وَإِنْ بَعَثَهَا فِي حَاجَةٍ أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَهَا النَّفَقَةُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن بَعَثَها في حاجَتِه) فهى على نَفَقَتِها؛ لأنَّها سافَرَتْ في شُغْلِه ومُرادِه.
وإن أحْرَمَتْ بالحجِّ الواجبِ، أو العُمْرةِ الواجبةِ، في الوقتِ الواجبِ، مِن المِيقَاتِ، فلها النَّفقةُ، لأنَّها فَعَلَتِ الواجِبَ عليها بأصْلِ الشَّرْعِ في وَقْتِه، فلم تَسْقُطْ نَفَقَتُها، كَصِيامِ شَهْرِ رمضانَ.
وإن قَدَّمَتِ الإِحْرامَ على المِيقاتِ، أو قبلَ الوَقْتِ، خُرِّجَ فيها مِن القَوْلِ مثلُ ما في المُحْرِمةِ بحَجِّ التَّطَوُّع؛ لأنَّها فَوَّتَتْ عليه التَّمْكِينَ بشئٍ تَسْتَغْنِى عنه.
فإنِ اعْتَكَفَتْ، فالقِياسُ أنَّه كَسَفَرِها، إن كان بغيرِ إذْنِه فهى ناشِزٌ؛ لخُرُوجِها مِن مَنْزِلِ زَوْجِها بغيرِ إذْنِه فيما ليس واجبًا بأصْلِ الشَّرْعِ،
وإن كان بإذْنِه، فلا نَفَقةَ لها على قَوْلِ الخِرَقِىِّ. وعندَ القاضى، لها النَّفقَةُ.
وإن صامت رَمضانَ، لم تَسْقُطْ نَفَقَتُها؛ لأنَّه واجِبٌ مُضَيَّقٌ بأصْلِ الشَّرْعِ، لا يَمْلِكُ مَنْعَها منه، فهو كالصَّلاةِ، ولأنَّه يكونُ صائِمًا معها، فيَمْتَنِعُ الاسْتِمْتاعُ لمعنًى وُجِدَ فيه،
وإن كان تَطَوُّعًا، لم تَسْقُطْ نَفقَتُها؛ لأنَّها لم تَأْتِ بما يَمْنَعُه مِن اسْتِمْتاعِها، فإنَّه يُمْكِنُه تَفْطِيرُها ووَطْؤُها، إلَّا أن يُرِيدَ ذلك منها فتَمْنَعَه، فتَسْقُطُ نَفقَتُها بامْتِناعِها مِن التَّمْكِينِ الواجبِ.
٣٩٨٠ -
(وَإِنْ بَعَثَهَا فِي حَاجَةٍ) فَهِيَ عَلَى نَفَقَتِهَا ; لِأَنَّهَا سَافَرَتْ فِي شُغْلِهِ وَمُرَادِهِ (أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ) أَوِ الْعُمْرَةِ الْوَاجِبَةِ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِفَرِيضَةٍ، أَوْ مَكْتُوبَةٍ فِي وَقْتِهَا (فَلَهَا النَّفَقَةُ) لِأَنَّهَا فَعَلَتِ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا بِأَصْلِ الشَّرْعِ، فَكَانَ كَصِيَامِ رَمَضَانَ،
فَإِنْ قَدَّمَتِ الْإِحْرَامَ عَلَى الْمِيقَاتِ، أَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ خَرَجَ فِيهَا مِنَ الْقَوْلِ مَا فِي الْمُحْرِمَةِ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ.
فَرْعٌ: إِذَا اعْتُقِلَتْ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَسَفَرِهَا،
فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِخُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا فِيمَا لَيْسَ وَاجِبًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَوَجْهَانِ.
وإن بَعَثَها فى حاجَةٍ -يعْنِى له- أو أحْرَمَتْ بحَجَّةِ الإِسْلامِ، فلها النَّفَقَةُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. بشَرْطِ أَنْ تُحْرِمَ فى الوَقْتِ مِن المِيقاتِ.
وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِمَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ فِى وَقْتِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: فى حَجِّ فَرْضٍ احتِمالٌ، كنَفَقَةٍ زائدَةٍ على الحضَرِ.
فائدة: لو سافَرَتْ لنُزْهَةٍ أو تِجارَةٍ أو زِيارَةِ أهْلِها، فلا نَفَقَةَ لها. وفيه احْتِمالٌ، وهو وَجْهٌ فى «المُذْهَبِ» وغيرِه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.