فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وِإن نزَل رَجُلٌ في بِئْرٍ، فَخَرَّ عليهِ آخَرُ، فمات الأَوَّلُ مِن سَقْطَتِه، فعلى عاقِلتِه دِيَتُه) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا نَزَلَ رَجُلٌ في بئرٍ، فسقَط عليه آخرُ، فقَتَلَه، فعليه ضَمانُه، كما لو رَمَى عليه حَجَرًا. ثم يُنْظَرُ؛

٣٣٬٤٠٢

فإن كان عَمَدَ رَمْىَ نَفْسِه عليه ، وهو ممَّا يَقْتُلُ غالبًا، فعليه القِصاصُ،

٣٣٬٤٠٣

وإن كان ممَّا لا يَقْتُلُ غالبًا، فهو شِبْهُ عَمْدٍ،

٣٣٬٤٠٤

وإن وقَع خَطأً، فالدِّيَةُ على عاقِلَتِه مُخفَّفَةً،

٣٣٬٤٠٥

وإن مات الثانى بوُقُوعِه على الأوَّل، فدَمُه هَدْرٌ؛ لأنَّه مات بفِعْلِه. وقد رَوَى عَلِىُّ بنُ رَباحٍ اللَّخْمِىُّ، أنَّ رَجُلًا كان يَقودُ أعْمَى، فوَقَعا في بِئْرٍ؛ خَرَّ البَصِيرُ، فوَقَعَ الأعْمَى فوقَ البَصِيرِ، فقَتَلَه، فقَضَى عمرُ بعَقْلِ البَصِيرِ على الأعْمَى،

فكان الأعْمَى يُنْشِدُ في المَوْسِمِ:

يَا أيُّها الناسُ لَقِيتُ مُنْكَرَا هل يَعْقِلُ الأعْمَى الصَّحِيجَ المُبْصِرَا خَرَّا مَعًا كِلَاهُما تَكَسَّرَا وهذا قولُ ابنِ الزُّبَيْرِ، وشرَيْحٍ، والنَّخَعِىِّ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ.

تعليق

قال شيْخُنا : ولو قال قائل: ليسمى على الأعْمَى ضَمانُ البَصِيرِ؛ لأنَّه الذى قادَه إلى المكانِ الذى وَقَعا فيه، وكان سَبَبَ وُقُوعِه عليه، ولذلك لو فَعَلَه قَصْدًا لم يَضْمَنْه، بغيرِ خِلافٍ، وكان عليه ضَمانُ الأعْمَى ، إلَّا أن يكونَ مُجْمَعًا عليه، فلا تجوزُ مُخالَفَةُ الإجْماعِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه إنَّما لم يَجِبِ الضَّمانُ على القائدِ لوَجْهَيْنِ؛ أحدُهما، أنَّه مَأْذُونٌ فيه مِن جِهَةِ الأعْمَى، فلم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به، كما لو حَفَر له بِئْرًا في دارِه بإذْنِه، فتَلِفَ بها.

الثانى، أنَّه فِعْلٌ مَنْدُوبٌ إليه مَأْمُورٌ به، فَأَشبَهَ ما لو حفَر بِئْرًا في سابِلَةٍ يَنْتَفِعُ بها المسلمونَ، فإنَّه لا يَضْمَنُ ما تَلِفَ بها.

٣٣٬٤٠٦

وإن مات الثَّانى فدَمُه هَدْرٌ؛ لأنَّه لا صُنْعَ لغيرِه في هلاكِه.

٤١٨٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ نَزَلَ رَجُلٌ بِئْرًا فَخَرَّ عَلَيْهِ آخَرُ فَمَاتَ الْأَوَّلُ مِنْ سَقْطَتِهِ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ) أَيْ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَاتَ مِنْ سَقْطَتِهِ، فَيَكُونُ هُوَ قَاتِلُهُ، فَوَجَبَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ بِالْقَتْلِ خَطَأً،

٢١٬٣٢٥

وَإِنْ كَانَ رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَيْهِ عَمْدًا، وَهُوَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَإِلَّا فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ

الإنصافالمرداوي

وإنْ نزَل رَجُلٌ بِئرًا، فَخَرَّ عليه آخَرُ، فماتَ الأَوَّلُ مِن سَقْطِه، فعلى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عاقِلَتِه دِيَتُه. وَإِنْ سَقَطَ ثَالِثٌ، فَمَاتَ الثَّانِى بِهِ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ،

٣٦٬٢٣٨

وَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ مِنْ سَقْطَتِهِمَا، فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا.

٣٦٬٢٣٩

وإنْ سقَط ثالِثٌ، فماتَ الثَّانِى، فعلى عاقِلَتِه دِيتُه،

٣٦٬٢٤٠

وإنْ ماتَ الأَوَّلُ مِن سَقْطتِهما، فَدِيَتُه على عاقِلَتِهما. ودَمُ الثَّالثِ هَدْرٌ. لا أعلمُ فى ذلك خِلافًا. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٦٬٢٤١

وإنْ ماتُوا كلُّهم، فدِيَةُ الأَوَّلِ على عاقِلَةِ الآخَرَيْنِ نِصْفَيْن، ودِيَة الثَّانى على عاقِلَةِ الثَّالثِ،

٣٦٬٢٤٢

والثَّالِثُ هَدْرٌ.

فائدة: لو تعَمَّدَ ذلك واحِدٌ منهم، أو كلُّهم، وكانَ ذلك يقْتُلُ غالِبًا، وجَبَ وَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ جَذَبَ الثَّانِىَ، وَجَذَبَ الثَّانِى الثَّالِثَ، فَلَا شَىْءَ عَلَى الثَّالِثِ، وَدِيَتُهُ عَلَى الثَّانِى فى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِى الثَّانِى، عَلَى الأَوَّلِ وَالثَّانِى نِصْفيْنِ، وَدِيَةُ الثَّانِى عَلَى الْأوَّلِ،

٣٦٬٢٤٣

وَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ هَلَكَ مِنْ وَقْعَةِ الثَّالِثِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ضَمَانهُ عَلَى الثَّانِى، واحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهَا عَلَى الثَّانِى، وفى نِصْفِهَا الْآخَرِ وَجْهَانِ.

عليه القَوَدُ، وإلَّا فهو عَمْدُ خَطَأ، فيه الدِّيَةُ المُغَلَّظَةُ،

٣٦٬٢٤٤

فإنْ كانَ الوُقوعُ خَطَأً، فعلى عاقِلَتِهما الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن نزل رجل بئراً فخر عليه آخر فمات الأول من سقطته فعلى عاقلته ديته. وإن سقط ثالث فمات الثاني به فعلى عاقلته ديته. وإن مات الأول من سقطتهما فديته على عاقلتهما) .

١٣٬٥٧٠

أما كون دية الأول على عاقلة الثاني؛ فلأن الأول مات من سقوط الثاني فيكون هو قاتله. فوجبت الدية على عاقلته؛ كما لو باشره بالقتل خطأ.

١٣٬٥٧١

وأما كون دية الثاني على عاقلة الثالث؛ فلأن فعل الثالث بالثاني كفعل الثاني بالأول، وقد وجبت دية الأول على عاقلة الثاني فكذا تجب دية الثاني على عاقلة الثالث.

١٣٬٥٧٢

وأما كون دية الأول على عاقلتي الثاني والثالث إذا مات من سقطتهما؛ فلأن موت الأول حصل بفعلهما القاتل خطأ. فوجب توزيع ديته على عاقلتهما.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.