وَعَنْهُ: وَاحِدَةٌ وَمَتَى أَخَذَ الثَّدْيَ فَامْتَصَّ،
الشروح عليها
أنَّها قالت: أُنْزِلَ في القُرْآنِ: (عَشْرُ رَضَعاتٍ مَعْلُوماتٍ يُحَرِّمْنَ) فنُسِخَ مِن ذلك خَمْسٌ، وصارَ إلى خمْسِ رَضَعاتٍ مَعْلُوماتٍ يُحَرِّمْنَ، فتُوُفِّيَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - والأمْرُ على ذلك. رواه مُسْلِمٌ . وروَى مالِكٌ ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عائشةَ، عن سَهْلَةَ بنتِ سُهَيلٍ:«أرْضِعِي سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ، فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا». والآيةُ مُجْمَلةٌ فسَّرَتْها السُّنَّةُ، وبَينَّتَ الرَّضاعةَ المُحَرِّمةَ، وصَرِيحُ ما رَوَيناه يَخُصُّ مَفْهُومَ ما رَوَوْه، فيُجْمَعُ بينَ الأخْبارِ بحَمْلِها على الصَّرِيحِ الذي رَوَيناه.
٣٩١٩ - مسألة: (ومتى أخَذَ الثَّدْيَ، فَامْتَصَّ منه ثم تَرَكَه، أو قُطِعَ عليه، فهي رَضْعَةٌ، فإن عادَ) فأخَذَه
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَعَنْهُ: وَاحِدَةٌ) وَهِيَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَزَعَمَ اللَّيْثُ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُفْطِرُ بِهِ الصَّائِمُ. وَعُمُومُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَشْهَدُ لِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ تَعْدَادُ الرَّضَعَاتِ كَتَحْرِيمِ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ، وَعَنْ حَفْصَةَ: عَشْرٌ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ ثَابِتٌ بِالْعُمُومِ، أَوْ بِالْمَفْهُومِ، وَالصَّرِيحُ رَاجِحٌ عَلَيْهِمَا، وَالْمُطْلَقُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى مُقَيَّدٌ بِسُنَّةِ نَبِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمْ يَقِفِ اللَّيْثُ عَلَى الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (وَمَتَى أَخَذَ الثَّدْيَ فَامْتَصَّ، ثُمَّ تَرَكَهُ، أَوْ قُطِعَ عَلَيْهِ فَهِيَ رَضْعَةٌ) كَذَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِّ الرَّضْعَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِيهَا إِلَى الْعُرْفِ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِهَا مُطْلَقًا، وَلَمْ يَحُدَّهَا بِزَمَنٍ، وَلَا مِقْدَارٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهُمْ إِلَى الْعُرْفِ،
فَإِذَا ارْتَضَعَ، ثُمَّ قَطَعَ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ قُطِعَ عَلَيْهِ فَهِيَ رَضْعَةٌ
ومتى أخَذَ الثَّدْيَ فامْتَصَّ منه ثم تَرَكَه، أو قُطِعَ عليه، فهي رَضْعَةٌ، فمتى عادَ فهي رَضْعَةٌ أُخْرَى؛ بَعُدَ ما بَينَهما أو قَرُبَ، وسَواءٌ تَرَكَه شِبَعًا، أو لأمْرٍ يُلْهِيه، أو لانْتِقالِه مِن ثَدْيٍ إلى غيرِه، أو مِن امْرَأةٍ إلى غيرِها. وهذا المذهبُ في ذلك وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ لَمْ يَقْطَعْ بِاخْتِيَارِهِ، فَهُمَا رَضْعَةٌ، إلا أنْ يَطُولَ الفَصْلُ بَينَهُمَا.
كلِّه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وقال ابنُ حامدٍ: إنْ لم يقْطَعْ باخْتِيارِه ، فهما رَضْعَةٌ، أنْ يطُولَ الفَصْلُ بينَهما. وذكَر الآمِدِيُّ، أنَّه لو قطَع باخْتِيارِه؛ لتَنَفُّسٍ، أو إعْياءٍ يلْحَقُه، ثم عادَ ولم وَالسَّعُوطُ وَالْوَجُورُ كَالرّضَاعِ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
يَطُلِ الفَصْلُ، [فهي رَضْعَةٌ واحدةٌ.
قال: ولو انْتَقَلَ مِن ثَدْيٍ إلى آخَرَ، ولم يَطُلِ الفَصْلُ]،
فإنْ كان مِن امْرَأةٍ واحدةٍ، فهي رَضْعَةٌ واحدةٌ،
وإنْ كان مِن امرَأتَين، فوَجْهان. ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ بعدَ المِائَةِ».
وقال ابنُ أبي مُوسى: حَدُّ الرَّضْعَةِ أنْ يمْتَصَّ ثم يُمْسِكَ عن امْتِصاصٍ لتَنَفُّسٍ أو غيرِه؛ سواءٌ خرَج الثَّدْيُ مِن فَمِه، أو لم يخْرُجْ. نقَله الزَّرْكَشِيُّ.
وعنه، رَضْعَةٌ إنْ تَرَكَه عن قَهْرٍ، أو لتَنَفُّسٍ أو مَلَلٍ.
وقيل: إنِ انْتَقَلَ من ثَدْيٍ إلى ثَدْيٍ آخَرَ، أو إلى مُرْضِعَةٍ أخْرَى، فرَضْعَتان على أصحِّ الرِّوايتَين.
قال في «الرِّعايتَين»: فإنْ قطَع المَصةَ للتَّنَفُّسِ أو ما أَلْهاهُ، أو قَطَعَتْ عليه المُرْضِعَةُ قَهْرًا، فرَضْعَةٌ.
وعنه، لا. وإذا انْتَقَلَ مِن ثَدْيٍ إلى آخَرَ، أو إلى مُرْضِعَةٍ أُخْرى، فرَضْعَتان على الأصحِّ.
قال في «الوَجيزِ»: فإنْ قطَع المَصَّةَ، لتَنَفُّسٍ أو شِبَعٍ أو أمْرٍ أَلْهاه، أو قَطَعَتْ عليه المُرْضِعَةُ قَهْرًا، فرَضْعَةٌ،
فإنِ انْتَقَلَ إلى ثَدْيٍ آخَرَ، أو مُرْضِعَةٍ أُخْرَى، فثِنْتان؛ قَرُبَ ما بينَهما أو بَعُدَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.