فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَ فِيهِ مَا يُذْهِبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْنِيَ عَلَى حَدَقَتِهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أَوْ أَنْفِهِ
الشروح عليها
(ثم إن ذهبَ ذلك، وإلَّا اسْتَعْمَلَ فيه ما يُذْهِبُه مِن غيرِ أن يَجْنِىَ على حَدَقَتِه، أو أُذُنِه، أو أنْفِه) لأنَّه يَسْتَوْفِى حَقَّه مِن غيرِ زِيادةٍ، فيُعالَجُ بما يُذْهِبُ بصَرَه مِن غيرِ أن يَقلَعَ عَيْنَه، كما روَى يحيى بنُ جَعْدَةَ، أنَّ أعْرابِيًّا قَدِمَ بحَلُوبَةٍ له إلى المَدِينةِ، فساوَمَهُ فيها مَوْلًى لعثمانَ بنِ عفَّان، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فنازَعَه، فلَطَمَه ففَقَأَ عَيْنَه، فقال له عثمانُ: هل لك أن أُضَعِّفَ لك الدِّيَةَ وتَعْفُوَ عنه؟
فأَبَى، فرَفَعَهُما إلى علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فدَعا علىٌّ بمِرآةٍ فأحْماها، ثم وضَع القُطْنَ على عَيْنِه الأُخْرَى، ثم أخَذَ المِرْآةَ بكَلْبَتَيْنِ، فأَدْناها [مِن عَيْنِه] حتى سالَ إنسانُ عَيْنِه.
وإن وضَع فيها كافُورًا يَذْهَبُ بضَوْئِها مِن غيرِ أن يَجْنِىَ على الحَدَقَةِ، جازَ. وكذلك السَّمْعُ والشَّمُّ
(فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَ فِيهِ مَا يُذْهِبُهُ) أَيْ: مَا يُذْهِبُ ضَوْءَ عَيْنِهِ إِلَى آخِرِهِ (مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْنِيَ عَلَى حَدَقَتِهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أَوْ أَنْفِهِ) لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فَيَطْرَحُ فِي الْعَيْنِ كَافُورًا، أَوْ يُقَرِّبُ مِنْهُ مِرْآةً، أَوْ يَحْمِيَ لَهُ حَدِيدَةً، أَوْ مِرْآةً، ثُمَّ يُقَطِّرُ عَلَيْهَا مَاءً، ثُمَّ يُقَطِّرُ مِنْهُ فِي الْعَيْنِ لِيَذْهَبَ بَصَرُهَا، وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُ مِثْلَ شَجَّتِهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ، وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُ بِاللَّطْمَةِ ; لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِيهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ وَيُعَالِجُهُ بِمَا يُذْهِبُ بَصَرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْلَعَ عَيْنَهُ،
وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ أَنْ يَلْطِمَهُ مِثْلَ لَطْمَتِهِ،
فَإِنْ ذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِهِ وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِمَا ذُكِرَ،
وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ اللَّطْمَةَ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا مُنْفَرِدَةً، فَكَذَا إِذَا سَرَتْ إِلَى الْعَيْنِ كَالشَّجَّةِ دُونَ الْمُوضِحَةِ، وَلَا قَوَدَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ اللَّطْمَةُ تَذْهَبُ بِالْبَصَرِ غَالِبًا، قَالَهُ الْقَاضِي،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجِبُ الْقَوَدُ بِكُلِّ حَالٍ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.