فَهَذَا كُلُّهُ كِنَايَةٌ إِنْ فَسَّرَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ غَيْرَ الْقَذْفِ قُبِلَ قَوْلُهَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ: جَمِيعُهُ صَرِيحٌ
الشروح عليها
(فَهَذَا كُلُّهُ كِنَايَةٌ إِنْ فَسَّرَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ غَيْرَ الْقَذْفِ)
وَعَنْهُ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ (قُبِلَ قَوْلُهَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ غَيْرَ الزِّنَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ، فَهُوَ إِذَنْ فَسَّرَ الْكَلَامَ بِمَا يَحْتَمِلُهُ، وَعَلَيْهِ يُعَزَّرُ (وَفِي الْآخَرِ: جَمِيعُهُ صَرِيحٌ) فَيُحَدُّ بِهِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ، وَذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ عَنِ الْخِرَقِيِّ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا، فَوَجَبَ حَمْلُهَا عَلَيْهِ بِظَاهِرِ الْحَالِ وَالِاسْتِعْمَالِ، فَعَلَى هَذَا: إِذَا قَالَ: أَرَدْتُ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ، لَمْ يُقْبَلْ كَالزَّانِي،
وَعَنْهُ: لَا يُحَدُّ إِلَّا بِنِيَّةٍ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، وَالْقَرِينَةُ كَكِنَايَةِ طَلَاقٍ،
وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ قَذْفٌ بِنِيَّةٍ، وَلَا يَحْلِفُ مُنْكِرُهَا، وَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ بَاطِنًا،
وَفِي لُزُومِ إِظْهَارِهَا وَجْهَانِ. تَنْبِيهٌ: لَا حَدَّ بِالتَّعْرِيضِ، كَقَوْلِهِ: يَا حَلَالُ ابْنَ الْحَلَالِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، لِأَنَّ «رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، يُعَرِّضُ بِنَفْيِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ بِذَلِكَ حَدٌّ» ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ دُونَ التَّصْرِيحِ بِهَا، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: عَلَيْهِ الْحَدُّ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَهِيَ أَظْهَرُهُمَا، قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ،
فَأَمَّا فِي غَيْرِ حَالَةِ خُصُومَةٍ، وَلَا وُجِدَتْ قرينة فَلَا يَكُونُ قَذْفًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.