فَلَا حَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَيُغَرَّمُ الرَّاجِعُ رُبْعَ مَا أَتْلَفُوهُ
الشروح عليها
مسألة: ولا حَدَّ على مَن لم يَعْلَمْ بتَحْرِيمِ الزِّنَى. قال عمرُ، وعلىٌّ، وعثمانُ: لا حَدَّ إلَّا على مَن عَلِمَه . وهو قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ.
فإنِ ادَّعَى الجانِى الجَهْلَ بالتَّحْرِيمِ، وكان يَحْتَمِلُ أن يَجْهَلَه، كحديثِ العَهْدِ بالإِسلامِ، والنَّاشِئَ بِبَادِيَةٍ، قُبِلَ منه؛ لأنَّه يجوزُ أن يكونَ صادِقًا.
وإن كان ممَّن لا يَخْفى عليه ذلك، كالمسلمِ النَّاشِئ بينَ المسلمين وأهلِ العلمِ، لم يُقْبَلْ؛ لأَنَّ تَحْريمَ الزِّنَى لا يَخْفَى على مَن هو كذلك، فقد عُلِمَ كذِبُه.
فإنِ ادَّعَى الجَهْلَ بفَسادِ نِكاحٍ باطِلٍ، قُبِلَ قولُه؛ لأَنَّ عمرَ قَبِلَ قولَ المُدَّعِى الجَهْلَ بتَحْرِيمِ النِّكَاحِ في العِدَّةِ ، ولأَنَّ مثلَ هذا يُجْهَلُ كثيرًا، ويَخْفى على غيرِ أهلِ العلمِ.
٤٤١٦ -
(وَيُغَرَّمُ الرَّاجِعُ رُبْعَ مَا أَتْلَفُوهُ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِرُجُوعِهِ أَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ، فَيُقْبَلُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الرَّاجِعِ أَيْضًا، وَنَقَلَهُ أَبُو النَّصْرِ، لِأَنَّهُ تَائِبٌ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُحَدُّ، وَحَدُّهُ - إِنْ وُرِّثَ - حَدُّ الْقَذْفِ،
فَإِنْ كَانَ رَجْمًا ضَمِنَ رُبْعَ الْمُتْلَفِ بِدِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا إِنْ صَرَّحَ بِالْخَطَأِ،
وَإِنْ قَالَ: عَمَدْنَا الْكَذِبَ لِيُقْتَلَ، قُتِلَ وَحْدَهُ،
وَإِنْ قَالَ: عَمَدْتُ ذَلِكَ وَحْدِي، فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَوَدٌ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي مُشَارَكَةِ الْعَامِدِ لِلْمُخْطِئِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.