فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (متى وَرِثَ وَلَدُهُ القِصاصَ أو شيئًا منه، أو وَرِثَ القاتِلُ شيئًا مِن دَمِه، سَقَط القِصاصُ)

٣٢٬٧٦٠

فلو قَتَل أحَدُ الزَّوْجَيْنِ صاحِبَه، ولهما ولدٌ، لم يَجِبِ القِصاصُ؛ لأنَّه لو وَجَب لوَجَبَ لولدِه،

٣٢٬٧٦١

ولا يَجِبُ للولدِ قِصاصٌ على أبيه؛ لأنَّه إذا لم يجبْ بالجِنايةِ عليه، فلأن لا يجبَ له بالجِنايةِ على غيرِه أوْلَى. وسَواءٌ كان الولدُ ذكرًا أو أُنْثَى، أو كان للمَقْتُولِ ولدٌ سِواه، أو مَن يُشارِكُه في المِيراثِ، أو لم يكنْ؛ لأنَّه لو ثَبَت القِصاصُ، لوَجَب له جُزْءٌ منه، ولا يُمْكِنُ وُجُوبُه،

٣٢٬٧٦٢

وإذا لم يَثْبُتْ بعضُه، سَقَط كلُّه؛ لأنَّه لا يَتَبَعَّضُ، وصار كما لو عَفا بعضُ مُسْتَحِقِّى القِصاصِ عن نَصِيبِه منه.

٣٢٬٧٦٣

فإن لم يكنْ للمَقْتُولِ ولدٌ منهما، وَجَب القِصاصُ في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى.

٣٢٬٧٦٤

وقال الزُّهْرِىُّ: لا يُقْتَلُ الزَّوْجُ بامْرأتِه؛ لأنَّه مَلَكَها بعقدِ النِّكاحِ، أشْبَهَ الأمَةَ. ولَنا، عُمُومُ النُّصُوصِ. ولأنَّهما شَخْصان مُتَكافِئانِ، يُحَدُّ كلُّ واحدٍ منهما بقَذْفِ صاحِبِه، فيُقْتَلُ به، كالأجْنَبِيَّيْن. قولُه:[إنَّه مَلَكَها]. غيرُ صَحِيحٍ، فإنَّها حُرَّةٌ، وإنَّما مَلَك مَنْفَعَةَ الاسْتِمْتاعِ، فأشْبَهَ المُسْتَأْجَرَةَ، ولهذا تجبُ عليه دِيَتُها، ويَرِثُها وَرَثَتُها، ولا يَرِثُ منها إلَّا قَدْرَ مِيراثِه،

٣٢٬٧٦٥

ولو قَتَلَها غيرُه، كانت دِيَتُها أو القِصاصُ لوَرَثَتِها،

٣٢٬٧٦٦

بخِلافِ الأمَةِ.

٤٠٨٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَتَى وَرِثَ وَلَدُهُ الْقِصَاصَ، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ) سَقَطَ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ لَوَجَبَ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِبْ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَلَأَنْ لَا يَجِبَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (أَوْ وَرِثَ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِنْ دَمِهِ سَقَطَ الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ لَوَجَبَ الْقِصَاصُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ومتى وَرِثَ وَلَدُه القِصاصَ أَو شَيْئًا منه، أَو وَرِثَ القاتِلُ شَيْئًا مِن دَمِه، سقَط القِصاصُ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

٣٥٬٨٥٦

وعنه، لا يسْقُطُ بإرْثِ أَوْ قَتَلَ أَخَاهَا، فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ، فَوَرِثَهَا وَلَدُهُ، سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ.

الوَلَدِ. اخْتارَه بعضُ الأصحابِ. وَلَوْ قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ، فَوَرِثَهُ أَخَوَاهُ، ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ وَرِثَ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ.

٣٥٬٨٥٧

وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ الابْنَيْنَ أَبَاهُ، وَالْآخَرُ أُمَّهُ، وَهِىَ زَوْجَةُ

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومتى ورث ولده القصاص أو شيئاً منه أو ورث القاتل شيئاً من دمه: سقط القصاص. فلو قتل امرأته وله منها ولد أو قتل أخاها فورثته ثم ماتت فورثها أو ولده: سقط عنه القصاص) .

١٣٬١٧٧

أما كون من ورث ولده القصاص أو شيئاً منه يسقط القصاص؛ فلأنه لو لم يسقط لوجب للولد على الوالد، والولد لا يجب له قصاص على الوالد لأنه إذا لم يجب له بالجناية عليه. فلأن لا يجب له بالجناية على غيره بطريق الأولى.

١٣٬١٧٨

وأما كون القاتل إذا ورث شيئاً من دمه يسقط القصاص؛ فلأنه لو لم يسقط لوجب القصاص له على نفسه، والقصاص لا يجب على من يجب له.

١٣٬١٧٩

وأما كون من قتل امرأته وله منها ولد يسقط عنه القصاص؛ فلأن ولده ورثه لأنه وارثها ولا حق فيه للزوج لأنه قاتل والقاتل لا يرث.

١٣٬١٨٠

وأما كون من قتل أخا امرأته فورثته ثم ماتت فورثها أو ولده يسقط عنه القصاص؛ فلأن امرأته ترث النصف إن كان الأخ لأبيها أو لأبويها والسدس إن كان لأمها إذا كان معها من يرث بقية المال والجميع إذا لم يكن معها أحد وهو ظاهر كلام المصنف رحمه الله هنا؛ لأنه قال: فورثته، وذلك يقتضي استغراقها الإرث فلما ماتت ورث هو شيئاً من الدم أو ورث ولده ذلك أو جميع إرثها وكل ذلك يسقط القصاص.

١٣٬١٨١

وفي قول المصنف رحمه الله: فلو قتل امرأته بالفاء عقيب ما تقدم ذكره؛

١٣٬١٨٢

تنبيه على أن الصور المذكورة من صور إرث الولد القصاص أو شيئاً منه، وقد تقدم تعليله.

١٣٬١٨٣

فإن قيل: ورثته مشعر بأن امرأته ورثت جميع القصاص. وقوله بعد: فورثها ولده مشعر بأن الولد ورث الجميع فيكون كما تقدم في الصورة الأولى ولم يبق لإرث الولد شيئاً منه صورة.

قيل: إن حمل ذلك على ظاهره كان الأمر كذلك. وتصور إرث الولد شيئاً من القصاص بأن يكون لامرأته ولدان أحدهما منه والآخر من غيره،

١٣٬١٨٤

وإن حمل على أن الأخت في الأغلب إنما ترث النصف كان ذلك من صور إرث الولد شيئاً من القصاص.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.