فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬١٧٠المقنعالحنابلةج ٧ ص ٣٩٤ج ٧ ص ٣٩٤

وَلَا يَنْزِعُ عَنْ إِقْرَارِهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَدُّ الثَّانِي: أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ رِجَالٌ أَحْرَارٌ عُدُولٌ يَصِفُونَ الزِّنَا وَيَجِيئُونَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ أَوْ مُجْتَمِعِينَ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: فأمَّا وطءُ الصَّغيرةِ، فإن كانت ممَّن يُمكِنُ وَطْؤُها، فهو زِنًى يُوجِبُ الحَدَّ، لأنَّها كالكبيرةِ في ذلك،

٣٤٬٨١٧

وإن كانت ممَّن لا تَصْلُحُ للوَطْءِ، ففيها وَجْهان كالمَيِّتَةِ، على ما ذَكَرْنا.

٣٤٬٨١٨

وقال القاضى: لا حَدَّ على مَن وَطِئَ صغيرةً لم تَبْلُغْ تِسْعًا، لأنَّها لا يُشْتَهَى مثْلُها، أشْبَهَ ما لو أدْخَلَ إصْبَعَه في فَرْجِها،

٣٤٬٨١٩

وكذلك لو اسْتَدْخَلَتِ المرأةُ ذَكَرَ صَبِىٍّ لم يَبْلُغْ عشْرًا، فلا حَدَّ عليها.

٣٤٬٨٢٠

قال شيخُنا : والصَّحِيحُ أنَّه متى وَطِئَ مَن أمْكَنَ وَطْؤُها، أَوْ أمْكَنَتِ المرأةُ مَن يُمْكِنُه الوَطْءُ، فوَطِئَها، أنَّ الحَدَّ يَجِبُ على المُكَلَّفِ منهما ،

٣٤٬٨٢١

ولا يَصِحُّ تَحْديدُ ذلك بتِسْعٍ ولا عشْرٍ؛ لأَنَّ التَّحْدِيدَ إنَّما يكونُ بالتَّوْقيفِ، ولا تَوْقِيفَ في هذا، وكونُ التسعِ وَقْتًا لإِمْكانِ الاسْتِمْتاعِ غالبًا، لا يَمْنَعُ وُجودَه قبلَه ، كما أنَّ البُلوغ يوجَدُ في خمسةَ عشَرَ عامًا غالبًا، ولا يَمْنَعُ مِن وُجودِه قبلَه.

فَصْلٌ: (الثَّالِثُ، أَنْ يَثْبُتَ الزِّنَى، وَلَا يَثْبُتُ إِلَّا بأحدِ شَيْئَيْنِ؛ أحدُهما، أن يُقِرَّ أرْبَعَ مرَّاتٍ، في مَجْلِس أَوْ مَجالِسَ، وهو بالِغٌ عاقِلٌ، ويُصَرِّحَ بذِكْرِ حَقيقةِ الوَطْءِ، ولا يَنْزِعَ عن إقْرارِه حتَّى يَتِمَّ الحَدُّ) لا يَثْبُتُ الزِّنَى إلَّا بإقْرارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ،

٣٤٬٨٢٢

فإن ثَبَت بإقْرارٍ، اعْتُبرَ إقْرارُ أرْبَعِ مَرَّاتٍ. وبهذا قال الحَكَمُ، وابنُ أبى ليلى، وأصحابُ الرَّأْى.

٣٤٬٨٢٣

وقال الحسنُ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: يُحَدُّ بإقْرارِه مَرَّةً؛ لقولِ رسوْلِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إلى امْرَأةِ هذَا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». واعْتِرافُ مَرَّةٍ اعْترافٌ، وقد أوْجَبَ عليها الرَّجْمَ به. ورَجَم الجُهَنِيَّةَ، وإنَّما اعْتَرَفَتْ مَرَّةً .

٣٤٬٨٢٤

وقال عمرُ: إنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ واجبٌ على مَن زَنَى وقد أَحْصَنَ، إذا قامتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كان الحَبَلُ، أَوْ الاعْترافُ . ولأنَّه حَقٌّ، فثَبَتَ باعْتِرافِ مَرَّةٍ، كالإِقْرارِ بالقَتْلِ. ولَنا، ما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: أتى رجل مِنِ الأسْلَمِيِّين رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو في المسجدِ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّىِ زَنيْتُ. فأعْرَضَ عنه، فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِه، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّى زَنيْتُ. فأعْرَضَ عنه، حتَّى ثَنَى ذلك أربعَ مَرَّاتٍ، فلمَّا شَهِد على نَفْسِه أرْبَعَ شَهاداتٍ، دَعاهُ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«أبِكَ جُنُونٌ؟».

قال: لا. قال: «هَلْ أَحْصَنْتَ؟». قال: نعم. فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ارْجُمُوهُ». مُتَّفقٌ عليه .

٣٤٬٨٢٥

ولو وجَبَ الحَدُّ بمَرَّةٍ، لم يُعْرِضْ عنه رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لأنَّه لا يجوزُ تَرْكُ حَدٍّ وَجَب للَّهِ تعالى. ورَوَى نُعَيْمُ بنُ هَزَّالٍ حديثَه، وفيه: حتَّى قالَها أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إِنَّكَ قَدْ قُلْتَهَا أربعَ مَرَّاتٍ، فَبِمَنْ؟». قال: بفُلانَةَ. رَواه أبو داودَ . وهذا تَعْلِيلٌ منه يَدُلُّ على أنَّ إقْرارَ الأرْبعِ [هى المُوجِبةُ]. ورَوَى أبو بَرْزَةَ الأَسْلَمِىُّ، أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال له عندَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن أقْرَرْتَ أرْبَعًا، رَجَمَكَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- .

وهذا يَدُلُّ مِن وَجْهَيْن؛ أحدُهما، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أقَرَّه على هذا، ولم يُنْكِرْه، فكانَ بمَنْزِلَةِ قولِه؛ لأنَّه لا يُقِرُّ على الخَطَأ. الثانى، أنَّه قد عَلِم هذا مِن حُكْمِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لولا ذلك ما تَجاسَرَ على قولِه بينَ يَدَيْه.

٣٤٬٨٢٦

فأمَّا أحادِيثُهمِ، فإنَّ الاعْتِرافَ لفظٌ للمَصْدَرِ، يَقَعُ على القليلِ والكثيرِ، وحدِيثُنا يُفَسِّرُه، ويُبَيِّنُ أنَّ الاعْتِرافَ الَّذى يَثْبُتُ به كان أرْبعًا.

فصل: وسَواءٌ كان في مجلسٍ واحدٍ، أَوْ مجالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ. قال الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أبا عبدِ اللَّه يُسْألُ عن الزَّانِى، يُرَدَّدُ أرْبَعَ مَرَّاتٍ؟ قال: نعم، على حديثِ ماعِزٍ، هو أحْوَطُ. قلتُ له: في مجلس واحدٍ، أَوْ في مجالِسَ شَتَّى؟

٣٤٬٨٢٧

قال: أمَّا الأحاديثُ، فليستْ تَدُلُّ إلَّا على مجلسٍ واحدٍ، إلَّا عن ذلك الشَّيخِ بَشِيرِ بنِ المُهاجِرِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيه ، وذلك عندِى مُنْكَرُ الحديثِ.

٣٤٬٨٢٨

وقال أبو حنيفةَ: لا يَثْبُتُ إلَّا بأَرْبَعِ إقْراراتٍ، في أرْبَعَةِ مجالسَ؛ لأَنَّ ماعِزًا أقَرَّ في أرْبَعةِ مجالسَ. ولَنا، أنَّ الحديثَ الصَّحِيحَ إنَّما يَدُلُّ أنَّه أقَرَّ أرْبعًا في مجلس واحدٍ، وقد ذَكَرْنا الحديثَ، ولأنَّه أحَدُ حُجَّتَىِ الزِّنَى، فاكْتُفِىَ به في مجلسٍ واحدٍ، كالبَيِّنَةِ. فصل: ويعْتَبَرُ في صِحَّةِ الإِقْرارِ أن يَذْكُرَ حقيقةَ الفعلِ، لتَزُولَ الشُّبْهَةُ؛ لأَنَّ الزِّنَى يُعَبَّرُ به عمّا ليسَ بمُوجِبٍ للحَدِّ. وقد رَوى ابنُ عباس، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لماعِزٍ:«لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أو غَمَزْتَ؟».

قال: لا. قال:«أفَنِكْتَهَا؟». [لا يَكْنِى. قال: نعم. قال: فعندَ ذلك أَمَرَ برَجْمِه. رَواه البُخارِىُّ . وفى روايةٍ عن أبى هريرةَ، قال:«أفنكتها».] قال: نعم. قال:«حَتَّى غَابَ ذَاكَ مِنْكَ في ذَاكَ مِنْهَا؟». قال: نعم. قال:«كَمَا يَغِيبُ المِرْوَدُ في المُكْحُلَةِ، والرِّشَاءُ في البِئْرِ؟». قال: نعم. قال:«أَتدْرِى مَا الزِّنَى؟». قال: نعم، أتَيْتُ منها حَرَامًا ما يَأْتِى الرجلُ مِن امرأتِه حَلالًا. وذكرَ الحديثَ. رَواه أبو داودَ .

فصل: فإنْ أقَرَّ أنَّه زَنَى بامرأةٍ فكَذَّبَتْه، فعليه الحَدُّ دُونَها. وبه قال الشافعىُّ.

٣٤٬٨٢٩

وقال أبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ: لا حَدَّ عليه؛ لأنَّا صَدَّقْناها في إنْكارِها، فصارَ مَحْكُومًا يكَذِبِه. ولَنا، ما روَى أبو داودَ ، بإسْنادِه، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّ رجُلًا أتاه، فأقَرَّ عندَه أنَّه زَنَى بامرأةٍ، فسَمَّاها له، فبَعَثَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المرأةِ، فسَأَلَها عن ذلك، فأنْكَرَتْ أن تكونَ زَنَتْ، فجَلَدَه الحَدَّ وتَرَكَها. ولأَنَّ انْتِفاءَ ثُبُوتِه في حَقِّها لا يُبْطِلُ إقْرارَه، كما لو سَكَتَتْ، أَوْ كما لو لم تُسْأَلْ.

ولأَنَّ عُمومَ الخبرِ يَقْتَضِى وُجوبَ الحَدِّ عليه باعْتِرافِه، وهو قولُ عمرَ: إذا كان الحَبَلُ أَوْ الاعْتِرافُ . وقولُهم: إنَّا صَدَّقْناهَا في إنْكارِها. غيرُ صَحِيحٍ، فإنَّا لم نَحْكُمْ بصِدْقِها، وانْتِفاءُ الحَدِّ إنَّما كان لعَدَمِ المُقْتَضِى، وهو الإِقْرارُ أَوْ البَيِّنَةُ، لا لوُجودِ التَّصْدِيقِ، بدَليلِ ما لو سَكَتَتْ، أَوْ لم تَكْمُلِ البَيِّنَةُ. إذا ثَبَتَ هذا،

٣٤٬٨٣٠

فإنَّ الحُرَّ والعبدَ، والبكْرَ والثَّيِّبَ، في الإِقْرارِ سَواءٌ؛ لأنَّه أحَدُ حُجَّتَى الزِّنَى، فاسْتَوَى الكلُّ فيه، كالْبَيِّنَةِ.

فصل: ويُشْتَرَطُ أن يكونَ المُقِرُّ بالِغًا عاقِلًا، ولا خِلافَ في اعْتِبارِ ذلك في وُجُوبِ الحَدِّ، وصِحَّةِ الإِقْرارِ؛ لأَنَّ الصَّبِىَّ والمجنونَ قد رُفِعَ القَلمُ عنهما، ولا حُكْمَ لكلامِهما؛ لِما روَى علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ». رَواه أبو داودَ، والتَّرْمِذِىُّ ،

٣٤٬٨٣١

وقال: حديثٌ حسنٌ.

فصل: والنَّائِمُ مَرْفُوعٌ عنه [القلمُ،

٣٤٬٨٣٢

فلو زُنِىَ بنَائِمَةٍ، أَوْ اسْتَدْخَلَتِ امرأةٌ ذَكَرَ نائِمٍ، أَوْ وُجدَ منه الزِّنَى حالَ نَوْمِه، فلا حَدَّ عليه؛ لأَنَّ القَلمَ مَرْفوعٌ عنه]،

٣٤٬٨٣٣

ولو أقَرَّ في حالِ نوْمِه، لم يُلْتَفَتْ إلى إقْرارِه؛ لأَنَّ كلامَه غيرُ معْتَبَرٍ، ولا [يَدُلُّ على] صِحَّةِ مَدْلُولِه.

٣٤٬٨٣٤

وأمَّا السَّكْرانُ ونحوُه، فعليه حَدُّ الزِّنى والسَّرِقَةِ والشُّرْبِ والقَذْفِ، إذا فعله في حالِ سُكْرِه؛ لأَنَّ الصحابةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، أوْجَبُوا عليه حَدَّ الفِرْيَةِ؛ لكَوْنِ السُّكْرِ مَظِنَّةً لها، ولأنَّه تَسَبَّبَ إلى هذه المُحَرَّماتِ بسَبَبٍ لا يُعْذَرُ فيه، فأشْبَهَ مَن لا عُذْرَ له. وفيه وَجْهٌ آخرُ، أنَّه لا يَجِبُ عليه الحَدُّ؛ لأنَّه غيرُ عاقِلٍ، فيكونُ ذلك شُبْهَةً في دَرْء ما يَنْدِرئُ بالشُّبُهاتِ، ولأَنَّ طَلاقَه لا يَقَعُ في رِوايَةٍ، فأشْبَهَ النائِمَ. والأَوَّلُ أَوْلَى؛

لأَنَّ إسْقاطَ الحَدِّ عنه يُفْضِى إلى أنَّ مَن أرادَ فِعْلَ هذه المُحَرَّماتِ، شَرِبَ الخمرَ، وفَعَل ما أحَبَّ، فلا يَلْزَمُه شئٌ، ولأَنَّ السُّكْرَ مَظِنَّةٌ لفِعْلِ المحارِمِ، وسَبَبٌ إليه، فقد تَسَبَّبَ إلى فِعْلِها حالَ صَحْوِه.

٣٤٬٨٣٥

فأمَّا إن أقَرَّ بالزِّنَى وهو سَكْرِانُ، لم يُعْتَبَرْ إقْرارُه؛ لأنَّه لا يَدْرِى ما يقولُ، ولا يَدُلُّ قولُه على صِحَّةِ خبَرِه، فأشْبَهَ قولَ النَّائِمِ والمجْنونِ. وقد روَى بُرَيْدَةُ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اسْتَنْكَهَ ماعِزًا. رَواه أبو داودَ . وإنَّما فعلَ ذلك، ليَعْلَمَ هل هو سَكْرانُ أَوْ لا،

٣٤٬٨٣٦

ولو كان السَّكْرانُ مَقْبُولَ الإِقْرارِ، لَما احْتِيجَ إلى تَعَرُّفِ بَرَاءَتِه منه.

فصل: وأمَّا الأخْرَسُ؛ فإن لم تُفْهَمْ إشارَتُه، فلا يُتَصَوَّرُ منه إقْرارٌ،

٣٤٬٨٣٧

وإن فُهِمَتْ إشارَتُه، فقالَ القاضى: عليه الحَدُّ. وهو قولُ الشافعىِّ، وابنِ القاسمِ [صاحِبِ مالِكٍ، وأبى ثَوْرٍ]؛ وابنِ المُنْذِرِ؛ لأَنَّ مَن صَحَّ إقْرارُه بغيرِ الزِّنَى، صَحَّ إقْرارُه به، كالنَّاطِقِ.

٣٤٬٨٣٨

وقال أصحابُ أبى حنيفةَ: لا يُحَدُّ بإقْرارٍ ولا بَيِّنَةٍ؛ لأَنَّ الإِشارَةَ تَحْتَمِلُ ما فُهِمَ منها وغيرَه، فيكونُ ذلك شُبْهَةً في دَرْءِ الحَدِّ، لكَوْنِه ممَّا يَنْدَرئُ بالشُّبُهاتِ،

٣٤٬٨٣٩

ولا يَجِبُ بالبَيِّنَةِ؛ لاحْتِمالِ أن يكونَ له شُبْهَة لم يُمْكِنْه التَّعْبِيرُ عنها، ولم يَعْرِفْ كَوْنَها شُبْهَةً. ويَحْتَمِلُ كَلامُ الخِرَقِىِّ أن لا يَلْزَمَه الحَدُّ بإقْرارِه؛ لأنَّه شَرَط أن يكونَ صَحِيحًا، وهذا غيرُ صَحِيحٍ، ولأَنَّ الحَدَّ لا يجبُ بالشُّبْهَةِ،

٣٤٬٨٤٠

فأمَّا الإِشارَةُ فلا تَنْتَفِى معها الشُّبُهاتُ.

٣٤٬٨٤١

وأمَّا البَيِّنَةُ، فيَجِبُ عليه بها الحَدُّ؛ لأَنَّ قولَه معها غيرُ مُعْتَبَرٍ.

فصل: ولا يَصِحُّ الإِقْرارُ مِن المُكْرَهِ،

٣٤٬٨٤٢

فلو ضُرِبَ الرجلُ ليُقِرَّ بالزِّنَى، لم يجبْ عليه الحَدُّ، ولم يَثْبُتْ عليه الزِّنى. ولا نعلمُ بينَ أهلِ العلمِ خِلافًا في أنَّ إقْرارَ المُكْرَهِ لا يجبُ به حَدٌّ. ورُوِىَ عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: ليس الرجلُ مَأْمُونًا على نَفْسِه إذا جَوَّعْتَه، أَوْ ضَرَبْتَه، أَوْ أوْثَقْتَه. رَواه سعيدٌ .

٣٤٬٨٤٣

وقال ابنُ شِهَابٍ، في رجلٍ اعْتَرَفَ بعدَ جَلْدِه: ليس عليه حَدٌّ. ولأَنَّ الإِقْرارَ إنَّما يَثْبُتُ به المُقَرُّ به، لوُجُودِ الدَّاعِى إلى الصِّدْقِ، وانْتِفاءِ التُّهْمَةِ عنه،

٣٤٬٨٤٤

فإنَّ العاقِلَ لا يُتَّهمُ بقَصدِ الإِضْرارِ بنَفْسِه، ومع الإِكْراهِ يَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّ إقْرارَه لدَفْعِ ضَرَرِ الإِكْراهِ، فانْتَفَى ظَنُّ الصِّدْقِ عنه، فلم يُقْبَلْ.

فصل: وإن أقَرَّ بوَطْءِ امرأةٍ، وادَّعَى أنَّها امرأتُه، فأنْكَرتِ المرأِةُ الزَّوْجِيَّةَ ، نَظَرْنا،

٣٤٬٨٤٥

فإن لم تُقِرَّ المرأةُ بوَطْئِه إيَّاها، فلا حَدَّ عليه، لأنَّه لم يُقِرَّ بالزِّنَى، وِلا مَهرَ لها، لأنَّها لا تَدَّعِيه،

٣٤٬٨٤٦

وإنِ اعْتَرَفَتْ بوَطْئِه، إيَّاها، واعْتَرفت بأنَّه زَنَى بها مُطاوِعَةً، فلا مَهْرَ عليه أيضًا، ولا حَدَّ على واحدٍ منهما، إلَّا أن يُقِرَّ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، لأَنَّ الحَدَّ لا يجبُ بدُونِ إقْرارِ أرْبَعٍ،

٣٤٬٨٤٧

وإنِ ادَّعَتْ أنَّه أكْرَهَها عليه، أَوْ اشْتَبَهَ عليه، فعليه المَهْرُ، لأنَّه أقَرَّ بسَبَبِه. وقد روَى مُهَنَّا، عن أحمدَ، أنَّه سَألَه عن رجلٍ وَطِئَ امرأةً، وزَعَمَ أنَّها زَوْجَتُه، وأنْكَرَتْ هى أن يكونَ زَوْجَها، وأقَرَّتْ بالوَطْءِ، فقال: هذه قد أقَرَّتْ على نَفْسِها بالزِّنَى، ولكن يُدْرَأُ عنه الحَدُّ بقَوْلِه: إنَّها امرأتُه. ولا مَهْرَ عليه، وأدْرَأُ عنها الحَدَّ حتَّى تَعْتَرِفَ مِرارًا. قال أحمدُ: وأهلُ المدينةِ يَرَوْنَ عليها الحَدَّ، يذْهَبُونَ إلى قولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هذَا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا».

وقد تَقَدَّمَ الجَوابُ عن قولِهم.

فصل: (ولا يَنْزِعُ عن إقْرارِه حتَّى يَتِمَّ الحَدُّ) لأَنَّ مِن شروطِ إقامةِ الحدِّ بالإِقرارِ البقاءَ عليه إلى تمام الحَدِّ،

٣٤٬٨٤٨

فإن رَجَع عن إقرارِه أَوْ هرَب، كُفَّ عنه. وبهذا قال عَطاءٌ، ويحيى بنُ يَعْمُرَ، والزُّهْرِىُّ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ، والشافعىُّ، والثَّوْرِىُّ، وإسحاقُ، وأبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ.

٣٤٬٨٤٩

وقال الحسنُ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وابنُ أبى ليلى: يُقامُ عليه الحَدُّ، ولا يُتْرَكُ؛ لأَنَّ ماعِزًا هَرَب فقَتَلُوه. وَرُوِىَ أنَّه قال: رُدُّونى إلى رسول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-،

٣٤٬٨٥٠

فإنَّ قَوْمِى هم غَرُّونِى مِن نفسِى، وأخْبَرونى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- غيرُ قاتِلى. فلم يَنْزِعُوا عنه حتَّى قَتَلُوه. أخْرَجَه أبو داودَ . وقد ذَكَرْنا ذلك في كتابِ الحُدُودِ.

٤٤٢٠ -

(الثَّانِى، أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ أَحْرَارٍ عُدُولٍ يَصِفُونَ الزِّنَى، وَيَجِيئُونَ في مَجْلسٍ وَاحِدٍ، سَوَاءٌ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ) يُشْتَرَطُ في شهودِ الزِّنَى سبعةُ شُروطٍ، ذَكَرها الخرَقِىُّ؛ أحدُها، أن يكونوا أربعةً، وهذا إجْماعٌ، ليس فيه اخْتلافٌ بينَ أهلِ العلمِ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}.

٣٤٬٨٥٢

وقال سعدُ بنُ عُبادَةَ لرسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أرأْيتَ لو وَجَدْتُ مع امرأتِى رجُلًا، أُمْهِلُه حتَّى آتِىَ بأَرْبَعَةِ شُهداءَ؟ فقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «نَعَمْ». رَواه مالكٌ، في «المُوَطَّأ»، وأبو داودَ . الشرطُ الثانى، أن يكونُوا رجالًا كلُّهم، ولا تُقْبَلُ فيه شهادةُ النِّساءِ بحالٍ. ولا نعلمُ فيه خِلافًا، إلَّا شيئًا يُرْوَى عن عَطاءٍ، وحَمَّادٍ، أنَّه يُقْبَلُ فيه ثلاثةُ رِجالٍ وامْرأتان. وهو قولٌ شاذٌّ لا يُعَوَّلُ عليه؛ لأَنَّ لَفْظَ الأرْبعة اسمٌ لعَدَدِ المُذَكَّرِينَ ، ويَقْتَضِى أن يُكْتَفَى فيه بأربعةٍ، ولا خِلافَ في أنَّ الأربعةَ إذا كان بعضُهم نِساءً أنَّه لا يُكْتَفَى بهم،

٣٤٬٨٥٣

وأنَّ أقَلَّ ما يُجْزِئُ خمسةٌ، [وهذا خِلافُ النَّصِّ]، ولأَنَّ في شَهادَتِهِنَّ شُبْهَةً؛ لتَطَرُّقِ الضَّلالِ إليهنَّ، قال اللَّهُ تعالى، {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}. والحُدُودُ تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ. الشَّرطُ الثالثُ، الحُرِّيَّةُ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ العَبِيدِ. ولا نَعلمُ في ذلك خِلافًا، إلَّا رِوايةً حُكِيَتْ عن أحمدَ، وهو قولُ أبى ثَوْرٍ؛ لعُمومِ النُّصوصِ فيه، ولأنَّه عَدْل مسلمٌ ذَكَرٌ، فتُقْبَلُ شَهادَتُه، كالحُرِّ. ولَنا، أنَّه مُخْتَلَفٌ في شَهادَتِه في سائِرِ الحُقُوقِ، فيكونُ ذلك شُبْهَةً تَمْنَعُ مِن قَبولِ شَهادتِه في الحَدِّ؛

لأنَّه يَنْدَرئُ بالشُّبُهاتِ. الشَّرطُ الرابعُ، العَدالَةُ، ولا خِلافَ في اشْتراطِها، فإنَّها تُشْتَرَطُ. في سائرِ الشَّهاداتِ، فههُنا مع مَزِيدِ الاحْتِياطِ فيها أوْلَى، فلا تُقْبَلُ شَهادةُ الفاسِقِ، ولا مَسْتُورِ الحالِ الذى لا تُعْلَمُ عَدَالته؛ لجَوازِ أن يكونَ فاسِقًا. الشرطُ الخامسُ، أن يكونُوا مسلِمين، فلا تُقْبَلُ شهادةُ أهلِ الذِّمَّةِ فيه، سواءٌ كانتِ الشَّهادَةُ على مسلمٍ أو ذِمِّىٍّ؛ لأَنَّ أهْلَ الذِّمَّةِ كُفَّارٌ، لا تَتَحَقَّقُ العَدالَةُ فيهم، فلا تُقْبَلُ رِوايَتُهم ولا أخْبارُهم الدِّينِيَّةُ، ولا تُقْبَلُ شَهادَتُهم، كعَبَدَةِ الأوْثانِ.

الشرطُ السادسُ، أن يَصِفُوا الزِّنَى، فيقُولوا: رَاينا ذَكَرَه في فَرْجِها، كالمِرْوَدِ في المُكْحُلَةِ، والرِّشَاءِ في البِئْرِ. وهذا قولُ مُعاويةَ بنِ أبى سفيانَ، والزُّهْرِىِّ، والشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ، وأصحابِ الرَّأْى؛ لِما رَوَينا في قِصَّةِ ماعِزٍ، أنَّه لمَّا أقَرَّ عندَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالزِّنَى، فقال:«أَنِكْتَهَا؟». فقال: نعم. قال:«حَتَّى غَابَ ذَاكَ مِنْكَ فِى ذَاكَ مِنْهَا، كما يَغِيبُ المِرْوَدُ في المُكْحُلَةِ، والرِّشَاءُ فِى البِئْرِ؟». قال: نعم .

٣٤٬٨٥٤

وإذا اعْتُبِرَ التَّصرِيحُ في الإِقْرارِ، كان اعْتِبارُه في الشَّهادة أوْلَى. وروَى أبو داودَ بإسْنادِه، عن جابرٍ، قال: جاءتِ اليهودُ برجُلٍ منهم وامرأةٍ زَنَيَا، فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ائْتُونِى بأعْلَمٍ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ». فأتَوْه بابْنَى صُوريا، فنَشَدَهما:«كَيْفَ تَجِدَانِ أمْرَ هذيْنِ فِى التَّوْرَاةِ؟». [قالوا: نَجِدُ في التوراةِ] إذا شَهِدَ أرْبعةٌ أنَّهم رَاوا ذَكَرَه في فَرْجِها، مثلَ المِيلِ في المُكْحُلَةِ، رُجِما. قال:«فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَرْجُمُوهُمَا؟» قالا: ذهَبَ سُلْطَانُنا، وكَرِهْنا القتْلَ. فدَعا رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالشُّهودِ، فجاءَ أربعة، فشَهِدُوا أنَّهم رَأَوْا ذَكَرَه في فَرْجِها مثلَ المِيلِ في المُكْحُلَةِ، فأمَرَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- برَجْمِهِما.

ولأنَّهم إذا لم يَصِفُوا الزِّنَى، احْتَملَ أن يكونَ المَشْهُودُ به لا يُوجِبُ الحَدَّ فاعْتُبرَ كَشْفُه. قال بعضُ أهلِ العلمِ: يجوزُ للشُّهودِ أن يَنْظُرُوا إلى ذلك منهما، لإِقامةِ الشَّهادَةِ عليهما ليَحصُلَ الرَّدْعُ بالحَدِّ،

٣٤٬٨٥٥

فإن شَهِدُوا أنَّهم رَأَوْا ذَكَرَه قد غَيَبّهَ في فَرْجِها كَفَى، والتَّشْبِيهُ تَأْكيدٌ.

٣٤٬٨٥٦

فصل: فأمَّا تَعْيِينُ المَزْنِىِّ بها، إن كانتِ الشَّهادة على رجُلٍ، أو الزَّانِى إن كانتِ الشهادةُ على امرأةٍ، ومكانِ الزِّنَى، فذَكَر القاضى أنَّه يُشْتَرَطُ، لئلَّا تكونَ المرأةُ ممَّن اخْتلِفَ في إباحَتِها، ويُعْتَبَر ذِكْرُ المكانِ، لئلَّا تكونَ شهادة أحدِهم على غيرِ الفِعْلِ الذى شَهِدَ به الآخَر، ولهذا سَألَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال : «إِنَّكَ أَقْرَرْتَ أربَعًا، فَبِمَنْ؟».

٣٤٬٨٥٧

وقال ابنُ حامِدٍ: لا يُعْتَبَر ذِكْر هذيْن؛ لأنَّه لا يعْتَبَر ذكرهما في الإِقْرارِ، ولم يَأْتِ ذِكْرهما في الحديثِ الصَّحيحِ، وليس في حَديثِ الشهادةِ في رَجْمِ اليَهُودَيَّيْن ذِكْر المكانِ، ولأَنَّ ما لا يُشْتَرَطُ فيه ذِكْر الزَّمانِ، لا يُشْتَرَطُ فيه ذكْر المكانِ، كالنِّكاحِ،

٣٤٬٨٥٨

ويَبْطُلُ ما ذكَرُوه بالزَّمانِ. الشرطُ السابعُ، مَجِئُ الشُّهودِ كُلِّهم في مجلسٍ واحدٍ. ذَكَرَه الخِرَقِىُّ،

٣٤٬٨٥٩

فقال: وإن جَاء أربعةٌ متفرِّقِين، والحاكم جالسٌ في مجلسِ حُكْمِه، لم يَقمْ قبلَ شهادَتِهم،

٣٤٬٨٦٠

وإن جاءَ بعضهم بعدَ أن قامَ الحاكمُ، كانوا قَذَفَةً، وعليهم الحَدُّ. وبهذا قال، مالكٌ، وأبو حنيفةَ.

٣٤٬٨٦١

وقال الشافعىُّ، والبَتِّىُّ، وابن المُنْذِرِ: لا يُشْتَرَطُ ذلك؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ}. ولم يَذْكرِ المجلس.

٣٤٬٨٦٢

وقال تعالى: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ}. ولأَنَّ كلَّ شهادةٍ مَقْبولةٌ إذا اتَّفَقَتْ، مَقْبُولةٌ إذا افْتَرَقَتْ في مَجالِسَ، كسائرِ الشَّهاداتِ. ولَنا، أنَّ أبا بَكْرَةَ، ونافِعًا، وشِبْلَ ابنَ مَعْبدٍ، شَهِدُوا عندَ عمرَ، على المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ بالزِّنَى، ولم يَشهَدْ زِيادٌ، فحَدَّ الثلاثةَ .

٣٤٬٨٦٣

ولو كان المجلسُ غيرَ مُشْتَرَطٍ، لم يَجُزْ أن فحَدَّهم، لِجوازِ أن يَكْمُلُوا برابع في مجلس آخَرَ، ولأنَّه لو شَهِد ثلاثةٌ، فحَدَّهم، ثم جاءَ رابعٌ فشَهِدَ، لمِ تُقْبَلْ شَهادَتُه، ولولا اشْتراطُ المجلسِ، لَكَمَلَتْ شَهادَتُهم. وبهذا فارَق سائِرَ الشَّهاداتِ.

٣٤٬٨٦٤

وأمَّا الآيةُ فإنَّها لم تَتَعَرَّضْ للشُّروطِ، ولهذا لم تَذْكُرِ العَدالَةَ، وصِفَةَ الزِّنى، ولأَنَّ قَوْلَه:{ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ}. لا يَخْلُو مِن أن يكونَ مُطْلَقًا في الزَّمانِ كلِّه، أو مُقَيَّدًا، لا يجوزُ أن يكونَ مُطْلقًا، لأنَّه يَمْنَعُ مِن جَوازِ جَلْدِهم، لأنَّه ما مِن زَمَن إلَّا يجوزُ أن يَأْتِىَ فيه بأَرْبَعةِ شُهداءَ، أو بكَمالِهم إن كان قد شَهِد بعضُهم، فيَمْتَنِعُ جَلْدُهم المأمورُ به، فيكونُ مُتَناقِضًا،

٣٤٬٨٦٥

وإذا ثَبَت أنَّه مُقَيَّدٌ بالمجلسِ؛ لأَنَّ المجلسَ كلَّه بمَنْزِلَةِ الحالةِ الواحدةِ، ولهذا ثَبَت فيه خِيارُ المجلس، واكْتُفِىَ فيه بالقَبْضِ فيما يُعْتَبَرُ القَبْضُ فيه. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه لا يُشْتَرَطُ اجْتماعُهم حالَ مجِيئِهم،

٣٤٬٨٦٦

ولو جاءُوا مُتَفَرِّقِينَ واحدًا بعدَ واحدٍ، في مجلسٍ واحدٍ، قَبِلَ شَهادَتَهم.

٣٤٬٨٦٧

وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ: إن جاءوا مُتَفَرِّقِينَ، فهم قَذَفَة؛ لأنَّهم لم يَجْتَمِعُوا في مجِيئهم، فلم تُقْبَلْ شَهادَتُهم، كالذين لم يَشهَدُوا في مجلسٍ واحدٍ. ولَنا، قِصَّةُ المُغيرَةِ،

٣٤٬٨٦٨

فإنَّ الشُّهُودَ جاءوا واحدًا بعدَ واحدٍ، وسُمِعَتْ شَهادَتُهم، وإنَّما حُدُّوا لعَدَمِ كَمالِها في المجلسِ. وفى حديثِه، أنَّ أبا بَكْرَةَ قال: أرأيتَ لو جاءَ آخَرُ يَشْهَدُ، أكنتَ تَرْجُمُه؛ قال عمرُ : إىْ، والذى نفسِى بيدِه. ولأنَّهم اجْتَمَعُوا في مجلسٍ واحدٍ، أشْبَهَ ما لو جاءوا مُجْتَمِعِين، ولأَنَّ المجلسَ كلَّه بمَنْزِلَةِ ابْتِدائِه؛ لِما ذَكَرْنا.

٣٤٬٨٦٩

وإذا تَفَرَّقُوا في مجالسَ، فعليهم الحَدُّ؛ لأَنَّ مَن شَهِدَ بالزِّنَى، ولم تَكْمُلِ الشَّهادةُ، يَلْزَمُه الحَدُّ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}.

٤٤٢١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَنْزِعُ عَنْ إِقْرَارِهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَدُّ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ إِقَامَةِ الْحَدِّ بِالْإِقْرَارِ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ إِلَى تَمَامِ الْحَدِّ،

٢٢٬٠٨٠

فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ أَوْ هَرَبَ كُفَّ عَنْهُ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، لِقِصَّةِ مَاعِزٍ.

٢٢٬٠٨١

فَرْعٌ: إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى إِقْرَارِهِ بِهِ أَرْبَعًا فَأَنْكَرَ، أَوْ صَدَّقَهُمْ دُونَ أَرْبَعٍ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَا عَلَى الشُّهُودِ، وَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ إِنْ أَنْكَرَ، وَإِنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُمْ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ (الثَّانِي: أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى فِعْلِهِ (أَرْبَعَةٌ) إِجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ}«وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ حِينَ قَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نَعَمْ» .

رَوَاهُ مَالِكٌ. (رِجَالٌ) فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَحَمَّادٍ: أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ وَامْرَأَتَانِ، وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ، لِأَنَّ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ شُبْهَةً، لِمَا فِي قَبُولِهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبَهَاتِ (أَحْرَارٌ) فِي الْأَشْهَرِ، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ،

٢٢٬٠٨٢

وَعَنْهُ: يُقْبَلُ الْعَبْدُ لِعُمُومِ النَّصِّ، وَهُوَ عَدْلٌ مُسْلِمٌ ذَكَرٌ، فَقُبِلَ كَالْحُرِّ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ، وَذَلِكَ شُبْهَةٌ، فَلَا تُقْبَلُ فِيمَا يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ (عُدُولٌ) وَلَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِهَا كَسَائِرِ الشَّهَادَاتِ، فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ فَاسِقٍ، وَلَا مَسْتُورِ الْحَالِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا، وَاكْتَفَى بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ كُفَّارٌ لَا تَتَحَقَّقُ الْعَدَالَةُ فِيهِمْ، فَلَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمْ وَلَا خَبَرُهُمُ الدِّينِيُّ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (يَصِفُونَ الزِّنَا) أَيْ: زِنًا وَاحِدٍ يَصِفُونَهُ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، فَيَقُولُونَ: رَأَيْنَا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمَيْلِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا اعْتُبِرَ التَّصْرِيحُ فِي الْإِقْرَارِ كَانَ اعْتِبَارُهُ فِي الشَّهَادَةِ أَوْلَى،

٢٢٬٠٨٣

وَقَالَ طَائِفَةٌ: يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمَا لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا، لِيَحْصُلَ الرَّدْعُ بِالْحَدِّ،

٢٢٬٠٨٤

فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ قَدْ غَيَّبَهُ فِي فَرْجِهَا، كَفَى (وَيَجِيئُونَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ) عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ عُمَرَ شَهِدَ عِنْدَهُ أَبُو بَكْرَةَ وَنَافِعٌ وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَلَمْ يَشْهَدْ زِيَادٌ، فَحَدَّ الثَّلَاثَةَ،

٢٢٬٠٨٥

وَلَوْ كَانَ الْمَجْلِسُ غَيْرَ مُشْتَرَطٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحُدَّهُمْ، لِجَوَازِ أَنْ يَكْمُلُوا بِرَابِعٍ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ فَحَدَّهُمْ، ثُمَّ جَاءَ رَابِعٌ فَشَهِدَ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، وَلَوْلَا اشْتِرَاطُ الْمَجْلِسِ لَكَمُلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَبِهَذَا يُفَارِقُ سَائِرَ الشَّهَادَاتِ. وَالثَّانِيَةُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَجْلِسَ، وَلِأَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ مَقْبُولَةٍ إِذَا افْتَرَقَتْ كَغَيْرِهَا، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلشُّرُوطِ (سَوَاءٌ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ) أَيْ: وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ، لِقِصَّةِ الْمُغِيرَةِ، فَإِنَّهُمْ جَاءُوا مُفْتَرِقِينَ، وَسُمِعَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنَّمَا حُدُّوا لِعَدَمِ كَمَالِهَا،

٢٢٬٠٨٦

وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ أَبَا بَكَرَةَ قَالَ لِعُمَرَ: أَرَأَيْتَ لَوْ جَاءَ آخَرُ فَشَهِدَ أَكُنْتَ تَرْجَمُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَلِأَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ جَاءُوا (أَوْ مُجْتَمِعِينَ) وَلِأَنَّ الْمَجْلِسَ كُلَّهُ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَائِهِ، وَلِهَذَا يُجْزِئُ فِيهِ الْقَبْضُ فِيمَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ

الإنصافالمرداوي

الثَّانِى، أَنْ يَشْهَدَ عليه أربَعَةُ رِجالٍ أَحْرارٍ عُدُولٍ. هذا بِناءً منه على أنَّ شَهادةَ العَبْدِ لا تُقْبَلُ فى الحُدودِ. وهو المَشْهورُ عنِ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.

٣٧٬٠٥٨

وعنه، تُقْبَلُ. وهو المذهبُ، على ما يأْتِى فى بابِ شُروطِ مَن تُقْبَلُ شَهادَتُه، مُحَرَّرًا مُسْتَوْفًى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ويَصِفُونَ الزِّنَى. يقُولون: رأَيْناه غَيَّبَ ذكَرَه، أَوْ حَشَفَتَه، أَوْ قَدْرَها فى فَرْجِها. ولا يُعْتَبَرُ مع ذلك أَنْ يذْكُروا المَكانَ، ولا المَزْنِىَّ بها.

على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه ابنُ حامدٍ وغيرُه. ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.

٣٧٬٠٥٩

وقيل: يُعْتَبَرُ ذِكْرُ ذلك. اخْتارَه القاضى. وأَطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ. ولا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُشْترَطُ ذِكْرُ الزَّمانِ، قوْلًا واحدًا عندَ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهما.

٣٧٬٠٦٠

وقال الزَّرْكَشِىُّ: وأجْرَى المَجْدُ الخِلافَ فى الزَّمانِ أيضًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ويَجِيئُون فى مَجْلِس واحِدٍ، سَوَاء جاءُوا مُتَفَرِّقِين أو مُجْتَمِعِين. هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به أكثرُهم، سواءٌ صدَّقَهم أو لا. نصَّ عليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٧٬٠٦١

وعنه، لا يُشْترَطُ أَنْ يجِيئُوا فى مَجْلِسٍ واحدٍ.

٣٧٬٠٦٢

فَإِنْ جَاءَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ أَنْ قَامَ الْحَاكِمُ، أَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ وَامْتَنَعَ

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (الثاني: أن يشهد عليه أربعة رجال أحرار عدول يصفون الزنى ويجيئون في مجلس واحد سواء جاؤوا متفرقين أو مجتمعين) .

١٤٬٤٣٠

أما كون الثاني من الشيئين اللذين يثبت بهما الزنى أن يُشهد عليه؛ فلأن الشهادة مثبتة لغير الزنى. فوجب أن تكون مثبتة له أيضاً،

١٤٬٤٣١

وفي حديث عمر:«إنّ الرجمَ حقٌ واجبٌ ما قامت البينة».

١٤٬٤٣٢
١٤٬٤٣٣

وأما كونهم رجالاً؛ فلأن في شهادة النساء شبهة لما في قبول شهادتهن من الاختلاف، والحدود تدرأ بالشبهات.

١٤٬٤٣٤

وأما كونهم أحراراً؛ فلأن في شهادة العبيد خلافاً بين العلماء، وذلك شبهة. فلا تقبل فيما يدرأ بالشبهات.

١٤٬٤٣٥

وأما كونهم عدولاً؛ فلأن ذلك شرط في سائر الشهادات. فلأن يشترط ذلك فيما فيه يحتاط بطريق الأولى.

١٤٬٤٣٦

وأما كونهم يصفون الزنى فيقولون: رأينا ذكره في فرجها كالمِرْوَد في المكحلة والرشاء في البئر؛ فلأن ذلك شرط في الإقرار. فلأن يشترط في الشهادة بطريق الأولى.

١٤٬٤٣٧

وفي حديث جابر قال: «جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ائتوني بأعلم رجلين منكم. فأتوا بابني صُوريا. فَنَشَدَهما كيف تجدان أمرَ هذين في التوراة؟ قالا: نجدُ أنه إذا شهد أربعة أنهم رأوْا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة رُجما. قال: فما منعكما أن ترجموهما؟ قالا: ذهبَ سلطاننا فكرهنا القتل. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاء أربعة. فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما» .

ولأنهم إذا لم يصفوا الزنى احتمل أن يكون المشهود به لا يوجب الحد. فاعتبر ذكر كيفيته؛ ليتميز الموجب من غيره.

١٤٬٤٣٨

وأما كون الشهود يجيؤون في مجلس واحد؛ فـ «لأن عمر شهد عنده أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بالزنى ولم يشهد زياد فحد الثلاثة» .

١٤٬٤٣٩

ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن يحدهم؛ لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر.

ولأنه لو شهد ثلاثة فحدوا ثم جاء الرابع فشهد لم تقبل شهادته فلولا اشتراط المجلس لكملت شهادتهم.

١٤٬٤٤٠

وأما كون مجيئهم مجتمعين أو متفرقين سواء؛ فلأن شهود المغيرة جاؤوا واحدًا واحداً وسمعت شهادتهم. وإنما حُدوا؛ لعدم كمالها،

١٤٬٤٤١

وفي الحديث أن أبا بكرة قال لعمر:«أرأيتَ لو جاء آخر فشهد أكنتَ ترجمه؟ قال عمر: إي والذي نفسي بيده».

ولأنهم اجتمعوا في مجلس واحد. أشبه ما لو جاؤوا مجتمعين.

ولأن المجلس كله بمنزلة ابتدائه، ولهذا أجزأ فيه القبض فيما يشترط فيه القبض.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.