فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنْ حُدَّ للقَذْفِ، فأعَادَه، لم يُعَدْ عليه الحَدُّ)

٣٥٬٠٨٩

أمَّا إذا قَذَف رجلًا مَرَّاتٍ ولم يُحَدَّ، فحدٌّ واحِدٌ، رِوايةً واحِدَةً، سَواء قَذَفَه بزنًى واحدٍ، أو بزَنَياتٍ.

٣٥٬٠٩٠

وإن قَذَفَه فحُدَّ، ثم أعادَ قَذْفَه، وكان قَذْفُه بذلك الزِّنى الذى حُدَّ مِن أجْلِه، لم يُعَدْ عليه الحَدُّ، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ. وحُكِىَ عن ابنِ القاسمِ، أنَّه أوْجَبَ حَدًّا ثانيًا. وهذا يُخالِفُ إجْماعَ الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم،

٣٥٬٠٩١

فإنَّ أبا بَكْرَةَ لمَّا حُدَّ بقَذْفِ المُغِيرَةِ، أعادَ قَذْفَه، فلم يَرَوْا عليه حَدًّا ثانيًا، فرَوَى الأَثْرَمُ، بإسْنادِه، عن ظَبْيانَ بنِ عُمارَةَ، قال: شَهِدَ على المُغِيرَةِ [بنِ شُعْبَةَ] ثلاثةُ نَفَرٍ أنَّه زانٍ، فبَلَغَ ذلك عمرَ، فكَبُرَ عليه،

٣٥٬٠٩٢

وقال: شاطَ ثلاثةُ أرْباعِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ. وجاءَ زِيادٌ، فقالَ: ما عندَك؟ فلم يُثْبِتْ، فأمَرَ بهم فَجُلِدُوا،

٣٥٬٠٩٣

وقال: شُهودُ زُورٍ. فقال أبو بَكْرَةَ: أليسَ تَرْضَى إن أتاكَ رجلٌ عَدْلٌ يَشْهَدُ تَرْجُمُه ؟ قال: نعم، والذى نفسِى بيَدِه. قال أبو بَكْرَةَ: وأنا أشْهَدُ أنَّه زَانٍ. فأرادَ أن يُعِيدَ عليه الجَلْدَ ، فقال علىٌّ: يا أميرَ المؤمنينَ، إنَّك إن أعَدْتَ عليه الجَلْدَ ، أوْجَبْتَ عليه الرَّجْمَ . وفى حديثٍ آخَرَ: فلا يُعادُ في فِرْيَةٍ جَلْدٌ مَرَّتَيْن. قال الأَثْرَمُ: قلتُ لأبى عبدِ اللَّهِ: قولُ علىٍّ: إن جَلَدْته فارْجُمْ صاحِبَكَ؟ قال: كأنَّه جَعَل شَهادَتَه شَهادَةَ رَجليْن.

قال أبو عبدِ اللَّهِ: وكنتُ أنا أُفَسِّرُه على هذا، حتى رَأَيْتُه في الحديثِ، فأعْجَبَنِى. ثم قالَ: يقولُ: إذا جَلَدْتَه ثانيةً، فكأنَّكَ جَعَلْتَه شاهِدًا آخَرَ.

٣٥٬٠٩٤

فأمَّا إن حُدَّ له، ثم قَذَفَه بزنًى ثانٍ، نَظَرْتَ؛

٣٥٬٠٩٥

فإن قَذَفَه بعدَ طُولِ الفَصْلِ، فحَدٌّ ثانٍ؛ لأنَّه لا تَسْقُطُ حُرْمَةُ المَقْذُوفِ بالنِّسْبَةِ إلى القاذِفِ أبَدًا، بحيثُ يَتَمَكَّنُ مِن قَذْفِه بكلِّ حالٍ.

٣٥٬٠٩٦

وإن قَذَفَه عَقِيب حَدِّه، ففيه رِوايَتَان؛ إحْداهما، يُحَدُّ أيضًا؛ لأنَّه قَذْفٌ لم يَظْهَرْ كَذِبُه فيه بحَدٍّ، فيَلْزَمُه فيه حَدٌّ، كما لو طالَ الفَصْلُ، ولأَنَّ سائِرَ أسْباب الحَدِّ إذا تَكَرَّرَتْ بعدَ أن حُدَّ للأوَّلِ، ثبت للثانى حُكْمُه، كالزِّنى والسَّرِقَةِ، وغيرِهما مِن الأسْبابِ. والثانيةُ، لا يُحَدُّ؛ لأنَّه قد حُدَّ له مَرَّةً، فلم يُحَدَّ له بالقَذْفِ عَقِيبَه، كما لو قَذَفَه بالزِّنَى الأَوَّلِ.

فصل: إذا قال: مَن رَمَانِى فهو ابنُ الزَّانِيَةِ. فرَمَاهُ رجلٌ، فلا حَدَّ عليه في قولِ أحَدٍ مِن أهلِ العلمِ.

٣٥٬٠٩٧

وكذلك إنِ اخْتَلَفَ رَجلان في شئٍ، فقال أحدُهما: الكاذبُ هو ابنُ الزَّانِيَةِ. فلا حَدَّ عليه. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه لم يُعَيِّنْ أحدًا بالقَذْفِ،

٣٥٬٠٩٨

وكذلك ما أشْبَهَ هذا. فصل: إذا ادَّعَى على رجلٍ أنَّه قَذَفَه، فأنْكَرَ، لم يُسْتَحْلَفْ. وبه قال الشَّعْبِىُّ، وحَمَّادٌ، والثَّوْرِىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وعن أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه يُسْتَخلَفُ. حَكَاها ابنُ المُنْذِرِ. وهو قولُ الزُّهْرِىِّ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ». ولأنَّه حَقٌّ لآدَمِىٍّ، فيُسْتَحْلَفُ فيه، كالدَّيْنِ. ووَجْهُ الأُولَى، أنَّه حَدٌّ، فلا يُسْتَحْلَفُ فيه، كالزِّنَى والسَّرِقَةِ.

٣٥٬٠٩٩

فإن نَكَل عن اليَمِينِ، لم يُقَمْ عليه الحَدُّ؛ لأَنَّ الحَدَّ يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، فلا يُقْضَى فيه بالنُّكُولِ، كسائِرِ الحُدودِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ حُدَّ لِلْقَذْفِ فَأَعَادَهُ لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ الْحَدُّ) فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، لِأَنَّهُ حُدَّ بِهِ مَرَّةً، فَلَمْ يُحَدَّ بِهِ ثَانِيَةً

٢٢٬٢٤٢

بِخِلَافِ السَّرِقَةِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا تَعَدَّدَ قَذْفُهُ وَلَمْ يُحَدَّ فَحَدٌّ وَاحِدٌ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، نَصَّ عَلَيْهِ،

٢٢٬٢٤٣

وَقِيلَ: يَتَعَدَّدُ، وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ لِعَانِهِ، فَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُحَدُّ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ،

٢٢٬٢٤٤

وَالْمَذْهَبُ يُعَزَّرُ، وَعَلَيْهِمَا لَا لِعَانَ، وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ: يُلَاعِنُ، إِلَّا أَنْ يَقْذِفَهَا بِزِنًا، لَاعَنَ عَلَيْهِ مَرَّةً، وَاعْتَرَفَتْ أَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُلَاعِنُ لِنَفْيِ تَعْزِيرٍ،

٢٢٬٢٤٥

وَلَوْ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ بَعْدَ حَدِّهِ فَرِوَايَاتٌ، ثَالِثُهَا: يُحَدُّ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ.

٢٢٬٢٤٦

فَرْعٌ: إِذَا تَابَ مِنْ زِنًا حُدَّ قَاذِفُهُ،

٢٢٬٢٤٧

وَقِيلَ: يُعَزَّرُ، وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: يُحَدُّ بِزِنًا جَدِيدٍ، لِكَذِبِهِ يَقِينًا،

٢٢٬٢٤٨

بِخِلَافِ مَنْ سَرَقَ عَيْنًا ثَانِيَةً، فَإِنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ مَا وُجِدَ فِي الْأَوَّلَةِ،

٢٢٬٢٤٩

وَإِنْ قَذَفَ مَنْ أَقَرَّتْ بِهِ مَرَّةً،

٢٢٬٢٥٠

وَفِي الْمُبْهِجِ: أَرْبَعًا، أَوْ شَهِدَ بِهِ اثْنَانِ، أَوْ شَهِدَ بِهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا، فَلَا لِعَانَ وَيُعَزَّرُ،

٢٢٬٢٥١

وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا.

مَسْأَلَةٌ: لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَةٍ مِنْ قَذْفٍ وَغِيبَةٍ وَنَحْوِهِمَا إِعْلَامُهُ وَالتَّحَلُّلُ مِنْهُ، وَحَرَّمَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ، وَنَقَلَ مُهَنَّا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَهُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ،

٢٢٬٢٥٢

وَعَنْهُ: يُشْتَرَطُ، وَقِيلَ: إِنْ عَلِمَ بِهِ الْمَظْلُومُ، وَإِلَّا دَعَا لَهُ وَاسْتَغْفَرَ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ،

٢٢٬٢٥٣

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَوْ أَصْبَحَ، وَتَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ عَلَى النَّاسِ، لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلَمْ يُبَحْ،

٢٢٬٢٥٤

وَلَا يَصِحُّ إِسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهِ، وَإِذْنُهُ فِي عِرْضِهِ كَإِذْنِهِ فِي قَذْفِهِ، وَهِيَ كَإِذْنِهِ فِي دَمِهِ وَمَالِهِ.

[

الإنصافالمرداوي

وِإنْ حُدَّ للقَذْفِ، فأعَادَه، لم يُعَدْ عليه الحَدُّ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ،

٣٧٬٢٥٠

ولو بعدَ لِعانِه زَوْجَتَه. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٧٬٢٥١

وعنه، يتعَدَّدُ مُطْلَقًا. وقيل: يُحَدُّ إنْ كانَ حدًّا، أو لَاعَنَ. نقَلَه حَنْبَلٌ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ.

فوائد؛ الأُولَى، متى قُلْنا: لا يُحَدُّ هنا. فإنَّه يُعَزَّرُ، وعلى كِلا الرِّوايتَيْن لا لِعانَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

٣٧٬٢٥٢

وقال فى «التَّرْغيبِ»: يُلاعِنُ، إلَّا أَنْ يَقْذِفَها بزِنًى لَاعنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عليه مرًّةً، واعْترَفَ، أو قامَتِ البَيِّنَةُ.

٣٧٬٢٥٣

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُلاعِنُ لنَفْى التَّعْزيرِ. الثَّانية، لو قذَفَه بزِنًى آخَرَ بعدَ حدِّه، فعنه، يُحَدُّ.

٣٧٬٢٥٤

وعنه، لا يُحَدُّ. وعنه، يُحَدُّ مع طُولِ الزَّمنِ.

٣٧٬٢٥٥

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وجزَم به فى «الكافِى»، و [«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و] «النَّظْمِ».

٣٧٬٢٥٦

وقال: يُحَدُّ مع قُرْبِ الزَّمانِ فى الأُولَى. [وأَطْلَقَ الأخِيرتَيْن فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»] . وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٧٬٢٥٧

وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ قذَفَه بزِنًى آخَرَ عَقِيبَ حَدِّه، فرِوايَتان؛ إحْداهما، يجبُ حدَّان.

والثَّانيةُ، حَدٌّ وتعْزِيرٌ. وإنْ قَذَفَه بعدَ مُدَّةٍ، حُدَّ على الأصحِّ. قال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ قذف أجْنَبِيَّةً ثم نكَحَها قبلَ حدِّه، فقذَفَها؛

٣٧٬٢٥٨

فإنْ طالبَتْ بأَوَّلِهما فحُدَّ، ففى الثَّانى رِوايَتان،

٣٧٬٢٥٩

وإنْ طالبَتْ بالثَّانى، فثَبَتَ ببَيِّنَةٍ، أو لاعَنَ، لم يُحَدَّ للأوَّلِ.

الثَّالثةُ، مَن تابَ مِنَ الزِّنَى ثم قُذِفَ، حُدَّ قاذِفُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٣٧٬٢٦٠

وقيل: يُعَزَّرُ فقط. واخْتارَ فى «التَّرْغيبِ»: يُحَدُّ بقَذْفِه بزِنى جديدٍ لكَذِبِه يقِينًا.

الرَّابعةُ، لو قذَف مَن أقَرَّتْ بالزِّنَى مَرةً -وفى «المُبْهِجِ» أرْبَعًا- أو شَهدَ به اثْنان، أو شَهِدَ أرْبَعَةٌ بالزِّنى، فلا لِعانَ، ويُعَزَّرُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٧٬٢٦١

[وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: لا يُعَزَّرُ.

الخامسةُ، لا يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ تَوْبَةٍ مِن قَذْفٍ وغِيبَةٍ ونحوِهما إعْلامُه والتَّحَلُّلُ منه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ] .

٣٧٬٢٦٢

وقال القاضى، والشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ: يَحْرُمُ إعْلامُه. ونقَل مُهَنَّا، لا يَنْبَغِى أَنْ يُعْلِمَه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: والأَشْبَهُ أنه يخْتلفُ.

٣٧٬٢٦٣

وعنه، يُشْتَرَطُ لصِحَّتِها إعْلامُه. قلتُ: وهى بعيدَةٌ على إطْلاقِها.

٣٧٬٢٦٤

وقيل: إنْ عَلِمَ به المَظْلومُ، وإلا دعَا له واسْتَغْفَرَ ولم يُعْلِمْه. وذَكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عن أكثرِ العُلَماءِ، قال: وعلى الصَّحيحِ مِنَ الرِّوايتَيْن، لا يجبُ الاعْتِرافُ لو سألَه، فيُعَرِّضُ ولو مع اسْتِحْلافِه؛ لأنَّه مَظْلومٌ لصِحَّةِ تَوْبَتِه،

٣٧٬٢٦٥

ومَن جوَّزَ التَّصْرِيحَ فى الكَذِبِ المُباحِ، فهُنا فيه نظَرٌ، ومع عدَمِ التَّوْبَةِ والإِحْسانِ، تعْرِيضُه كَذِبٌ، ويَمِينُه غَمُوسٌ. قال: واخْتِيارُ أصحابِنا لا يُعْلِمُه، بل يدْعُو له فى مُقابلَةِ مظْلَمَتِه.

٣٧٬٢٦٦

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أيضًا: وزِنَاه بزَوْجَةِ غيرِه كالغِيبَةِ.

٣٧٬٢٦٧

قلتُ: بل أوْلَى بكثيرٍ. والذى لا شكَّ فيه، أنَّه يتعَيَّنُ عليه أَنْ لا يُعْلِمَه،

٣٧٬٢٦٨

وإنْ أعْلَمَه بالغِيبَةِ، فإنَّ ذلك يُفْضِى فى الغالبِ إلى أمْرٍ عظيمٍ، ورُبَّما أفْضَى إلى القَتْلِ. وذكَر الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: إنْ تأذَّى بمَعْرِفَتِه، كزِنَاه بجارِيتِه وأهْلِه وغِيبَتِه بعَيْبٍ خفِىٍّ يعْظُمُ أذاه به، فهُنا لا طَرِيقَ إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّه، ويَبْقَى عليه مَظْلِمَةٌ ما، فيَجْبُرُه بالحَسَناتِ، كما تُجْبَرُ مظْلِمَةُ المَيِّتِ والغائبِ. انتهى. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى زِناه بزَوْجَةِ غيرِه احْتِمالًا لبَعْضِهم، لا يصِحُّ إحْلالُه منه؛ لأنَّه ممَّا لا يُسْتباحُ بإباحَتِه ابْتِداءً.

٣٧٬٢٦٩

قلتُ: وعندِى أنَّه يَبْرَأُ وإنْ لم يمْلِكْ إباحَتَها ابْتِداءً؛ كالذَّمِّ والقَذْفِ. قال: ويَنْبَغِى اسْتِحْلالُه؛ فإنَّه حقُّ آدَمِىٍّ. قال، فى «الفُروعِ»: فدَلَّ كلامُه أنَّه لو أصْبَحَ فتصَدَّقَ بعِرْضِه على النَّاسِ، لم يَمْلِكْه، ولم يُبَحْ، وإسْقاطُ الحقِّ قبلَ وُجودِ سبَبِه لا يصِحُّ، وإذنُه فى عِرْضِه كإذْنِه فى قَذْفِه، و هى كإذْنِه فى دَمِه ومالِه. وفى طريقَةِ بعضِ أصحابِنا: ليس له إباحَةُ المُحَرَّمِ، ولهذا لو رَضِىَ بأنْ يُشْتَمَ أو يُغْتابَ، لم يُبَحْ ذلك.

انتهى. فإنْ أعْلَمَه بما فَعَل، ولم يُبيِّنْه , فحَلَّلَه، فهو كإبْراءٍ مِن مَجْهولٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٣٧٬٢٧٠

وقال فى «الغُنْيَةِ»: لا يكْفِى الاسْتِحْلالُ المُبْهَمُ؛ لجَوازِ أنه لو عرَفَ قَدْرَ ظُلْمِه، لم تَطِبْ نفْسُه بالإِحْلالِ.

٣٧٬٢٧١

إلى أَنْ قال: فإنْ تعَذَّرَ، فيُكْثِرُ الحَسَناتِ،

٣٧٬٢٧٢

فإنَّ اللَّهَ يحْكُمُ عليه ويُلْزِمُه قَبُولَ حَسَناتِه مُقابلَةً لجِنايَتِه عليه، كمَن أتْلَفَ مالًا، فجاءَ بمِثْلِه، فأبَى قَبُولَه وأَبْرَأَه، حَكَمَ الحاكِمُ عليه بقَبْضِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.