الْغَنِيَّةِ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ وَهُوَ سُنَّةٌ وَالنَّجْمِ
الشروح عليها
فصل: قال بعضُ أَصْحابِنا: لا تُسْتَحَبُّ المُداوَمَةُ عليها؛ لأن النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- لم يكنْ يُداوِمُ عليها. قالت عائشةُ: ما رَأيتُ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلِّى الضُّحَى قَطُّ. مُتَّفَقْ عليه . وعن عبدِ الله بنِ شَقِيقٍ، قال: قُلْتُ لعائشة: أكان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلِّي الضُّحَى؟ قالَتْ: لا، إلَّا أن يَجِيءَ مِن مَغيبه. رَواه مسلمٌ .
وقال عبدُ الرحمنِ بنُ أبي لَيْلَى: ما حَدثَنِي أحدٌ قَط أنَّه رَأى النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلِّي الضُّحَى إلَّا أم هانِئٍ، فإنَّها حَدَّثَتْ أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- دَخَل بَيْتَها يَوْمَ فتحِ مَكةَ، فصَلى ثَمانِيَ رَكَعاتٍ، ما رأيتُه قَط صَلى صلاة أخَفَّ منها، غيرَ أنَّه كان يتم الركُوعَ والسجُودَ مُتفَق عليه . ولأنَّ في المُداوَمَةِ عليها تَشْبِيهًا بالفَرائِض.
وقال أبو الخطَّابِ: تُسْتَحَب المُداوَمَة عليها؛ لأن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- وَصى بها أصحابَه،
وقال: «منْ حَافَظَ عَلَى شَفْعَةِ الضُّحَى غُفِرَتْ لَهُ ذنوبُهُ وَإنْ كَانَتْ مثْلَ زَبد البَحْرِ». رَواه الترمِذِي، وابنُ ماجه . ورَوَتْ عائشة، قالَتْ: كان رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلى الضُّحَى أرْبَعًا، ويزيدُ ما شاء اللهُ. رَواه مسلمٌ . ولأن أَحَبُّ العملِ إلى اللهِ ما داوَمَ عليه صاحِبُه، على ما ٥٠٨ - مسألة؛ قال الشيخُ، رَحِمَه الله: (وسُجُودُ التِّلاوَةِ صلاةٌ) يَعْنِي يُشترَطُ له ما يُشتَرَطُ لصلاةِ النَّافِلَةِ؛ مِن سَتْرِ العَوْرَةِ، واسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، والنية، والطهارَةِ مِن الحَدَثِ والنَّجَسِ، في قولِ عامةِ أهلِ العِلْمِ.
ورُوِيَ عن عثمانَ، رَضِيَ اللهُ عنه، في الحائِض تسْتَمِعُ السَّجْدَةَ، تُومِئُ برَأْسِها. وهو قولُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: وتقولُ: اللهمَّ لك سجَدْتُ.
وقال الشعبي، في مَن سمَع السجْدَةَ على غيرِ وُضُوءٍ: يَسجدُ حيث كان وَجْهه. ولَنا، قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «لَا يَقْبَل الله صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ». فيَدْخُل في عُمومِه السُّجُودُ. ولأنه سُجُود، فأشْبَهَ سُجُودَ السهْوِ. فعلى هذا إن سَمِع السجْدَةَ وهو مُحْدِث، لم يَلْزَمْه الوُضوءُ ولا التَّيْمُّمُ.
وقال النَّخَعِي: يَتَيَمَّمُ، ويَسْجُدُ. [وعنه، يَتَوَضأ، ويَسْجُدُ . وبه قال الثَّوْرِي، وإسحاقُ، وأصحابُ الرأيِ. ولَنا، أنها تَتَعلقُ بسَبَبٍ،
فإذا فات لم يَسْجُدْ] ، كما لو قَرَأ سَجْدَةً في الصلاةِ، فلم يَسْجدْ، [لم يَسْجُدْ] بعدَها. فعلى هذا، إن تَوَضأ لم يَسْجُدْ لفَواتِ سببِها, ولا يَتَيَمَّمُ لها مع وُجُودِ الماءِ؛ لأن الله تعالى شَرَط لجَوازِ التيممِ المَرَضَ أو عَدَمَ الماء، ولم يُوجَدْ واحِدٌ منهما.
فإن كان عادِمًا للماءِ فتَيمم، فله السُّجُودُ إذا لم يَطُلِ الفَصْلُ ، لأنه لم يَبْعُدْ سَببُها، ولم يَفُتْ،
بخِلافِ الوُضُوءِ.
٥٠٩ - مسألة: (وهو سُنَّة للقارئ والمُسْتَمِع دُونَ السّامعِ) سُجُودُ التِّلاوَةِ سُنة مُؤكَّدَةٌ، وليس بواجِبٍ. رُوِيَ ذلك عن عُمَرَ، وابنِه. وبه قال مالك، والشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه بوُجُوبِه؛ لقَوْلِه تعالى: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} . وهذا ذَمّ، ولا يُذَمُّ إلَّا على تَرْكِ الواجِبِ. ولأنَّه سُجُود يُفْعَلُ في الصلاةِ، أشْبَهَ سجُودَ صُلْبِها. ولَنا، ما رُوِيَ عن عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قَرَأ يومَ الجُمُعَةِ على المِنْبَرِ سُورَةَ النّحْلِ ، حتَّى إذا جاء السَّجْدَةَ [نَزَل، فسَجَدَ وسَجد النَّاس، حتَّى إذا كانَتِ الجُمُعَة القابِلَة قَرَأ بها، حتَّى إذا جاءَتِ السَّجْدَةُ] قال: يَا أيُّها النّاسُ، إنما نمُرُّ بالسجُودِ،
فمَن سَجَد فقد أصابَ، ومَن لم يَسْجُدْ فلا إثْمَ عليه. ولم يَسْجُدْ عُمَرُ.
وفي لَفْظٍ: إن الله لم يَفْرِضْ علينا السجُودَ، إلَّا أن نَشاءَ. رَواه البُخارِي . وهذا كان يومَ الجُمُعَةِ بمَحْضَرٍ مِن الصحابَةِ وغيرِهم، ولم يُنْكرْ، فيَكُونُ إجْماعًا. وروَى زَيْدُ بنُ ثابِتٍ، قال: قَرَأتُ على النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- سُورَةَ النَّجْمِ، فلم يَسْجُدْ منّا أَحَد. مُتفَق عليه .
فأما الآيَةُ فإنَّما ذَم فيها تارِكَ السجودِ غيرَ مُعْتَقِدٍ فَضْلَه، ولا مَشْرُوعِيته، وقِياسُهم يَنتَقِضُ بسُجُودِ السهْوِ، فإنَّه في الصلاةِ، وهو غيرُ واجِبٍ عندَهم.
فصل: ويُسَنُّ للتالِي والمسُتمِع، وهو الذي يَقْصِدُ الاسْتِماعَ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمناه، سَواء كان التّالي في الصلاةِ، أو لم يكُنْ.
فإن كان المسُتمِعُ في صلاةٍ فهل يَسْجُدُ بسُجُودِ التالي؛ على رِوايَتيْن؟ وذلك لِما روَى ابنُ عُمَرَ، قال: كان رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْرأ علينا القُرْآنَ،
فإذا [مَرّ بالسجْدَةِ] كَبر وسَجَد، وسَجَدْنا معه. رَواه أبو داودَ . وروَى أَيضًا، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْرَأ علينا السُّورَةَ في غير الصلاةِ، فيَسْجُدُ، ونَسْجُدُ معه، حتَّى لا يَجِدَ أحَدُنا مَكانًا لموْضع جَبْهَتِه. مُتَّفَق عليه .
فأمّا السامِعُ الذي لا يَقْصِدُ الاسْتِماعَ فلا يُسَن له، رُوِيَ ذلك عن عثمانَ، وابنِ عباس، وعِمْرانَ بنِ حُصَيْن، رَضِيَ الله عنهم. وبه قال مالكٍ.
وقال أصْحابُ الرأيِ: عليهِ السجُودُ. ورُوِيَ نَحْوُه عن ابنِ عُمَرَ، والنخعِي، وإسحاقَ؛ لأنَّه سامِع للسَّجْدَةِ، أشبهَ المُسْتَمِعَ.
وقال الشَّافعيّ: لا أؤكِّدُ عليه السجُودَ،
وإن سَجَد فحَسَن. ولَنا، ما رُوِي عن عثمانَ، أنَّه مَر بقاصٍّ، فقَرَأ القاصُّ سَجْدَة ليَسْجُدَ عثمانُ معه، فلم يَسْجُدْ.
وقال: إنما السَّجْدَةُ على مَن اسْتَمَعَ.
وقال [ابنُ مَسْعُودٍ]، وعِمْرانُ: ما جَلَسْنا لها . ولم يُعْلَم لهم مُخالِفٌ في عَصْرِهم.
فأمَّا ابنُ عُمَرَ فإنَّما رُوِيَ عنه أنَّه قال: إنَّما السجْدَةُ على من سمِعَها. فيَحْتَمِل أنَّه أراد مَن سَمِعَها قاصِدًا، ويَنْبَغِي أن يُحْمَلَ على ذلك، جَمْعًا بينَ أقْوالِهم، ولأنَّ السامِع لا يُشارِكُ التالِيَ في الأجْرِ، فلم يُشارِكْه في السجودِ كغيرِه،
أمّا المستمِع فقد قال عليه السلامُ:«التَّالِي وَالْمسْتَمِع شَرِيكَانِ في الْأَجْرِ». فلا يُقاس غيرُه عليه.
٥١٠ -
فَصْلُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ] ١ فَصْلٌ.
تُسَنُّ صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ، أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ وَالْأَصْحَابُ.
فَظَاهِرُهُ: وَلَوْ فِي حَجٍّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَيُسْتَحَبُّ صَلَاةُ الْحَاجَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَى آدَمِيٍّ؛ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنَى آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لْيُثْنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ لْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، [لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ] سُبْحَانَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، [وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ] وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ،
[وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ؛ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْوَرْقَاءِ؛ وَهُوَ مُضَعَّفٌ فِي الْحَدِيثِ] .
وَصَلَاةُ التَّوْبَةِ؛ لِمَا رَوَى عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} [آل عمران: ١٣٥] إِلَى آخِرِهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ: حَسَنٌ، وَعَقِبَ الْوُضُوءِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ.
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عَصْرٍ احْتَسَبَ بِانْتِظَارِهِ بِالْوُضُوءِ الصَّلَاةَ، فَيُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ مُصَلٍّ، وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛
فَإِنْ جَلَسَ قَبْلَ الصَّلَاةِ سُنَّ لَهُ أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ رَجُلًا بِذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَيْلَةَ الْعِيدَيْنِ فِي رِوَايَةٍ،
وَقَالَ: جَمْعٌ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ، رِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ جَيِّدَةٌ؛ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
[صَلَاةُ التَّسْبِيحِ] ١ وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ، وَنَصُّهُ: لَا، وَضَعَّفَ الْخَبَرَ الْمَرْوِيَّ فِي ذَلِكَ؛ وَهُوَ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهَا لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ: «أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؛ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً، ثُمَّ يُسَبِّحُ، وَيَحْمَدُ، وَيُهَلِّلُ، وَيُكَبِّرُ خَمْسَ عَشْرَة مَرَّةً، ثُمَّ يَقُولُهَا فِي رُكُوعِهِ، ثُمَّ فِي رَفْعِهِ مِنْهُ، ثُمَّ فِي سُجُودِهِ، ثُمَّ فِي رَفْعِهِ مِنْهُ، ثُمَّ فِي سُجُودِهِ، ثُمَّ فِي رَفْعِهِ مِنْهُ، عَشْرًا عَشْرًا، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّةً، فِي كُلِّ يَوْمٍ، ثُمَّ فِي الْجُمُعَةِ، ثُمَّ فِي الشَّهْرِ، ثُمَّ فِي الْعُمُرِ» .
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ. وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْآجُرِّيُّ، وَصَحَّحُوهُ، وَادَّعَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ كَذِبٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَا بَأْسَ بِهَا؛
فَإِنَّ الْفَضَائِلَ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا صِحَّةُ الْخَبَرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛
فَإِنَّ عَدَمَ قَوْلِ أَحْمَدَ بِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى الْعَمَلَ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ،
وَيُسْتَحَبُّ إِحْيَاءُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لِلْخَبَرِ.
قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلَيْلَةِ عَاشُورَاءَ، وَلَيْلَةِ أَوَّلِ رَجَبٍ، وَلَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ ": وَلَيْلَةِ نِصْفِ رَجَبٍ،
وَفِي (الْغَنِيَّةِ) : وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ آخَرُونَ؛ وَهُوَ أَظْهَرُ،
وَقِيلَ: وَصَلَاةُ الرَّغَائِبِ، وَاخْتَلَفَ الْخَبَرُ فِي صِفَتِهَا،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ الطَّرَسُوسِيُّ: هِيَ مَوْضُوعَةٌ.
[سُجُودُ التِّلَاوَةِ] [حُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ] (وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ) لِأَنَّهُ سُجُودٌ لِلَّهِ تَعَالَى يُقْصَدُ بِهِ التَّقَرُّبُ إِلَيْهِ، لَهُ تَحْرِيمٌ وَتَحْلِيلٌ، فَكَانَ صَلَاةً كَسُجُودِ الصَّلَاةِ، فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ السُّجُودُ، وَلِأَنَّهُ سُجُودٌ أَشْبَهَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ؛ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يُقْضَى؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِسَبَبٍ؛
فَإِذَا فَاتَ، لَمْ يَسْجُدْ، وَقِيلَ: إِنْ طَالَ الْفَصْلُ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَطُلْ لَمْ يَبْعُدْ سَبَبُهَا،
وَعَنْهُ: وَإِنْ سَمِعَهُ غَيْرُ الْمُتَطَهِّرِ تَطَهَّرَ وَسَجَدَ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ، لِخَوْفِهِ فَوْتَهُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَقَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لَهُ، وَلِلشُّكْرِ. (وَهُوَ سُنَّةٌ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَالنَّجْمِ) فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلَفْظُهُ: فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ،
وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَلَيْهَا: يَسْجُدُ فِي الْأَصَحِّ فِي طَوَافٍ مَعَ قَصْرٍ.
وسُجودُ التِّلاوةِ صَلاةٌ. فيشْترَطُ له ما يشْرط للنافلةِ. وهذا المذهب، وعليه جماهير الأصَحاب، وقطَع به أكثرهم. وعند الشَّيخِ تقِي الدين؛ سُجود التلاوَة وسُجودُ الشُّكْرِ خارِجُ الصلاةِ، لا يفْتَقر إلى وُضوءٍ، وبالوُضوءِ أفْضَل. وقد حكى النووِي، الإجْماعَ على اشتراطِ الطهارةِ لسجود التلاوَة والشكْرِ. وَهُوَ سُنة لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ دُونَ السَّامِعِ. وهو سُنَّةٌ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحاب.
وعنه، واجبٌ مُطلقًا. اخْتاره الشيخُ تَقِي الدينِ. فعليْها يتيمم محْدِثٌ. قالَه في «الفُروعِ».
وقال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايَةِ»: لا يتَيَمَّم لخُوْفِ فوْتِه.
وقيل: بلَى. وبعضُهم خرَّجَها على التَّيَمُّمِ للجِنازَةِ. واسْتَحْسنَه ابن تَميمٍ.
وقال المَجدُ: لا يسْجدُ وهو محْدثٌ، ولا يقْضِيها إذا توَضَّأ. انتهى.
وعنه، واجِب في الصَّلاة. فعلى المذهبِ في اسْتِحْبابِها للطَّائِف رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرعاية»، و «ابن تَميم»، و «المذْهَبِ».
قلتُ: الأظْهَر مِن الوجْهَيْن، أنَّه يسْجد. وهو ظاهر كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ. [قال ابن نَصْرِ اللهِ: هما مَبْنيَّان على قطْعِ الموالاة به وعَدمِه]. وعلى كلِّ قوْلٍ، يشترَط لسُجودهِ قِصَرُ الفَصْل. على الصحيحِ مِن المذهبِ، فيَسْجدُ متَوَضئٌ، ويَتَيَمَّمُ من يُباحُ له التيمم مع قصَرِ الفَصْلِ.
قال في «الفُنون»: سَهْوُه عنه كسجودِ سَهْوٍ؛ يسْجد مع قصَرِ الفَصْلِ.
وعنه، ويتَطَهر أَيضًا محدِث ويسْجد. وهو قوْلٌ في «الرِّعايَةِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وهو سُنَّةٌ للقارِيّ وللمسْتَمع دونَ السامِع. وهو المذهبُ، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . .
جماهيرُ الأصحابِ. وجزم به في «المُحَرْرِ»، و «الوجيزِ»، و «الكافِي»، وغيرهم. وقدَّمه في «الفروع»، و «الرعايتَيْن»، وغيرهم. وصحّحه في «الحاويَيْن» وغيرِه. وهو مِنَ المفرَدات.
وقيل: يسْجدُ السَّامعُ أَيضًا. وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ القَارِئُ يَصْلُحُ إِمَامًا لَهُ، وأطْلَقهما في «الفائق»، و «ابنِ تَميم».
فصل [في سجود التلاوة] قال المصنف رحمه الله: (وسجود التلاوة صلاة. وهو سنة للقارئ والمستمع دون السامع) .
أما كون سجود التلاوة صلاة؛ فلأنه سجود لله تعالى. يقصد به التقرب إلى الله تعالى. له تحريم وتحليل. فكان صلاة كسجود الصلاة.
فعلى هذا يشترط له جميع ما يشترط للصلاة من طهارة الحدث والنجاسة في البدن والمكان والثوب وستر العورة واستقبال القبلة والنية لأنه صلاة فاشترط له ذلك؛ لدخوله في عموم قوله صلى الله عليه وسلم:«لا يقبل الله صلاة بغير طهور».
وقياساً على ذات الركوع.
وأما كونه يسن للقارئ والمستمع؛ فلأن ابن عمر قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة في غير الصلاة. فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكاناً لموضع جبهته» متفق عليه.
وأما كونه لا يسن للسامع؛ فـ «لأن عثمان بن عفان رضي الله عنه مر بقاصٍّ فقرأ سجدة ليسجد عثمان معه. فلم يسجد. وقال: إنما السجدة على من استمع».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.