فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ أَمْكَنَهُ مِنْهُ وَإِلَّا أَمَرَهُ بِالتَّوْكِيلِ
الشروح عليها
(مَكَّنَه منه) لقولِ اللَّهِ تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ}.
وقال عليه السَّلامُ:«مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَأهْلُه بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ، إنْ أحَبُّوا قَتَلُوا، وإنْ أحَبُّوا أخَذُوا الدِّية». ولأنَّه حَقٌّ له مُتَمَيِّزٌ، فكان له اسْتِيفاؤه بنَفْسِه إذا أمْكَنَه، كسائرِ الحُقُوقِ. ولأَنَّ المَقْصُودَ التَّشَفِّى، وتَمْكِينُه منه أبلَغُ في ذلك.
٤١٠٤ - مسألة: (وإن) كان الوَلِىُّ (لا) يُحْسِنُ الاسْتِيفاءَ (أمَرَه بالتَّوْكِيلِ) لأنَّه عاجِزٌ عن اسْتِيفاءِ حَقِّه، فيُوَكِّلُ مَن يُحْسنُ الاستيفاءَ .
فإنِ ادَّعَى الوَلِىُّ المَعْرِفَةَ بالاسْتِيفاءِ، فأمْكَنَه السُّلْطانُ مِن ضَرْبِ عُنُقِه، فضَرَبَ عُنُقَه فأبانَه ، فقد اسْتَوْفَى حَقِّه.
وإن أصاب غيرَه، وأقَرَّ بتَعَمُّدِ ذلك، عُزِّرَ.
فإن قال: أخْطَأْتُ. وكانت الضَّرْبَةُ [في مَوضعٍ قريبٍ] مِن العُنُقِ، كالرَّأسِ والمَنْكِبِ، قُبِل قولُه مع يَمِينِه؛ لأَنَّ هذا ممَّا يجوزُ الخَطَأ في مِثْلِه،
وإن كان بعيدًا كالوَسَطِ والرِّجْلَيْن، لم يُقْبَلْ قولُه؛ لأَنَّ مِثْلَ هذا لا يقعُ الخَطَأُ فيه.
ثم إن أراد العَوْدَ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يُمَكَّنُ منه؛ لأنَّه ظَهَر منه أَنَّه لا يُحْسِنُ الاسْتِيفاءَ، ويَحْتَمِلُ أن يعودَ إلى مِثْلِ فِعْلِه. [والثَّانى، يُمَكَّنُ منه] قاله القاضى؛ لأَنَّ الظاهِرَ تَحَرُّزُه عَن مثلِ ذلك ثانيًا.
٤١٠٥ -
(أَمْكَنَهُ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَلِلْخَبَرِ، وَكَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّشَفِّي، وَتَمْكِينُهُ مِنْهُ أَبْلَغُ فِي ذَلِكَ،
فَإِنِ ادَّعَى الْمَعْرِفَةَ بِالِاسْتِيفَاءِ فَأَمْكَنَهُ السُّلْطَانُ مِنْهُ بِضَرْبِ عُنُقِهِ فَأَبَانَهُ فَقَدِ اسْتَوْفَى حَقَّهُ،
وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَهُ وَأَقَرَّ بِتَعَمُّدِ ذَلِكَ عُزِّرَ،
فَإِنْ قَالَ أَخْطَأْتُ، وَكَانَتِ الضَّرْبَةُ فِي مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنَ الْعُنُقِ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ،
ثُمَّ إِنْ أَرَادَ الْعَوْدَ فَقِيلَ: لَا يُمَكَّنُ ; لِأَنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ،
وَقِيلَ: بَلَى، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُحْتَرَزُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ ثَانِيًا (وَإِلَّا أَمَرَهُ بِالتَّوْكِيلِ) لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنِ اسْتِيفَائِهِ فَيُوَكِّلُ فِيهِ مَنْ يُحْسِنُهُ ; لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.