فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: وإذا سَرَق الضَّيْفُ من مالِ مُضِيفِه شيئًا، نَظرتَ؛

٣٥٬٣٧٢

فإن كان من الموْضِعِ الذى أنْزَلَه فيه، أو مَوْضِعٍ لم يُحْرِزْه عنه، لم يُقْطَعْ؛ لأنَّه لم يَسْرِق من حِرْزٍ،

٣٥٬٣٧٣

وإن سَرَق من مَوْضِعٍ مُحْرَزٍ دُونَه،

٣٥٬٣٧٤

فإن كان مَنَعَه قِرَاه ، فسَرَقَ بقَدْرِه، فلا قَطْعَ عليه أيضًا،

٣٥٬٣٧٥

وإن لم يَمْنَعْه قِراه ، فعليه القَطْعُ. وقد رُوِى عن أحمدَ، أنَّه لا قَطْعَ على الضَّيْفِ. وهو محمولٌ على إحْدَى الحالَتَيْن الأولَيَيْن.

٣٥٬٣٧٦

وقال أبو حنيفةَ: لا قَطْعَ عليه بحالٍ؛ لأَنَّ المُضِيفَ بَسَطَه في بيتِه ومالِه، فأشْبَهَ ابنَه. ولَنا، أنَّه سَرَقَ مالًا مُحْرَزًا عنه، لا شُبْهَةَ له فيه، فلَزِمَه القَطْعُ، كالأجْنَبِىِّ. وقولُه: إنَّه بَسَطَه فيه. لا يَصِحُّ، فإنَّه أحْرَزَ عنه هذا المالَ، ولم يَبْسُطْه فيه، وبَسْطُه في غيرِه لا يُوجِبُ بَسْطَه فيه، كما لو تَصَدَّقَ على مِسْكِينٍ بصَدَقَةٍ، أو أهْدَى إلى صَدِيقِه هَدِيَّةً، فإنَّه لا يَسْقُطُ عنه القَطْعُ بالسَّرِقَةِ من غيرِ ما تَصَدَّقَ به عليه، أو أهْدَى إليه.

فصل: وإذا أحْرَزَ المُضارِبُ مالَ المُضارَبَةِ، أو الوَدِيعَةِ أو العارِيَّةِ، أو المالَ الذى وُكِّلَ فيه، فسَرَقَه أجْنَبِىٌّ، فعليه القَطْعُ، لا نعلمُ فيه مُخالِفًا؛ لأنَّه يَنُوبُ مَنابَ المالِكِ في حِفْظِ المالِ وإحْرازِه، ويَدُه كيَدِه.

٣٥٬٣٧٧

وإن غَصَب عَيْنًا وأحْرَزَها، أو سَرَقَها وأحْرَزَها، فسَرَقَها سارِقٌ، فلا قَطْعَ عليه.

٣٥٬٣٧٨

وقال مالكٌ: عليه القَطْعُ؛ لأنَّه سَرَقَ نِصابًا مِن حِرْزِ مِثْلِه، لا شُبْهَةَ له فيه. وللشافعىِّ قَوْلان، كالمَذْهَبَيْن.

٣٥٬٣٧٩

وقال أبو حنيفةَ كقَوْلِنا في السَّارِقِ، وكقَوْلِ مالكٍ في الغاصِبِ. ولَنا، أنَّه لم يَسْرِقِ المالَ من مالِكِه، ولا ممَّن يقومُ مَقامَه، فأشْبَهَ ما لو وَجَدَه ضائِعًا فأخَذَه، وفارَقَ السَّارِقَ من المالِكِ أو نائِبِه، فإنَّه أزالَ يَدَه الشَّرْعِيَّةَ، وسَرَق من حِرْزِه.

فصل: فإن غَصَب بيتًا ، فأحْرَزَ فيه مالَه، فسَرَقَه منه أجْنَبِىٌّ، فلا قَطْعَ عليه؛ لأنَّه لا حُكْمَ لحِرْزِه إذ كان مُتَعَدِّيًا به ظالمًا فيه.

فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (الخامسُ، انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ، فَلا يُقْطَعُ بالسَّرِقَةِ من مالِ ابنِه وإن سَفَلَ، ولا الولدُ من مالِ أبِيه وإن عَلا، والأبُ والأُمُّ في ذلك سَواءٌ) وجملةُ ذلك، أنَّ الوالِدَ لا يُقْطَعُ بالسَّرِقَةِ من مال ولدِه وإن سَفَلَ، وسَواءٌ في ذلك الأبُ والأمُّ، والابنُ والبنتُ، والجَدُّ والجَدَّةُ، من قِبَلِ الأبِ والأُمِّ. هذا قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ؛ منهم مالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى.

٣٥٬٣٨٠

وقال أبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ : القَطْعُ على كلِّ سارِقٍ، بظاهرِ الكِتابِ، إلَّا أن يُجْمِعُوا على شئٍ فيُسْتَثْنَى. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أنْتَ وَمَالُكَ لأَبيكَ». وقولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إِنَّ أَطيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ». وفى لفظٍ:«فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَولَادِكُمْ».

٣٥٬٣٨١

ولا يجوزُ قَطْعُ الإِنْسانِ بأخْذِ ما أَمَرَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بأخْذِهِ، ولا أخْذِ ما جَعَلَه النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مالًا له مُضافًا إليه، ولأَنَّ الحُدودَ تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، وأعظمُ الشُّبُهاتِ أخْذُ الإِنْسانِ من مالٍ جَعَلَه الشَّرْعُ له، وأمَرَه بأخْذِه وأكْلِه. فصل: ولا يُقْطَعُ الابنُ وإن سَفَلَ، بسَرِقَةِ مالِ والدِه،

٣٥٬٣٨٢

وإن عَلَا. وبه قال الحسنُ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، والثَّوْرِىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وظاهرُ قولِ الخِرَقِىِّ، أنَّه يُقْطَعُ؛ لأنَّه لم يَذْكُرْه في مَن لا قَطْعَ عليه. وهو قولُ مالكٍ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لظاهرِ الكِتابِ، ولأنَّه يُقادُ بقَتْلِه، ويُحَدُّ بالزِّنَى بجارِيَتِه، فيُقْطَعُ بسَرِقَتِه مالَه، كالأجْنَبِىِّ. ووَجْهُ الأَوَّلِ، أنَّ بينَهما قَرابَةً، تَمْنَعُ قَبولَ شَهادةِ أحَدِهما لصاحِبِه، فلم يُقْطَعْ بسَرقَةِ مالِه، كالأبِ، ولأَنَّ نفَقَتَه تجبُ في مالِ الأبِ لابْنِه حِفْظًا له، فلا يجوزُ إتْلافُه حِفْظًا للمالِ.

٣٥٬٣٨٣

وأمَّا الزِّنَى بجارَيَتِه، ففيه مَنْعٌ،

٣٥٬٣٨٤

وإن سُلِّمَ فإنَّما وَجَب عليه الحَدُّ؛ لأنَّه لا شُبْهَةَ له فيها.

٤٥١٤ - مسألة: (ولا يُقْطَعُ العَبْدُ بالسَّرِقَةِ مِن مالِ سَيِّدِه) في قولِ الجميعِ، ووافَقَهم أبو ثَوْرٍ فيه. وحُكِىَ عن داودَ، أنَّه يُقْطَعُ؛ لعُمُومِ الآيَةِ. ولَنا، ما روَى السَّائِبُ بنُ يَزِيدَ، قال: شَهِدْتُ عمرَ بنَ الخَطَّابِ، قد جاءَه عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو الحَضْرَمِىُّ بغُلَامٍ له، فقال: إنَّ غُلَامِى هذا سَرَق، فاقْطَعْ يَدَه. فقال عمرُ: ما سَرَق؟ قال: سَرَقَ مِرآةَ امْرَأتِى، ثمنُها ستُّون دِرْهمًا فقال: أرْسِلْه، لا قطْعَ عليه، خادِمُكم أخَذَ مَتَاعَكم .

ولكنَّه لو سَرَقَ من غيرِه قُطِعَ. وفى لَفظٍ قال: مالُكم سَرَقَ بعضُه بعضًا، لا قَطْعَ عليه. رَواه سعيدٌ. وعن ابنِ مسعودٍ، أنَّ رجلًا جاءَه، فقال: عبدٌ لى سَرَق قَباءً لعبدٍ لى آخَرَ. فقال: لا قَطْعَ، مالُكَ سَرَقَ مالَكَ . وهذه قَضايا تُشْتَهَرُ، ولم يُخالِفْها أحَدٌ، فتكونُ إجْماعًا، وهذا يَخصُّ عُمومَ الآيةِ، ولأَنَّ هذا إجْماعٌ مِن أهلِ العلمِ؛ لأنَّه قولُ من سَمَّيْنا من الأئِمَّةِ، ولم يُخالِفْهم في عَصْرِهم أحَدٌ، فلا يجوزُ خِلافُه بقَوْلِ مَن بعدَهم، كما لا يجوزُ تَرْكُ إجْماعِ الصَّحابةِ بقولِ واحدٍ من التَّابِعِين.

فصل: وأُمُّ الولَدِ، والمُدَبَّرُ، والمُكاَتبُ، كالقِنِّ في هذا. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْى. ولا يُقْطَعُ سَيِّدُ المُكاتَبِ بسرقةِ مالِه؛ لأنَّه عبدٌ ما بَقِىَ عليه دِرْهَمٌ. وكلُّ مَن لا يُقْطَعُ الإِنْسانُ بسرقَةِ مالِه، لا يُقْطَعُ عبْدُه بسرقةِ مالِه، كآبائِه، وأولادِه، وغيرِهم.

٣٥٬٣٨٥

وقال أبو ثَوْرٍ: يُقْطَعُ بسَرِقَةِ مَن عَدَا سَيِّدِه. ونحوُه قولُ مالكٍ، وابنِ المُنْذِرِ. ولَنا، حديثُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ولأَنَّ مالَهم يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مالِه في قَطْعِه، فكذلك في قَطْعِ عبدِه.

٤٥١٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُقْطَعُ الْعَبْدُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى سَعِيدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ بِغُلَامٍ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ غُلَامِي قَدْ سَرَقَ، فَأَقْطَعُ يَدَهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: خَادِمُكُمْ أَخَذَ مَالَكُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ،

٢٢٬٥١١

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا قَطْعَ، مَالُكَ سَرَقَ مَالَكَ، وَالْمُكَاتَبُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُدَبَّرُ كَالْقِنِّ، وَلَا يُقْطَعُ سَيِّدٌ بِسَرِقَةِ مَالِ مُكَاتَبِهِ فَإِنْ مَلَكَ وَفَاءً فَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ وَفِي " الِانْتِصَارِ " فِيمَنْ وَارِثُهُ حُرٌّ يُقْطَعُ، وَلَا يُقْتَلُ بِهِ، وَكُلُّ مَنْ لَا يُقْطَعُ الْإِنْسَانُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ لَا يُقْطَعُ عَبْدُهُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٢٨١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.