وَإِنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ أَوْ عَجَزَتْ مُكَاتَبَتُهُ أَوْ فَكَّ أَمَتَهُ مِنَ الرَّهْنِ أَوْ أَسْلَمَتِ الْمَجُوسِيَّةُ، أَوِ الْمُرْتَدَّةُ، أَوِ الْوَثَنِيَّةُ، أَوِ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ أَوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ فَأَسْلَمَ أَوْ اشْتَرَى مُكَاتَبَه ذَوَاتِ رَحِمَهُ فَحِضْنَ عِنْدَهُ،
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اشْتَرَى زَوْجَتَه) لَم يَلْزَمْه اسْتِبْراؤُها؛ لأنَّها فِراشٌ له فلم يَلْزَمْه اسْتِبْراؤُها مِن مائِه، لكن يُسْتَحَبُّ ذلك؛ ليَعْلَمَ هل الولَدُ مِن النِّكاحِ ليكونَ عليه ولاءٌ له؛ لأنَّه عَتَقَ بمِلْكِه، ولا تَصير به الجاريةُ أُمَّ ولَدٍ، أو هو حادِثٌ في مِلْكِ يَمِينِه، فلا يكونُ عليه ولاءٌ، وتَصِيرُ به الأمَةُ أُمَّ ولَدٍ.
ومتى تَبَيَّنَ حَمْلُها فله وَطْؤُها، لأنَّه قد تَبَيَّنَ الحَمْلُ وزال الاشْتِباهُ.
٣٨٩٩ - مسألة: (أو عَجَزَتْ مُكاتَبَتُه) حَلَّتْ لسَيِّدِها بغيرِ اسْتِبْراءٍ. وبهذا قال أبو حنيفةَ.
وكذلك إنِ ارْتَدَّتْ أمَتُه، ثم أسْلَمَتْ، أو زَوَّجَ [الرجلُ أمَتَه]، فطَلَّقَها الزَّوْجُ، لم يَلْزَمِ السَّيِّدَ اسْتِبْراؤُها.
وقال الشافعيُّ: يجبُ عليه الاسْتِبْراءُ في هذا كلِّه؛ لأنَّه زال مِلْكُه عن اسْتِمْتاعِها ثم عاد، فأشْبَهَتِ المُشْتَراةَ. ولَنا، أنَّه لم يتجدَّدْ مِلْكُه عليها، فأشْبَهَتِ المُحْرِمَةَ إذا حَلَّتْ. (وإن فَكَّ أمَتَه مِن الرَّهْن) حَلَّتْ بغيرِ اسْتِبْراءٍ، بغيرِ خلافٍ، فكذلك هذا، ولأنَّ الاسْتِبْراءَ إنَّما شُرِعَ لمعْنًى مَظِنَّتُه تجْديدُ المِلْكِ، فلا يُشْرَعُ مع تَخَلُّفِ المَظِنَّةِ والمَعْنَى. ٣٩٠٠ - مسألة: (أو أسْلَمَتْ) أمَتُه (المَجُوسِيَّةُ، أو المُرْتَدَّةُ، أو الوَثَنِيَّةُ التي حاضَتْ عندَه، أو كان هو المُرْتَدَّ فأسْلَمَ) فهي حلال بغَيرِ اسْتِبْراءٍ.
إذا مَلَكَ مَجُوسِيَّةً، أو وَثَنِيَّةً، فأسْلَمَتْ قبلَ اسْتِبْرائِها، لم تَحِلَّ حتى يَسْتَبْرِئَها، أو تُتِمَّ ما بَقِيَ مِن اسْتِبْرائِها؛ لِمَا مَضَى.
فإنِ اسْتَبْرأها [ثم أسْلَمَتْ، حَلَّتْ بغيرِ اسْتبراءٍ.
وقال الشافعيُّ: لا تَحِلُّ حتى يُجَدِّدَ اسْتِبْراءَها] بعدَ إسْلامِها؛ لأنَّ مِلْكَه تَجدَّدَ على اسْتِمْتاعِها، فأشْبَهَ مَن تَجَدَّدَ مِلْكُه على رَقَبَتِها. ولَنا، قولُه عليه الصلاةُ والسلامُ:«لَا تُوطَأُ حَائِلٌ حتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيضَةٍ». وهذا وَرَدَ في سَبايا أوْطاسٍ، وهُنَّ مُشْرِكاتٌ، ولم يَأْمُرْ في حَقِّهِنَّ بأكْثَرَ مِن حَيضَةٍ، ولأنَّه لم يتَجَدَّدْ مِلْكُه عليها، ولا أصابَها وَطْءٌ مِن غيرِه، فلم يَلْزَمْه اسْتِبْراؤُها، كما لو حَلَّتِ المُحْرِمَةُ، ولأنَّ الاسْتِبْراءَ إنَّما وَجَبَ كَيلا يُفْضِيَ إلى اخْتِلاطِ المِياهِ واشْتِباهِ الأنْسابِ، ومَظنَّةُ ذلك تَجْديدُ المِلْكِ على رَقَبَتِها، ولم يُوجَدْ.
٣٩٠١ - مسألة: (أو اشْتَرَى مُكاتَبُه ذَواتِ رَحِمِه، فحِضْنَ عِنْدَه، ثم عَجَزَ، أو اشْتَرَى عَبْدُه التَّاجِرُ أمَةً، فاسْتَبْرأها، ثم أخَذَها سيِّدُه) منه، فإنَّها
(وَإِنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ) لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ ; لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ هَذَا الْوَلَدُ مِنَ النِّكَاحِ لِيَكُونَ عَلَيْهِ وَلَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ عَتَقَ بِمِلْكِهِ، وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ،
قَالَهُ فِي " الرَّوْضَةِ "، قَالَ: وَمَتَى وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَأُمُّ وَلَدٍ،
وَلَوْ أَنْكَرَ الْوَلَدَ بَعْدَ أَنْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا، لَا لِأَقَلَّ مِنْهَا، وَلَا مَعَ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ،
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مُطَلَّقَتَهُ دُونَ الثَّلَاثِ لَمْ يَجِبْ، وله وطؤها
وَقِيلَ: يُكْرَهُ (أَوْ عَجَزَتْ مُكَاتَبَتُهُ) حَلَّتْ لِسَيِّدِهَا بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَزَلْ مِلْكَهُ (أَوْ فَكَّ أَمَتَهُ مِنَ الرَّهْنِ) حَلَّتْ بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إِنَّمَا شُرِّعَ لِمَعْنَى مَظِنَّةِ تَجْدِيدِ الْمِلْكِ، فَلَا يُشَرَّعُ مَعَ تَخَلُّفِ الْمَظِنَّةِ، وَالْمَعْنَى (أَوْ أَسْلَمَتِ الْمَجُوسِيَّةُ، أَوِ الْمُرْتَدَّةُ، أَوِ الْوَثَنِيَّةُ، أَوِ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ) فَإِنَّهَا تَحِلُّ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَتَجَدَّدْ بِالْإِسْلَامِ، وَلَا أَصَابَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَطْءُ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ، أَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَّتِ الْمُحَرَّمَةُ مِنْ إِمَائِهِ، وَالْآخَرُ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُجَدِّدَ اسْتِبْرَاءَهَا بَعْدَ إِسْلَامِهَا ;
لِأَنَّ مِلْكَهُ تَجَدَّدَ عَلَى اسْتِمْتَاعِهَا، أَشَبَهَ مَا لَوْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ عَلَى رَقَبَتِهَا، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إِنَّمَا وَجَبَ كَيْ لَا يُفْضَى إِلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ، وَمَظِنَّةُ ذَلِكَ تَجْدِيدُ الْمِلْكِ عَلَى رَقَبَتِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ،
أَمَّا إِذَا مَلَكَهُنَّ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى يَسَتْبَرِئَهَا، أَوْ تُتِمُّ مَا بَقِيَ مِنِ اسْتِبْرَائِهَا، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ إِذَا لَمْ يَحِضْنَ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي الْوَطْءُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَجْدِيدُ مِلْكٍ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ، فَلَمْ يَحِلَّ الْوَطْءُ قَبْلَهُ كَالْمُسْلِمَةِ (أَوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ فَأَسْلَمَ) فَهِيَ حَلَالٌ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ; لِأَنَّ إِسْلَامَهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ بِهِ مِلْكٌ، أَشْبَهَ إِسْلَامَ الْمُرْتَدَّةِ (أَوْ اشْتَرَى مُكَاتَبَه ذَوَاتِ رَحِمَهُ فَحِضْنَ عِنْدَهُ، ثُمَّ عَجَزَ) حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ;
لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْمَكَاتَبِ إِنْ رَقَّ رَقَّتْ،
وَإِنْ عَتَقَ عَتَقَتْ، وَالْمَكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ،
وَفِي الْوَجْهِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ صَحَّحَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " لِلْعُمُومِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَكَاتِبَ إِذَا اشْتَرَى غَيْرَ مَحَارِمِهِ، ثُمَّ عَجَزَ لا تَحِلُّ لَهُ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مِلْكٌ عَلَى مَا فِي يَدِ مُكَاتِبِهِ، وَلِأَنَّهُ تَجَدَّدَ لَهُ مِلْكٌ
وإنِ اشْتَرَى زَوْجَتَه، أو عجَزَتْ مُكاتَبَتُه، أو فَكَّ أمَتَه مِنَ الرَّهْنِ، حلَّتْ بغيرِ اسْتِبْراءٍ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. لكِنْ يُسْتَحَبُّ له الاسْتِبْراءُ في الزَّوْجَةِ؛ ليَعْلَمَ هل حمَلَتْ في زَمَنِ المِلْكِ أو غيرِه؟ وأوْجبَه بعضُ أوْ أسْلَمَتِ الْمَجُوسِيَّةُ، أَو الْمُرْتَدَّةُ، أَو الْوَثَنِيَّةُ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ، أوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ فَأَسْلَمَ، أو اشْتَرَى مُكَاتَبُهُ ذَوَاتِ رَحِمِهِ، فَحِضْنَ عِنْدَهُ، ثُمَّ عَجَزَ، أو اشْتَرَى عَبْدُهُ الأصحابِ فيما إذا مَلَكَ زوْجَتَه لتَجْديدِ المِلْكِ. قاله في «الرَّوْضَةِ». أو أسْلَمَتِ المَجُوسِيَّةُ، أو المُرْتَدَّةُ، أو الوَثَنِيَّةُ التي حاضَتْ عندَه، أو اشْتَرَى مُكاتَبُه ذَواتِ رَحِمِه، فحِضْنَ عندَه، ثم عجَز، حلَّتْ بغيرِ اسْتِبْراءٍ.
وهذا التَّاجِرُ أمَةً فَاسْتَبْرأهَا، ثُمَّ أخَذَهَا سَيِّدُهُ، حَلَّتْ بِغَيرِ اسْتِبْرَاءٍ.
المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: وفي الأصحِّ، لا يَلْزَمُه إنْ أسْلمَتْ مَجُوسِيَّةٌ، أو وَثَنِيَّةٌ، أو مُرْتَدَّةٌ، أو رجَع إليه رَحِمُ مُكاتَبِه المَحْرَمِ لعَجْزِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ. قال النَّاظِمُ: هذا الأقْوَى. وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي» فيما إذا أسْلَمَتِ الكافِرَةُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: يجِبُ الاسْتِبْراءُ في ذلك كلِّه. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّ السَّيِّدَ لو أخَذ مِنَ المُكاتَبِ أمَةً مِن ذَواتِ مَحارِمِه بعدَ أنْ حاضَتْ عندَه، أنَّه يَلْزَمُه الاسْتِبْراءُ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لَزِمَه في الأصحِّ. وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي».
وَإنْ وُجدَ الاسْتِبْرَاءُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أجْزأَ. وَيَحْتَمِلُ ألا يُجْزِئَ.
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه. وقيل: لا يَلْزَمُه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.