وَإِنْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ، حُدَّ لِكُلٍّ وَاحِدٍ حَدًّا
الشروح عليها
مسألة: (وإن قَذَفَهم بكَلِمَاتٍ، حُدَّ لكلِّ واحِدٍ حَدًّا) وبهذا قال عَطاءٌ، والشَّعْبِىُّ، وقَتادَةُ، وابنُ أبى لَيلى، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ.
وقال حَمَّادٌ، ومالك: لا [يَجِبُ إلَّا حَدٌّ واحِدٌ]؛ لأنَّها جِنايَةٌ تُوجِبُ حَدًّا،
فإذا تَكَرَّرَتْ كَفُى حَدٌّ واحِدٌ، كما لو سَرَق مِن جماعَةٍ، أو زَنَى بنساءٍ، أوِ شَرِب أنْواعًا مِن المُسْكِرِ. ولَنا، أنَّها حقُوقٌ لآدَمِيِّينَ، فلم تَتَداخَلْ، كالدُّيونِ والقِصاصِ. وفارَقَ ما قاسُوا عليه، فإنَّه حَقٌّ للَّهِ تعالى.
فصل: إذا قال لرجلٍ: يا ابنَ الزَّانِيَيْن. فهو قاذِفٌ لهما بكلِمةٍ واحِدَةٍ،
فإن كانا مَيِّتيْن، ثَبَت الحَقُّ لولَدِهما، ولم يَجب إلَّا حَدٌّ واحدٌ، وَجْهًا واحِدًا.
وإن قال: يا زَانِى [ابنَ الزَّانِى]. فهو قَذْفٌ لهما بكَلِمَتَيْن،
فإن كان أبُوه حَيًّا، فلكلِّ واحدٍ حَدٌّ،
وإن كان مَيِّتًا، فالظاهِرُ في المذْهبِ أنَّه لا يَجِبُ الحَدُّ بقَذْفِه.
وإن قال يا زَانِى ابن الزَّانِيَةِ. وكانت أُمُّه في الحياةِ، فلكلٍّ واحدٍ منهما حَدٌّ،
وإن كانت مَيِّتَةً، فالقَذْفانِ جميعًا له،
وإن قال: زَنَيْتَ بفُلانَةَ. فهو قَذْفٌ لهما بكلمةٍ واحدةٍ.
وكذلك إذا قال: يا ناكِحَ أُمِّه. ويُخَرَّجُ فيه الرِّواياتُ الثلاثُ. ٤٤٥٨ -
(وَإِنْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ، حُدَّ لِكُلٍّ وَاحِدٍ حَدًّا) عَلَى الْأَصَحِّ كَالدُّيُونِ وَالْقِصَاصِ،
وَعَنْهُ: إِنْ طَالَبُوا مُجْتَمِعِينَ فَحَدٌّ وَاحِدٌ، وَإِلَّا تَعَدَّدَ،
وَعَنْهُ: حَدٌّ وَاحِدٌ مُطْلَقًا، كَمَا لَوْ سَرَقَ مِنْ جَمَاعَةٍ، أَوْ زَنَى بِنِسَاءٍ، أَوْ شَرِبَ أَنْوَاعًا مِنَ الْمُسْكِرِ،
فَلَوْ قَالَ: يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ، فَهُوَ قَذْفٌ لَهُمَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ،
فَإِنْ كَانَا مَيِّتَيْنِ ثَبَتَ الْحَقُّ لِوَلَدِهِمَا، وَلَمْ يَجِبْ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ،
وَإِنْ قَالَ: يَا زَانِي ابْنَ الزَّانِي، فَهُوَ قَذْفٌ لَهُمَا بِكَلِمَتَيْنِ،
فَإِنْ كَانَ أَبُوهُ حَيًّا، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حَدٌّ،
وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَالظَّاهِرُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ
وإنْ قَذَفَهم بكَلِماتٍ، حُدَّ لكلِّ واحِدٍ حَدًّا. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. قال فى «الفُروعِ»: تعَدَّدَ الحَدُّ على الأصحِّ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، حَدٌّ واحِدٌ. وعنه، إنْ تعَدَّدَ الطَّلَبُ، تعَدَّدَ الحدُّ، وإلَّا فلا.
تنبيه: محَلُّ ذلك إذا كانُوا جَماعةً يُتَصَوَّرُ [منهم الزِّنَى،
أمَّا إنْ كان لا يُتَصَوَّرُ] مِن جميعِهم، فقد تقدَّم ذلك.
وِإنْ حُدَّ لِلْقَذْفِ، فَأَعَادَهُ، لم يُعَدْ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.