فَلَا قِصَاصَ، رِوَايَةً وَاحِدَةً وَسِرَايَةُ الْجِنَايَةِ مَضْمُونَةٌ بِالْقِصَاصِ، أَوِ الدِّيَةِ
الشروح عليها
(روايَةً واحِدَةً) لأَنَّ كلَّ واحدٍ منهم لم يَقْطَعِ اليَدَ، ولم يُشارِكْ في قَطْعِ جَمِيعِها،
وإن كان فِعلُ كل واحدٍ منهم يُمكِنُ الاقْتِصاصُ بمُفْرَدِه، اقْتُصَّ منه. وهذا مذهبُ الشافِعىِّ. ٤١٦٥ - مسألة: (وسِرايَةُ الجِنايَةِ مَضْمُونَة بالْقِصاصِ أو الدِّيَةِ) سِرايةُ الجِنايةِ مضْمُونةٌ بغيرِ خِلافٍ؛ لأنَّها أثَرُ جِنايَةٍ، والجِنايةُ مضْمُونةٌ، فكذلك أَثَرُها،
ثم إن سَرَت إلى النَّفْسِ، و ما لا يُمكِنُ مُباشَرَتُه بالإِتْلافِ، مثلَ أن يَهْشِمَه في رَاسِه فيَذْهبَ ضَوْءُ عيْنَيْه ، وجَبَ القِصاصُ فيه، ولا خِلافَ في ذلك في النَّفْسِ، وفى ضَوْءِ العَيْنِ خِلاف ذكَرْناه فيما مَضَى.
وإن سَرَتْ إلى ما يُمكِنُ مُباشَرَتُه بالإِتْلافِ، مثلَ أن قطَع إصبَعًا فتآكَلَت أُخْرَى وسَقَطَتْ، ففيه القِصاصُ أيضًا، في قوْلِ إمامِنا، وأبى حنيفةَ، ومحمدِ بنِ الحسنِ.
وقال أكثرُ الفُقَهاءِ: لا قِصاصَ في الثَّانيةِ، وتَجِبُ دِيَتُها؛ لأَنَّ ما أمكَنَ مُباشَرَتُه بالجِنايةِ لا يَجِبُ القَوَدُ فيه بالسِّرايةِ، كما لو رَمَى سَهْمًا إلى شَخْصٍ، فمَرَقَ منه إلى آخَرَ. ولَنا، أنَّ ما وَجَبَ فيه القَوَدُ بالجِنايةِ، وجَبَ بالسِّرايةِ، كالنَّفْسِ، ولأنَّه أحَدُ نَوْعَىِ القِصاصِ، فأَشْبَهَ ما ذكَرنا. وفارَقَ ما ذكَرُوه؛
فإنَّ ذلك فِعْلٌ وليس بسِرَايةٍ، ولأنَّه لو قَصَدَ ضَربَ رَجُلٍ فأصابَ آخَرَ، لم يَجِبِ القِصاصُ،
ولو قَصَدَ قَطْعَ إبْهامِه فقَطَعَ سَبَّابَتَه، وجَبَ القِصاصُ.
ولو ضَرَبَ إبْهامَه فمَرَقَ إلى سَبَّابَتِه، وجَبَ القِصاصُ فيها، فافْتَرَقا. ولأَنَّ الثَّانيةَ تَلِفَتْ بفِغل أوْجَبَ القِصاصَ، فوَجَبَ القِصاصُ فيها، كما لو رَمَى إحدَاهما فمَرَقَ إلى الأُخْرَى.
٤١٦٦ -
(وَسِرَايَةُ الْجِنَايَةِ مَضْمُونَةٌ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّهَا أَثَرُ الْجِنَايَةِ، وَالْجِنَايَةُ مَضْمُونَةٌ، فَكَذَا أَثَرُهَا (بِالْقِصَاصِ، أَوِ الدِّيَةِ) وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ،
ثُمَّ إِنْ سَرَتْ إِلَى النَّفْسِ وَمَا لَا تُمْكِنُ مُبَاشَرَتُهُ بِالْإِتْلَافِ مِثْلَ أَنْ يُهَشِّمَهُ فِي رَأْسِهِ فَيَذْهَبُ ضَوْءُ عَيْنِهِ وَجَبَ الْقَوَدُ فِيهِ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي النَّفْسِ،
وَفِي ضَوْءِ الْعَيْنِ خِلَافٌ، وَإِنْ سَرَتْ إِلَى مَا تُمْكِنُ مُبَاشَرَتُهُ بِالْإِتْلَافِ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ
وسِرايَةُ الجِنَايَةِ مَضْمُونَةٌ بالقِصَاصِ والدِّيَةِ؛
فلو قطَع إصْبَعًا فتآكَلَتْ أُخْرَى إلى جانِبها وسقَطَتْ مِن مَفْصِلٍ، أَوْ تَآكَلَتْ اليَدُ وسقَطَتْ منَ الكُوعِ، وجَب القِصاصُ فى ذلك -بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب- وإنْ شَلَّ، ففيه دِيَتُه دُونَ القِصاصِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى وَإِنْ شَلَّ، فَفِيهِ دِيَتُهُ دُونَ الْقِصَاصِ.
«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ أبى مُوسى: لا قَوَدَ بنَقْصِه بعدَ بُرئِه. وَسِرَايةُ الْقَوَدِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ،
فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ قِصَاصًا، فَسَرَى إِلَى النَّفْسِ، فَلَا شَىْءَ عَلَى الْقَاطِعِ.
قال: (وسراية الجناية مضمونة بالقصاص والدية. فلو قطع إصبعاً فتأكلت أخرى إلى جانبها وسقطت من مفصل، أو تأكلت اليد وسقطت من الكوع: وجب القصاص في ذلك. وإن شل ففيه ديته دون القصاص) .
أما كون سراية الجناية مضمونة؛ فلأنها أثر الجناية، والجناية مضمونة فكذلك أثرها.
وأما كون السراية مضمونة بالقصاص والدية فهو مبني على أن موجب العمد أحد أمرين، وقد تقدم بيانه ودليله في موضعه .
وأما كون القصاص يجب في الإصبع إذا تأكلت وسقطت من مفصل بقطع التي إلى جانبها، أو تأكلت اليد وسقطت من الكوع بقطع بالإصبع؛ فلأن الإصبع واليد تلفتا بالسراية وهي مضمونة كما تقدم.
وأما كونه لا يجب إذا سقطتا من غير مفصل؛ فلأنهما لو قطعتا من غير مفصل لم يجب القصاص. فلأن لا يجب القصاص فيهما بالسراية بطريق الأولى.
وأما كون ذلك إذا شل فيه ديته دون القصاص؛ فلأن الشلل المذكور حصل بالسراية، وحكمها حكم المباشرة،
ولو باشر الشلل المذكور وجبت ديته دون القصاص. فكذلك إذا سرى إليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.