فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٨٨٩المقنعالحنابلةج ٧ ص ٢٧٧ج ٧ ص ٢٧٧

وَإِنْ خَرَّ رَجُلٌ فِي زُبْيَةِ أَسَدٍ فَجَذَبَ آخَرَ وَجَذَبَ الثَّانِي ثَالِثًا وَجَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعًا، فَقَتَلَهُمُ الْأَسَدُ، فَالْقِيَاسُ أَنَّ دَمَ الْأَوَّلِ هَدَرٌ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن خَرَّ رَجُلٌ في زُبْيَةِ أسَدٍ، فجَذَبَ آخَرَ، وجَذَبَ الثَّانِى ثَالِثًا، وجذَب الثَّالِثُ رابعًا، فَقَتَلَهُم الأسَدُ، فَالقِياسُ أنَّ دَمَ الأَوَّلِ هَدْرٌ، وعلى عاقِلَتِه دِيَةُ الثَّانِى، وعلى عاقِلَةِ الثَّانى دِيَةُ الثَّالثِ، وعلى عاقِلَةِ الثَّالثِ دِيَةُ الرَّابعِ. وفيَه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ دِيَةَ الثّالثِ على عاقِلَةِ الأَوَّلِ والثَّانِى نِصْفَيْنِ، ودِيَةَ الرَّابعِ على عاقِلَةِ الثَّلَاثَةِ أثلاثًا) الحُكمُ في هذه المسْأَلةِ أنَّه لا شئَ على الرَّابعِ؛ لأنَّه لم يَفْعَل شيئًا، ودِيَتُه على عاقلةِ الثالثِ، في أحدِ الوَجْهَيْنِ.

وفى الثانى، على عَواقِلِ الثَّلاثة أثْلَاثًا. ودَمُ الأَوَّلِ هَدْرٌ، وعلى عاقِلَتِه دِيَةُ الثَّانى.

٣٣٬٤٢٠

وأمَّا دِيَةُ الثالثِ، فعلى الثَّانى، في أحَدِ الوَجْهَيْنِ، وفى الآخَرِ، على الأَوَّلِ والثَّانى نِصْفَيْنِ. وهذه تُسَمَّى مَسْألةَ الزُّبْيَةِ، وقد روَى حَنَشٌ الصَّنْعَانِىُّ، أنَّ قَوْمًا مِن أَهْلِ اليَمَنِ حَفَرُوا زُبْيَةً للأسَدِ، فاجْتَمَعَ الناسُ على رَأْسِها، فهَوَى فيها واحِدٌ، فجَذَبَ ثانِيًا، وجذَب الثَّانى ثالِثًا، ثم جذَب الثالثُ رابِعًا، فقَتَلَهُم الأَسَدُ، فرُفِعَ ذلك إلى علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فقال: للأوَّلِ رُبْعُ الدِّيَةِ؛ لأنَّه هلَك فوْقَه ثَلَاثَةٌ، وللثانى ثُلُثُ الدِّيَةِ؛ لأنَّه هلَك فوقَه اثْنانِ، وللثالثِ نِصْفُ الدِّيَةِ؛

لأنَّه هلَك فوقَه واحِدٌ، وللرَّابعِ كَمالُ الدِّيَةِ.

٣٣٬٤٢١

وقال: فإنِّى أجْعَلُ الدِّيَةَ على مَن حضَر رَأْسَ البِئْرِ. فرُفِعَ ذلك إلى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: «هو كما قال» . روَاه سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ، ثنا أبو عَوانةَ [وأبو الأحْوَصِ]، عن سِماكِ بنِ حَرْبٍ، عن أنَسٍ، بنَحْوِ هذا المعنى.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ خَرَّ رَجُلٌ فِي زُبْيَةِ أَسَدٍ فَجَذَبَ آخَرَ وَجَذَبَ الثَّانِي ثَالِثًا وَجَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعًا، فَقَتَلَهُمُ الْأَسَدُ، فَالْقِيَاسُ أَنَّ دَمَ الْأَوَّلِ هَدَرٌ) ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَ " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لِأَحَدٍ فِي إِلْقَائِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وَإِنْ خَرَّ رَجُلٌ فى زُبْيَةِ أَسَدٍ فجَذَب آخَرَ، وجذَب الثَّانى ثالِثًا، وجذَب الثَّالِثُ رابِعًا، فقَتَلَهم الأسَدُ، فالقِياسُ أنَّ دَمَ الأَوَّلِ هَدْرٌ، وعلى عاقِلَتِه دِيَةُ الثَّانِى، ثَالِثًا، وَجَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعًا، فَقَتَلَهُمُ الأَسَدُ، فَالْقِيَاسُ أنَّ دَمَ الأَوَّلِ هَدْرٌ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الثَّانِى، وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِى دِيَةُ الثَّالِثِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابعِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ دِيَةَ الثَّالِثِ عَلَى عَاقِلَةِ الأَوَّلِ وَالثَّانِى نِصْفيْنَ، وَدِيَةَ الرَّابعِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّلَاثَةِ أثْلَاثًا.

وعلى عاقِلَةِ الثَّانِى دِيَةُ الثَّالِثِ، وعلى عاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابعِ. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وِ «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ دِيَةَ الثَّالثِ على عاقِلَةِ الأَوَّلِ والثَّانى نِصْفِيْن، ودِيَةَ الرَّابعِ على عاقِلَةِ الثَّلَاثَةِ أثْلاثًا.

٣٦٬٢٦٣

وقيل: دِيَةُ الثَّالثِ على الثَّانى خاصَّةً.

٣٦٬٢٦٤

وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»: مُقْتَضَى القِياسِ، أَنْ تَجِبَ لكُلِّ واحدٍ دِيَةُ نفْسِه، إلَّا أن دِيَةَ الأولِ تجِبُ على الثَّانِى والثَّالثِ؛ لأنَّه ماتَ مِن جَذْبَتِه وجَذْبِ الثَّانِى الثَّالِثَ، وجَذْبِ الثَّالثِ الرَّابعَ، فسقَط فِعْلُ نفْسِه. وَرُوِىَ عَنْ عَلِىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّهُ قضَى لِلْأَوَّلِ بِرُبْعِ الدِّيَةِ، وَلِلثَّانِى بِثُلُثِهَا، وَلِلثَّالِثِ بِنِصْفِهَا، وَلِلرَّابعِ بِكَمَالِهَا، عَلَى مَنْ حَضَرَهُمْ، ثمَّ رُفِعَ إلَى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَجَازَ قَضَاءَهُ.

٣٦٬٢٦٥

وأمَّا دِيَةُ الثَّانى، فتَجِبُ على الثَّالثِ والأوَّلِ نِصْفَيْن،

٣٦٬٢٦٦

وأمَّا دِيَةُ الثَّالثِ، فتَجِبُ على الثَّانى خاصَّةً،

٣٦٬٢٦٧

وقيل: بل على الأَوَّلِ والثَّانى.

٣٦٬٢٦٨

وأمَّا دِيَةُ الرَّابِعِ، فهى على الثَّالثِ، فى أحدِ الوَجْهَيْن، وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ». وفى الآخرِ، تجِبُ على الثَّلَاثَةِ أثْلاثًا. انتهَوا. قال فى «الرِّعايَةِ»: هذا القِياسُ. قال فى «المُذْهَبِ»: لما قدَّم ما قالَه علىٌّ، رَضِى اللَّهُ تعالَى عنه، قال: والقِياسُ غيرُ ذلك.

ورُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قضَى للأوَّلِ برُبْعِ الدِّيَةِ، وللثَّانِى بثُلُثِها، وللثالثِ بنِصْفِها، وللرَّابعِ بكَمالِها، على مَن حضَر، ثم رُفِعَ إلى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فأجازَ فَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَيْهِ تَوْقِيفًا.

قَضاءَه. فذَهَب أحمدُ إليه تَوْقِيفًا. وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم فى خَبَرِ علىٍّ: وجَعَلَه على قَبائلِ الذينَ ازْدَحَمُوا. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: قضَى للأوَّلِ برُبْعِ الدِّيَةِ؛ لأنَّه هلَك فوقَه ثلَاثةٌ، وللثَّانى بثُلُثِها؛ لأنَّه هلَك فوقَه اثْنان، وللثَّالثِ بنِصفها؛ لأنَّه هلَك فوقَه واحِدٌ، وللرَّابعِ بكَمالِها.

٣٦٬٢٦٩

تنبيه: حكَى المُصَنِّفُ هنا ما رُوِى عن علىٍّ، فيما إذا خَرَّ رجُلٌ فى زُبْيَةِ أسَدٍ، فجذَبَ آخِرَ، إلى آخرِه.

٣٦٬٢٧٠

وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وجماعَةٌ. وذكَر فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم هذه المَسْألةَ،

٣٦٬٢٧١

ثم قالوا: ولو تَدافَعَ وتَزاحَمَ عندَ الحُفْرَةِ جماعَةٌ، فسَقَط منهم أرْبَعَةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فيها مُتَجاذِبِينَ، كما وصَفْنا، فهى الصُّورَةُ التى قَضَى فيها علىٌّ، فصُورَةُ علىٍّ التى حكَاها هؤلاءِ، جزَم بها وبحُكْمِها فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، مع حِكايَتهما الخِلافَ فى مَسْأَلةِ المُصَنِّفِ. وقدَّم ما جزَمَا به فى «الرِّعايتَيْن» وغيره.

٣٦٬٢٧٢

وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ»، فإنَّه ذكر المَسْأَلة الأولى، وهى مَسْأَلةُ المُصَنِّفِ، وذكَر الخِلافَ فيها.

٣٦٬٢٧٣

ثم قال: وكذا إنِ ازْدَحَمْ وتَدافَعَ جماعَةٌ عندَ الحُفْرَةِ، فَوَقَعَ أرْبعَةٌ مُتَجاذِبينَ، فظاهِرُه إجْراءُ الخِلافِ فى المَسْألَتَيْن، وأنَّهما فى الحُكْمِ سواءٌ. وهو أوْلَى. ويَدُلُّ عليه كلامُ المُصَنِّفِ، وصاحِبِ «الهِدايَةِ»، وغيرِهما؛ لكَوْنِهم جعَلُوا ما رُوِى عن علىٍّ فى ذلك. واللَّهُ أعلمُ.

٣٦٬٢٧٤

[فائدة : ونقَل جماعَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّ سِتَّةً تَغَاطُّوا فى الفُراتِ، فماتَ واحدٌ، فرُفِعَ إلى علىٍّ، فشَهِدَ رَجُلان على ثَلَاثةٍ، وثَلَاثةٌ على اثْنَيْن، فَقَضَى بخُمُسَى الدِّيَةِ على الثَّلَاثَةِ، وبثَلَاثَةِ أخْماسِها على الاثْنَيْن. ذكَرَه الخَلَّالُ وصاحِبُه] .

٣٦٬٢٧٥

فائدة: ذكَر ابنُ عَقِيلٍ، إنْ نامَ على سَطْحِه، فَهَوى سَقْفه مِن تحتِه على قومٍ، لَزِمَه المُكْثُ، كما قالَه المُحَقِّقُونَ فى مَن أُلْقِىَ فى مَرْكَبِه نارٌ، ولا يضْمَنُ ما تَلِفَ بسُقوطِه؛ لأنَّه مُلْجَأٌ لم يَتَسَبَّبْ،

٣٦٬٢٧٦

وإنْ تَلِفَ شئٌ بدَوامِ مُكْثِه أو بانْتقالِه، ضمِنَه. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ فى التَّائبِ العاجِزِ عن مُفارَقَةِ المَعْصِيَةِ فى الحالِ، أوِ العاجزِ عن إزالَةِ أثَرِها؛ كمُتَوَسِّطِ المَكانِ المَغْصوبِ، ومُتَوَسِّطِ الجَرْحَى، تصِحُّ تَوْبَتُه مع العَزْمِ والنَّدَمِ، وأنَّه ليس عاصِيًا بخُروجِه مِنَ الغَصْبِ.

٣٦٬٢٧٧

وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى طَعَامِ إِنْسَانٍ أَوْ شَرَابِهِ، وَلَيْسَ بِهِ مِثْلُ ضَرُورَتِهِ، فَمَنَعَهُ حَتَّى مَاتَ، ضَمِنَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ.

قال فى «الفُروعِ»: ومنه تَوْبَتُه بعدَ رَمْى السَّهْمِ أوِ الجُرْحِ، وتخْلِيصُه صَيْدَ الحَرَمِ مِنَ الشَّرَكِ، وحَمْلُه المَغْصُوبَ لرَبِّه، يَرْتَفِعُ الإثْمُ بالتَّوْبَةِ، والضَّمانُ باقٍ،

٣٦٬٢٧٨

بخِلافِ ما لو كانَ ابْتِداءُ الفِعْلِ غيرَ مُحَرَّمٍ؛ كخُروجِ مُسْتَعِيرٍ مِن دارٍ انْتَقَلَت عن المُعِيرِ، وخُروجِ مَن أجْنَبَ مِن مَسْجِدٍ، ونَزْعِ مُجامِعٍ طلَع عليه الفَجْرُ، فإنَّه غيرُ آثِمٍ اتِّفاتًا. ونطرُ المَسْأَلةِ، تَوْبَةُ مُبْتَدِعٍ لم يَتُبْ مِن أصْلِه، تصِحُّ.

٣٦٬٢٧٩

وعنه، لا تصِحُّ. اخْتارَه ابنُ شَاقْلَا.

٣٦٬٢٨٠

وكذا تَوْبَةُ القاتلِ قد تُشْبهُ هذا، وتصِحُّ على أصحِّ الرِّوايتَيْن. وعليه الأصحابُ. وحقُّ الآدَمِىِّ لا يسْقُطُ إلَّا بالأَداءِ إليه. وكلامُ ابنِ عَقِيلٍ يقْتَضِى ذلك. وأبو الخَطَّابِ مَغ أنَّ حَركاتِ الغاصِبِ للخُروجِ طاعَةٌ، بل مَعْصِيَةٌ فَعَلَها لدَفْعِ أكثرِ المَعْصِيَتَيْن بأقَلِّهما، والكَذِبَ لدَفْعِ [قَتْلِ إنْسانٍ]. قال فى «الفُروعِ»: والقَوْلُ الثَّالثُ هو الوَسَطُ. وذكَر المَجْدُ، أنَّ الخارِجَ مِنَ الغَصْبِ مُمْتَثِلٌ مِن كلِّ وَجْهٍ، إنْ جازَ الوَطْءُ لمَن قال: إنْ وَطِئْتُكِ فأنتِ طالِقٌ ثلائًا.

وفيها رِوايَتان، وإلَّا توَجَّهَ لنا أنَّه عاصٍ مُطْلَقًا، أو عاصٍ مِن وَجْهٍ، مُمْتَثِلٌ مِن وَجْهٍ. انتهى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.