فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: ولا يَحْمِلُ العَقْلَ مَن لا يُعْرَفُ نَسَبُه مِن القاتلِ، إلَّا أن يُعْلَمَ أنَّهم مِن قَوْم يَدْخُلونَ كلُّهم في العَقْلِ،

٣٤٬٢٢٦

ومَن لا يُعْرَفُ ذلك منه لا يَحْمِلُ،

٣٤٬٢٢٧

وإن كان مِن قَبِيلَتِه، فلو كان القاتلُ قُرَشِيًّا، لم يَلْزَمْ قُرَيْشًا كلَّهم التَّحَمُّلُ،

٣٤٬٢٢٨

فإنَّ قُرَيْشًا وإن كانوا كلُّهم يَرْجِعُونَ إلى أبٍ واحدٍ، إلَّا أنَّ قَبائِلَهُم تَفَرَّقَتْ، وصار كلُّ قَوْم يَنْتَسِبُون إلى أبٍ يتَمَيَّزُون به، فيَعْقِلُ عنهم مَن يُشارِكُهم في نِسْبَتِهم إلى الأبِ الأدْنَى، ألَا تَرَى أنَّ النَّاسَ كلَّهم بَنُو آدَمَ، فهم راجِعُون إلى أبٍ واحدٍ، لكنْ إن كان مِن فَخِذٍ يُعْلَمُ أنَّ جَمِيعَهم يتَحَمَّلُونَ، وجَبَ أن يتَحَمَّلَ جَمِيعُهم، سواءٌ عُرِفَ أحَدُهم أو لم يُعْرَفْ؛ للعِلْمِ بأنَّه مُتَحَمِّلٌ على أىِّ وَجْهٍ كان.

٣٤٬٢٢٩

وإن لم يَثْبُتْ نَسَبُ القاتلِ مِن أحَدٍ، فالدِّيَةُ في بَيْتِ المالِ؛ لأَنَّ المُسلمينَ يَرِثُونَه إذا لم يَكُنْ وارِثٌ، بمَعْنَى أنَّه يُؤْخَذُ مِيراثُه لبَيْتِ المالِ، فكذلك يَعْقِلُونَه على هذا الوَجْهِ.

٣٤٬٢٣٠

فإن وُجِدَ له مَن يَحْمِلُ بعضَ العَقْلِ، فالباقى في بيتِ المالِ لذلك.

٣٤٬٢٣١

فإن قِيلَ: فهذا ينْتَقِضُ بالذِّمِّىِّ الذى لا وارِثَ له،

٣٤٬٢٣٢

فإنَّ مِيراثَه لبيتِ المالِ، ولا يَعْقِلُونَ عنه. قُلْنا: إنَّما لم يَعْقِلوا عنه؛ لوجُودِ [المانعِ، وهو] اخْتِلافُ الدِّينِ، ولذلك لا يَعْقِلُه عَصَباتُه المسلمون.

٤٣٤٥ - مسألة: (وما تَحْمِلُه العاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فِى ثَلاثِ سنينَ، في كلِّ سنةٍ ثُلُثُه إن كان دِيَةً كامِلَةً) لا خِلافَ بينَ أهلِ العِلْمِ في أنَّ دِيَةَ الخَطَأ على العاقلةِ. حكاهُ ابنُ المُنْذِرِ . وأنَّها مُؤَجَّلَةٌ في ثلاثِ سنين،

٣٤٬٢٣٣

فإنَّ عمرَ، وعليًّا، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، جَعَلَا دِيَةَ الخَطَأ على العاقلةِ في ثلاثِ سِنِين . ولا نَعْرِفُ لهم في الصَّحابةِ مُخالِفًا، واتَّبَعَهم أهْلُ العلمِ على ذلك، لأنَّه مالٌ يَجِبُ على سبيلِ المُواساةِ، فلم يَجِبْ حالًّا، كالزَّكاةِ.

٣٤٬٢٣٤

ويَجِبُ في آخِرِ كلِّ حَوْلٍ ثُلُثُها، ويُعْتَبَرُ ابْتِداءُ السَّنَةِ مِن حينِ وُجُوبِ الدِّيَةِ. وبهذا قال الشافعىُّ.

٣٤٬٢٣٥

وقال أبو حنيفةَ: ابْتِداؤُها مِن حينِ حُكْمِ الحاكمِ، لأنَّها مُدَّةٌ مُخْتَلَفٌ فيها، [فكان ابْتِداؤُها مِن حينِ حُكْمِ الحاكمِ، كمُدَّةِ العُنَّةِ. ولَنا، أنَّه مالٌ مُؤَجَّلٌ، فكان ابْتِداءُ أجَلِه مِن حينِ وُجُوبِه]، كالدَّيْنِ المُؤْجَّلِ والسَّلَمِ، ولا نُسَلِّمُ الخِلافَ فيها،

٣٤٬٢٣٦

فإنَّ الخَوارِجَ لا يُعْتَدُّ بخِلافِهِم.

٤٣٤٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، لِقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ (إِنْ كَانَ دِيَةً كَامِلَةً) لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِبَعْضِ السِّنِينَ عَلَى بَعْضٍ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ، فَلَمْ يَجِبْ حَالًّا كَالزَّكَاةِ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ ثُلُثُهَا، وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ السَّنَةِ مِنْ حِينِ وُجُوبِ الدِّيَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فى ثَلَاثِ سِنِينَ، فِى كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهُ إنْ كَانَ دِيَةً كَامِلَةً. وَما تَحْملُه العاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فى ثَلَاثِ سِنِينَ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثير منهم.

٣٦٬٧٦٠

وقال فى «الرَّوْضَةِ»: دِيَةُ الخطَأَ فى وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ، كَأَرْشِ الْجَائِفَةِ، وَجَبَ فِى رَأْسِ خَمْسِ سِنِينَ؛ فى كُلِّ سَنَةٍ خُمْسُها. وذكَر أبو الفَرَجِ، ما تحْمِلُه العاقِلَةُ يكونُ حالًّا. وتقدَّم ذلك. وما تَحْمِلُه العاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فى ثلاثِ سِنِينَ، فى كلِّ سَنَةٍ ثُلُثُه إنْ كان دِيَةً كامِلَةً. هذا بلا نِزاعٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في تأجيل الدية] قال المصنف رحمه الله: (وما تحمله (١) العاقلة يجب مؤجلاً في ثلاث سنين في كل سنة ثلثه إن كان دية كاملة.

١٤٬١٠٧

وإن كان الواجب ثلث الدية كأرش الجائفة وجب في رأس الحول.

١٤٬١٠٨

وإن كان نصفها كدية اليد وجب في رأس الحول الأول الثلث وباقيه في رأس الحول الثاني.

١٤٬١٠٩

وإن كان دية امرأة أو كتابي فكذلك. ويحتمل أن يقسم في ثلاث سنين.

١٤٬١١٠

وإن كان أكثر من دية كما لو جنى عليه فأذهب سمعه وبصره لم يزد في كل حول على الثلث).

١٤٬١١١

أما كون ما تحمله العاقلة يجب مؤجلاً في ثلاث سنين في كل سنة ثلثه إن كان دية كاملة؛ فلما روي «أن عمرَ وعلياً جعلا ديةَ الخطأ على العاقلةِ في ثلاثِ سنين». ولا يعرف لهما مخالف فكان إجماعًا.

ولأنه مال يجب على سبيل المواساة. فلم يجب حالاًّ؛ كالزكاة.

١٤٬١١٢

وأما كونه يجب في كل سنة ثلثه؛ فلأنه لا مرجح لبعض السنين على بعض.

١٤٬١١٣

وأما كون ثلث الدية تجب في رأس الحول إذا كان الواجب كذلك كما مثّل المصنف رحمه الله؛ فلأن ذلك قدر ما يجب عليه من الدية الكاملة في رأس الحول الأول. فوجب أن يجب فيه القدر المذكور بالقياس عليه.

١٤٬١١٤

وأما كون الثلث من النصف المذكور يجب في رأس الحول؛ فلأنه قدر ما يجب من الدية الكاملة. فوجب؛ لتساويهما في وقت الوجوب.

١٤٬١١٥

وأما كون الباقي يجب في رأس الحول الثاني؛ فلأن ذلك محِل القسط الثاني من الدية الكاملة. فوجب أن يكون محِلاً لما ذكر.

١٤٬١١٦

وأما كون دية امرأة والكتابي كذلك. أي يجب ثلثاها في رأس الحول الأول، وباقيها في رأس الحول الثاني على المذهب؛ فلأن الواجب فيهما نصف الدية. أشبه دية اليد.

١٤٬١١٧

وأما كونه يحتمل أن يقسم ذلك في ثلاث سنين؛ فلأن ذلك دية نفس كاملة. أشبه دية المسلم.

١٤٬١١٨

وأما كونه لا يزاد على الثلث في كل حول إذا [كان الواجب أكثر من دية كما مثّل المصنف رحمه الله؛ فلأنه وجب مواساة. فلم يجب في كل حول] أكثر من ثلث الدية؛ كالدية الواحدة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.