وَإِنْ كَانَ خَطَأً حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً الثَّالِثُ: اتِّفَاقُ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى الدَّعْوَى
الشروح عليها
(الثالثُ، اتِّفاقُ الأوْلياءِ في الدَّعْوَى، فإنِ ادَّعَى بعْضُهم وأنْكَرَ بعضٌ، لم تَثْبُتِ القَسامَةُ) مِن شَرْطِ ثُبوتِ القَسامةِ اتِّفاقُ الأوْلياءِ على الدَّعْوَى،
فإن كَذَّبَ بعضُهم بعضًا، فقال أحدُهم: قتَلَه هذا.
وقال الآخَرُ: لم يقْتُلْه هذا. أو قال: بلْ قَتَلَه هذا الآخَرُ. لم تثْبُتِ القَسامةُ. نصَّ عليه أحمدُ. وسواءٌ كان المُكَذِّبُ عَدْلًا أو فاسقًا. وعن الشافعىِّ، أنَّ القَسامةَ لا تبْطُلُ بتكْذيبِ الفاسِقِ؛ لأَنَّ قولَه غيرُ مَقْبولٍ. ولَنا، أنَّه مُقِرٌّ على نفْسِه بتَبْرِئَةِ مَن ادَّعَى عليه أخُوه، فقُيِلَ، كما لو ادَّعَيا دَيْنًا لهما، وإنَّما لا يُقْبَلُ قولُه على غيرِه،
وأمَّا على نفْسِه، فهو كالعَدْلِ؛ لأنَّه لا يُتَّهمُ في حَقِّها.
فأمَّا إن لم يُكذِّبْه، ولم يُوافِقْه في الدَّعْوَى، مثلَ أن قال أحدُهما: قتَلَه هذا.
وقال الآخَرُ: لا نعلمُ قاتِلَه. فظاهِرُ قولِه ههُنا، أنَّ القَسامةَ لا تثْبُتُ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ لاشْتِراطِ ادِّعاءِ الأوْلياءِ على واحدٍ. وهذا قولُ مالكٍ.
وكذلك إن كان أحدُ الوَلِيَّيْن غائبًا، فادَّعَى الحاضرُ دُونَ الغائبِ، أو ادَّعَيا جميعًا على واحدٍ، ونَكَلَ أحدُهما عن الأيْمانِ، لم يثْبُتِ القتلُ، في قياسِ قولِ الخِرَقِىِّ. ومُقْتَضَى قولِ أبى بكرٍ والقاضى ثُبوتُ القَسامةِ.
وكذلك مذْهبُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ أحدَهما لم يُكذِّبِ الآخَرَ، فلم تبْطُلِ القَسامةُ، كما لو كان أحدُ الوارثَيْن امرأةً أو صَغِيرًا. فعلى قَوْلِهم، يَحْلِفُ المُدَّعِى خَمْسِينَ يَمِينًا، ويَسْتَحِقُّ نِصْفَ الدِّيَةِ؛ لأَنَّ الأيْمانَ ههُنا بمنزلةِ البَيِّنَةِ، ولا يثْبُتُ شئٌ مِن الحَقِّ إلَّا بعدَ كمالِ البَيِّنَةَ، فأشْبَهَ ما لو ادَّعَى أحدُهما دَيْنًا لأبِيهما، فإنَّه لا يسْتَحِقُّ نَصِيبَه مِن الدَّيْنِ إلَّا أن يُقِيمَ بَينّةً كاملةً. ولَنا، أنَّهما لم يَتَّفِقا في الدَّعْوَى، فلم تثْبُتِ القَسامةُ، كما لو كَذَّبَه، ولأَنَّ الحَقَّ في مَحَلِّ الوِفاقِ إنَّما ثَبَتَ بأيْمانِهما التى أُقِيمَتْ مُقامَ البَيِّنَةَ،
ولا يجوزُ أن يَقومَ أحدُهما مَقامَ الآخَرِ في الأيْمانِ، كما في سائرِ الدَّعاوَى. فعلى هذا، إن قَدِمَ الغائبُ، فوافَقَ أخاه، أو عادَ مَن لم يَعْلَمْ، فقال: قد عَرَفتُه، هو الذى عَيِّنَه أخِى. أقْسَما حينئذٍ.
وإن قال أحدُهما: قَتَلَه هذا.
وقال الآخَرُ: قَتَلَه هذا وفلانٌ. فعلَى قَوْلِ الخِرَقِىِّ، لا تثْبُتُ القَسامةُ؛ لأنَّها لا تكونُ إلَّا [على واحدٍ]. وعلى قولِ غيرِه، يحْلِفان على مَنِ اتَّفَقا عليه، ويَسْتحِقَّان نِصْفَ الدِّيَةِ،
ولا يجبُ القَوَدُ؛ لأنَّه إنَّما يجبُ في الدَّعوَى على واحدٍ، ويَحْلِفان جميعًا على هذا الذى اتَّفَقا عليه على حَسَبِ دَعْواهما، ويَسْتَحِقَّان نِصْفَ الدِّيَةِ،
ولا يجبُ أكثرُ مِن نِصْفِ الدِّيَةِ؛ لأَنَّ أحدَهما يُكَذِّبُ الآخَرَ في النِّصْفِ الآخَرِ، فبَقِىَ اللَّوْثُ في حَقِّه في نِصْفِ الدَّمِ الذى اتَّفَقا عليه، ولم يثْبُتْ في النِّصْفِ الذى كَذَّبه أخُوه فيه، ولا يَحْلِفُ الآخَرُ على الآخَرِ؛ لأَنَّ أخاه كَذَّبَه في دعواه عليه. كان قال أحدُهما: قَتَلَ أبى زيدٌ وآخرُ لا أعْرِفُه.
وقال الآخَرُ: قتَلَه عمرٌو وآخَرُ لا أعْرِفُه. لم تثْبُتِ القَسامةُ، في ظاهرِ قَوْلِ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّها لا تكونُ إلَّا على واحدٍ، ولأنَّهما ما اتَّفَقا في الدَّعْوَى على أحدٍ، ولا يُمكِنُ أن يحْلِفا على مَن لم يَتَّفِقا على الدَّعوَى عليه، والحقُّ إنَّما يثْبُتُ في مَحَلِّ الوِفاقِ بأيْمانِ الجميعِ، فكيف يثْبُتُ في الفَزعِ بأيْمانِ البعضِ!
وقال أبو بكرٍ والقاضى: تثْبُتُ القَسامةُ. وهذا مذْهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه ليس ههُنا تكْذِيبٌ، فإنَّه يجوزُ أن يكونَ الذى جَهِلَه كلُّ واحدٍ منهما، هو الذى عَرَفَه أخُوه، فيَحْلِفُ كلُّ واحدٍ منهما على الذى عَيَّنَه خمسينَ يَمِينًا، ويسْتَحِقُّ رُبْعَ الدِّيَةِ،
وإن عادَ كُلُّ واحدٍ منهما، فقال: قد عَرَفْتُ الذى جَهِلْتُه، وهو الذى عَيَّنَه أخِى. حَلَفَ أيضًا على الذى حَلَفَ عليه أخُوه، وأخَذَ منه رُبْعَ الدِّيَةِ، ويحلِفُ خَمسًا وعشْرين يَمِينًا؛ لأنَّها يَبْنِى على أيْمانِ أخيه، فلم يَلْزَمْه أكثرُ مِن خمسٍ وعِشْرين يَمِينًا ، كما لو عَرَفه ابْتِداءً. وفيه وَجْهٌ آخرُ، يحلِفُ خَمْسينَ يمينًا ؛ لأَنَّ أخاه حَلَف خَمْسين يَمِينًا. وللشافعىِّ [في هذا] قَوْلان كالوَجهيْن. ويجِئُ في المسألةِ وَجْهٌ آخَرُ، [وهو] أنَّ الأوَّل لا يَحْلِفُ أكثرَ مِن خمسٍ وعشرين يَمِينًا؛
لأنَّه إنَّما يَخلِفُ على ما يسْتَحِقُّه، والذى يسْتَحِقُّه النِّصْفُ، فيكونُ عليه نِصْفُ الأيْمانِ، كما لو حَلَف أخُوه معه.
وإن قال كلُّ واحدٍ منهما: الذى كنتُ جَهِلْتُه غيرُ الذى عَيَّنَه أخِى. بَطَلَتِ القَسامةُ التى أقْسَماها؛ لأَنَّ التَّكْذيبَ يَقْدَحُ في اللَّوْثِ، فيَرُدُّ كلُّ واحدٍ منهما ما أخَذَ مِن الدِّيَةِ.
وإن كَذَّبَ أحدُهما أخاه، ولم يُكذِّبْه الآخَرُ، بطَلَتْ قَسامةُ المُكَذِّبِ دونَ الذى لم يُكَذِّبْ.
فصل: إذا قال الوَلِىُّ بعدَ القَسامةِ: غَلِطْتُ، ما هذا الذى قَتَلَه. أو: ظَلَمتُه بدَغواىَ القَتْلَ عليه. أو قال: كان هذا المُدَّعَى عليه في بَلَدٍ آخَرَ يومَ قَتْلِ وَلِيِّى. وكان بيْنَهما بُعْدٌ [لا يُمكِنُ] أن يَقْتُلَه إذا كان فيه، بطَلَتِ القَسامةُ، ولَزِمَه رَدُّ ما أخَذَه؛ لأنَّه مُقِرٌّ على نَفْسِه، فقُبِلَ إقْرارُه.
وإن قال: ما أخَذْتُه حَرامٌ. سُئِلَ عن ذلك؛
فإن قال: أرَدتُ أنَّنِى كَذَبْتُ في دَعْواىَ عليه. بطَلَتْ قَسامَتُه أيضًا.
فإن قال: أرَدْتُ أنَّ الأيْمانَ تكونُ في جَنَبةِ المُدَّعَى عليه، كمذهبِ أبى حنيفةَ. لم تَبْطُلِ القَسامةُ؛ لأنَّها ثَبَتَتْ باجْتِهادِ الحَاكمِ، فيُقَدَّمُ على اجْتِهادِه.
وإن قال: هذا مَغْصُوبٌ. وأقَرَّ بمَن غصَبَه منه، لَزِمَه رَدُّه عليه ، ولا يُقْبَلُ قولُه على مَن أخَذَه منه؛ لأَنَّ الإنسانَ لا يُقْبَلُ إقْرارُه على غيرِه.
وإِن لم يُقِرَّ به لأحَدٍ، لم تُرفع يدُه عنه، لأَنَّه لم يتَعَيَّنْ مُسْتَحِقُّه.
وإنِ اخْتلَفا في مُرادِه بقَوْلِه ، فالقول قولُه؛ لأنَّه أعْرَفُ بقَصْدِه.
فصل: وإن أقامَ المُدَّعَى عليه بَيِّنةً أنَّه كان يومَ القتلِ في بلدٍ بعيدٍ مِن بلدِ المقْتُولِ، لا يمكِنُ مَجيئُه منه إليه في يومٍ واحدٍ، بَطَلَتِ الدَّعْوَى.
وإن قالتِ البَيِّنَةُ: نَشْهدُ أنَّ فلانًا لم يقْتُلْه. لم تُسْمَع هذه الشهادةُ؛ لأنَّه نَفْىٌ مجرَّدٌ.
فإن قال: ما قتَلَه فلان، بل قتلَه فلانٌ. سُمِعَت؛ لأنَّها شَهِدَتْ بإثْباتٍ تَضَمَّنَ النَّفْىَ، فسُمِعَت، كما لو قالت: ما قتَلَه فلانٌ؛ لأنَّه كان يومَ القتلِ في بلدٍ بعيدٍ.
فصل: فإن جاءَ إنْسانٌ، فقال: ما قَتلَه هذا المُدَّعَى عليه، بل أنا قَتَلْتُه. فكَذَّبَه الوَلِىُّ، لم تَبْطُلْ دَعواه، وله القَسامةُ، ولا يَلْزَمُه رَدُّ الدِّيَةِ وإن كان أخَذَها؛ لأنَّه قولُ واحدٍ،
ولا يَلْزَمُ المُقِرَّ شئٌ؛ لأنَّه أقَرَّ لمَن يُكَذِّبُه.
وإن صَدَّقَه الوَلِىُّ، أو طالبَه بمُوجَبِ القَتْلِ، لَزِمَه رَدُّ ما أخَذ، وبَطَلَتْ دَعواه على الأَوَّلِ؛ لأَنَّ ذلك جَرَى مَجْرَى الإِقْرارِ ببُطْلانِ الدَّعْوَى. وهل له مُطالَبَةُ المُقِرِّ؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، له مُطالبَتُه؛ لأنَّه أقَرَّ له بحَقٍّ، فملَكَ مُطالَبَتَه به، كسائرِ الحُقوقِ. والثانى، ليس له مُطالَبَتُه؛ لأَنَّ دعواه على الأَوَّلِ انْفِرادَه بالقَتْلِ إبْراءٌ لغيرِه، فلا يَملِكُ مُطالبَةُ مَن أبْرَأه. والمَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّه يَسْقُطُ القَوَدُ عنهما، وله مُطالبةُ الثانى بالدِّيَةِ، فإنَّه
قال في رَجُلٍ شَهِدَ عليه شاهِدان بالقَتْلِ، فأُخِذَ ليُقادَ منه، فقامَ رَجُلٌ، فقال : ما قَتَلَه هذا، بل أنا قَتَلْتُه: فالقَوَدُ يَسْقُطُ عنهما، والدِّيَةُ على الثانى. ووَجْهُ ذلك، ما رُوِى أنَّ رَجُلًا ذبَحَ رَجُلًا في خَرِبَةٍ، وتَرَكَه وهرَب، وكان قَصَّابٌ [قد ذَبَحَ] شاةً، وأرادَ ذَبْحَ أُخْرَى، فهرَبَتْ منه إلى الخَرِبَةِ، فتَبِعَها حتى وقفىَ على القَتِيلِ، والسِّكِّينُ بيَدِه عليها الدَّمُ، فأُخِذَ على تلك الحالِ، وجئَ به إلى عمرَ، فأمَرَ بقَتْلِه، فقال القاتلُ في نفْسِه: يا وَيْلَه، قتلْتُ نفْسا، ويُقْتَلُ بسَبَبِى آخَرُ.
فقام، فقال: أنا قتَلْتُه، لم يقْتُلْه هذا. فقال عمرُ: إن كان قد قتل نفْسًا فقد أَحيا نفْسًا. ودَرَأ عنه القِصاصَ. ولأَنَّ الدّعوَى على الأَوَّلِ شُبْهةٌ في دَرْءِ القِصاصِ عن الثانى، وتجبُ الدِّيَةُ عليه؛ لإِقْرارِه بالقَتْلِ المُوجِبِ لها. وهذا القولُ أصَحُّ وأعْدلُ، مع شَهادةِ الأثَرِ بصِحَّتِه.
(وَإِنْ كَانَ خَطَأً حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً) لِأَنَّ النُّكُولَ هُنَا يُقْضَى بِهِ، لِأَنَّ مُوجِبَهُ مَالٌ
بِخِلَافِ الْقِصَاصِ.
[الشَّرْطُ الثَّالِثُ اتِّفَاقُ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى الدَّعْوَى] (الثَّالِثُ: اتِّفَاقُ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى الدَّعْوَى) لِأَنَّهَا دَعْوَى قَتْلٍ فَاشْتُرِطَ اتِّفَاقُ جَمِيعِهِمْ فِيهَا كَالْقِصَاصِ
وإِنْ كانَ خَطَأً وجَبَتْ أخْمَاسًا؛ عِشْرُون بِنْتَ مَخاضٍ، وعِشْرُون ابنَ مَخاضٍ، وعِشْرُون بِنْتَ لبونٍ، وعِشْرُون حِقَّةً، وعِشْرُون جَذَعَةً. هذا المذهبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بلا نِزاعٍ. وكلامُ المُصَنِّفِ يشْمَلُ الرَّجُلَ والمَرْأةَ والذِّمِّىَّ والجَنِينَ، وهو قولُ القاضى فى «الخِلافِ»، و «الجامِعِ». وَيُؤْخَذُ فى الْبَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، وَالنِّصْفُ أتْبِعَةً، وَفِى الْغَنَمِ النِّصْفُ ثَنَايَا، وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةً.
وإِنْ كانَ خَطَأً، حلَف يَمِينًا واحِدَةً. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». الثَّالِثُ، اتِّفَاقُ الأَوْلِيَاءِ فِى الدَّعْوَى.
فَإِنِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ وَأَنْكَرَ بَعْضٌ، لَمْ تَثْبُتِ الْقَسَامَةُ.
وعنه، يحْلِفُ خَمْسِينَ يمينًا. وعنه، تَلْزَمُه الدِّيَةُ. الثَّالِثُ، اتِّفاقُ الأَوْلِياءِ فى الدَّعْوَى.
فإِنِ ادَّعَى بعضُهم وأنْكَرَ بعضٌ، لم تَثْبُتِ القَسامَةُ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: إنْ لم يُكَذِّبْ بعضُهم بعضًا، لم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُقْدَحْ. الرَّابِعُ، أن يَكُونَ فِى الْمُدَّعِينَ رِجَالٌ عُقَلَاءُ. وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ فِى الْقَسَامَةِ، عَمدًا كَانَ الْقَتْلُ أو خَطَأً.
قال: (الثالث: اتفاق الأولياء في الدعوى. فإن ادعى بعضهم وأنكر بعض لم تثبت القسامة) .
أما كون الثالث من شروط القسامة اتفاق جميع الأولياء على الدعوى؛ فلأنه دعوى قتل. فاشترط اتفاق جميع الأولياء في الدعوى فيها ؛ كالقصاص في غير القسامة.
وأما كونها لا تثبت إذا ادعى بعض الأولياء وأنكر بعض؛ فلأن شرطها اتفاق جميع الأولياء لما تقدم، ولم يوجد.
ولأن الإنكار أبلغ من عدم الدعوى.
فإذا لم تثبت إلا مع اتفاق الجميع فيها. فلئلا تثبت مع إنكار البعض بطريق الأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.