وَإِنْ قُلْنَا: يَفْدِيهِ بِالدِّيَةِ صَحَّ الْعَفْوُ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ سُدُسُهُ ; لِأَنَّ الْعَفْوَ صَحَّ فِي شَيْءٍ مِنْ قِيمَتِهِ وَلَهُ بِزِيَادَةِ الْفِدَاءِ تِسْعَةُ أَشْيَاءٍ، بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ أَلْفٌ إِلَّا عَشْرَةَ أَشْيَاءٍ، تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ: أَجْبَرَ، وَقَابَلَ يَخْرُجُ الشَّيْءُ نِصْفَ سُدُسِ الدِّيَةِ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ فَتَعْدِلُ السُّدُسَ
الشروح عليها
(وإن قُلْنا: يفْدِيه بدِيَتِه. صَحَّ العَفْوُ في خَمْسَةِ أَسْداسِه، وللوَرَثَةِ سُدْسُه؛ لأَنَّ العَفْوَ صَحَّ في شئٍ مِن قِيمَتِه، وله بزِيادةِ الفِداءِ تِسْعةُ أشْياءَ، بَقِىَ للورثَةِ ألْفٌ إلَّا عَشَرةَ أشْياءَ، تَعْدِلُ شيْئَيْن، اجْبُرْ وقابِلْ) يَصِرْ ألْفٌ، يَعْدِلُ اثْنَىْ عَشَرَ شيئًا، فالشئُ إذًا يَعْدِلُ (نِصْفَ سُدْسِ الدِّيَةِ، وللوَرَثَةِ شيْئان، فتَعْدِلُ السُّدْسَ) واللَّهُ أعلمُ.
فصل في الجِنايةِ على العَبْدِ: إذا قَتَلَ عَبْدٌ مِثْلَه عَمْدًا، فسَيِّدُ المقْتُولِ مُخَيَّرٌ بينَ القِصاصِ والعَفْوِ،
فإن عَفَا إلى مالٍ، تعَلَّقَ المالُ برَقَبَةِ القاتلِ؛ لأنَّه وجَبَ بجنايَتِه، وسَيِّدُه مُخَيَّرُ بينَ فِدائِه وتَسْلِيمِه؛
فإنِ اخْتارَ فِداءَه فَدَاه بأَقَلِّ الأَمْرَيْن مِن قِيمَتِه أو قِيمَةِ المقْتُولِ؛ لأنَّه إن كان الأقَلُّ قيمَتَه، لم يَلْزَمْه أكْثَرُ منها؛ لأنَّها بَدَلٌ عنه،
وإن كان الأقَلُّ قيمةَ المقْتُولِ، فليس لسَيِّدِه أكْثَرُ منها؛ لأنَّها بَدَلُ عَبْدِه.
وعنه رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّ سَيِّدَه إنِ اخْتارَ فِداءَه، فَدَاه بأَرْشِ الجِنايةِ بالِغًا ما بَلَغَ، وقد ذكَرْناه.
فصل: فإن قَتَلَ عَشَرةُ أعْبُدٍ عَبْدًا عَمْدًا، فعليهم القِصاصُ،
فإنِ اخْتارَ السَّيِّدُ قَتْلَهُم، فله ذلك،
وإن عَفَا إلى مالٍ، تعَلَّقَتْ قِيمَةُ عَبْدِه برِقابِهِم، على كُلِّ واحدٍ منهم عُشْرُها، يُباعُ منه بقَدْرِها، أو يَفْدِيه سَيِّدُه،
وإنِ اخْتارَ قَتْلَ بعْضِهم والعَفْوَ عن البعضِ، فله ذلك؛ لأَنَّ له قَتْلَ الجميعِ والعَفْوَ عنهم.
وإن قَتَلَ عَبْدٌ عبْدَيْن لرَجُلٍ واحدٍ، فله قَتْلُه والعَفْوُ عنه،
فإن قَتَلَه، سَقَطَ حَقُّه، وإن عَفَا إلى مالٍ، تعَلَّقَتْ قِيمَةُ العَبْدَيْنِ برقَبَتِه،
فإن كانا لرَجُلَيْنِ فكذلك، إلَّا أنَّ القاتلَ يُقْتَلُ بالأوَّلِ منهم؛ لأَنَّ حَقَّه أسْبَقُ،
فإن عَفَا عنه الأَوَّلُ، قُتِلَ بالثانِى،
وإن قَتَلَهُما دَفْعَةً واحدةً، أُقْرِعَ بينَ السَّيِّدَيْن،
فمَن وقَعَتْ له القُرْعَةُ، اقْتَصَّ، وسَقَطَ حَقُّ الآخَرِ،
وإن عَفَا عن القِصاصِ، أو عَفَا سَيِّدُ القَتِيلِ الأَوَّلِ إلى مالٍ، تَعَلَّقَ برَقَبَةِ العَبْدِ، وللثانى أن يَقْتَصَّ؛ لأَنَّ تَعَلُّقَ المالِ بالرَّقَبَةِ لا يُسْقِطُ حَقَّ القِصاصِ, كما لو جَنَى العَبْدُ المَرْهُونُ،
فإن قَتَلَه الآخَرُ، سَقَطَ حَقُّ الأَوَّلِ مِن القِيمَةِ؛ لأنَّه لم يَبْقَ مَحَلٌّ يَتَعَلَّقُ به،
وإن عَفَا الثَّانِى، تَعَلَّقَتْ قِيمَةُ القتيلِ الثَّانِى برَقَبَتِه أيضًا، ويُباعُ فيهما، ويُقْسَمُ ثَمَنُه على قَدْرِ القِيمَتَيْن، ولم يُقَدَّمِ الأَوَّلُ بالقِيمَةِ كما قَدَّمْناه بالقِصاصِ؛ لأَنَّ القِصاصَ لا يَتَبَعَّضُ بينَهما، والقِيمَةُ يُمْكِنُ تَبْعِيضُها.
فإن قيل: فحَقُّ الأَوَّلِ أسْبَقُ. قُلْنا: لا يُراعَى السَّبْقُ, كما لو أتْلَفَ أمْوالًا لجَماعةٍ، واحِدًا بعدَ واحدٍ.
فصل: فإن قتَلَ العَبْدُ عَبْدًا بينَ شَرِيكَيْن، كان لهما القِصاصُ والعَفْوُ،
فإن عَفَا أحَدُهما، سَقَطَ القِصاصُ، ويَنْتَقِلُ حَقُّهما إلى القِيمةِ؛ لأَنَّ القِصاصَ لا يَتَبَعَّضُ.
وإن قَتَلَ عَبْدَيْن لرَجُلٍ واحدٍ، فله أن يَقْتَصَّ منه لأحَدِهما، أيِّهما كان، ويسْقُطُ حَقُّه مِن الآخرِ، وله أن يَعْفُوَ عنه إلى مالٍ، وتَتَعَلَّقُ قِيمَتُهما جميعًا برَقَبَتِه.
(وَإِنْ قُلْنَا: يَفْدِيهِ بِالدِّيَةِ صَحَّ الْعَفْوُ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ سُدُسُهُ ; لِأَنَّ الْعَفْوَ صَحَّ فِي شَيْءٍ مِنْ قِيمَتِهِ) فَسَقَطَ (وَلَهُ بِزِيَادَةِ الْفِدَاءِ تِسْعَةُ أَشْيَاءٍ، بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ أَلْفٌ إِلَّا عَشْرَةَ أَشْيَاءٍ، تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ: أَجْبَرَ، وَقَابَلَ) تَصِيرُ أَلْفًا تَعْدِلُ اثْنَيْ عَشَرَ شَيْئًا، فَالشَّيْءُ إِذًا يَعْدِلُ نِصْفَ سُدُسِ الدِّيَةِ (يَخْرُجُ الشَّيْءُ نِصْفَ سُدُسِ الدِّيَةِ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ فَتَعْدِلُ السُّدُسَ) لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا عَدَلَ نِصْفَ سُدُسٍ كَانَ الشَّيْءُ يَعْدِلُ السُّدُسَ ضَرُورَةً، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ ثُلُثُ الدِّيَةِ صَحَّ الْعَفْوُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفِدَاءَ يَكُونُ بِالدِّيَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهِ،
وَلَوْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ الرُّبُعَ صَحَّ فِي ثُلُثِهِ،
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ الْخَمُسَ صَحَّ فِي خَمْسَةِ أَسْبَاعِهِ، وَطَرِيقُ الْبَابِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى نِصْفِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَتُنْسَبُ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِمَّا بَلَغَا فَمَا كَانَ فَهُوَ الَّذِي يَفْدِيهِ بِهِ سَيِّدُهُ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدَيْنِ لِآخَرَ فَلَهُ قَتْلُهُ، وَالْعَفْوُ عَنْهُ،
فَإِنْ قَتَلَهُ سَقَطَ حَقُّهُ، وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَتْ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ بِرَقَبَتِهِ،
وَإِنْ كَانَا لِاثْنَيْنِ فَكَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا،
فَإِنْ عَفَا قُتِلَ لِلثَّانِي، وَإِنْ قَتَلَهُمَا مَعًا أَقْرَعَ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ فَمَنْ وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ اقْتَصَّ وَسَقَطَ حَقُّ الْآخَرِ،
فَإِنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ، وَعَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِ مَالٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَلِلثَّانِي الْقِصَاصُ،
فَإِنْ قَتَلَهُ سَقَطَ حَقُّ الْأَوَّلِ مِنَ الْقِيمَةِ،
وَإِنْ عَفَا الثَّانِي تَعَلَّقَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ الثَّانِي بِرَقَبَتِهِ وَيُبَاعُ فِيهِمَا وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَتَيْنِ، لَا يُقَالُ: حَقُّ الْأَوَّلِ أَسْبَقُ فَيُقَدَّمُ ; لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى بِدَلِيلِ مَا لَوْ أُتْلِفَتْ أَمْوَالٌ لِجَمَاعَةٍ عَلَى التَّرْتِيبِ،
وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا لِاثْنَيْنِ كَانَ لَهُمَا الْقِصَاصُ، وَالْعَفْوُ،
فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ.
[
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.