وَلَا الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ فَلَهَا الْفَسْخُ إِلَّا عِنْدَ الْقَاضِي فِيمَا إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُهُ
الشروح عليها
(على الاسْتِدانَةِ عليه، فلها الفَسْخُ، إلَّا عِنْدَ القاضِى، فيما إذا لم يَثْبُتْ إعْسارُه) وهذا ظاهِرُ مذهبِ الشافعىِّ؛ لأَنَّ الفَسْخَ ثَبَتَ لِعَيْبِ الإِعْسارِ، ولم يَثْبُتِ الإِعْسارُ ههُنا. وقد دَلَّلْنا على جَوازِ الفَسْخِ في المَسْأَلَةِ التى قبلَها، وهذه مِثْلُها، بلِ هى أَوْلَى؛ لأَنَّ الحاضِرَ رُبَّما إذا طالَ عليه الحَبْسُ أنْفَقَ، وهذا قد تكونُ غيْبَتُه بحيثُ لا يُعْلَمُ خَبَرُه، فيكونُ الضَّرَرُ فيه أكْثَرَ.
فصل: ومَن وَجَبَتْ عليه نَفَقةُ زَوْجَتِه، وكان له عليها دَيْنٌ، [فأرادَ أن يَحْتَسِبَ عليها بدَيْنِه مكانَ نَفَقَتِها، فله ذلك إن كانَتْ مُوسِرَةً؛ لأَنَّ مَن عليه حَقٌّ] ، فله أن يَقْضِيَه مِن أىِّ أمْوالِه شاءَ، وهذا مِن مالِه.
وإن كانت مُعْسِرَةً، لم يَكُنْ له ذلك؛ لأَنَّ قَضاءَ الدَّيْنِ إنَّما يجبُ في الفاضِلِ مِن قُوتِه، وهذا لا يفْضُلُ عنها، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى أمَرَ بإنْظارِ المُعْسِرِ، بقولِه سُبْحانه:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}. فيجبُ إنْظارُها بما عليها.
فصل: وإذا أنْفَقَتِ المرأةُ على نَفْسِها مِن مالِ زَوْجِها الغائِبِ، ثم بانَ أنَّه قد ماتَ قبلَ إنْفاقِها، حُسِبَ عليها ما أنْفَقَتْه مِن مِيراثِها، سَواءٌ أنْفَقَتْه بنَفْسِها، أو بأمْرِ الحاكمِ. وبهذا قال أبو العالِيَةِ، ومحمَدُ بنُ سِيرِينَ، والشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ. ولا نَعْلَمُ عن غيرِهم خِلافَهُم؛ لأَنَّها أنْفَقَتْ ما لا تَسْتَحِقُّ.
وإن فَضَلَ لها شئٌ، أخَذَتْه،
وإن فَضل عليها شئٌ، وكان لها صَداقٌ أو دَيْنٌ على زَوْجها، حُسِبَ منه،
وإن لم يكُنْ لها شئٌ، كان الفَضْلُ دَيْنًا عليها. واللَّهُ أَعلمُ.
٣٩٩٣ -
(إِلَّا عِنْدَ الْقَاضِي فِيمَا إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُهُ) لِأَنَّ الْفَسْخَ ثَبَتَ لِعَيْبِ الْإِعْسَارِ، وَلَمْ يَثْبُتِ الْإِعْسَارُ هُنَا وَهَذِهِ مِثْلُ الْأُولَى فِي الْفَسْخِ، بَلْ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْحَاضِرَ رُبَّمَا إِذَا طَالَ عَلَيْهِ الْحَبْسُ أَنْفَقَ، وَهَذَا قَدْ تَكُونُ غَيْبَتُهُ بِحَيْثُ لَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ، فَيَكُونُ الضَّرَرُ فِيهِ أَكْثَرَ، وَعُلِمَ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ إِعْسَارُهُ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ مُطْلَقًا.
تَذْنِيبٌ: إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا دَيْنٌ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ لَهَا مِنَ النَّفَقَةِ فَأَرَادَ أَنْ يَحْتَسِبَ عَلَيْهَا، وَهِيَ مُوسِرَةٌ، فَلَهُ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً فَلَا ; لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ فِي الْفَاضِلِ عَنِ الْكِفَايَةِ، وَلَا فَضْلَ لَهَا،
فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا الْغَائِبِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ إِنْفَاقِهِ حُسِبَ عَلَيْهَا، أَنْفَقَتْهُ بِنَفْسِهَا، أَوْ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: إِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ صِحَّةُ النِّكَاحِ وَمَبْلَغُ الْمَهْرِ،
فَإِنْ عُلِمَ مَكَانُهُ، كَتَبَ: إِنْ سَلَّمْتَ إِلَيْهَا حَقَّهَا، وَإِلَّا بُعِثَ عَلَيْكَ بِقَدْرِهِ،
فَإِنْ أَبَى، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِمَكَانِهِ بَاعَ بِقَدْرِ نَصِفِهِ لِجَوَازِ طَلَاقِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.