فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ مقادير دِياتِ النَّفْسِ (دِيَةُ الحُرِّ المسلمِ مِائَةٌ من الإِبِلِ، أو مِائَتا بقَرَةٍ، أو ألْفَا شاةٍ، أو ألْفُ مِثْقالٍ، أو اثْنَا عَشَرَ ألْفَ دِرْهَمٍ، فهذه الخَمْسُ أُصُولٌ في الدِّيَةِ، إذا أحْضَرَ مَن عليه الدِّيَةُ شيئًا منها، لَزِمَه قَبُولُه) [وجملةُ ذلك، أنَّا إذا قُلْنا: إنَّ هذه الخمسَ أصُولٌ في الدِّيَةِ، إذا أحْضَرَ مَن عليه الدِّيَةُ مِنَ القاتلِ] [أو العاقلةِ شيئًا منها، لَزِمَ الوَلِىَّ أخْذُه، ولم يَكُنْ له المُطالَبَةُ بغيرِه، سواءٌ كان مِن أَهْلِ ذلك النَّوْعِ أو لم يكُنْ؛

لأنَّها أصُولٌ في قَضاءِ الواجِبِ، يُجْزِئُ واحدٌ منها، فكانتِ الخِيَرَةُ إلى مَن وجَبَتْ عليه، كخِصالِ الكفَّارَةِ وشَاتَىِ الجُبْرانِ في الزَّكاةِ مع الدَّراهمِ،

٣٣٬٤٤٧

وكذلك الحكمُ في الحُلَلِ إذا قُلْنا: إنَّها أصْلٌ.

فصل] : [لا خِلافَ] بينَ أهلِ العلمِ في أنَّ الإِبِلَ أصْل في الدِّيَةِ،

٣٣٬٤٤٨

وأنَّ دِيَةَ الحُرِّ المُسلمِ مَائَةٌ مِن الإبلِ. وقد دَلَّتْ عليه الأحاديثُ الواردةُ، منها حديثُ عمرِو بنِ حَزْمٍ، وحديثُ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو في دِيَةِ خَطَأ العَمْدِ، وحديثُ ابنِ مَسْعُودٍ في دِيَةِ الخَطَأَ، وسَنَذْكُرُها إن شاءَ اللَّهُ تعالى. قال القاضى: لا يخْتَلِفُ المذهبُ أنَّ أصولَ الدِّيَةِ الإِبِلُ والذَّهَبُ والوَرِقُ والبَقَرُ والغَنَمُ، فهذه خَمْسَةٌ لا يخْتَلِفُ المذهبُ فيها. وهذا قولُ عمرَ، وعطاءٍ، وطاوُسٍ، والفُقَهاء السَّبْعَةِ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وابنُ أبى لَيْلَى، وأبو يوسف، ومحمدٌ؛

لأَنَّ عمرَو بنَ حَزْمٍ رَوَى في كتابِه أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كتَب إلى أَهْلِ اليَمَنِ:«وأنَّ في النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ مِائَةً مِنَ الإِبِلَ، وعلى أهْلَ الوَرِقِ ألْفَ دِينارٍ». روَاه النَّسَائِىُّ . ورَوَى ابنُ عَبَّاسٍ أنَّ رَجُلًا مِن بَنِى عَدِىٍّ قُتِلَ، فجَعَلَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دِيَتَه اثْنَىْ عَشَرَ ألْفًا. روَاه أبو داوُدَ، وابنُ ماجَه . ورَوَى الشَّعْبِىُّ أنَّ عمرَ جعَل على أَهْلِ الذَّهَبِ ألْفَ دِينارٍ . وعن عمرٍو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ عمرَ قام خَطِيبًا، فقال: ألا إنَّ الإِبلَ قد غَلَتْ.

قال: فقَوَّمَ على أهْلَ الذَّهَبِ ألْفَ دِينارٍ، وعلى أهْلَ الوَرِقِ اثْنَىْ عشرَ ألْفًا، وعلى أَهْلِ البَقَرِ مائَتَى بَقَرَةٍ، وعلى أَهْلِ الشَّاءِ ألْفَىْ شاةٍ، وعلى أَهْلِ الحُلَلِ مائتَى حُلَّةٍ. رواه أبو داودَ . ٤١٩٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابٌ: مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ][أُصُولُ الدِّيَةِ] ِ الْمَقَادِيرُ: وَاحِدُهَا مِقْدَارٌ، وَهُوَ مَبْلَغُ الشَّيْءِ، وَقَدْرُهُ (دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ) ذَهَبًا (أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) قَالَ الْقَاضِي: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ أُصُولَ الدِّيَةِ الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ، وَالذَّهَبُ، وَالْوَرِقُ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَغَيْرِهِمْ ; لِمَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ:«وَإِنَّ فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَلْفُ دِينَارٍ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا» .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، وَهُوَ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ. وَعَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:«فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:«قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّ مَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَمَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ» .

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

بَابُ مَقَادِير دِيَاتِ النَّفْسِ دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَهَذِهِ الْخَمْسُ أُصُولٌ فى الدِّيَةِ، إِذَا أحْضَرَ مَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ شَيْئًا مِنْهَا، لَزِمَهُ قَبُولُهُ.

بابُ مَقادِير دِيَاتِ النَّفْسِ دِيَةُ الحُرِّ المُسْلِمِ مائةٌ مِنَ الإِبِلِ، أو مِائتَا بَقرَةٍ، أو أَلْفَا شاةٍ، أو أَلْف مِثْقَالٍ، أو اثْنا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَم. فهذه الخَمْسُ أُصُولٌ فى الدِّيَةِ، اذَا أَحْضَرَ مَن عليه الدِّيَةُ شيئًا منها، لَزِمَه قَبُولُه. هذا المذهبُ. قال القاضى: لا يخْتَلِفُ المذهبُ أنَّ أُصولَ الدِّيَةِ هذه الخَمْسُ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذه الرِّوايةُ هى الصَّحيحَةُ مِنَ المذهبِ. قال النَّاظِمُ: هذا المَشْهورُ مِن نصِّ أحمدَ. وصحَّحه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».

وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وكَوْنُ البَقَرِ والغَنَمِ مِن أُصولِ الدِّيَةِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

٣٦٬٣٢٣

وعنه، أنَّ الإِبِلَ هى الأصْلُ خاصَّة، وهذه أبْدالٌ عنها،

٣٦٬٣٢٤

فإنْ قدَر على الإبِلِ أخْرَجَها، وإلَّا انْتَقَلَ إليها. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذه الرِّوايةُ هى الصَّحيحةُ مِن حيثُ الدَّليلُ. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الزَّرْكَشِىُّ؛ هى أظْهَرُ دَلِيلًا. ونَصَره. وهى ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ حيثُ لم يذْكُرْ غيرَها.

٣٦٬٣٢٥

وقال جماعَة مِنَ الأصحابِ، على هذه الروايةِ: إذا لم يقدِرْ على الإبِلِ، انْتَقَلَ إليها،

٣٦٬٣٢٦

وكذا لو زادَ ثَمَنُها. وقال فى «العُمْدَةِ»: دِيَةُ الحُر المُسْلِمِ أَلْفُ وَفِى الْحُلَلِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، لَيْسَتْ أصْلًا فى الدِّيَةِ. وَفِى الْأُخْرَى، أنَّها أَصْلٌ. وَقَدْرُهَا مِائَتَا حُلّةٍ مِنْ حُلَلِ الْيَمَنَ، كُلُّ حُلَّةٍ بُرْدَانِ.

مِثْقالٍ، أو اثْنَا عشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أو مِائَة مِنَ الإبِلِ. ولم أَرَه لغيرِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب مقادير ديات النفس] قال المصنف رحمه الله: (دية الحر المسلم مائةٌ من الإبل، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة، أو ألفُ مثقال، أو اثنا عشر ألف درهم. فهذه الخمس أصولٌ في الدية. إذا أَحضر من عليه الدية شيئاً منها لزم قبوله. وفي الحُلَل روايتان: إحداهما: ليست أصلاً في الدية، وفي الأخرى: أنها أصل وقدرها مائتا حلة من حلل اليمن كل حلة بردان. وعنه: أن الإبل هي الأصل خاصة وهذه أبدال عنها فإن قدر على الإبل وإلا انتقل إليها) .

١٣٬٦٠٩

أما كون الخمس المذكورة أصولاً في الدية؛ فلأن عمرو بن حزم روى في كتابه:«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبَ إلى أهل اليمن: وأن في النفسِ المؤمنةِ مائة من الإبل، وعلى أهل الورق ألف دينار». رواه النسائي.

١٣٬٦١٠

وفي حديث ابن عباس «أن رجلاً من بني عدي قُتل. فجعلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ديتَهُ اثني عشرَ ألفاً». رواه أبو داود [وابن ماجة.

١٣٬٦١١

وفي الحديث أن عمر قال:«على أهل الذهبِ ألفُ دينار، وعلى أهل الورق اثنا عشرَ ألفاً، وعلى أهل البقرِ مائتا بقرة، وعلى أهل الشاةِ ألفَا شاة». رواه أبو داود] .

١٣٬٦١٢

وأما كون الحلل ليست أصلاً في روايةٍ؛ فلأنها تختلف ولا تنضبط.

١٣٬٦١٣

وأما كونها أصلاً في روايةٍ؛ فلأن في حديث عمر:«وعلى أهلِ الحُلَلِ مائتا حُلَّة». رواه أبو داود.

فعلى هذا تكون السّتُ أصولاً.

١٣٬٦١٤

وأما كون قدرها مائتي حلة؛ فلما ذكر في الحديث المذكور.

١٣٬٦١٥

وأما كون الحلل من حلل اليمن؛ فلأنها تنسب إليه.

١٣٬٦١٦

وأما كون كل حلة بردين؛ فلأن ذلك هو المتعارف.

١٣٬٦١٧

وأما كون الإبل هي الأصل خاصة على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ألا! إن في قتيلِ العصَا والسوطِ مائةٌ من الإبل».

ولأنه فرق بين دية العمد والخطأ فغلظ بعضها وخفف بعضها ولا يتحقق هذا في غير الإبل.

فعلى هذه بقية ما ذكر أبدال عنها؛ لأن ذلك أقل ما تحمل الأحاديث عليه.

١٣٬٦١٨

وأما كون من عليه الدية إذا أحضر شيئاً من الخمس المذكورة على الرواية الأولى يلزم مستحق الدية قبوله؛ فلأن من عليه الدية قد أحضر أصلاً فلزم قبوله كما لو أحضر الإبل.

وعلى هذا إذا أحضر من عليه الدية إحدى الست المذكورة على روايةِ كون الحلل أصلاً يلزم مستحقها قبوله لما ذكر في الخمس.

١٣٬٦١٩

وأما كون من قدر على الإبل على روايةِ كونها هي الأصل خاصة تلزمه ؛ فلأن الحق متعين. فتعينت؛ كالمثل في المثليات.

فعلى هذا إذا أحضر غيرها لم يلزم مستحقها قبوله؛ لأنه غير ما وجب له.

١٣٬٦٢٠

وأما كون من لم يقدر على الإبل ينتقل إلى أحد الأبدال عنها؛ فلأنه بدل عنها. أشبه التيمم إذا عدم الماء.

١٣٬٦٢١

فإن قيل: ما الصحيح من هاتين الروايتين؟

قيل: هذه الرواية هي الصحيحة من حيث الدليل. وهي التي ذكرها الخرقي وإن كانت الأولى هي الصحيحة في المذهب. ذكره أبو الخطاب في هدايته، وذلك لأن الإبل هي المذكورة في كتاب عمرو بن حزم وهو كتاب ثابت مشهور وغيرها: منه ما لم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم كالبقر والشياه والحلل، ومنه ما ذكره وهو الذهب والورق ولا يلزم من ذكره كونه أصلاً لجواز كونه بدلاً، ويعضد ذلك أن في حديث عمر أنه قام خطيباً فقال:«ألا إنَّ الإبلَ قد غَلَتْ فقوّم على أهل الذهبِ ... وذكره إلى آخره»؛

لأنه يدل على أن ذلك كله بدل على الإبل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.