ثُمَّ تَرَكَهُ، أَوْ قُطِعَ عَلَيْهِ فَهِيَ رَضْعَةٌ فَمَتَى عَادَ فَهِيَ رَضْعَةٌ أُخْرَى بَعُدَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ قَرُبَ وَسَوَاءٌ تَرَكَهُ شِبَعًا، أَوْ لِأَمْرٍ يُلْهِيهِ أَوْ لِانْتِقَالِهِ مِنْ ثَدْيٍ إِلَى غَيْرِهِ، أَوِ امْرَأَةٍ إِلَى غَيْرِهَا
الشروح عليها
(فهي رَضْعَةٌ أُخْرَى، بَعُدَ ما بَينَهما أو قَرُبَ) يُشْترَطُ أن تكونَ الرَّضَعَاتُ مُتَفَرِّقاتٍ. وبه قال الشافعيُّ. والمَرْجِعُ في مَعْرِفَةِ الرَّضْعةِ إلى العُرْفِ؛ لأنَّ الشَّرْعَ ورَدَ بها مُطْلَقًا، ولم يَحُدَّها بزَمَنٍ ولا مِقْدارٍ، فدَلَّ على أنَّه رَدَّهُم إلى العُرْفِ،
فإذا ارْتَضَعَ الصَّبِيُّ، وقَطَعَ قَطْعًا بَيِّنًّا باخْتِيارِه، كان ذلك رَضْعَةً،
فإذا عادَ، كانت رَضْعَةً أُخْرَى.
فأمَّا إن قَطَعَ لضِيقِ نَفَسٍ أو للانْتِقالِ مِن ثَدْيٍ إلى ثَدْيٍ، أو لشيءٍ يُلْهِيه، أو قطَعَتْ عليه المُرْضِعَةُ؛
فإن لم يَعُدْ قَرِيبًا فهي رَضْعَةٌ،
وإن عادَ في الحالِ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّ الأوَّلَ رَضْعَةٌ،
فإذا عادَ فهي رَضْعَةٌ أخْرَى. وهذا اخْتِيارُ أبي بكرٍ، وظاهرُ كلام أحمدَ في روايةِ حَنْبَلٍ؛
فإنَّه قال: أما تَرَى الصَّبِيَّ يَرضَعُ مِن الثَّدْيِ،
فإذا أدرَكه النَّفَسُ أمْسَكَ عن الثَّدْيِ ليَتَنَفَّسَ ويَسْتَرِيحَ؟
فإذا فَعَلَ ذلك فهي رَضْعَةٌ. وذلك لأنَّ الأولَى رَضْعَةٌ لو لم يَعُدْ، فكانتْ رَضْعةً وإن عادَ، كما لو قَطَعَ باخْتِيارِه. والوَجْهُ الآخرُ، أنَّ جَمِيعَ ذلك رَضْعةٌ. وهو مذهبُ الشافعيِّ، إلَّا فيما إذا قَطَعَتْ عليه المُرْضِعةُ، ففيه وَجْهان؛ لأنَّه لو حَلَفَ: لا أكَلْتُ اليومَ إلَّا أكلَةً واحِدَةً. فاسْتَدامَ الأكْلَ زَمَنًا، أو قطع لشُربِ ماءٍ أو انْتِقالٍ مِن لَوْنٍ إلى لَوْنٍ، أو انْتِظارٍ لِمَا يُحْمَلُ إليه مِن الطَّعامِ، لم يُعَدَّ إلَّا أكلَةً واحدةً، فكذا ههُنا.
والأوَّلُ أَولَى؛ لأنَّ اليَسِيرَ مِن السَّعُوطِ والوَجُورِ رَضْعةٌ، فكذا هذا.
وقال ابنُ حامدٍ: إن قَطعَ لعارِضٍ وعادَ في الحالِ فهي رَضْعةٌ،
وإن تباعَدَ أو انْتَقَل مِن امرأةٍ إلى أُخرَى فهما رَضْعتانِ. كما ذكَرْنا في الأكْلِ. ٣٩٢٠ -
(فَمَتَى عَادَ فَهِيَ رَضْعَةٌ أُخْرَى) لِأَنَّ الْعَوْدَ ارْتِضَاعٌ، فَكَانَ رَضْعَةً أُخْرَى كَالْأُولَى (بَعُدَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ قَرُبَ) إِذِ الْعِبْرَةُ بِتَعْدَادِ الرَّضَعَاتِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِيهِمَا، وَلِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالرَّضْعَةِ، وَلَمْ يَحُدَّهَا بِزَمَانٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَرِيبُ كَالْبَعِيدِ (وَسَوَاءٌ تَرَكَهُ شِبَعًا، أَوْ لِأَمْرٍ يُلْهِيهِ) لِأَنَّ الْفَصْلَ مَوْجُودٌ فِي الْكُلِّ (أَوْ لِانْتِقَالِهِ مِنْ ثَدْيٍ إِلَى غَيْرِهِ، أَوِ امْرَأَةٍ إِلَى غَيْرِهَا) اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ،
فَإِنَّهُ قَالَ: أَمَا تَرَى الصَّبِيَّ يَرْضَعُ مِنَ الثَّدْيِ،
فَإِذَا أَدْرَكَهُ النَّفَسُ أَمْسَكَ عَنِ الثَّدْيِ لِيَتَنَفَّسَ وَيَسْتَرِيحَ،
فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهِيَ رَضْعَةٌ، وَلِأَنَّ الْيَسِيرَ مِنَ السُّعُوطِ، وَالْوَجُورِ رَضْعَةٌ، فَكَذَا هُنَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.