وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ تَحْتَ الْمُتَوَسِّطِ، أَوْ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا، وَالْآخَرُ مُعْسِرًا مَا بَيْنَ ذَلِكَ، كُلٌّ عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ تَحْتَ الْمُتَوَسِّطِ، أَوْ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا، وَالْآخَرُ مُعْسِرًا مَا بَيْنَ ذَلِكَ، كُلٌّ عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ) لِأَنَّ إِيجَابَ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَإِنْفَاقُ الْمُعْسِرِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِ لَيْسَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَفِيهِ إِضْرَارٌ بِصَاحِبِهِ، فَكَانَ اللَّائِقُ بِحَالِهِمَا هُوَ الْمُتَوَسِّطَ،
وَقِيلَ: لِلْمُوسِرَةِ عَلَى الْمُعْسِرِ أَقَلُّ كِفَايَةً، وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنِ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ، وَعَلَى الْكُلِّ لَا بُدَّ مِنْ مَاعُونِ الدَّارِ، وَيُكْتَفَى بِخَزْفٍ وَخَشَبٍ، وَالْعَدْلُ مَا يَلِيقُ بِهِمَا.
أَصْلٌ: الْمُوسِرُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ بِمَالِهِ، أَوْ كَسْبِهِ، وَعَكْسُهُ الْمُعْسِرُ،
وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ، وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى بَعْضِ النَّفَقَةِ بِمَالِهِ، أَوْ كَسْبِهِ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ،
وَمَنْ فَوْقَهُ مُتَوَسِّطٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مُوسِرٌ
وللمُتَوَسِّطَةِ تحتَ المُتَوَسِّطِ، أو إذا كانَ أَحَدُهما مُوسِرًا والآخَرُ مُعْسِرًا، ما بَينَ ذلك، كُلٌّ على حَسَبِ عادَتِه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وكوْنُ نفَقَةِ الزَّوْجاتِ مُعْتَبَرَةً بحالِ الزَّوْجَين مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ الواجِبَ عليه أقَلُّ الكِفايَةِ،
وأنَّ الاعْتِبارَ بحالِ الزَّوْجِ. وصرَّح به أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ». وأوْمَأَ إليه في رِوايةِ أحمدَ بنِ سعيدٍ، وأوْمَأَ في رِوايةِ صالحٍ، أنَّ الاعْتِبارَ بحالِها.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّرْغيبِ»: لا يَلْزَمُه خُفٌّ ولا مِلْحَفَةٌ.
وقال في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ» عن القاضي: لمُوسِرَةٍ مع فَقِيرٍ أقلُّ كِفايَةٍ، والبَقِيَّةُ في ذِمَّتِه. وهو قولٌ في «الرِّعايةِ» وغيرِها.
فوائد؛ الأُولَى، لابُدَّ مِن ماعُونِ الدَّارِ، ويُكْتَفَى بخَزَفٍ وخَشَبٍ، والعَدْلُ ما يليقُ بهما،
قال النَّاظِمُ:
ومِن خَيرِ ماعُونٍ لحاجَةِ مِثْلِها ... لشُرْبٍ وتَطْهيرٍ وأكْلٍ فعَدِّدِ الثَّانيةُ، مَن نِصْفُه حُرٌّ إنْ كانَ مُعْسِرًا، فهو معها كالمُعْسِرِين،
وإنْ كانَ مُوسِرًا، فكالمُتوسِّطِين. ذكَرَه في «الرِّعايةِ».
وقال: قلتُ: والمُوسِرُ من يقْدِرُ على النَّفَقَةِ بمالِه أو كَسْبِه، والمُعْسِرُ مَن لا يقْدِرُ عليها؛ لا بمَالِه ولا بكَسْبِه.
وقيل: بل مَنْ لا شيءَ له، ولا يقْدِرُ عليه. والمُتَوَسِّطُ مَن يقْدِرُ على وَعَلَيهِ مَا يَعُودُ بِنَظَافَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الدُّهْنِ، وَالسِّدْرِ، وَثَمَنِ الْمَاءِ، بعضِ النَّفَقَةِ بمالِه أو كَسْبِه.
وقال: قلتُ: ومِسْكِينُ الزَّكاةِ مُعْسِرٌ،
ومَن فوْقَه إنْ كُلِّفَ أكثرَ مِن نفَقَةِ مِسْكينٍ حتى صارَ مِسْكِينًا، فهو مُتَوسِّطٌ، وإلَّا فهو مُعْسِرٌ. انتهى.
الثَّالثةُ، النَّفَقَةُ مُقَدَّرَةٌ بالكِفايةِ، وتخْتَلِفُ باخْتِلافِ مَن تجبُ عليه النَّفَقَةُ في مِقْدارِها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: الواجِبُ مُقَدَّرٌ بمِقْدارٍ لا يخْتَلِفُ في الكَثْرَةِ والقِلَّةِ، فيجِبُ لكُلِّ يَوْمٍ رَطْلان مِن الخُبْزِ، يعْنِي بالعِراقِيِّ، في حَقِّ المُوسِرِ والمُعْسِرِ والمُتَوسِّطِ، اعْتِبارًا بالكفَّاراتِ، وإنَّما تخْتَلِفان في صِفَةِ جوْدَتِه. انتهى. ورَدَّه المُصَنِّفُ وغيرُه.
ويجِبُ الدُّهْنُ بحَسَبِ البَلَدِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.