وَمَنْ آجَّرَ دَارَهُ أَوْ أَعَارَهَا،
الشروح عليها
مسألة: (ومَن أجَرَ دارَه، أو أعارَها، ثم سَرَق منها مالَ المُسْتَعِيرِ أو المُسْتَأْجِرِ، قُطِعَ) إذا سَرَق المُؤْجِرُ مالَ المُسْتَأْجِرِ من العينِ المُسْتَأْجَرَةِ، فعليه القَطْعُ. وبهذا قال الشافعىُّ، وأبو حنيفةَ.
وقال صاحِباه: لا قَطْعَ عليه؛ لأَنَّ المَنْفَعَةَ تَحْدُثُ في مِلْكِ المُؤْجِرِ، ثم تَنْتَقِلُ إلى المُسْتَأْجِرِ. ولَنا، أنَّه هَتَك حِرْزًا، وسَرَق منه نِصابًا لا شبْهَةَ له فيه، فوَجَبَ القَطْعُ، كما لو سَرَق من مِلْكِ المُسْتَأْجِرِ. وما قالاه غيرُ مُسَلَّمٍ.
٤٥٢٤ -
(وَمَنْ آجَّرَ دَارَهُ أَوْ أَعَارَهَا، ثُمَّ سَرَقَ مِنْهَا مَالَ الْمُسْتَعِيرِ، أَوِ الْمُسْتَأْجِرِ قُطِعَ) لِأَنَّهُ هَتَكَ حِرْزًا، وَسَرَقَ منه نِصَابًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ، فَقُطِعَ، كَمَا لَوْ سَرَقَ مَنْ مَلَكَهُمَا، وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ لَا قَطْعَ عَلَى الْمُعِيرِ، لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ حِرْزًا لِمِلْكِ غَيْرِهِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَارِيَةِ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ " احْتِمَالٌ: إِنْ قَصَدَ بِدُخُولِهِ الرُّجُوعَ،
قَالَ فِي " الْفُنُونِ ": لَهُ الرُّجُوعُ بِقَوْلِ لَا سَرِقَةَ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ السَّرِقَةُ قَبْلَ الْقَطْعِ قُطِعَ مَرَّةً، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ "، لِأَنَّ الْقَطْعَ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَتَدَاخَلَ كَحَدِّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ،
وَعَنْهُ: إِنْ سَرَقَ مِنْ جَمَاعَةٍ وَجَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ لَمْ تَتَدَاخَلْ، كَحَدِّ الْقَذْفِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ. [الشَّرْطُ السَّادِسُ ثُبُوتُ السَّرِقَةِ] فَصْلٌ
ومَن أَجَرَ دارَه، أو أعارَها، ثم سرَق منها مالَ المُسْتَعِيرِ أَوِ المُسْتَأْجِرِ، قُطِعَ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وفى «التَّرْغِيبِ»، احْتِمالُ إنْ قصَد بدُخولِه الرُّجوعَ فى العارِيَّةِ، لم يُقْطَعْ. وفى «الفُنونِ»، له الرُّجوعُ بقَوْلِه لا بسَرِقَتِه. على أنَّه يبْطُلُ بما إذا أعارَه ثَوْبًا وسرَق ضِمْنَه شيئًا، ولا فَرْقَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.