فَإِنْ فَاءُوا وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ وَعَلَى رَعِيَّتِهِ مَعُونَتُهُ عَلَى حَرْبِهِمْ
الشروح عليها
مسألة: (وعلى رَعِيَّتِه مَعُونَتُه على حَربِهِم) للآيةِ.
٤٥٥٤ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ فَاءُوا) أَيْ: رَجَعُوا إِلَى الطَّاعَةِ (وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ) أَيْ: يَلْزَمُ الْقَادِرَ قِتَالُهُمْ، لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ،
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْأَفْضَلُ تَرْكُهُ حَتَّى يَبْدَءُوهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ الْمُؤَلِّفِ، وَقَالَا فِي الْخَوَارِجِ: لَهُ قَتْلُهُمُ ابْتِدَاءً، وَتَتِمَّةُ الْجَرِيحِ،
وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " فِي الْخَوَارِجِ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ بُغَاةٌ، لَهُمْ حُكْمُهُمْ، وَفَرَّقَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ (وَعَلَى رَعِيَّتِهِ مَعُونَتُهُ عَلَى حَرْبِهِمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
وأهل النهروان . قال: (وعلى رعيته معونته على حربهم. فإن استنظروه مدة رجاء رجوعهم فيها أنظرهم. وإن ظن أنها مكيدة لم ينظرهم وقاتلهم) .
أما كون [رعية الإمام عليهم معونته على حرب أهل البغي؛ فلأن الله تعالى] قال: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}. وروى عبادة بن الصامت قال:«بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة». والإمام قائم مقامه. فوجب أن يعطى حكمه.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من خرجَ من الطاعةِ وفارقَ الجماعةَ ماتَ ميتةً جاهلية». رواه ابن عبدالبر.
وذلك يقتضي وجوب طاعة الإمام، ومعاونته طاعة له.
وأما كونه ينظرهم إذا استنظروه مدة يرجوا رجوعهم فيها؛ فلأن الانتظار المرجوّ به رجوعهم أولى من معاجلتهم بالقتال المؤدي إلى الهرج والمرج.
وأما كونه لا ينظرهم ويقاتلهم إن ظن أن طلبهم الإنظار مكيدة؛ فلأن الإنظار لا يؤمن منه أن يصير طريقاً إلى قهر أهل العدل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.