فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وفى السَّكْرانِ وشِبْهِهِ رِوايَتان؛ أصَحُّهما، وُجُوبُه عليه) إذا قتَلَ السَّكْرانُ وَجَب عليه القِصاصُ. ذَكَره القاضى. وذَكَر أبو الخَطَّابِ، أنَّ وُجُوبَ القِصاصِ عليه مَبْنِىٌّ على طَلاقِه، وفيه رِوايَتان، فيكونُ في وُجُوبِ القِصاصِ عليه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يجِبُ عليه؛ لأنَّه زائِلُ العَقْلِ، أشْبَهَ المَجْنُونَ، ولأنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ، فأشْبَهَ الصَّبِىَّ. ولَنا، أنَّ الصحابةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، أقاموا سُكْرَه مُقامَ قَذْفِه، فأوْجَبُوا عليه حَدَّ القاذِفِ، فلولا أنَّ قَذْفَه مُوجب للحَدِّ عليه لَما وَجَب الحَدُّ بمَظِنَّتِه،

٣٢٬٦٢٣

وإذا وَجَب الحَدُّ، فالقِصاصُ المُتَمَحِّضُ حَقَّ آدَمِىٍّ أوْلَى، ولأنَّه حُكْمٌ لو لم يُوجِبْ عليه القِصاصَ والحَدَّ، لأفْضَى إلى أنَّ مَن أراد أنَّ يَعْصِىَ اللَّهَ تعالى، شَرِب ما يُسْكِرُه، ثم يَقْتُلُ ويَزْنِى ويَسْرِقُ، ولا تَلْزَمُه عُقُوبَة، ولا يَأْثَمُ ، ويَصِيرُ عِصْيانُه سَبَبًا لسُقُوطِ عُقُوبَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ عنه، ولا وَجْهَ لهذا. وفارَقَ الطَّلاقَ؛ لأنَّه قولٌ يُمْكِنُ إلْغاؤُه،

٣٢٬٦٢٤

بخِلافِ القَتْلِ. فإن شَرِب أو أكَلَ ما يُزِيلُ عَقْلَه غيرَ الخَمْرِ على وَجْهٍ مُحَرَّمٍ ،

٣٢٬٦٢٥

فإن زال عَقْلُه بالكُلِّيَّةِ بحيث صار مَجْنُونًا، فلا قِصاصَ عليه،

٣٢٬٦٢٦

وإن كان يزولُ قَرِيبًا ويعودُ مِن غيرِ تداوٍ، فهو كالسَّكْرانِ، على ما فُصِّلَ فيه.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَأَمَّا الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا) بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مِنْ شُرُوطِهِ، وَهُوَ مَعْدُومٌ،

٢٠٬٨٤٤

وَكَذَا إِذَا كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ كَالنَّائِمِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُمْ صَحِيحٌ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ الْقَاتِلُ: كُنْتُ يَوْمَ الْقَتْلِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا صَدَقَ مَعَ الْإِمْكَانِ بِيَمِينِهِ،

٢٠٬٨٤٥

وَإِنْ قَالَ: أَنَا الْآنَ صَغِيرٌ، فَلَا قَوَدَ، وَلَا يَمِينَ (وَفِي السَّكْرَانِ وَشِبْهِهِ) كَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ غَيْرِ مَعْذُورٍ فِيهِ كَمَنْ يَشْرَبُ الْأَدْوِيَةَ الْمُخْبَثَةَ (رِوَايَتَانِ) وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى طَلَاقِهِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، فَيَكُونُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ زَائِلُ الْعَقْلِ، أَشْبَهَ الْمَجْنُونَ ; وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، أَشْبَهَ الصَّبِيَّ (أَصَحُّهُمَا وُجُوبُهُ عَلَيْهِ) نَصَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ " ;

لِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ حَدَّ الْقَذْفِ،

٢٠٬٨٤٦

وَإِذَا وَجَبَ الْحَدُّ فَالْقِصَاصُ الْمُتَمَحِّضُ حَقَّ آدَمِيٍّ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى أَنْ يَصِيرَ عِصْيَانُهُ سَبَبًا لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ عَنْهُ، وَالطَّلَاقُ قَوْلٌ يُمْكِنُ إِلْغَاؤُهُ،

٢٠٬٨٤٧

بِخِلَافِ الْقَتْلِ. [الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

وفى السَّكْرَانِ وشِبْهِه رِوايتان؛ أصَحُّهما، وُجُوبُه عليه.

٣٥٬٧٩٥

وكذا قال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». وهو المذهبُ. صحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقطَع به القاضى وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. والثَّانيةُ، لا يجِبُ عليه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» هنا. واخْتارَه النَّاظِمُ فى كتابِ الطَّلاقِ. وذكَر أبو الخَطَّابِ، أنَّ وُجوبَ القِصاصِ عليه مَبْنِىٌّ على طَلاقِه. وقد تقدَّم ذلك مُحَرَّرًا فى فَصْلٌ: الثَّانِى، أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا، فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِ حَرْبِىٍّ، وَلَا مُرْتَدٍّ، وَلَا زَانٍ مُحْصَنٍ،

٣٥٬٧٩٦

وَإِنْ كَانَ الْقاتِلُ ذِمِّيًّا.

أوَّلِ كتابِ الطَّلاقِ، فَلْيُعاوَدْ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٦٩٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.