وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ،
الشروح عليها
مسألة: (ومَن لم تَبْلُغْه الدَّعْوَةُ، فلا ضَمانَ فيه) مَن لم تَبْلُغْه الدَّعوةُ مِن الكُفَّارِ، إن وُجِدَ، لم يَجُزْ قَتْلُه حتَّى يُدْعَى،
فإن قُتِلَ قبلَ الدَّعْوةِ مِن غيرِ أن يُعْطَى أمانًا، فلا ضَمانَ فيه؛ لأنَّه لا عَهْدَ له ولا أيْمانَ، فأشْبَهَ امرأةَ الحَرْبِىِّ وابنَه الصَّغِيرَ، وإنَّما حَرُمَ قتْلُه لتَبْلُغَه الدَّعْوةُ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ وقال أبو الخَطَّابِ: إن كان ذَا دِينٍ، فدِيَتُه دِيَةُ أَهْلِ دِينِه. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه مَحْقونُ الدَّمِ، أشْبَهَ مَن له أمانٌ. والأوَّل أولَى؛
فإنَّ هذا ينْتَقِضُ بصِبْيانِ أهلِ الحَرْبِ ومَجانِينهم، ولأنَّه كافرٌ لا عهدَ له، فلم يُضْمَنْ، كالصِّبْيانِ.
فأمَّا إن كان له عَهْدٌ، ففيه دِيَةُ أهلِ دِينه،
فإن لم يُعْرَفْ دِينُه، ففيه دِيَةُ المجُوسِىِّ؛ لأنَّه اليَقِينُ، والزِّيادةُ مَشْكُوكٌ فيها.
(وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ، فَلَا ضَمَانَ فِيهِ) لِأَنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا أَمَانَ، أَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ حَتَّى يُدْعَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومَن لم تَبْلُغْه الدَّعْوَةُ، فلا ضَمَانَ فيه. هذا المذهبُ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المُنَوِّرِة»، وغيرِهم. وقدَّمه الشَّارِحُ،
وقال: هذا أوْلَى. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعندَ أبى الخَطَّابِ، إنْ كانَ ذا دِينٍ، ففِيه دِيَةُ أَهْلِ دِينِه، وإلَّا فلا شئَ فيه. وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ». وذكَر أبو الفَرَجِ، أنَّها كدِيَةِ المُسْلِمِ؛ لأنَّه ليس له فَصْلٌ: وَدِيَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ قِيمَتُهُمَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ.
وَعَنْهُ، لا يُبْلَغُ بِهَا دِيَةُ الْحُرِّ، مَن يَتْبَعُه.
تنبيه: فعلى المذهبِ، قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: لابدَّ أَنْ يُلْحَظَ أنَّه لا أَمانَ له،
فإنْ كانَ له أَمانٌ، فدِيَتُه دِيَةُ أَهْلِ دِينِه،
وإنْ لم يُعْرَفْ له دِينٌ، ففيه دِيَةُ مَجُوسِىٍّ؛ لأنَّه اليَقِينُ. انتهى. وهذا بعَيْنه ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.