وَمَنْ كَانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا، لَا حِرْفَةَ لَهُ سِوَى الْوَالِدَيْنِ، فَهَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (ومَنْ كان صَحِيحًا مُكَلَّفًا لا حِرْفَةَ له سوى الوالِدَيْنِ، فهل تَجِبُ نَفَقَتُه؟ على روايَتَيْن) إحداهما، تجبُ إذا كان فَقِيرًا عاجِزًا عن الكَسْبِ؛ لعُمومِ قَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لهِنْدٍ:«خُذِى ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ». ولم يَسْتَثْنِ منهم بالِغًا ولا صَحِيحًا، ولأنَّه وَلَا فَقِيرٌ، فاسْتَحَقَّ النَّفَقةَ على والدِه الغَنِىِّ، كالزَّمِنِ. والثانيةُ، لا تَجبُ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشَّافعىُّ، في الولَدِ الذَّكَرِ.
فأمَّا الجارِيَةُ، فقال أبو حنيفةَ: لا تَسْقُطُ نَفَقَتُها حتى تتَزَوَّجَ. ونحوُه قولُ مالكٍ؛ لأنَّه في مَظِنَّةِ الكَسْبِ، يَقْدِرُ عليه غالِبًا، أشْبَهَ الغَنِىَّ. والأَوَّلُ أَوْلَى.
٤٠٠٤ -
(وَمَنْ كَانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا، لَا حِرْفَةَ لَهُ سِوَى الْوَالِدَيْنِ، فَهَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) لَا يُشْتَرَطُ فِي نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ نَقْصُ الْخِلْقَةِ، وَلَا نَقْصُ الْأَحْكَامِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِهِنْدٍ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكَ بِالْمَعْرُوفِ» وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ بَالِغًا، وَلَا صَحِيحًا، وَلِأَنَّهُ وَلَدٌ فَقِيرٌ فَاسْتَحَقَّ النَّفَقَةَ عَلَى وَالِدِهِ الْغَنِيِّ كَالزَّمِنِ،
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْوَالِدَيْنِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْوَلَدِ، فَكَلَامُ أَحْمَدَ يَقْتَضِي رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: يَلْزَمُ ; لِأَنَّهُ فَقِيرٌ، وَالثَّانِيَةُ: إِنْ كَانَ يَكْتَسِبُ فَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ تَلْزَمْ نَفَقَتُهُ، وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى كَسْبِ مَا يَقُومُ بِهِ فَتَلْزَمُ نَفَقَتُهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، سَوَاءٌ كَانَ نَاقِصَ الْأَحْكَامِ، أَوِ الْخِلْقَةِ،
وَظَاهِرُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فَتَجِبُ نَفَقَتُهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ، أَوَلَيْسَ بِمُكَلَّفٍ كَالصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، فَإِنَّهَا تَجِبُ، بَلْ أَوْلَى ; لِأَنَّ عَجْزَهُمَا أَبَلَغُ مِنْ عَجْزِ غَيْرِ الصَّحِيحِ،
وَكَذَا إِذَا كَانَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّ الْحِرْفَةَ تُغْنِيهِ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ لَا تَجِبُ إِلَّا مَعَ الْفَقْرِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْحِرْفَةُ يَحْصُلُ بِهَا غِنَاهُ،
فَإِنْ لَمْ تُغْنِهِ، فَالْخِلَافُ. وَعَنْهُ لَا نَفَقَةَ لِفَقِيرٍ غَيْرُ عَمُودَيِ النَّسَبِ، وَهَلْ يَلْزَمُ الْمُعْدِمَ الْكَسْبُ لِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ؛ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْأُولَةِ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ "، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ: يَلْزَمُهُ.
١ -
ومَن كانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا لا حِرْفَةَ له سِوَى الوالِدَيْن، فهل تَجِبُ نَفَقَتُه؟ على رِوايتَيْن. قال القاضى: كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، يَحْتَمِلُ رِوايتَيْن. نَفَقَتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
وهما وَجْهان فى «المُذْهَبِ». وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ إحْداهما، تجِبُ له لعَجْزِه عن الكَسْبِ. وهو المذهبُ. قال النَّاظِمُ: وهو أَوْلَى. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما. وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ» فى الأوْلادِ، وهو منها، كما تقدَّم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تجِبُ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه: سِوَى الوالِدَيْن. أنَّهما إذا كانَا صَحِيحَيْن مُكَلَّفَيْن لا حِرْفَةَ لهما، تجِبُ نفَقَتُهما مِن غيرِ خِلافٍ فيه. وهو أحدُ الطُّرُقِ. وقطَع به جماعَةٌ مِن الأصحابِ؛ منهم ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، والقاضى. نقَله عنه فى «القَواعِدِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: لا خِلافَ فيهما فيما عَلِمْتُ. وهو رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. قال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاِثِينَ بعدَ المِائَةِ»: وفرَّق القاضى فى زَكاةِ الفِطْرِ، مِن «المُجَرَّدِ»، بينَ الأبِ وغيرِه، وأوْجَبَ النَّفَقَةَ للأبِ بكُلِّ حالٍ، وشرَطَ فى الابنِ وغيرِه الزَّمانَةَ.
انتهى. وهى الطَّريقةُ الثَّانيةُ. والطَّريقةُ الثَّالثةُ، فيهما رِوايَتان كغيرِهما. وتقدَّم المذهبُ منهما. الثَّانى، مفْهومُ وَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عِنْدَهُ إلَّا نَفَقَةُ وَاحِدٍ، بَدَأَ بِالْأقْرَبِ فَالأقْرَبِ، كلامِه، أنَّ غيرَ المُكَلَّفِ؛ كالصَّغيرِ، والمَجْنونِ، وغيرِ الصَّحيحِ، تَلْزَمُه نَفَقَتُهما مِن غيرِ خِلافٍ. وهو صحيحٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، هل يَلْزَمُ المُعْدَمَ الكَسْبُ لنَفَقَةِ قرِيبِه؟ على الرِّوايتَيْن فى المَسْألَةِ الأُولَى. قالَه فى «التَّرْغيبِ».
وقال فى «الفُروعِ»: وجزَم جماعَةٌ، يَلْزَمُه، ذكَرُوه فى إجارَةِ المُفْلِسِ واسْتِطاعَةِ الحَجِّ.
قال فى «القَواعِدِ»: وأمَّا وُجوبُ النَّفَقَةِ على أقارِبِه مِن الكَسْبِ، فصَرَّح القاضى فى «خِلافِه»، و «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «مُفْرَداتِه»، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، والأكْثرونَ، بالوُجوبِ، قال القاضى فى «خِلافِه»: وظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، لا فَرْقَ فى ذلك بينَ الوالِدَيْن والأوْلادِ وغيرِهم مِن الأقارِبِ. وخرَّج صاحِبُ «التَّرْغيبِ» المَسْألَةَ على رِوايتَيْن. انتهى.
الثَّانيةُ، القُدْرَةُ على الكَسْبِ بالحِرْفَةِ تَمْنَعُ وُجوبَ نَفَقَتِه على أقارِبِه. صرَّح به القاضى فى «خِلافِه». ذكَره صاحِبُ «الكافِى» وغيرُه، واقْتَصَرَ عليه فى «القَواعِدِ».
فإنْ لم يَفْضُلْ عِنْدَه إلَّا نَفَقَةُ واحِدٍ، بَدَأ بالأَقْرَبِ فالأَقْرَبِ. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُقَدَّمُ الأقْرَبُ فالأَقْرَبُ، ثم العصَبَةُ، ثم التَّساوِى. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»،
وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ، جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا، وغيرِهم.
وقيل: يُقَدَّمُ وارِثٌ ثم التَّساوِى.
قال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وقيل: يُقَدَّ مَنِ امْتازَ بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ،
فإنْ تعارَضَتِ المَرْتَبَتان أو فقِدَتا، فهما سواءٌ.
فائدة: لو فَضَلَ عندَه نَفَقَة لا تكْفِى واحِدًا، لَزِمَه دَفْعُها.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.