

وعنه، يسْجدُ وإنْ بَعدَ. اخْتارَها الشيخُ تقى الدين. وجزَم به ابن رَزِين في «نِهايته».

٦٬٣٣٦

وقيل: يسْجُدُ مع طُول الفَصْل ما دامَ في المسْجِدِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقي. وأطْلقَهما ابنُ تَميم، وأطْلقَ الخِلافَ في «الفُروعَ».

فوائد؛ الأولَى، مِثلُ ذلك، خِلافًا ومذْهبًا، لو نَسى سجودَ السَّهْوِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المْشروعَ بعدَ السلامِ في القَضاءِ وغيرِه.

٦٬٣٣٧

قال في «الفُروعِ»: وإنْ نَسيِ سجودًا. وأطْلَق. الثَّانية، حيثُ قلْنا: يَسْجُد.

٦٬٣٣٨

فلو أحْدَث بعد صلَاته، فقيلَ: لا يسْجُد إذَا تَوضَّأ. وهو الصحيحُ. اخْتارَه المصَنف.

٦٬٣٣٩

وقيل: يسْجُدُ إِذَا تَوضَّأ. وأطْلقَهما في «الفُروع»، و «ابنِ تَميم»، و «الرعايَةِ»، و «الحَواشى».

٦٬٣٤٠

قلتُ: ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحاب، أنّ حكمه حكْم مَن لم يحْدِثْ؛ لإطْلاقِهم. وتقدم إذا سلم عن نقْص سَهْوًا، وخرَج مِنَ المسْجِد، أو شرَع في صلاة أخْرى، أو طالَ الفصْلُ، هل تَبْطل صلاته أم لا؟ في كلام المصَنفِ وغيرِه أولَ البابِ. الثالثة، حيثُ قُلْنا: يسْجُدُ. فلم يذْكرْ إلَّا وهو في صلاة أخْرَى، سجَد إذا سلم. أطْلقَه بعض الأصحابِ. قاله في «الفروع». وقدَّمه هو وصاحِبُ «الرعاية»، و «الحَواشي»، وابن رَزِين في «شرحِه».

وَيَكفِيهِ لجَمِيعِ السهْوِ سَجْدَتَانِ، إلَّا أنْ يَخْتَلِفَ مَحَلهُمَا، فَفيهِ وَجْهَانِ؛ أحَدُهُمَا، تُجْزِئُهُ سَجْدَتَانِ.

٦٬٣٤١

وقيل: يسْجد مع قِصَرِ الفَصْل، فيخَفِّفُها مع قصَرِ الفَصْلِ ليَسْجدَ. وجزمَ به المجْدُ في «شرْحِه».

٦٬٣٤٢

قال في «المغني»، و «الشرح»: يسْجُدُ بعدَ فَراغِه، في ظاهرِ كلام الخِرقِي، ما دامَ في المسْجِدِ. وعلى قوْلِ غيره، إنْ طالَ الفَصْل، لم يسْجُدْ، وإلا سجَد. انتهى.

٦٬٣٤٣

وقال في «الرّعايةِ»: وقيلَ: يسْجد إنْ قَصر الزمَنُ بينَهما، أو كانَتا صَلاتي جَمْع، وإلا فلا. وأطْلقَهما ابن تَميم. الرابعةُ، طُولُ الفَصْلِ وقِصَرُه مرْجِعه إلى العرفِ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.

٦٬٣٤٤

وقيل: طُولُ الفَصْلِ قَدْر رَكْعةٍ طوِيلَةٍ. قالَه القاضي في «الجامِع».

٦٬٣٤٥

وقيل: بل قَدْر الصلاةِ التى هو فيها ثانِيًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن نسيه قبل السلام قضاه ما لم يطل الفصل أو يخرج من المسجد. وعنه أنه يسجد وإن بعد) .

١٬٧٩١

أما كون من نسي أن يسجد قبل السلام يقضي ما نسيه ما لم يطل الفصل ولم يخرج من المسجد فليتدارك ما ترك.

ولأن مقتضى الترك القضاء. تُرك العمل به فيما إذا طال أو خرج من المسجد لما يأتي. فيجب أن يبقى فيما عداه على مقتضاه. ولا فرق فيما ذكر بين أن يكون تكلم أو لا؛ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام والكلام».

١٬٧٩٢

وأما كونه لا يسجد إذا بَعُد على المذهب؛ فلأن السجود تكميل للصلاة ومن أحكامها فاعتبر فيه الموالاة [وموضع الصلاة] لتصحيح البناء كسائر أركانها.

١٬٧٩٣

وأما كونه يسجد على روايةٍ؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في حديث ذي اليدين بعد السلام والكلام وخروج السُّرْعان من المسجد».

١٬٧٩٤

وأما كونه لا يسجد إذا خرج من المسجد على المذهب؛ فلأن المسجد محل الصلاة وموضعها فاعتبر لها كمجلس الخيار في الخيار.

١٬٧٩٥

وأما كونه يسجد على روايةٍ فكما لو كان في المسجد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.