وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهَا، أَوْ بِبَعْضِهَا، أَوْ بِالْكُسْوَةِ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ
الشروح عليها
فصل: (وإن أعْسَرَ الزَّوْجُ بنَفقَتِها أو بَعضِها، أو بالْكُسْوَةِ، خُيِّرَتْ بينَ فَسْخِ النِّكاحِ والمُقامِ، وتَكونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا في ذِمَّتِه. وعن أحمدَ ما يَدُلُّ على أنَّهَا لا تَمْلِكُ الفَسْخَ بإعْسارِه. والأَوَّلُ المَذْهَبُ) إذا مَنَعَ الرَّجُلُ نَفَقةَ امرأتِه لعُسْرَتِه، وعَدَمِ ما يُنْفِقُه، خُيِّرَت بينَ الصَّبْرِ عليه وبينَ فِراقِه. رُوِى نحوُ ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، وأبى هُرَيْرَةَ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، ورَبِيعةُ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٍّ، والشَّافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ.
وعن أحمدَ، أنَّها لا تَمْلِكُ الفَسْخَ بالإِعْسارِ. والأَوَّلُ المذْهَبُ. وذهبَ عَطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، وابنُ شُبْرُمَةَ، وأبو حنيفة، وصاحِباه، إلى أنَّها لا تَمْلِكُ فِراقَه بذلك، ولكن يَرْفَعُ يَدَه عنها لتَكْتَسِبَ؛ لأنَّه حَقٌّ لها عليه، فلا يُفْسَخُ النِّكاحُ لعَجْزِه عنه، كالدَّيْنِ.
وقال العَنْبَرِىُّ: يُحْبَسُ إلى أن يُنْفِقَ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. وليس الإِمْساكُ مع تَرْكِ الإِنْفاقِ إمْساكًا بمَعْرُوفٍ، فتَعَيَّنَ التَّسْريحُ. وروَى سعيدٌ ، عن سُفْيانَ، عن أبى الزِّنادِ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ، عن الرَّجُلِ لا يَجِدُ ما يُنْفِقُ على امْرَأتِه، أيُفَرَّقُ بينَهما؟ قال: نعم.
قلتُ: سُنَّةٌ؟ قال: سُنَّةٌ. وهذا يَنْصَرِفُ إلى سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال ابنُ المُنْذِرِ : ثَبَتَ أن عمرَ بنَ الخَطَّابِ كتَبَ إلى أُمَراءِ الأجْنادِ، في رِجالٍ غابُوا عن نِسائِهِم، فأمَرَهم بأن يُنْفِقُوا أو يُطَلِّقُوا،
فإن طَلَّقُوا بعَثُوا بنَفَقَةِ ما مَضَى . ولأنَّه إذا ثَبَتَ الفَسْخُ بالعَجْزِ عن الوَطْءِ، والضَّرَرُ فيه أقَلُّ ، لأنَّه إنَّما هو فَقْدُ لَذَّةٍ وشَهْوَةٍ يقُومُ البَدَنُ بدُونِه ، فلأَنْ يَثْبُتَ بالعَجْزِ عن النَّفقةِ التى لا يَقُومُ البَدَنُ إلَّا بها أَوْلَى. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه متى ثَبَتَ الإِعْسارُ بالنَّفقةِ على الإِطْلاقِ، فللمرأةِ المُطالَبَةُ بالفَسْخِ، مِن غيرِ إنْظارٍ . وهذا أحَدُ قَوْلَى الشَّافِعِىِّ.
وقال حَمَّادُ بنُ أبى سليمانَ: يُؤَجَّلُ سنةً قِياسًا على العِنِّينِ.
وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: اضْرِبُوا له شَهْرًا أو شَهْرَيْن .
وقال مالِكٌ: الشَّهْر ونحوُه. وقال الشافعىُّ في القولِ الآخَرِ: يُؤَجَّلُ ثَلاثًا؛ لأنَّه قَرِيبٌ. ولَنا، ظاهِرُ حديثِ عمرَ، رَضِىَ اللَّه عَنه، ولأنَّه مَعْنًى يُثْبِتُ الفَسْخَ، ولم يَرِدِ الشَّرْعُ بالإِنْظارِ فيه، فأثْبَتَ الفَسْخَ في الحالِ، كالعَيْبِ، ولأَنَّ سبَبَ الفَسْخِ الإِعْسارُ، وقد وُجِدَ، فلا يَلْزَمُ التَّأْخِيرُ.
فصل: فإن لم يَجِدْ إلَّا نَفَقةَ يَوْمٍ بيَوْمٍ، فليس ذلك إعْسارًا يَثْبُتُ به الفَسْخُ؛ لأَنَّ ذلك هو الواجِبُ عليه، وقد قَدَرَ عليه.
وإن وَجَدَ في أوَّلِ النَّهارِ ما يُغَدِّيها، وفى آخِرِه ما يُعَشِّيها، لم يَكُنْ لها الفَسْخُ؛ لأنَّها تَصِلُ إلى كِفايَتِها وما يقُومُ به بَدَنُها.
وإن كان صانِعًا يَعْمَلُ في الأُسْبُوعِ ما يَبيعُه في يومٍ بقَدْرِ كِفايَتِها في الأُسْبُوعِ كلِّه، لم يَثْبُتِ الفَسْخُ؛ لأَنَّ هذا يُحَصِّلُ الكِفايَةَ في جَميعِ زَمانِه.
وإن تَعَذَّرَ عليه الكَسْبُ في بعْضِ زَمانِه، أو تَعَذَّرَ عليه البَيْعُ، لم يَثْبُتِ الفَسْخُ؛ لأنَّه يُمْكِنُ الاقْتِراضُ إلى زَوالِ العارِضِ، وحُصُولِ الاكْتِسابِ،
وكذلك إن عَجَزَ عن الاقْتِراضِ أيَّامًا يَسِيرَةً؛ لأَنَّ ذلك يَزُولُ عن قَرِيبٍ، ولا يَكادُ يَسْلَمُ منه كثيرٌ مِن الناسِ.
وإن مَرِضَ مَرَضًا يُرْجَى زَوالُه في أيَّامٍ يَسِيرَةٍ، لم يُفْسَخْ؛ لما ذكَرْناه.
وإن كان ذلك يَطُولُ، فلها الفَسْخُ، لأَنَّ الضَّرَرَ الغالِبَ يَلْحَقُها، ولا يُمْكِنُها الصَّبْرُ.
وكذلك إن كان لا يَجِدُ مِن النَّفقةِ إلَّا يَوْمًا دُونَ يومٍ، لأنَّها لا يُمْكِنُها الصَّبْرُ على هذا، فهو كمَن لا يَجِدُ إلَّا بعضَ القُوتِ.
وإن أعْسَرَ ببَعْضِ نَفقةِ المُعْسِرِ، ثَبَتَ لها الخِيَارُ، لأَنَّ البَدَنَ لا يقومُ بما دُونَها.
فإن أعْسَرَ بما زادَ على نَفَقةِ المُعْسِرِ، فلا خِيارَ لها؛ لأَنَّ تلك الزِّيادَةَ تَسْقُطُ بإعْسارِه، ويُمْكِنُ الصَّبْرُ عنها. ٣٩٨٤ -
مسألة: وإن رَضِيَتْ بِالمُقامِ معه مَعَ عُسْرَتِه، وتَرْكِ المُطالَبَةِ، جازَ؛ لأَنَّ الحَقَّ لها، وتكونُ النَّفقةُ دَيْنًا في ذِمَّتِه
فَصْلٌ: إِعْسَارُ الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ أَوِ الْكِسْوَةِ] فَصْلٌ (وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهَا، أَوْ بِبَعْضِهَا، أَوْ بِالْكُسْوَةِ) أَوْ بِبَعْضِهَا (خُيِّرَتْ بَيْنَ فَسْخِ النِّكَاحِ، وَالْمُقَامِ) عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَلَيْسَ الْإِمْسَاكُ مَعَ تَرْكِ الْإِنْفَاقِ إِمْسَاكًا بِمَعْرُوفٍ فَتَعَيَّنَ التَّسْرِيحُ،
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «امْرَأَتُكَ تَقُولُ أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَارِقْنِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ، وَسَعِيدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، عَنِ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، قَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ، لِسَعِيدٍ: سُنَّةٌ؟ قَالَ سَعِيدٌ: سُنَّةٌ، وَلِأَنَّ هَذَا أَوْلَى بِالْفَسْخِ مِنَ الْعَجْزِ بِالْوَطْءِ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي، أَوِ الْفَوْرِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّا وَجْهًا: يُؤَجَّلُ ثَلَاثًا وَلَهَا الْمُقَامُ، وَلَا تُمَكِّنُهُ، وَلَا يَحْبِسُهَا،
فَلَوْ وَجَدَ نَفَقَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ، أَوْ وَجَدَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مَا يُغَدِّيهَا،
وَفِي آخِرِهِ مَا يُعَشِّيهَا، أَوْ كَانَ صَانِعًا يَعْمَلُ فِي الْأُسْبُوعِ مَا يَبِيعُهُ فِي يَوْمٍ بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا فِي الْأُسْبُوعِ كُلِّهِ، فَلَا فَسْخَ،
وَكَذَا إِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْكَسْبُ فِي بَعْضِ زَمَانِهِ، أَوِ الْبَيْعُ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاقْتِرَاضُ إِلَى زَوَالِ الْمَانِعِ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَيَّامًا يَسِيرَةً، أَوْ مَرِضَ مَرَضًا يُرْجَى زَوَالُهُ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ، فَلَا فَسْخَ وَإِنْ كَثُرَ فَلَهَا الْفَسْخُ (وَتَكُونُ النَّفَقَةُ) أَيْ: نَفَقَةُ فَقِيرٍ وَكِسْوَتُهُ وَمَسْكَنٌ (دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ) مَا لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ،
فَإِذَا رَضِيَتْ بِتَأْخِيرِ حَقِّهَا، فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ رَضِيَتْ بِتَأْخِيرِ مَهْرِهَا ويجبر قَادِر عَلَى التَّكَسُّبِ عَلَى الْأَصَحِّ
وإنْ أعْسَرَ الزَّوْجُ بنَفَقَتِها أو ببَعْضِها، أو بالكُسْوَةِ
-وكذا ببَعْضِها- خُيِّرَتْ بيْنَ فَسْخِ النِّكاحِ والمُقامِ، وتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فى ذِمَّتِه. يعْنِى نفَقَةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفَقيرِ؛ ومحَلُّه إذا لم تَمْنَعْ نفْسَها. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ لها الفَسْخَ بذلك مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونقَله الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ
والمُخْتارُ للأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم. وفسْخُها للإِعْسارِ بنَفَقَتِها مِن مُفرَداتِ المذهبِ.
وعنه، ما يدُلُّ على أنَّها لا تَمْلِكُ الفَسْخَ [بالإِعْسارِ بحالٍ. قال الزَّرْكَشِىُّ: نقَل ابنُ مَنْصُورٍ ما يدُلُّ على أنَّها لا تَمْلِكُ الفَسْخَ] به ما لم يُوجَدْ منه غُرورٌ. وذكَر ابنُ البَنَّا وَجْهًا، أنَّه يُؤَجَّلُ ثلاثًا.
وقيل: إنْ أعْسَرَ بكُسْوَةِ يَسارٍ، فلا فَسْخَ. فعلى القَوْلِ بعدَمِ الفَسْخِ، يرْفَعُ يَدَه عنها لتَكْتَسِبَ ما تَقْتاتُ به. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: إذا ثَبَتَ إعْسارُه، فللحاكمِ الفَسْخُ بطَلبها. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقالَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما، وقالَا فى النَّفَقَةِ: ولا تجِدُ مَن يُدَيِّنُها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه. وذكَره المُصَنِّفُ وغيرُه فى الغائبِ، ولم يذْكُروه فى الحاضِرِ المُوسِرِ المانِعِ. ورَفْعُ النِّكاحِ هنا فَسْخٌ . قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّرْغيبِ»: هو قولُ جُمْهورِ أصحابِنا، فيُعْتَبَرُ الرَّفْعُ إلى الحاكمِ،
فإذا ثَبَتَ إعْسارُه، فسَخَ بطَلَبِها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو فسَخَتْ بأمْرِه، ولا يَنْفُذُ بدُونِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: ظاهِرًا. وفى «التَّرْغيبِ»، يَنْفُذُ مع تعَذُّرِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ تعَذَّرَ إذْنُه، نفَذَ مُطْلَقًا.
وقيل: هذه الفُرْقَةُ طَلاقٌ. فعلى هذا، يأْمُرُه الحاكِمُ -بطَلَبِها- بطَلاقٍ أو نَفَقَةٍ،
فإنْ أَبَى، طلَّق عليه الحاكِمُ. جزَم به فى «التَّبْصِرَةِ»،
فَإِنِ اخْتَارَتِ الْمُقَامَ، ثُمَّ بَدَا لَهَا الْفَسْخُ، فَلَهَا ذَلِكَ و «الرِّعايَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
فإنْ راجَعَ، فقيلَ: لا يصِحُّ مع عُسْرَتِه.
قلتُ: فيُعايَى بها. وقيل: يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
فإنْ راجَعَ، طلَّق عليه ثانيةً،
فإنْ راجَع، طلَّق عليه ثالثةً. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقيل: إنْ طلَبَ المُهْلَةَ ثلَاثَةَ أيَّامٍ، أُجِيبَ،
فلو لم يقْدِرْ، فقيلَ: ثلَاثَةُ أيَّامٍ.
وقيل: إلى آخِرِ اليَوْمِ المُتخَلِّفَةِ نفَقَتُه.
وقال فى «المُغْنِى»: يُفَرَّقُ بينَهما. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فإنِ اخْتارَتِ المُقامَ، ثُمَّ بَدا لها الفَسْخُ، فلها ذلك. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: لها ذلك فى الأصحِّ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ». وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، ليسَ لها ذلك، كما لو رَضِيَت بعُسْرَتِه فى الصَّداقِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال فى «المُحَرَّرِ»: فعلى هذا، هل خِيارُها الأَوَّلُ على التَّراخِى أو على الفَوْرِ؟ على رِوايَتَىْ خِيارِ العَيْبِ، على ما تقدَّم فى بابِه.
فوائد؛ الأُولَى، لو اخْتارَتِ المُقامَ، جازَ لها أَنْ لا تُمَكِّنَه مِن نفْسِها، وليس له أَنْ يَحْبِسَها.
الثَّانيةُ، لو رَضِيَتْ بعُسْرَتِه، أو تَزَوَّجَتْه عالِمَةً بها، فلها الفَسْخُ بعدَ ذلك. على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: لها ذلك على الأصحِّ فيهما . [وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقيل: ليس لها ذلك. قال فى «الرِّعايتَيْن»: ليس لها ذلك فى الأصحِّ فيهما] . وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ». فعلى هذا القَوْلِ، خِيارُها على الفَوْرِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقيل: على التَّراخِى. [وهو المذهبُ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»] . وأَطْلَقهما فى «الحاوِى». وظاهِرُ «المُحَرَّرِ»، أنَّه كخِيارِ العَيْبِ .
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: بل بعدَ ثلَاثةِ أيَّامٍ، وهو أَوْلَى؛
فإنْ حصَل فى الرَّابعِ نَفَقَةٌ، فلا فَسْخَ بما مَضَى،
وإنْ حصَلَتْ فى الثَّالثِ، فهل يَفْسَخُ فى الخامِسِ أو السَّادِسِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
قال: وإنْ مَضَىَ يَوْمان ووَجَدَ نَفَقَةَ الثَّالثِ ثم أعْسَرَ فى الرَّابعِ، فهل يسْتَأْنِفُ المُدَّةَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. انتهى. واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَهُ اللَّهُ فى «الهَدْى»، أنَّها لو تزَوَّجَتْه عالِمةً بعُسْرَتِه، أو كانَ مُوسِرًا ثم افْتقَرَ، أنَّه لا فَسْخَ لها. قال: ولم يزَلِ النَّاسُ تُصِيبُهمُ وَإِنْ أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، أَوْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ، أَوِ الْمُتَوَسِّطِ، أَوِ الفاقَةُ بعدَ اليَسارِ، ولم يرْفَعْهم أزْواجُهم إلى الحُكَّامِ ليُفَرِّقوا بينَهم. قال فى «الفُروعِ». كذا قال.
الثَّالثةُ، لو قَدَرَ على التَّكَسُّبِ، أُجْبِرَ عليه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وقطَع به كثيرٌ مِن الأصحابِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: أُجْبِرَ على الأصحِّ.
وقال فيه أيضًا: الصَّانِعُ الذى لا يرْجُو عمَلًا أقَلَّ مِن ثلاثَةِ أيَّامٍ،
فإذا عمِلَ [دفَع نفَقَةَ ثلَاثَةِ أيَّامٍ، و لا فَسْخَ ما لم يَدُمْ. قال فى «الكافِى»: إنْ كانتْ نفَقَتُه عن عَمَلٍ] ، فمَرِضَ فاقْتَرَضَ، [فلا فَسْخَ]،
وإنْ عجَزَ عن الاقْتِراضِ، وكان العارِضُ يزُولُ لثَلاثَةِ أيَّامٍ فما دُونَ، فلا فَسْخَ. انتهى.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: وإنْ تعَذَّرَ عليه الكَسْبُ فى بعْضِ زَمانِه أو تعَذَّرَ البَيْعُ، لم يَثْبُتِ الفَسْخُ؛ لأنَّه يُمْكِنُ الاقْتِراضُ إلى زَوالِ العارِضِ وحُصولِ الاكْتِسابِ،
وكذلك إنْ عجَزَ عن الاقْتِراضِ أيَّامًا يَسِيرَةً؛ لأَنَّ ذلك يزُولُ عن قريبٍ، ولا يَكادُ يسْلَمُ منه كثيرٌ مِن النَّاسِ. وقالا أيضًا: إنْ مَرِضَ مرَضًا يُرْجَى زَوالُه فى أيَّامٍ يَسِيرَةٍ، لم يفْسَخْ؛ لما ذكَرْنا،
وإنْ كانَ ذلك يطولُ، فلها الفَسْخُ،
وكذلك إن كانَ لا يجِدُ النَّفقَةَ إلَّا يَوْمًا دُونَ يومٍ. انتهيا. وتقدَّم كلامُه فى «الرِّعايَةِ».
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.