وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يُقْتَلْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَحُسِمَتَا وَخُلِّيَ
الشروح عليها
مسألة: (ومَن أخَذَ المالَ ولم يَقْتُلْ، قُطِعَتْ يَدُه اليُمْنَى ورِجْلُه اليُسْرَى في مَقام واحِدٍ، وحُسِمَتا، وخُلِّىَ) وهذا معنى قولِه سبحانَه: {مِنْ خِلَافٍ} وإنَّما قَطَعْنا يَدَه اليُمْنَى للمعنى الذى قَطَعْنا به يمينَ السَّارِقِ، ثم قَطَعْنا رِجْلَه اليُسْرَى لتَتَحَقَّقَ المُخالَفَةُ، وليكونَ أرْفقَ به في إمْكانِ مَشْيِه. ولا يُنْتَظَرُ انْدِمالُ اليدِ في قَطْعِ الرِّجْلِ، بل يُقْطَعان معًا، يُبْدَأ بيمينه فتُقْطَعُ وتُحْسَمُ، ثم برِجْلِه؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالى بَدَأَ بذِكْرِ الأيْدِى. ولا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ، في أنَّه لا يُقْطَعُ منه غيرُ يدٍ ورِجْلٍ، إذا كانتْ يَداهُ ورِجْلاه صحيحتَيْن.
٤٥٤٢ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يُقْتَلْ قُطِعَتْ) حَتْمًا (يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ} وَإِنَّمَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لِلْمَعْنَى الَّذِي تَقَدَّمَ فِي السَّارِقِ، لِأَنَّهُ سَارِقٌ وَزِيَادَةٌ، ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى لِتَحَقُّقِ الْمُخَالَفَةِ، وَلِيَكُونَ أَرْفَقَ بِهِ فِي مَكَانِ مَشْيِهِ، وَلَا يَنْتَظِرُ انْدِمَالَ الْيَدِ، بَلْ يُقْطَعَانِ (فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِقَطْعِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَأْخِيرِ شَيْءٍ مِنْهُمَا، فَيُبْدَأُ بِيَمِينِهِ، فَتُقْطَعُ وَتُحْسَمُ، ثُمَّ بِرِجْلِهِ كَذَلِكَ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ (وَحُسِمَتَا) لِقَوْلِهِ: «اقْطَعُوهُ وَاحْسِمُوهُ» لِأَنَّ الْحَسْمَ يَسُدُّ أَفْوَاهَ الْعُرُوقِ، وَيَمْنَعُ الدَّمَ مِنَ النَّزْفِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ حَتْمًا (وَخُلِّيَ) بَعْدَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ قَدِ اسْتُوْفِيَ، أَشْبَهَ الْمَدِينَ إِذَا أَدَّى دَيْنَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ومن أخذ المال ولم يَقتل قُطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا وخلي. ولا يُقطع منهم إلا من أخذ ما يُقطع السارق في مثله) .
أما كون من أخذ المال ولم يَقتل تُقطع يده اليمنى ورجله اليسرى؛ فلأن الله تعالى قال:{أو تُقَطّع أيديهم وأرجلُهم من خِلاف}.
فإن قيل: قوله تعالى: {من خلاف} يقتضي قطع يد من جانب ورجل من آخر . فلم كانت اليمنى يداً؟
قيل: لأن السارق تقطع أولاً يده اليمنى [فكذا المحارب يجب أن تقطع يده اليمنى]؛ لأنه سارق وزيادة
ويلزم من قطع اليد اليمنى قطع الرجل اليسرى لتحقق المخالفة.
وأما كون قطعهما في مقام واحد. [ومعناه: أنه لا يهمل بقطع الرجل حتى تندمل اليد بل تقطعان في مجلس واحد]؛ فلأن الله تعالى أمر بقطعهما من غير تعرض لتأخير شيء منهما.
وأما كونهما يحسمان؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك في حق السارق فقال:«اقطعوهُ واحسِمُوه».
ولأن الحسم يَسُدّ أفواه العروق، ويمنع الدم من النزف.
ومعنى الحسم: أن يُغلى زيت ثم يوضع ما قطع فيه.
وأما كونه يخلى بعد ذلك؛ فلأن الحق الذي عليه استُوفي. أشبه المدين إذا وفى دَينه.
وأما كون المحاربين لا يقطع منهم إلا من أخذ ما يُقطع السارق في مثله؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«القطعُ في ربع دينار». ولم يفصل بين المحارب وغيره.
ولأن الجناية المذكورة جناية يتعلق بها عقوبة في حق غير المحارب فلا تتغلظ في المحارب بأكثر من وجه واحد؛ كالقتل لا يغلظ بغير الانحتام. فكذلك هاهنا لا يتغلظ القطع بغير قطع الرجل مع اليد.
فلو تغلظ بما دون النصاب لتغلظ بأكثر من ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.